يقولون في المثل «ضجيج بلا طحين»، ولكن في الجولة 12 من عمر دوري الخليج العربي، تحول الأمر إلى «طحين.. بلا ضجيج»، نعم هناك طحين لأن نتائج تحققت ومفاجآت حدثت، ومراكز تغيرت في جدول ترتيب الدوري، وقمة الجدول كادت أن تتغير، ولكن كل ذلك حدث دون مستوى حقيقي، وأداء يصنع حوله الضجيج والصخب الجماهيري الناتج من الاستمتاع بالأداء.. غابت المتعة، ولم تغب المفاجآت.

ولعل أبرز مفاجآت الجولة 12 كانت خسارة الجزيرة متصدر المسابقة أمام الجزيرة بهدفين نظيفين، وهي مفاجأة ثلاثية الأطراف، لأن المستوى الذي قدمه «فخر أبوظبي» لم يرق للمستويات التي قدمها في المباريات السابقة.

ولعب مباراة هي الأسوأ له منذ بداية المسابقة، وهو الفريق الأكثر ثباتاً في المستوى عبر الجولات الـ12، هذا طرف، أما الطرف الثاني فهو النصر، الذي قدم ارتقاء كبيراً في الأداء، ومستوى أعلى كثيراً من المستويات التي حققها في الجولات السابقة.

فبعد الخسارة أمام حتا، والفوز على بني ياس الضعيف، ولأن النصر يسير على سطر ويترك آخر، كان المتوقع أن يخسر أمام الجزيرة، ولكنه تفوق على نفسه أمام متصدر البطولة، ونجح في حصد 3 نقاط غالية، مقدماً مستوى مغايراً عما قدمه في الجولات الماضية، بانضباط تكتيكي، وتمركز واعٍ من لاعبين يدركون ما يريده مدربهم الروماني بيتريسكو، الذي قدم أفضل مبارياته التكتيكية مع العميد.

الطرف الثالث في مفاجأة قمة الجولة 12 للدوري بين النصر والجزيرة، كان أن الخسارة التي لحقت بالعنكبوت لم تؤثر على صدارته للبطولة، لأن الشباب أحرج الوصل الذي كان قاب قوسين أو أدنى من العودة للصدارة مجدداً، لو كان قد نجح في عبور الجوارح الذي ظهر مهتزاً في الجولات الأخيرة للبطولة.

ولكن تعادله مع الوصل أبقى الأخير في المركز الثاني خلف الجزيرة الذي ظل مصدراً بفضل فارق الأهداف، وبتعادل الفريقين في رصيد النقاط ولكل منهما 26 نقطة.

الزعيم بهدوء

ولعل الفريق الوحيد الذي واصل الثبات في المستوى والنتائج غير المهتزة كان الزعيم العيناوي، الذي استطاع أن يتخطى عقبة الشارقة بهدوء، وفاز بثلاثية نظيفة، مقدماً مستوى متميزاً، وأداء ثابت في جولات الدوري، وكأنه يسير نحو القمة دون صخب، في ظل مؤجلاته الثلاث، وصار العين الفريق الوحيد الذي لم يخسر أي مباراة حتى الآن، بتحقيقه 7 انتصارات وتعادلين فقط جامعاً 23 نقطة.

ولو نجح في تقديم نفس المستوى، فستكون مباراته المؤجلة مع الجزيرة، قمة الحسم على لقب بطل شتاء دوري الخليج العربي، والفائز فيها سيتوج بطلاً لنصف الموسم منفرداً.

وبالعودة للقاء العين أمام الشارقة، فزلاتكو داليتش المدير الفني للزعيم، لعب بـ4ـ3ـ3 صريحة، أمام فريق الشارقة الذي يلعب بطريقة 4ـ2ـ3ـ1، والتي من المفترض أن تخلق طابعاً دفاعياً وسيطرة على وسط الملعب، في ظل وجود 5 لاعبين في وسط ملعب الملك، ومع ذلك نجح الإعصار الهجومي للزعيم في تقويض وسط الملعب هجومياً لصالحه.

وفرض إيقاعه على دونيس مدرب الملك، ونجح في فرض سيطرته على المباراة برغم التكتل الذي حاول الشارقة فرضه.

ولكن تبقى الكلمة العليا في فوز الزعيم لخبرة لاعبيه، فبعد تسجيل هدف أول مبكر في الدقيقة 14، استطاع نجوم الزعيم ضبط إيقاعهم، وتوزيع لياقتهم البدنية على المباراة بشكل سليم، ليعود الفريق للتهديف مجدداً في الدقيقة 70، من ضربة جزاء أحرزها النجم عمر عبد الرحمن.

وبالرغم من المحاولات الشرقاوية عن طريق ريفاس، الذي مثل إزعاجا للفريق مع عبد الرحيم جمعة، نجح العين في تسجيل هدف ثالث في الدقيقة 93 عن طريق البديل إبراهيم دياكيه الذي نزل في الدقيقة 75 بديلاً لسعيد الكثيري.

نيران المحرمي

أحيانا يكون سوء الحظ لعنة على بعض اللاعبين، وأحيانا يكون الخطأ المتكرر ناقوس خطر أبعد من مجرد سوء حظ، وتسجيل حسن المحرمي قلب دفاع بني ياس لهدفين في مرماه في مباراتين متتاليتين أمر لابد من الالتفات له، فأولا حال بني ياس يرثى له، وحال دفاعه أصبح أمراً لا يجب السكوت عليه، وأيضا حال المحرمي الذي سجل هدفا في مرماه أمام النصر، ثم عاد وكرر الأمر محرزاً هدفا في مرماه أمام الإمارات.. فهل انهيار بني ياس ينقصه المحرمي ونيرانه الصديقة؟!