لم تكن العاشرة جولة عادية بكل المقاييس، سواء في عدد الأهداف التي سجلت خلال المباريات السبع، أو في النتائج التي تحققت، وبعد عدة جولات من استقرار القمة، عادت لتنقلب ويترقى الجزيرة درجة ليقفز على الصدارة، بينما يتراجع الإمبراطور الوصلاوي درجة في الترتيب، وينزل من على مقعد القمة ليحل ثانياً بتعثره أمام الزعيم الذي ما يزال يسير بقوة دوري أبطال آسيا.

جولة جيدة، وممتعة شهدت نتائج مفاجئة، البعض منها قاسياً، كخسارة الجوارح على ملعبه ووسط جماهيره وبنتيجة مذلة، ومنيت شباكه بأكبر عدد من الأهداف منذ بداية الدوري، حيث أمطر «فخر أبوظبي» شباكه بسبعة أهداف مقابل ثلاثة، ولدينا الخسارة المفاجئة أيضاً للنصر على ملعبه أيضاً بهدفين لهدف، بعد أن كنا قد ظننا أن العميد قد تعافى.

خسارة الشباب

لم نر فريق الشباب بهذا السوء منذ بداية المسابقة، فخلال 9 مباريات سابقة أدى الشباب بتناسق تكتيكي، وبمستوى شبه ثابت، ربما شابه بعض العيوب، ولكنه أبدا لم يكن مهترئاً، مثلما ظهر أمام الجزيرة، الذي استطاع العزف على كل ما يشكو منه الجوارح، لعب الجزيرة على ثغرات الشباب، واستطاع أن يجهز عليه بصفعة قوية ربما قوتها تعيد الشباب إلى رشده، وتضع يديه على نواقصه وأزماته.

فريد روتن المدير الفني لفريق الشباب لعب كما تعود بطريقة 4ـ2ـ3ـ1، وهي الطريقة التي لعب بها من بداية الدوري، معتمداً على محوري ارتكاز يقومان بدور ناقل الحركة في الفريق.

وهما حيداروف وحسن إبراهيم، وهما في الوقت نفسه الحائط الدفاعي الأول في صفوف الفريق، ومشكلة تلك الطريقة أنه في حال تراجع مستوى المحورين يصبح الفريق عاجزاً، ودفاعاته مخترقة، خاصة إذا ما امتلك المنافس وسط قوي وهجوم مشاكس، وهذا ما حدث في المباراة.

استسلام للسرعات

الشباب سقط في الاختبار أمام السرعة، حيث لم يستطع حيداروف القيام بدوره الدفاعي على أكمل وجه، كما لم يقم أيضاً بدور الربط الهجومي المطلوب منه، وبالتالي استسلم الفريق لسرعات علي مبخوت وأبو صوفة والرازي، وألميدا، والرباعي يجيد استغلال المساحات، ويستطيع التفوق في سباق الكر والفر، وبالتالي تلاعبوا بدفاعات الشباب، الذي اهتزت ثقة لاعبيه في أنفسهم بإصابة مرماهم بثلاثة أهداف في 25 دقيقة.

3 أهداف في الـ25 دقيقة الأولى، هزت حصون الشباب، فانفرط عقده وصار تائهاً في الملعب، وعندما تدارك فريد روتن أزمته فأخرج راشد حسن وحسن إبراهيم لاستعادة المباراة، كان تين كات يحهز عليه بالكامل بالاندفاع الهجومي في بداية الشوط الثاني الذي أسفر عن هدف رابع للمتألق علي مبخوت.

والمشكلة الأساسية التي يعاني منها الجوارح بشدة عدم وجود رأس حربة صريح يخدم طريقة اللعب المعتمدة على رأس حربة وحيد، وبالتالي كان الجوارح دون أنياب، ولم تستطع ثلاثية فينسينتي لاعب الوسط إنقاذ موقف الشباب على ملعبه ليسقط أمام سرعات وتجانس الجزيرة، ومكر الهولندي تين كات الذي نجح باقتدار في اللعب على كل ثغرات الجوارح.

سقوط الوصل

عندما يكون اللقاء بين العين والوصل، فنحن نتحدث عن قمة كروية، بين فريقين من أفضل الفرق في الموسم الحالي من حيث الأداء أو النتائج، ومثل هذه المباريات تكون من المستحيل توقع نتيجتها، وحقاً كان اللقاء صعباً على الفريقين، ولكن كان البقاء والاستمرار والفوز للأكثر جاهزية وتجانساً، وهو العين زعيم آسيا.

مباراة الجولة الوصل والعين كانت لقاء من العيار الثقيل، فيها من الجماليات الكثيرة للمشاهدين، ولم تطغ حساسية اللقاء على جمال الأداء من الفريقين، بدا فريق الوصل بالضغط العالي على فريق العين، في محاولة لوضعه في منطقته لإيقاف سرعات وخطورة لاعبي الزعيم.

وكان فكراً صائباً إلى حد ما من المدرب أوبارينا المدير الفني للإمبراطور، ونتج عن ذلك التكتيك تسجيل الهدف الأول في الدقائق الأولى، وكان الوصل هو الأفضل في الشوط الأول..

الشوط الثاني

في الشوط الثاني رجع العين للمباراة عندما أهدر مهاجمو الوصل انفرادين في دقيقتين 66 و68، وكانتا كفيلتين بإنهاء المباراة وصلاوية، ليأتي الجانب السلبي من طريقة لعب أوبارينا، حيث أجهز الضغط المتواصل للأصفر على بطاريات اللاعبين.

وفرغت طاقاتهم دون أن يسجلوا سوى هدف وحيد، ومع تراجع الوصل عاد الزعيم للمباراة بقوة واستغل التراجع لصالحه، وسجل الهدف الأول أعقبه بالثاني، ليتفوق تكتيكياً ويعاقب الوصل على الأهداف المهدرة بالفوز عليه. كانت قمة كروية إماراتية جماهيرية رائعة، ومن أفضل المباريات من الناحية التكتيكية والروح القتالية التي شهدناه من الفريقين، لتكون مباراة الجولة باقتدار.

أزمة العميد

قلنا من قبل إن نزيف النصر للنقاط خلال جولات الدوري وقبل رحيل المدرب إيفانوفيتش كان نفسياً، أو الجزء الأكبر منه نفسياً، وعودة الانتصارات بمجرد رحيل إيفانوفيتش وتولي بيتريسكو، لم يكن حلا وإنما كان مجرد مسكن، وترحيل لأزمة نفسية يعاني منها الفريق.

النصر بعد رحيل إيفانوفيتش جمع 6 نقاط، ثم عاد ليتعثر على ملعبه أمام الشباب، في الجولة الثامنة، وفي خارج ملعبه استطاع أن يسحق اتحاد كلباء بخماسية، ثم عندما عاد لملعبه في الجولة العاشرة خسر أمام حتا في نتيجة مفاجئة، وهي نتيجة لا بد أن تفتح باب البحث في قلعة العميد، عن الخلل النفسي الذي يعاني منه الفريق، عن الاهتزاز الذي يجعل الفريق الأزرق يفقد الكثير من النقاط .

أزمة النصر ليست فنية، ولا بد من البحث عنها وإيجاد حلول لها لأن الفريق لا ينقصه النجوم، والموجودون على قدر عالٍ من القدرات الفنية التي تؤهلهم لتحقيق النتائج الإيجابية.. فقط لا بد من وضع اليد على مشكلة الفريق.

فارس وحصان

فارس الغربية أصبح قوة لا يستهان بها في دورينا، صار فارسا وحصانا أسود، حقيقة تثبتها الأيام، فبعد أن تلقى الفريق 4 خسائر متتالية في بداية الدوري، وظن الجميع أن الظفرة ينهار، استعاد الفريق عافيته بقوة، ونظم المدرب السوري محمد قويض صفوفه بشكل يحسد عليه، واستعاد لملمة صفوف الفريق بإجادة تامة.

وصار يجمع في النقاط بهدوء وجلد، فحقق 4 انتصارات، أمام كلباء وبني ياس والإمارات ودبا الفجيرة، وأحرج الأهلي بالتعادل معه 3ـ3، ولم يخسر سوى مباراة وحيدة وكانت أمام العين في الجولة التاسعة.

الفريق الظفراوي صار يسير بخطى ثابتة، وشكل فني منظم باقتدار ورغم وضوحه، فالفرق يصعب عليها في كثير من الأحيان التعامل معه، في ظل امتلاك فارس الغربية لقوة هجومية متميزة في وجود ديوب وعمر خريبين، اللذين يستطيعان إرهاق كل دفاعات الخصوم، ويصعب مراقبتهما في كثير من الأوقات.

أيضا بعد الاهتزاز الدفاعي الكبير الذي حدث في الفريق مع بداية الدور، صارت دفاعات الظفرة أكثر صلابة وقدرة، وبات من الصعب على المنافسين اختراقها، وهو الأمر الذي يحسب لإدارة الفريق والجهاز الفني، الذين أعادوا تنظيم وحدة الصفوف، واستطاعوا استعادة زمام الأمور بصبر ودون قرارات متسرعة، وبإمكانيات ليست ضخمة تكافئ كثيراً من الفرق الأخرى.

العنابي غريب على أرضه

الوحدة صار أبرز عجائب دوري الخليج العربي في الموسم الحالي، أعجوبة لا تختلف كثيراً عن النصر، فريق يمتلك صفوفاً متكاملة، وعناصر من أفضل العناصر، ولديه مدرب يحمل سيرة ذاتية قوية، وتراه في مباراة أسداً يقتنص فريسته باقتدار وقوة وعنفوان، ثم في المباراة التالية تجده متراجعاً غير قادر على حصد الانتصار أو إحراز الأهداف.

ربما لقاء الأهلي في الجولة العاشرة ليس مقياساً باعتبار أن الفرسان أحد أفضل فرق دورينا، وخسارة العنابي أمام الأهلي ليست هي الأمر المستغرب، ولكن الغريب هو أداء العنابي المتذبذب، والمتغير من مباراة لأخرى بشكل كامل، ومثير للتعجب.

العنابي منذ أن سحق الشارقة بسباعية في الجولة السابعة، فقد نقطتين مهمتين على ملعبه أمام اتحاد كلباء، ثم عاد وحقق فوزاً بشق الأنفس على بني ياس في الجولة الثامنة، قبل أن يتعثر ويسقط في فخ التعادل مجدداً على ملعبه وأمام الإمارات، وأخيرا في الجولة العاشرة سقط بالخسارة أما الأهلي.

7 نقاط كاملة خسرها العنابي في الجولات الثلاث الأخيرة، منها 4 نقاط على ملعبه، ذلك الملعب الذي لم يفز عليه سوى مرة وحيدة من بداية الدوري، وخسر فيه 8 نقاط من أصل 12 نقطة.. فهل من تفسير لحالة العنابي الغريب على ملعبه؟!

فوز بعد 9 عجاف

بعد 9 جولات من الترنح، و8 خسائر وتعادل وحيد، أخيراً فرح السماوي، أخيراً وجد بني ياس ضالته في حصد أول انتصار له في المسابقة في الجولة العاشرة من دوري الخليج العربي، بتخطيه اتحاد كلباء بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد، 9 جولات عجاف مر بها بني ياس دون القدرة على حصد الفوز، وها هو أخيراً يحقق الانتصار الغائب.

لا نستطيع أن نقول إن بني ياس عاد، لا يمكننا التعجل بإطلاق الأفراح والأهازيج، ولكن من حق مشجعي السماوي أن يفرحوا أخيراً بالانتصار الغائب عن قلاع الفريق العريق منذ 9 جولات، من حق اللاعبين أن يفرحوا أخيراً، تلك الفرحة التي تشعرهم بحلاوة الانتصارات، الحلاوة التي لا يجب أن يفرطوا فيها مجدداً، ولعلها نقطة بداية، أو فلنقل محور ارتكاز يقف عنده الفريق ليراجع نفسه، ويحاول لملمة شتاته ليستعيد الانتصارات مجدداً.

لابد أن يكون ذلك الانتصار نقطة يبدأ من السماوي للبناء، فوز يعيد الروح، ويعيد ثقة اللاعبين في أنفسهم وفي جهازهم الفني، ولكن يجب أن يتزامن ذلك مع رؤية شاملة، ودراسة لأوضاع الفريق ومحترفيه، وتعاقداته، ومحاولة استغلال فترة الانتقالات الاستغلال الأمثل حتى لا يفقد دوري الخليج العربي فريقاً غالياً، وقوياً يثري وجوده المسابقة.. فليكن الفوز مصالحة وبداية للإصلاح مراعاة لوضع السماوي ومركزه.

15

فريق حتا يعد أحد ظواهر دوري الخليج العربي في موسمه الحالي، واستطاع الفريق باقتدار، جمع 15 نقطة من 9 مباريات، حيث يتبقى له مباراة مؤجلة مع الزعيم العيناوي، والإعصار يؤدي بشكل متميز، ويحقق نتائج مفاجئة، سواء بالفوز على المنافسين المباشرين، أو تحقيق الانتصارات على فرق كبيرة وعريقة، وآخر ضحاياه كان النصر، عندما نجح في التفوق عليه على ملعبه بهدفين مقابل هدف.

الإعصار الحتاوي نجح في عرقلة الشباب في الجولة الثامنة، وحصد منه نقطة غالية، وعاد وحصد ثلاث نقاط غالية من العميد، وكان قد أحرج الوحدة على ملعبه في افتتاح الدوري، وجمع نقطة مهمة في مشواره، إضافة لفوزه على الإمارات المنافس في الهبوط، وسجل الفريق في الجولات التسع لتسعة أهداف، وهو معدل ليس كبيراً، ولكنه مهم في سباق الهروب من دوامة الهبوط.

حتا فريق مكافح ومجتهد، يحتاج فقط لمزيد من التنظيم الدفاعي، ومرماه قد أصيب بـ 15 هدفاً، إضافة لاحتياجه إلى بذل المزيد من الجهود في اقتناص الأهداف، ولكنه في حدود إمكاناته، ربما يمكن اعتباره حصاناً أسود في مسابقة الدوري لا تؤمن نتائجه، ولا يمكن الاستهانة به في كل الأحوال.

46

لا يزال كل من اتحاد كلباء ودبا الفجيرة والإمارات يعانون بقوة ويترنحون من جولة لأخرى، والثلاثي اهتزت شباكهم 46 مرة ولم يسجلوا سوى 24 هدفاً فقط، قابعين في دوامة الهبوط ثلاثتهم إلى جوار بني ياس، الذي حصد فوزه الأول.

فريق دبا هو الأقل تسجيلاً للأهداف بين كل فرق دوري الخليج العربي، ولم يسجل سوى 6 أهداف فقط، بينما دخل مرماه سبعة عشر هدفاً، ولا يملك سوى خمس نقاط فقط جمعها من التعادلات، حيث لا يزال لم يحقق أي انتصار له حتى الآن.

أما اتحاد كلباء فسجل انتصاراً وحيداً وتعادلين مقابل 7 خسائر، ودخل مرماه 19 هدفاً، في حين لم يستطع تسجيل سوى 7 أهداف فقط، جامعاً 5 نقاط من أصل 30 نقطة.

أما الثالث فهو الإمارات، المنهار نفسياً وبدنياً بتوالي النتائج السلبية، ودخل مرماه 20 هدفاً وسجل فقط 9 أهداف، والصقور يبقى رصيده من الانتصارات صفراً، ولديه 3 نقاط من تعادلات ثلاثة فقط، مقابل 7 خسائر في المسابقة.. الفرق الثلاثة في حاجة لسرعة تصرف لانتشالهم من الدوامة قبل فوات الأوان، مازالت المسابقة تجري والمشوار طويل، ولكن الاستسلام لا يؤدي سوى للانهيار.