مرت الجولة 11 من عمر دوري الخليج العربي، بسلام، ودون الكثير من المفاجآت كالسابقة التي شهدت تقلبات ونتائج مفاجئة، ولكن الحالية، لم تشهد الكثير، وجاءت أقل فنياً من العاشرة التي كانت واحدة من أفضل جولات الدوري، العديد من الملاحظات الفنية، والتكتيكية رصدناها من خلال المباريات السبع التي أقيمت على مدار يومي الخميس والجمعة الماضيين، ولكن إحدى أهم الملاحظات أو السلبيات التي رصدنها هي الفوارق الرهيبة بين مستويات وإمكانيات الفرق.
ما نقصده هو أن النتائج الكارثية والانتصارات بسبعة أهداف وثمانية، هو ليس فقط دليلاً على قوة الفرق التي حققت تلك الانتصارات، ولكنه دليل على أن هناك حالة ترهل وانفلات وفوارق رهيبة بين الفائز والخاسر، وهو أمر خطير قد يؤثر على قوة المنافسة، ولابد على تلك الفرق أن تراجع نفسها وأوراقها مراراً، فليس من المفترض أن تتسع هوة النتائج بهذا الشكل، وأن تصير بعض الفرق حصالة لأخرى، كالذي حدث في الجولة الحالية مع دبا الفجيرة الخاسر بثمانية أهداف، وفي الجولة السابقة الخسارة المذلة للشباب أمام الجزيرة، ومن قبلهم فوز الوحدة على الشارقة بسباعية، وهي نتائج ليست منطقية وتدل على فجوة كبيرة بين مستويات الفرق لابد من التعامل معها وإيجاد حل لها.
انتقام الوصل
نجح فريق الوصل في الانتقام لنفسه من خسارته الجولة الماضية أمام العين في الجولة العاشرة من دوري الخليج العربي، واستطاع الإمبراطور أن يصلح أخطاء المباراة السابقة، وكان من حظ دبا الفجيرة العثر أنه واجه فهوداً جريحة فتلقى عقابه بثمانية أهداف نظيفة في مرماه، وكانت مباراة من جانب واحد صال فيها الفهود وجالوا على حساب النواخذة الذين لم يكن لهم حول ولا قوة أمام الفريق الأصفر المنظم، والمدعوم بقوة خط وسط وهجوم ضارية لا يستطيع أقوى المدافعين في دورينا الوقوف أمامهم فسقط دبا سقوطاً كبيراً وخسارة مذلة عمقت جراحه.
وعلى الطرف الآخر من قمة ترتيب فرق الدوري، استطاع الجزيرة متصدر البطولة أن يقتنص فوزاً صعباً، على حتا المزعج والمشاكس، فوزاً كاد أن يضيع مع إضاعة لاعبي الجزيرة للعديد من الفرص، لولا المتألق دائماً علي مبخوت الذي استطاع أن يحفظ القمة جزراوية بهدف في الدقيقة 94، ذلك الهدف الذي كانت فرحته مضاعفة بعد أن كاد الإعصار الحتاوي أن يقتنص نقطة تعادل غالية مع «فخر أبوظبي» على ملعب محمد بن زايد في العاصمة أبوظبي.
والمتابع للمباراة سيجد أن الجزيرة وصل لمرمى حتا أكثر من 19 مرة، وهو ما يعني أن العنكبوت كان الإعصار الحقيقي، في ظل أن حتا لم يصل لمرمى الجزيرة سوى في 3 مناسبات فقط شكلت بعضاً من الخطورة، ولكن الفريق الظبياني لم يستطع ترجمة ضغطه الهجومي وفرصه التي أتيحت له لأهداف حتى الدقيقة 94، تارة بسبب التكتل الدفاعي الحتاوي، وأخرى بسبب التسرع في إنهاء الهجمات، الأمر الذي جعل فرحة الهدف في الدقيقة الرابعة من الوقت المحتسب بدلاً من الضائع فرحة مضاعفة لأنه هدف جاء قيصرياً ومتعثراً حافظ على القمة التي كادت أن تطير لقلعة الوصل.
إعصار
لا يزال فريق حتا يقدم مستويات جيدة أمام الفرق الكبرى، خاصة من الناحية الدفاعية التي يظهر فيها الإعصار منظماً إلى حد بعيد، وينقص الفريق الحتاوي تنظيم هجومه بنفس الشكل، وسيصبح قوة لا يستهان بها.

انتكاسة بني ياس
كما أشرنا في الجولة السابقة فلم يكن الحكم على بني ياس، وما قدمه في الجولة العاشرة محققاً انتصاره الأول، مقياساً للحكم، حيث سرعان ما عاد السماوي لدرب الخسائر مجدداً، وقدم أداء باهتاً أمام النصر، الذي أمطر شباكه بثلاثة أهداف.
ومازال السماوي يئن من النواقص، وضعف مستوى اللاعبين الأجانب، وحتى المواطنين. بني ياس في حاجة لثورة تغيير في صفوفه، لاستعادة البريق المفقود بالكامل في الفريق هذا الموسم، وقبل فوات الأوان.
والحقيقة أنه مثلما كان فوز الجولة الماضية لا يعد مقياساً في بني ياس، فكذلك الأمر بالنسبة للنصر، الذي لا نستطيع الجزم بعودته للدرب السليم، من خلال فوز حققه على السماوي، وعلينا الانتظار للجولات التالية، للوقوف على مستوى النصر بوضوح، وهل هو عاد لتنظيم صفوفه بالفعل، أم أنه فقط قابل من يملك مشاكل أكبر، فاستطاع التفوق عليه؟!

«برافو» كوزمين
وجهنا الكثير من النقد لمستوى الأهلي في الجولات السابقة من عدة نواحٍ، وكان الانتقاد لأننا نتحدث عن حامل لقب دوري الخليج العربي، الذي يعد أحد أفضل فرق الدوري كعناصر وقدرات فنية وتكتيكية، وفي الجولة الحادية عشرة لا بد أن نشيد بقوة بالأهلي وكوزمين المدير الفني للفريق، ليس على المستوى الذي قدمه أو النتيجة التي حققها، فالفرسان فازوا بهدف وحيد على الشارقة ليس أكثر، ولكن لم يكن المبهر في الأداء أو النتيجة، المبهر كان أن الفريق لعب ناقصاً 6 لاعبين من التشكيلة الأساسية التي اعتاد اللعب بها، ولم يتأثر كثيراً، ونجح في حصد 3 نقاط أمام فريق ليس سهلاً أو ضعيفاً.
وهذا الأمر لا يعني إلا أن الأهلي يملك كتيبة من اللاعبين تستطيع سد العجز في أي وقت، لديه بدلاء قادرون على صناعة الفارق دائما، وهؤلاء يبدو أنه يتم تجهيزهم فنياً وبدنيا بالشكل الأمثل، لأنهم بمجرد دخولهم أرض الملعب يظهرون في أعلى لياقة بدنية وذهنية، وهذا أمر من صميم اختصاص كوزمين المدير الفني الروماني للفرسان، الذي لا بد من الإشادة به في هذه الناحية.

الكلاسيكو.. غير
ربما النتيجة في مباراة الوحدة هي استمرار النتائج السلبية لفريق الوحدة على ملعبه، هذا لو غاب عن المشهد كون منافسه في الجولة الحادية عشرة من دوري الخليج العربي كان العين أحد أفضل فرق دورينا على الإطلاق، إذاً بالرغم من كون تعادلات الوحدة على ملعبه كثرت ولكن التعادل الأخير كان مكسباً بكل المقاييس.
ليس هناك الكثير من الفنيات التي يمكن أن نحللها في لقاء الكلاسيكو التاريخي بين الوحدة والعين، لأنه لقاء دائما مليء بالنواحي التكتيكية والحماسية التي تغلب على الجماليات وتخفيها، وكل فريق يلعب بشكل خططي يؤمن به مرماه قبل التفكير في غزو مرمى المنافس، ولذلك تخرج الكثير من لقاءات الفريقين بعيدا عن المتعة الكروية، ومن الصعب أن تكون مليئة بالأهداف، وهذا ما حدث حيث انتهت إلى التعادل بهدف وحيد لكل من الفريقين.
ولكن بصفة عامة كان العين الأكثر تنظيما وخطورة على مرمى الوحدة، بينما لعب العنابي بشكل دفاعي أكثر، ولم يصل لمرمى العين كثيراً، بعكس الزعيم الذي اقترب من مرمى الوحدة في أكثر من مناسبة، وكان قريباً من تحقيق الفوز.

مكان قويض الثابت
المدرب السوري محمد قويض، صار له باب ثابت في تحليلنا الأسبوعي للدوري، وهو باب إشادة في كل جولة، كي نعطيه حقه في النتائج الإيجابية والمستويات المتميزة التي يقدمها لاعبو الظفرة في كل جولة، حيث صار فارس الغربية، هو الحصان الأسود للمسابقة باقتدار، وهذه المرة، أطاح بالشباب بثلاثية قوية، وضعت الجوارح في أزمة.
ونتائج الظفرة، تأتي بعد أن بدأ بداية هي الأسوأ بسلسلة من الخسائر، ومني مرماه بسيل من الأهداف في انطلاقة المسابقة، ولكن الفريق استعاد زمام الأمور بقوة، وقدم مستوى متدرجاً، ارتفع من مباراة لأخرى، جامعاً 16 نقطة في الجولات السبع التي تلت سلسلة تعثراته التي توقفت بالخسارة من الشارقة في الجولة الرابعة.
واستطاع فارس الغربية أن يحصد 5 انتصارات وتعادلاً وحيداً فقط أمام الأهلي حامل اللقب، وخسارة وحيدة أيضاً أمام العين وصيف بطل الدوري ووصيف دوري أبطال آسيا.

42
فوز اتحاد كلباء على الإمارات هو فوز مهم جداً في مسيرة الفريق في دوري الخليج العربي إذا أراد أن يفلت الأول من دوامة الهبوط، وهي خسارة مضرة جداً بالصقور من منافس مباشر على الهبوط، ولكن بصرف النظر عن النقاط الثلاث التي جمعها كلباء، على ملعبه أمام فريق الإمارات المتعب والذي يحتاج لإعادة هيكلة بالكامل، فكلباء ليس أفضل حالاً من الإمارات، فقط كان اللقاء بين ضعيف وجد من هو أضعف منه، والدليل أن الفريقين دخل مرماهما سويا 42 هدفاً في الجولات الإحدى عشرة، الإمارات أضعف حالاً من كلباء ودخل مرماه 22 هدفاً، بينما اتحاد كلباء مني مرماه بـ20 هدفاً، وحال هجوم الفريقين لا يختلف عن حال دفاعاتهما، وكل من الفريقين لم يسجل في المباريات الـ11 سوى 9 أهداف فقط.
ولكن يتفوق اتحاد كلباء في كونه حقق انتصارين وتعادلين حصد بهم 8 نقاط، في حين لم يستطع صقور الإمارات حصد أي فوز حتى الآن وكل ما يملكون في رصيدهم هو 3 نقاط جمعوها من 3 تعادلات في 11 مباراة لعبوها، وسواء كلباء الفائز أو الإمارات الخاسر في لقاء الجولة 11 من الدوري، فكل من الفريقين يحتاج إعادة هيكلة فورية إن أرادا الاستمرار في دوري الخليج العربي، وإن كان كلباء أفضل حالاً من الإمارات، وربما تعديلات طفيفة تضبط الأمور في صفوفه، أما صقور الإمارات فأعانهم الله في مهمتهم الصعبة!

07
جمع الشارقة 7 نقاط في مبارياته الأربع الأخيرة، بفوزين وتعادل وخسارة أخيرة في الجولة الحادية عشرة أمام حامل لقب دوري الخليج العربي الأهلي، وهو رقم ليس سيئاً وضع الفريق في المركز العاشر في ترتيب فرق الدوري برصيد 13 نقطة، والخسارة أمام حامل اللقب رغم كونها خسارة في النهاية إلا أنها متقبلة ومعذورة نتيجة فارق المستويات والإمكانيات، ومن حظ الشارقة العثر أنه وقع في طريق الأهلي حامل لقب الدوري ووصيفه العين في الجولة التالية مباشرة.. ومن حظه العثر أيضاً أن العين من الصعب أن يفرط في نقاط أخرى بعدما خسر نقطتين بالتعادل الأخير أمام الوحدة في كلاسيكو الدوري الإماراتي التاريخي.
والملاحظ أن دونيس المدير الفني للشارقة، يقدم تطويرا تدريجيا لمستوى الفريق، ولكن يحتاج الملك أيضا إعادة هيكلة خاصة في الأجانب وافتقاد المهاجم القناص، وذلك في فترة الانتقالات الشتوية التي هي على الأبواب، ولا بد أن تتخذ إدارة الفريق احتياطاتها لدعم صفوف الملك، ليبتعد عن منطقة الخطر ويدخل في المنطقة الدافئة إرضاء لجماهير الشارقة الوفية والعريضة التي ليست راضية عن وجود فريقها على مقربة من دوامة الهبوط.
رؤية فنية إسماعيل راشد محلل البيان الكروي

