أثار قرار إعلان اتحاد الإمارات لكرة القدم تشكيل لجنة عليا للحوكمة والرقابة المالية على الأندية برئاسة مروان بن غليطة، وتضم أمناء المجالس الرياضية الثلاثة، وأحمد درويش من رأس الخيمة، سالم على حمد الشامسي من عجمان، ناصر التلاي من أم القيوين، إبراهيم كرم من الفجيرة، ردود فعل واسعة النطاق في أوساط الشارع الرياضي.
بعد أن تزايدت مصروفات الأندية بشكل كبير بعد تطبيق تجربة الاحتراف في السنوات الماضية وأصبح هناك هدر أموال في حاجة إلى تقنين، حيث رحب المسؤولون في الأندية والمتابعون بتلك الخطوة التي وصفوها بأنها تصحيح لأوضاع كادت أن تكون من الثوابت، ما هدد الأندية بشبح الإفلاس.
الحد من الإنفاق

من جانبه، أكد المهندس مروان بن غليطة أن لجنة الحوكمة والرقابة المالية هدفها الحد من الإنفاق الزائد في الأندية وإهدار المال العام على اللاعبين والصفقات، مشيراً إلى أنه سيتم فرض رقابة مالية صارمة على الأندية بمشاركة المجالس الرياضية، يقضي على التلاعب بأسعار اللاعبين وينهي اختراقات سقف الرواتب، موضحاً أنه سيتم الالتقاء بالأندية الفترة المقبلة لشرح النظام وآليته.
مبيناً أنه آن الأوان لمواجهة التضخم الزائد للصرف والإنفاق، والتعامل باحترافية في تطبيق الحوكمة والرقابة الحقيقية على الأندية، بعد أن وضعنا عقوبات غير مفعلة ضد مخترقي قانون سقف الرواتب، وكان يجب التحرك الجاد من أجل تحول جذري للحد من خسائر الأندية.
الاجتماع الأول
وكشف رئيس اتحاد الإمارات لكرة القدم عن أن اللجنة العليا للرقابة المالية على الأندية ستعقد اجتماعها الأول خلال الأسبوع المقبل عقب انتهاء إجازة العام الجديد، موضحاً أن اللجنة العليا للرقابة المالية على الأندية سيكون لها صلاحيات واسعة تشمل معاقبة أي ناد لا يلتزم مستقبلاً باللوائح، التي تحكم إنفاقاته وتعاقداته.
وتابع: كما ستعين اللجنة العليا للرقابة المالية على الأندية مدققي حسابات، وستخضع الحسابات البنكية للأندية إلى رقابة دورية بالتعاون مع المجالس الرياضية، كما أن لجنة الرقابة المالية ستجبر الأندية رسمياً على عدم اختراق قانون سقف الرواتب، وتفعل مواد العقوبات المرتبطة بمخالفيه.
خلل إداري

وأشار بن غليطة إلى أن اتحاد الكرة بهذه الخطوة وضع يده على الخلل الإداري في منظومة الاحتراف بالأندية، سعياً للحد من السلبيات، التي ظهرت خلال الفترات الأخيرة حتى وصلت للدرجة الظاهرة، منها ضبط الإنفاق في الأندية، وعمل توازن ما بين الإيرادات والمصروفات، بحيث تكون المحصلة »صفراً« للحد من مشكلة تراكم الديون.
كما سيتم استحداث جهاز رقابي، من خلال التعاقد مع شركة تدقيق متخصصة، تتولى الدور الرقابي لضبط المصروفات، وعمل ميثاق شرف بين الأندية، للحد من ظاهرة المزايدات في ضم اللاعبين، ووضع سقف مناسب للرواتب غير قابل للاختراق واستحداث آلية وأنظمة لضبط التجاوزات في هذا الشأن.
دور رقابي
كما أكد المهندس مروان بن غليطة أن الوصول إلى وضع سقف مناسب للرواتب غير قابل للاختراق واستحداث آلية وأنظمة لضبط التجاوزات في هذا الشأن. يلزمه بعض الوقت، مع دور رقابي صارم، لذلك سيتم التعاقد مع شركة متخصصة في التدقيق المالي، تتولي الدور الرقابي في هذا الشأن، ونظراً لأهمية الموضوع سيتم عقد اجتماعات خلال الفترة المقبلة لوضع التصور النهائي للدور الرقابي المالي للأندية.
كما أوضح أنه لوحظ اختراق السقف السابق تحديده من قبل البعض، ما أخل بالمنظومة وتسبب في زيادة مصروفات الأندية. وقال: نحن نسعى إلى صالح منظومتنا الكروية عموما، وصالح أنديتنا بكل تأكيد، لذلك نسعى إلى وضع أسس وقواعد تعديد المنظومة الاحترافية الكروية للطريق الصحيح؛ لأن الفجوة السلبية ما بين الإيرادات والمصروفات من شأنها أن تضر بالأندية، ما ينعكس على أدائها بشكل عام.
خالد صفر: طوق نجاة للأندية متوسطة الحال

وصف خالد صفر عضو مجلس إدارة نادي الشارقة، والناطق الرسمي باسم النادي، قرار مجلس إدارة اتحاد كرة القدم بتشكيل لجنة عليا للحوكمة والرقابة المالية على الأندية بالقرار الصائب.
مؤكداً أنه جاء بمثابة طوق نجاة للأندية متوسطة الحال، التي تجد صعوبات كبيرة في مجاراة الصفقات الضخمة للاعبين الأجانب، والمواطنين في مسابقة دوري الخليج العربي، التي وصلت إلى أرقام خيالية غير معقولة، لدرجة أنها وفي بعض الأحيان تكون أعلى من صفقات أندية كبيرة في دوريات أوروبية محترفة.
وأوضح عضو مجلس إدارة نادي الشارقة، أن الخطوة جاءت متأخرة وسبق شخصياً أن طالب بها، خاصة أن الأندية تعاني في ملاحقة الرواتب العالية للاعبين في مواجهة العوائد التي لا تكاد تذكر، حيث لا يوجد دخل ثابت أو عوائد استثمارية واضحة تغطي الكلفة العالية لما هو سائد في دوري الخليج العربي، لأن الأرقام في بعض الأوقات تعدت حدود المعقول.
توازن
كما أكد عضو مجلس إدارة نادي الشارقة، أن اللجنة ستكون أمام تحديات كبيرة من أجل إعادة التوازن إلى سوق انتقالات اللاعبين سواء المحليين أو الأجانب، مشيراً إلى أن »الآلية السابقة في تحديد السقف التعاقدي لم تكن فعالة بالقدر الذي يكبح جماح الأسعار المرتفعة، حيث شهدت الساحة تواصل الأمور بشكل جنوني في عملية تحديد السقف، وأعتقد أنه سيكون تحدياً آخر للجنة في كيفية تحقيق رؤيتها، وتوجهها بالكامل«.
ظاهرة
من جانبه، وصف راشد بن عبود المدير التنفيذي لنادي دبا الفجيرة، قرار تشكيل لجنة عليا للحوكمة والرقابة المالية على الأندية بأنه جاء في وقته تماماً، خصوصاً أنه سيحد كثيراً من ظاهرة البذخ المالي، التي تدفعها إدارات الأندية للاعبين سواء كانوا مواطنين أو أجانب.
موضحاً أنه يرى مثل كل مراقب للشارع الرياضي أن الأموال الباهظة التي تدفع لبعض اللاعبين الأجانب لا يستحقونها، خصوصاً أن هؤلاء اللاعبين تظهر حقيقتهم عقب أول مباراة لهم داخل المستطيل الأخضر، ليصبحوا بعدها عالة على الفرق، التي تحولهم مع مرور الوقت للفريق الرديف أو دكة الاحتياطي، فلا يستفيد منهم الفريق، ولا تستفيد الكرة الإماراتية هي الأخرى.
صفقات
كما أوضح المدير التنفيذي لنادي دبا الفجيرة، أن تسجيلات اللاعبين تدخل فيها السمسرة التي تلعب دوراً كبيراً في رفع سقف اللاعبين، الذين يتلقون رواتب خرافية لا يحلمون بها إذا كانوا في أي دولة أخرى، منوهاً بأن السمسار يقوم بعرض اللاعب بسعر عادي لدوريات مجاورة، ولحظة سماعه بأن لاعبه مطلوب في دورينا يقوم بمضاعفة مقدم العقد وخلافة.
وذلك للاستفادة القصوى من هذه الصفقات التي تدر على السماسرة أموالاً مقدرة.
أبو الشوارب: فكرة جيدة تحتاج إلى وضوح وشفافية

أكد عبد الرحمن أبو الشوارب رئيس مجلس شركة النصر للألعاب الرياضية، أن قرار اتحاد الإمارات لكرة القدم حول تشكيل لجنة عليا للحوكمة والرقابة المالية على الأندية فكرة جيدة، لكنها تحتاج إلى معايير واضحة ودقيقة يمكن على أساسها إجراء عملية المراقبة والتدقيق.
وقال: »نثمن هذه المبادرة ونعتبرها خطوة إيجابية لتصحيح مسارة الأندية والتقليل من الإنفاق الزائد، ولكن تطبيقها يحتاج إلى دراسة معمقة من عدة جوانب وضبط صلاحيات اللجنة بشكل واضح.
وأوضح أبو الشوارب أن نجاح تطبيق الفكرة سيضمن تحقيق أهدافها والحد من صرف الأندية خصوصاً على عقود اللاعبين. مشيراً إلى أن تحديد أسعار اللاعبين من شأنه أن يخلق توازناً بين الأندية ما ينعكس إيجابياً على نوعية المنافسة.
وقال رئيس مجلس شركة النصر للألعاب الرياضية أن ترسيخ مبادئ الحوكمة في الأندية وتطبيق الشفافية المالية يضمن لها الاستمرار ويقلل من حجم الصرف لديها سواء على صفقات اللاعبين أو النفقات المختلفة الأخرى. وقال: تشكيل لجنة عليا للرقابة المالية برئاسة الاتحاد وعضوية المجالس الرياضية غير كاف لفرض رقابة شديدة على الأندية في ظل غياب الوعي والقوانين الواضحة.
وأضاف رئيس مجلس شركة النصر للألعاب الرياضية: تحديد سقف الرواتب إجراء معمول به من 4 سنوات، ولكنه غير مطبق بالشكل المطلوب بسبب عدم التزام الأندية وغياب آلية واضحة للرقابـة. وختم عبد الرحمن أبو الشوارب مؤكداً أن اللجنة تحتاج إلى تعاون كامل من الأندية بكل شفافية ومصداقية.
الرميثي: أهم قرار في عهد الاحتراف

وصف أحمد الرميثي، رئيس شركة كرة القدم بنادي الوحدة، قرار اتحاد الكرة تشكيل لجنة للحوكمة والرقابة المالية على الأندية، بأنه أهم قرار في عهد الاحتراف، مؤكداً أن الأهم في هذا الموضوع هو آلية للتنفيذ بضوابط واضحة، من دون أي تجاوزات قد تظهر كما في السابق وتعيق الأهداف المنشودة.
وقال الرميثي: »أعتبر هذه الخطوة من أهم القرارات في عهد الاحتراف، ولكن يجب التركيز في المقام الأول على آلية التطبيق، خاصة وأن الرقابة المالية تحتاج إلى آلية صارمة ومتى ما كانت هناك أطر واضحة في ما يتعلق بهذه الآلية، لن يكون هناك أي مجال لتجاوزات أو التفاف بما يسهم في تحقيق الهدف الأساسي وهو الرقابة المالية«.
وشدد الرميثي، على أن إرادة الأندية تعد أساسية في تطبيق الحوكمة والرقابة المالية، مشيراً إلى أن جميع المسؤولين في الأندية يعملون متطوعين ومن أجل الصالح العام، ولذلك الهدف هو تقديم منتج جيد واستقدام ما تحتاج إليه الأندية فقط دون إهدار، وإدارة المال العام بطريقة صحيحة.
والأندية مطالبة بعدم الاندفاع والاستجابة لأي ضغوط قد تواجهها من جانب الإعلام أو الجماهير، رغم أنها تقدر الاهتمام الإعلامي والجماهيري، ولكن من يعمل في الحقل الرياضي عليه ألا يقع تحت الضغوط التي قد تعرقل أهدافه.
وطالب الرميثي، قبل تطبيق القرار، بعقد اجتماعات مكثفة مع الأندية لشرح الآلية ووضع الرتوش الأخيرة على القرار حتى يستفيد الجميع من هذا الحراك الإيجابي على أرض الواقع، دون إغفال واقع الأندية ومتطلباتها، لأنها هي الأقدر على تحديد الاحتياجات.
غراب: الرقابة المالية أمر جيد وسقف الرواتب خطأ

اعتبر محمد مطر غراب، عضو مجلس إدارة شركة الأهلي لكرة القدم، أن الرقابة المالية على الأندية شيء جيد، ولكن وضع سقف لرواتب اللاعبين خطأ، لأنه سيفتح الأبواب الخلفية للتعاقدات، وسيكون فيه ظلم للاعب المواطن مقابل اللاعب الأجنبي، الذي لا تستطيع أن تضع سقفاً لراتبه، لأنه يفاضل بين العرض الأفضل والأكبر دائماً، سواء بالمقارنة بين أندية الدولة أو بين أندية من دول أخرى.
وقال عضو مجلس إدارة شركة الأهلي لكرة القدم: »فرض رقابة مالية على الأندية أعتبره شيئاً إيجابياً، ويسهم في تقليص الكثير من الأموال المهدرة، وهي خطوة مهمة، وتستمد قوتها من قوة المجالس الرياضية بالدولة«.
وأضاف: »ولكن وضع سقف لرواتب اللاعبين أمر آخر، فهذا سيكون إجراء غير عادل للاعب المواطن، خاصة أن الأمور غامضة، ولا أحد يعرف بالضبط المعايير التي سيتم عليها تحديد هذا السقف، مثل السن أو عضوية المنتخبات الوطنية«.
وأضاف عضو مجلس إدارة شركة الأهلي لكرة القدم: »هناك نقطة مهمة أخرى، منها أن هناك أندية لا تستطيع المجالس الرياضية أو اتحاد الكرة السيطرة عليها.
وتلك الأندية معروفة بالاسم، ورغم أن الرقابة المالية يمكن تنفيذها من خلال معرفة حسابات اللاعبين في البنوك وعمليات البيع والشراء وغيرها من الأمور، إلا أن هناك أبواب خلفية يمكن أن تفتح لتجاوز هذا الأمر، مثل المكافآت والحوافز، وتلقي أموال من شخصيات خارج النادي، أو وضع أموال بأسماء أقارب اللاعبين، وغيرها من الأمور التي يمكن التحايل بها على هذا القرار«.
العامري: القرار لم يصل بعد إلى الأندية

أكد محمد علي العامري عضو مجلس إدارة نادي الوصل المدير التنفيذي، أن إدارة النادي لم تتلق أي خطاب رسمي بشأن الأنباء الخاصة بتشكيل لجنة عليا للحوكمة والرقابة المالية على الأندية بهدف الحد من الإنفاق الزائد بالأندية وإهدار المال العام على اللاعبين والصفقات.
وقال عضو مجلس إدارة نادي الوصل المدير التنفيذي: لم يصلنا أي شيء رسمي، وفي حال وصول القرار إلى النادي بصورة رسمية فستتم دراسته ومناقشة أبعاده وإبداء الرأي فيه.
وأضاف العامري: لقد قرأنا القرارات في وسائل الإعلام، لكن لم نطلع عليها للآن، ونحن لا نعرف كامل تفاصيلها لأنها لم تصلنا بشكل رسمي؛ لذا من الصعب تماما بالنسبة لنا تكوين رأي النادي بشأنها.
وكان اتحاد الكرة أعلن أول أمس تشكيل لجنة عليا للحوكمة والرقابة المالية على الأندية، على أن تعقد اجتماعها الأول خلال أسبوع، وستتخذ اللجنة قرارات مصيرية خصوصاً في ما يتعلق باللوائح إلى جانب تشديد الرقابة المالية والإنفاق على الميزانيات.
ويأتي هذا الإجراء بعد تزايد مصروفات الأندية غلى حدود مبالغ بها على إثر تطبيق تجربة الاحتراف، ما اقتضى تصحيح الأوضاع التي تهدد بعض الأندية بالإفلاس.
