يكاد يكون معروفاً لدى عموم أبناء الوسط الرياضي الإماراتي لا سيما الكروي منه، أن الشباب ينفرد بكونه بيتاً رحباً للمشاعر والعلاقات والروابط والروح الأسرية الراقية الراسخة بين مختلف أبنائه، سواء كانوا إماراتيين، أو من الأجانب العاملين في أروقة النادي، حتى صار المشهد برمته، بمثابة الماركة المسجلة باسم الشباب، مع التأكيد على أن الإشارة إلى هذه الحقيقة لا يعني غياب تلك الروح في أندية إماراتية أخرى، بقدر ما نعني أن الأمر تحول من مجرد حالة عابرة إلى ظاهرة، قبل أن تكون قناعة يتفق عليها الغالبية.
الشباب.. روح الأسرة ماركة مسجلة، تجسد حقيقة جديدة على أديم الملعب الخضراوي بدبي عند الدقيقة 16 بعدما تعرض الهولندي رود بويمانز محترف الجوارح الخضر إلى حالة تصادم خطيرة جداً مع حارس مرمى فريق دبا الفجيرة في مباراة الفريقين الجمعة الماضي ضمن الجولة 7 لدوري الخليج العربي، ليتحول الملعب بمختلف أرجائه إلى كتلة مشاعر جياشة تضامناً مع رود، جماهير المدرجات على قلتهم، نهضوا من مقاعدهم واضعين أيديهم على رؤوسهم، ورواد المقصورة الرئيسية، أوقفوا الإمعان في هواتفهم وعلقوا أنظارهم بالملعب، اللاعبون سارعوا إلى اللاعب، واحد يرفع يديه، وآخر يفتح فمه لإخراج لسانه ظنا منه بأن زميله قد تعرض لما يعرف بـ «بلع لسان».
مشاعر جياشة
ولم يتوقف المشهد عند هذه التفاصيل الحميمية والمشاعر الجياشة، بل تعداه إلى مستوى الأداء الفني للاعبي الشباب داخل الملعب، حيث أفصح المولدوفي لوفانور المحترف في صفوف الجوارح بعد المباراة عن أن أداء فريقه الأخضر تأثر سلبا بإصابة زميلهم رود، وأن الشباب ما كان له أن يتعادل سلبياً مع دبا، وهي النتيجة التي انتهت إليها المباراة، لو لا تأثر لاعبي الشباب نفسياً وانشداد أعصابهم مع حالة زميلهم رود الذي غادر الملعب مباشرة منقولاً بسيارة إلى مشفى القرهود بدبي.
أبلغ صورة
رغم الصور العديدة التي أفرزها تصادم رود، إلا أن أبلغ صورة هي تلك التي تتعلق بغلبة الجوانب الإنسانية على الفنية في عالم كرة القدم، وهذا البعد تعزز مع تفاعل لاعبي دبا ومدربهم سواء خلال إصابة رود أو بعد انتهاء المباراة، حيث عبر مدربهم سيرجيو عن بالغ تأثره بسقوط رود، متمنياً شفاءه وعودته سريعاً إلى الملاعب، وهنا تكمن حلاوة كرة القدم وبعدها الإنساني الراقي.
