أكد الحكم المونديالي علي بوجسيم، أن الوقت قد حان لتقييم التجربة الاحترافية التي تسير في عامها التاسع، من أجل الوقوف على الإيجابيات والسلبيات، والسعي لتدارك أي معوقات تعوق التطور المنشود، خاصة أن المستوى الفني لا يزال دون الطموح والمردود، لا يتواكب مع الصرف المالي لمعظم الأندية.
وقال إن وصول بعض فرقنا إلى الدور النهائي لدوري أبطال آسيا، لا يعبر عن تطور في المستوى الفني، بدليل عدم الفوز باللقب للمرة الثانية على التوالي، حيث لا تزال فرق الشرق تتفوق علينا، ولا بد من الوقوف على الأسباب الفنية لتداركها، ووضع كرتنا على الطريق الصحيح.
التطور بطيء
وقال الحكم المونديالي الأسبق علي بوجسيم، في تصريح خاص لـ «البيان الرياضي»، إنني لست راضياً عن المستوى الفني للكرة بشكل عام، وأداء الفرق في الدوري، حيث إن التطور بطيء للغاية، ولا يتواكب مع الصرف المالي الذي يصرف على الكرة بالدولة، وإذا كان البعض يربط وصول عدد من أنديتنا إلى الأدوار النهائية لدوري أبطال آسيا، بأنه إشارة للتطور فهذا اعتقاد خاطئ.
لأن تلك المشاركة أثبتت أننا منشغلون بالهم المحلي أكثر من الواقع القاري، وحينما نطالب بتقييم التجربة الاحترافية فهذا ليس من فراغ، حيث نلاحظ أن الاحتراف خرج عن طريقه، وظهرت العديد من السلبيات التي يجب التوقف عندها، سعياً لتدارك تلك السلبيات.
المنتج لم يتطور
وأضاف علي بوجسيم: فكرة الاحتراف في حد ذاتها طيبة، وأرى أن هناك قبولاً لها في الشارع الرياضي لكن المنتج وهو «المستوى»، لم يتطور بالقدر المطلوب، رغم الصرف العالي من الأندية، وتقديم عقود مغرية جداً للاعبين والمدربين، لكن للأسف لا يقدم اللاعبون أكثر من 50 % من جهدهم، فعدد ساعات العمل الاعتيادية 7 ساعات لأي موظف وإذا قسنا عدد ساعات العمل للاعبين في أنديتنا لن تزيد عن ساعتين وبالتالي المردود الفني ضعيف للغاية.
مقارنة أوروبية
وضرب المونديالي علي بوجسيم، مثالاً للاعب الأوروبي في طريقة عمله بالنادي، بقوله، اللاعب هناك يعمل أكثر من 7 ساعات، من خلال تدريبات تصل إلى 4 مرات يومياً، وتدريبات لياقة بدنية في الجيمانزيوم، ومتابعة مباريات بالفيديو، ومحاضرات نظرية.
ومن الطبيعي أن يكون مردود اللاعب كبيراً، والأمر نفسه تقريباً في دول شرق آسيا، كما أن في أوروبا اللاعب الذي يهبط مستواه تقل القيمة المالية لعقده مع النادي، وهنا كم لاعب هبط مستواه ومع ذلك البعض يطالب بزيادة مستحقاته.
أين المدير الفني
صحيح هذه مسؤولية شخصية للاعب، وشعور بتحمل المسؤولية، لأن لديهم احترافاً حقيقياً، ولكن الخلل الظاهر لدينا، أننا نفتقد المدير الفني بفرقنا، الذي يستطيع أن يحاسب أي لاعب سواء مواطن أو أجنبي، أو حتى مدرب، ويكتشف الخلل والنقص ويوجه بعلاجه، لذلك نجد أن الكل يقدم الجهد الذي يريد أن يقدمه وليس الجهد المطلوب منه.
كما نفتقد التحليل الفني للأداء واكتشاف الثغرات الفنية والتوجيه بتداركها، لذلك، أنا قلت إن احترافنا بحاجة إلى مراجعة وتقييم، حتى نقف على السلبيات، ونعمل على تداركها، لأن فترة 9 سنوات كافية وزيادة لإعادة التقييم.
الرقابة المالية
وفي ما يتعلق بفكرة الحوكمة والرقابة المالية على الأندية، يقول علي بوجسيم، إنها فكرة جيدة ومطبقة في أوروبا وأميركا، ومن يتابع مثلاً دوري السلة الأميركي، يجد أن هناك حوكمة ورقابة، ولكن أرى أن دور الاتحاد تنظيمي من خلال وضع القوانين والأنظمة واللوائح، التي تحكم عملية العقود والسقف والصرف، ولكن الرقابة لا بد أن تكون من إدارة النادي نفسه، إدارة النادي عليها التحكم في الإنفاق.
المنتخب الوطني
وبالنسبة للمنتخب الوطني يقول علي بوجسيم، لا بد أن يزداد التكاتف خلف المنتخب خلال تلك الفترة المهمة من عمر التصفيات الآسيوية المؤهلة إلى مونديال روسيا، سعياً للوصول إلى الهدف المنشود، وهو التأهل للمونديال، وأنا لست مع المحاسبة الآن، فهذا ليس وقت المحاسبة، ولست مع مقولة التقييم بعد مباراة العراق.
فنحن الآن في معترك المنافسة، وإذا كان للإدارة في الاتحاد وجهة نظر في أمر خاص بالمنتخب فعليها الجلوس مع الجهازين الفني والإداري للمناقشة، والعمل على تدارك أي سلبيات، على أن يكون الحساب العام بنهاية المشوار، لأن مثلما نعمل ونستعد، غيرنا أيضاً يعمل ويستعد، لأني لاحظت خلال الفترة الماضية، أن استعدادنا لبعض المباريات لم يكن جيداً من منطق أن الفوز سهل، وهذا اعتقاد خاطئ.
وأتمنى أن يتلاشى خلال الدور الثاني، لأن اليابان فريق جيد، ولديه لاعبون محترفون في أوروبا، وأحد فرقه بطل آسيا، والأمر نفسه مع أستراليا، حتى المنتخب السعودي، دائماً لديه تفوق وقدرة على المنافسة القوية.
استمرار مهدي
لست مع المطالبين بتغيير مهدي علي، خلال تلك الفترة، فالرجل قدم الكثير للوطن من خلال المنتخب، ولا بد من دعمه والوقوف إلى جانبه، خلال الفترة المقبلة وتطمينه للبقاء، لأن البدائل ليست مضمونة، ونحن في منتصف الطريق، ولا بد من منح الرجل الثقة الكاملة، ودعم المنتخب حتى يحقق طموحنا بالتأهل.
