يعتبر قضاة الملاعب الكروية ضحية لتكنولوجيا النقل التلفزيوني واستديوهات التحليل، ما وضعهم تحت ضغط كبير، زاد بموصلة المسؤولين عن الأندية الهجوم عليهم سواء عن وجه حق أو سعياً لصرف أنظار الجماهير أحياناً عن الأسباب الحقيقية لخسارة فرقهم، إضافة إلى التحكيم هو الحيد الذي لم ينضم لمنظومة الاحتراف التي تشمل المدرب والإداري واللاعب.
فلا يزال الحكم يقوم بأداء عمله خلال الفترة الصباحية ثم يتوجه منه عصراً إلى مهمته في إدارة المباريات ما يجعله مشتت الذهن وقليل التركيز، فيقع في أخطاء لا تتناسب مع قدراته وإمكاناته الحقيقية.
وشهادة حق، فإن الأخطاء التحكمية ليست وليدة ملاعبنا فقط، بل تتواجد في جميع البطولات العالمية والقارية والدوريات المختلفة، لأن قرار الحكم يتخذ في جزء من الثانية، وأحياناً تقف عوامل عدة حاجزاً أمام اتخاذ القرار الصحيح منها زاوية الرؤية.
وتقدير الحكم للعبه لذلك بدا الاتحاد الدولي وعدد من الاتحادات القارية في استحداث عوامل مساعدة لدعم مهمة الحكم مثل حكم الفيديو الذي تم تجربته في مونديال الأندية الأخير الذي أقيم في اليابان، والاستعانة بحكم إضافي خلف المرمي يكون مسؤولاً عن المخالفات التي تقع في منطقة الجزاء، وهي أهم المناطق التي تشهد أخطاء تحكمية.
المساعي متواصلة في الاتحادات المختلفة لدعم الحكم بعوامل مساعدة ولوجستية، ولكن المهمة الرئيسة فتقع على الحكم نفسه من خلال السعي لتطوير قدراته ومهاراته، والحرص على أداء مهمته على أكمل وجه من خلال المران الجيد والاستفادة من أخطاء والسعي لتقليل الأخطاء على قدر المستطاع.
لدينا مواهب
من جانبه، حلل أحمد يعقوب الحكم الدولي الأسبق ومدير إدارة الحكام، الوضع السائد ويشرح الأسباب التي تؤدي إلى تعدد الأخطاء التحكمية بقوله: بداية لا بد من الاعتراف أن لدينا العديد من الكوادر التحكمية المتميزة والموهوبة الراغبة في مزاولة المهمة وتقديم العديد من التضحيات من اجل الاستمرار حباً في اللعبة، وتواجد كوادر إماراتية يفتخر بها الجميع، واذا نظرنا للواقع التحكيمي سنجد انه يعاني من نقص الدعم اللوجستي للحكام، حتي يمكن محاسبة الحكم بشكل واقعي.
فالحكم يعاني من قلة التفرغ ما يجعله يؤدي عمله طوال ساعات النهار ويتوجه منه إلى مهمة إدارة المباريات، وطبعاً الحكم إنسان ولا بد أن يشعر بالإرهاق سواء البدني أو الذهني ما يؤثر علي تركيزه خلال أداء مهمته، لذلك لا بد من السعي لتفرغ الحكام على الأقل الدوليين الذين يدرون منافسات دوري الخليج العربي.
ضغط متواصل
وأوضح الحكم الدولي الأسبق، أن التحكيم وقع ضحية التطور الملحوظ في النقل التلفزيوني فأصبحت المباراة تنقل بأكثر من 15 كاميرا في الظروف العادية وتزداد في المباريات المهمة والبطولات، ما يظهر القرارات التحكمية بدقة متناهية، وكذلك تواجد استوديوهات تحليل لأداء الحكام ما بين الشوطين وعقب المباريات ما جعل الحكم تحت ضغط متواصل، يزداد مع تفاعل الجماهير مع تلك الاستديوهات في حال تواجدت أخطاء تقديرية.
إضافة إلى ان الدوري الإماراتي يضم اكثر من 5 ديربيات عكس كثير من دوريات المنطقة، ونحن لا ننكر أهمية دور الحكم نفسه في تطوير قدراته ومستواه، ولكنننا نسعى لتوفير الأجواء الإيجابية التي تساعد الحكم على أداء مهمته.
برامج تطوير
وأضاف مدير إدارة الحكام: نحن في لجنة الحكام نسعى على قدر المستطاع لتطوير الأداء التحكيمي من خلال المعسكرات الخارجية والداخلية، وتنظيم العديد من المحاضرات النظرية والميدانية، ولاستعانة بعدد من الخبراء لزيادة خبرات ومعلومات كوادرنا، وعمل برنامج أسبوعي لتحليل المباريات وتوضع السلبيات للاستفادة منها بعد ارتكب مثل هذه الأخطاء، وكل تلك الجهود سعياً لتقليل الأخطاء على قدر المستطاع لأن منها يعتبر شيئاً من المستحيل، وأتمنى من قنواتنا التلفزيونية الاكتفاء بتحليل الأداء التحكيمي في نهاية كل جولة للمساهمة في تقليل الضغوط عن الحكام.
اهتمام
من جهة ثانية، أشار محمد عمر رئيس لجنة الحكام السابق، إلى ضرورة مواصلة الاهتمام ببناء القاعدة، لكونها الأساس في التطور، لأنه كلما زاد عدد الحكام المتميزين كلما قل استهلاك الكوادر التي تدير مسابقات الفرق الاولى سواء في دوري الخليج العربي أو الدرجة الأولى، ونحن في اللجنة السابقة بذلنا جهداً في توسيع القاعدة وتفريخ عدد من الحكام المتميزين، والحمد لله العدد زاد ولكنه لا يزال غير كاف، ولا بد أن يكون الاهتمام ببناء القاعدة يسير في خط متواز مع الاهتمام بحكام المسابقات الأولى.
وعن أسباب تعدد الأخطاء من وجهة نظره قال محمد عمر: الأخطاء متواجدة في كل الدوريات والبطولات، وعمل اية لجنة حكام ينصب على تقليل الأخطاء على قدر المستطاع، وإذا كان البعض يقارن بين جيل الحكام الذين أسسوا التحكيم الإماراتي والجيل الحالي.
فسنجد أن الأخطاء كانت متواجدة كما هي متواجدة الآن، ولكن الفارق أن الزمن الماضي لم يكن النقل التلفزيوني بهذه الإمكانات العالية، والكاميرات المتعددة، كما أن البرامج التلفزيونية تكاد تكون معدومة، والفارق من وجهة نظري يكمن في أن الجيل السابق كان دائم العمل على تطوير قدراته.
لذلك أطالب بضرورة تطبيق مبدأ الثواب والعقاب وتحقيق أقصى درجات الانضباط في برامج التحكيم مثل المران اليومي وحضور المحاضرات وبرامج التحليل، وإذا كنا نعاقب الحكم على أخطائه لابد أن نمده بالحوافز في حال إجادته، لأن العامل المادي مهم في رفع معنويات الحكام وتحفيزهم.
نجاح مهمة
كما طالب رئيس لجنة الحكام السابق بضرورة عودة الحكم الإضافي، بعد أن تم الغاؤه في بداية الموسم الحالي، وقال حينما قررت لجنة الحكام السابقة تطبيق الاستعانة بالحكم الإضافي كان لها مبرراتها الفنية، وتم توفير كل الدعم لإنجاح مهمته وبالفعل انخفضت الأخطاء التي تحدث داخل منطقة الجزاء كونها من أكثر الأماكن التي تقع بها الأخطاء، والآن الاتحادان الدولي والآسيوي يشجعان على تطبيق تلك التجربة التي كانت الإمارات سباقة فيها، لكونها من الأمور المساندة في تقليل الأخطاء نظراً لأن تجربة حكم الفيديو مكلفة للغاية حيث تقارب تكلفة المباراة الواحدة ما يقارب من 200 ألف يورو.
وعن تفرغ الحكام لمهمتهم قال محمد عمر: تشكل عامل استقرار للحكم بدون شك، ولكن علينا مراعاة أن عدداً من الحكام يتولون مناصب قيادية ومن الصعب منحهم تفرغاً، حيث يعتبر الحكم ان الوظيفة الدائمة هي أمان لمستقبله، ولكن هناك برامج معاونة مثل التفرغ يوم المباراة لتوفير مزيد من الاستقرار والتركيز للحكم، مع ضرورة منح الحكام مكافأة مالية تتناسب مع قيمة مهمتهم خاصة وان أطراف اللعبة ينالون رواتب وحوافز مجزية للغاية.
راحة البال
من جهته، وضع الحكم الدولي الأسبق يونس حسن يده على بعض الخلل الذي يؤثر على أداء الحكام، بقوله إن حكامنا يفتقدون راحة البال التي تعتبر عاملاً مهماً للتركيز، فهناك ممارسات خاطئة من البعض من شأنها أن تزيد من الضغوط عليهم والتي يكون لها تأثير سلبي على أدائهم.
كما يعاني الحكام من عدم الاستقرار حيث شهدت السنوات الأخيرة تعدد تغير لجان التحكيم والمدراء الفنيين ولكل منهم سياسة ورؤية وتوجهات، وأخيراً تم الاستعانة بمدير اجنبي مما أوجد مشكلة في تلقي الرسالة بمفهوم المدير الأجنبي حيث من الصعب الترجمة حرفياً وعادة المترجم الحكم يترجم بقناعاته وعقليته هو.
خبرة كبيرة
وأوضح: اننا لم نحسن استغلال قدرات عدد من المدراء الفنيين خلال القرارات السابقة مثل جمال الغندور صاحب الخبرة الكبيرة، وكذلك شمسول مادين وكلاهما يملك خبرات كبيرة وتجارب متعددة، كما لم نحسن استغلال تواجد عدد من خبراء التحكيم الاماراتيين مثل القدوة علي بوجسيم وسالم سعيد وعلي حمد وخالد الدوخي والعديد من الحكام السابقين الذين يعتبر ابتعادهم عن مجال تطوير أداء الحكام خسارة كبيرة، لذلك أتمنى من الإدارة الحالية لاتحاد الكرة ضرورة الاستفادة من جهد وخبرة هؤلاء.
خاصة وانهم يتمتعون بمكانة قارية متميزة، مع العمل على منع الشللية التي عصفت بالتحكيم خلال السنوات الماضية وهنا لابد من جلسة مصارحة بين جميع أعضاء الأسرة التحكيمية قدامى وحاليين من أجل العمل على قلب رجل واحد لصالح التحكيم الإماراتي.
مواطن خلل
وطالب يونس حسن بضرورة الاهتمام بالدراسات الفنية، من اجل الوقوف على مواطن الخلل في الأداء التحكيمي، ومن ثم وصف العلاج الذي يقلل من الأخطاء لأن منعها يعتبر هدفاً صعب المنال، ومثل هذه الدراسات الفنية هي التي تحدد مدى الحاجة للحكم الإضافي من عدمه مع أن هذه التجربة كان لها فوائد متعددة.
وكذلك تجربة حكم الفيديو لأن إخضاع مثل هذه التجارب للدراسات الفنية من قبل مختصين تجعل صاحب القرار على بينة من أمره، مع عدم إغفال دور الحكم نفسه في التطوير والارتقاء بمستواه لكونه الأساس، وهنا لا بد من وضع نظام تحفيزي جيد لمنح الحكم جرعات معنوية تعينه على أداء مهمته على الوجه الأكمل، مع حساب المخطئ، حتى يشعر انه مقصر في حق نفسه ووطنه.
استراتيجية
وضعت لجنة الحكام استراتيجة طموحة تشمل العديد من النقاط التي تهتم بمجالات التطور والبناء
بنية تحتية:
الاهتمام بتطوير مراكز التدريب، الاهتمام بتزويدها بالكفاءات الفنية والإدارية.
الاهتمام بجمع البيانات وتحليلها.
وحدة البحوث والدراسات التحليلية.
التنافس في المشاركات:
خلق بيئة تنافسية بين الحكام وتشجيعهم لرفع نسبة المشاركات الداخلية والخارجية.
تقديم الدعم المطلوب للارتقاء بالحكام دولياً.
نظام تقييم ومتابعة الحكام:
تقييم الحكام والمقيمين وفق معايير معتمدة ويشمل التقييم العناصر التالية:
التقييم الفني/ التقييم الإداري/ التقييم الذاتي.
الحوكمة.
استقطاب كفاءات جديدة:
عقد اتفاقيات مع الجامعات والكليات والمدارس لاستقطاب كفاءات تحكيمية جديدة وتأهيلها.
عقد اتفاقيات مع الأندية وذلك عن طريق زيارات متتالية وعقد اجتماعات مع إدارات ولاعبي الأندية لاستقطاب حكام جدد.
شراكات مجتمعية وخارجية:
عقد اتفاقيات التعاون وتبادل الخبرات.
نقل وإدارة المعرفة.
خبراء فنيون.
مقيمون.
المشاركة بالمناسبات الوطنية المختلفة.
زيارات ميدانية لمختلف شرائح المجتمع (ذوو الاحتياجات الخاصة وغيرهم).
السعادة:
المكافآت والجوائز.
العمل بروح الفريق.
الاحتفال بالإنجاز وتحقيق الأهداف.
الشعور بالأمن والاستقرار النفسي.
مشروع نحو سعادة تحكيمية شاملة.
كوادر تحكيمية فنياً وإدارياً:
رفع كفاءة الطاقم التحكيمي بدنياً/ فنياً/ طبياً/ إدارياً.
رفع عدد الحكام المتميزين في الفريق الأول إلى: (14) حكم ساحة. (24) حكماً مساعداً.
13
في احصائية غير رسمية تبين مدى الاستفادة والضرر الذي وقع على فرق دوري الخليج العربي في الدور الأول، تظهر أن فرق العين والوصل ودبا الفجيرة من أكثر المستفيدين من القرارات التحكيمية بعدد 3 قرارات، فيما يُعد فريق الظفرة من أكثر المتضررين من القرارات التحكيمية بعدد 4 قرارات مؤثرة. والجدول التالي يوضح المستفيدين والمتضررين
الفريق استفادة ضرر
الجزيرة 1 1
الوصل 3 1
العين 3 0
الاهلي 2 1
الوحدة 2 1
النصر 1 2
الشباب 2 0
الظفرة 2 4
حتا 1 1
الشارقة 0 2
اتحاد كلباء 0 3
الامارات 1 3
دبا الفجيرة 3 0
بني ياس 0 1
320
سعت لجنة الحكام إلى زيادة عدد الحكام من أجل توسيع القاعدة لضمان عدم إسناد مباريات عديدة للحكم في الجولة الواحدة لمختلف الدرجات، وتكللت تلك الجهود في وصول عدد الحكام إلى 320 حكماً في مختلف الدرجات.


