كشف المستشار الدكتور يوسف الشريف النقاب عن قضية قام بالحكم فيها لصالح أحد اللاعبين، حينما كان يتولى رئاسة هيئة التحكيم، بقيمة مليون ونصف المليون درهم، وذلك قبل عامين، وقال: للآن لم يسدد النادي المستحقات للاعب، لسبب بسيط أن النادي مديون وشيكاته ترتجع، وقال هذا نموذج لما آل إليه حال بعض أنديتنا.

حكم لم ينفّذ!

تستأثر قضية هدر الأموال في الأندية الرياضية عامة والكروية على وجه الخصوص، على اهتمام الشارع الكروي بمختلف اتجاهاته، بعد أن تزايدت المصروفات بشكل كبير، نتيجة الصرف المبالغ فيه والتعاقد مع اللاعبين بمبالغ كبيرة مما أدى لتعرض أندية عدة لديون مالية كبيرة.

ووضع إداراتها في موقف حرج، رغم اتباع سياسة ترشيد الإنفاق السائدة في مختلف الهيئات والمؤسسات، مما جعل اتحاد الكرة يتوقف أمام هذه الظاهرة ويخضعها للدراسة للحد من هدر المصروفات سعياً لإيجاد توازن بين الإيرادات والمصروفات.

وكان قرار تشكيل لجنة للحوكمة والرقابة المالية على مصروفات الأندية، حلاً من الحلول التي استحدثت من أجل وقف نزيف إهدار المال في الأندية، خاصة وأن المستوى الفني لا يتواكب على الإطلاق مع الصرف المالي الكبير، ولكن البعض أبدى تخوفه من التطبيق الميداني، لوجود عدد من الأندية تعتبر من مراكز القوى في عالم الرياضة.

وظهر التساؤل: هل تستطيع اللجنة الجديدة أن تراقب صرف هؤلاء «الهوامير» وأن تفرض عليهم قرارات من شأنها أن تحد من المصروفات، البعض يقول إن هذا هو التحدي الجديد أمام لجنة الحوكمة والرقابة المالية على الأندية، وراح البعض لأبعد من ذلك أن قال إن تشكيل اللجنة غير قانوني.

ويعتبر تدخلاً حكومياً في الشأن الكروي، لوجود أعضاء من المجالس الرياضية في تشكيل اللجنة، مما يعرض اتحاد الكرة للمساءلة أمام لجان «فيفا» القانونية، وللإجابة عن هذه الاستفسارات وغيرها من المواضيع القانونية المهمة، التقينا بالمستشار الدكتور يوسف الشريف رئيس هيئة التحكيم في اتحاد الكرة السابق، وأحد خبراء القوانين الرياضية في الدولة وكانت هذه آراؤه في تلك القضية المهمة:

فكرة صائبة

يقول الدكتور يوسف الشريف إنني أرفع القبعة لإصدار قرار تشكيل لجنة للحوكمة والرقابة المالية على الأندية، لكونها فكرة متميزة لمست الواقع الذي نعيشه خلال السنوات الماضية، منذ أن تم تطبيق نظام الاحتراف، حيث تلاحظ الصرف المبالغ فيه حتى وصل إلى درجة الهدر، وهذا لا يجوز لأن هذا الهدر وصل إلى مبالغ مالية كبيرة، بلغ عدة ملايين.

لذلك اعتبر هذا القرار من أفضل القرارات التي اتخذها مجلس إدارة اتحاد الكرة منذ انتخابه في أبريل الماضي، ومن القرارات الافضل في زمن الاحتراف حيث سبق وناديت به مرارا في الفترة الماضية، حتى يتم إيقاف الاختراق الحادث في العديد من الأمور المالية، ولكنني أخشى على القرار من أمور عدة.

تشكيل قانوني

ويجيب الخبير القانوني يوسف الشريف عن مدى صحة تشكيل اللجنة بقوله إن قرار التشكيل يعتبر من الناجية القانونية سليماً تماماً، كونه صادراً من اتحاد الكرة المعني بالقضية، ومن يعتقد أن المجالس الممثلة في تشكيل اللجنة جهة حكومية فهو مخطئ، ومشاركة المجالس تمت لكونها جهة مشرفة إداريا على عمل الأندية.

وكنا سنعتبر القرار خاطئاً لو كانت هيئة الشباب والرياضة هي من أصدرت قرار التشكيل، كونها تعتبر ممثلة للحكومة، ولكن هذا لم يتم، والقرار صدر من اتحاد الكرة الجهة المعنية بالكرة في الدولة، ولكني شخصياً أتمنى أن يكون أعضاء اللجنة من خارج اتحاد الكرة والمجالس، على أن تضم شخصيات ذات ثقل اجتماعي ومناصب قيادية، حتى لا تتعرض لضغوط خلال فترة عملها من الأندية.

مراكز القوى

وأبدى الدكتور الشريف تخوفه من تأثير مراكز القوى في عدد من الأندية، على التطبيق الميداني لعمل اللجنة،حيث يوجد ثقل لعدد من الأندية، وقد لا ترضى بنظام الحوكمة وترشيد الإنفاق.

وهنا ستحكم على عمل اللجنة بالفشل من البداية، لذلك فإن تعاون الأندية الكبرى مع اللجنة سيسهل من المهمة ويجعل الجميع يقدم دعمه للجنة، التي تهدف بالمقام الأول صالح الأندية نفسها، من خلال الالتزام باللوائح والقوانين، وكلما كان أعضاء اللجنة من خارج عمل الاتحاد والمجالس كانت مهمتهم أفضل لأنهم لن يتعرضوا لضغوط الأصوات الانتخابية.

وطالب الدكتور الشريف بوضع آلية دقيقة لعمل اللجنة تعتمد على الحوكمة، والأعراف المالية والقانونية، حتى لا يحدث خرق يهدد عملها، وقال: لدينا قوانين صارمة تعالج مختلف القضايا، لكننا نفتقد التطبيق الصحيح، حيث يحدث استثناء، وطالما ذلك مرة، فإن ميزان القوانين يختل، ومن هنا نطالب بآلية لا تتأثر بالضغوط والمجاملات، كما أن تعامل الأندية بشفافية مع اللجنة سيسهل كثيراً من مهمتها.

90

يكشف الدكتور يوسف الشريف النقاب عن وجود حوالي 90% من لاعبي الأندية المحترفة ترفض الالتزام بقيمة سقف الرواتب، حيث لا يوجد لاعب نجم يرضى بأن يتقاضى راتبا قدره مليون و200 ألف درهم، القيمة الرسمية الأعلى لسقف الرواتب، على الرغم من أن عطاء عدد كبير من اللاعبين في الملعب لا يتناسب حتى مع القيمة الأعلى للرواتب التي حددها اتحاد الكرة.

10

يرى الدكتور يوسف الشريف أن من بين الـ14 نادياً المشاركة في منافسات دوري المحترفين يوجد 10 أندية لا تلتزم بسقف رواتب اللاعبين المحدد من قبل اتحاد الكرة، والذي وجد القبول من الأندية نفسها خلال اجتماعات الجمعية العمومية للاتحاد، وهذا العدد يعتبر كبيراً، ويظهر أن لدينا خللاً واضحاً في تطبيق مشروع سقف الرواتب.

مواقع التواصل الاجتماعي تجاوزت الخطوط الحمراء

أشار الدكتور يوسف الشريف إلى تنامي ظاهرة استخدام وسائل الاتصال الإلكترونية خلال السنوات الأخيرة، ونيلها حيزا كبيرا من المستخدمين والمتابعين، وهذا شيء طيب والمهم حسن استخدامه بشكل إيجابي، وقال: الدولة لجأت إلى تنظيم مثل هذه الأمور من خلال قوانين تعاقب المخطئ، وإذا تنازل المجني عليه في حق من حقوقه فتلك هي مسؤوليته.

ولكن يفترض ألا يتنازل أي شخص تعرض لهجوم وسب حتى يكون الجزاء رادعاً، خاصة بعد أن تجاوزت الخطوط الحمراء، ومثل هذه الظواهر يجب أن نتصدى لها بكل قوة كونها تمس شخصيات اعتبارية في المجتمع لهم مكانتهم، ومن غير المعقول أن يتعرضوا للسب والقذف من أشخاص غير ملمين بطبيعة إدارة العمل وكواليسه، وقال: القانون نظم مثل هذه المسائل ولكن يجب تفعيله.

غياب الجمعيات العمومية للأندية وراء تنامي المشكلة

يرى الدكتور الشريف أن غياب الجمعيات العمومية بالأندية سبب رئيسي لتنامي مشكلة تزايد الصرف المالي وإهدار الأموال، وقال: حان الوقت ليتم وضع نظام من قبل ملاك الأندية وقياداتها، يتيح عودة الجمعيات العمومية من خلال اختيار ممثلين للمساهمين في الأندية وعدد من كوادر وقيادات النادي وأقطابه.

ليكونوا جمعية عمومية تجتمع بشكل دوري، ويعهد إليها بالرقابة على المصروفات ومحاسبة مجالس الإدارات، وحينما يكون هناك نظام صارم ودقيق للرقابة المالية، سيكون هناك ترشيد للإنفاق بما يتواكب مع المستهدف، حيث إن الرقابة المالية لابد أن تنبع في المقام الأول من الأندية وقياداتها، حينها ستكون هناك رقابة ذاتية، وستنخفض المصروفات ويكون هناك توازن ما بين الإيرادات والمصروفات.

أرفض لجنة التمييز باتحاد الكرة جملة وتفصيلاً

على الرغم من توليه منصب رئيس هيئة التحكيم في اتحاد الكرة خلال السنوات الماضية، إلا أن الدكتور يوسف الشريف أكد رفضه لتشكيل لجنة للتمييز في اتحاد الكرة، وقال إن تشكيل هذه اللجنة جاء ترضية لبعض الأطراف التي هددت باللجوء إلى محكمة «كاس» في فترة من الفترات الماضية، بسبب وجود خلاف مع الاتحاد نفسه.

لذلك تم استحداث تلك الهيئة لتكون الجهة القانونية الأعلى التي تفصل في القضايا حتى لا يتم اللجوء إلى جهات تحكيم دولية، مع العلم أن هناك هيئة تحكيم قائمة وتعتبر أعلى سلطة قانونية في اتحاد الكرة، لذلك حينما قلت إنني أخشى على لجنة الحوكمة والرقابة المالية على الأندية أبديت التخوف من المجاملات والترضية بسبب حسابات انتخابية.