أثرى لقاء الوصل والنصر الجولة الثالثة لدوري الخليج العربي، وأعطاه مذاقاً تكتيكياً ومهارياً رائعاً، ولم لا وهو ديربي بر دبي الكلاسيكي، والقديم، الذي طالما اشتهر بالندية والحماسة، والمفاجآت، ولكن في حقيقة الأمر فلقاء الإمبراطور مع العميد لم يكن الوحيد المثير في الجولة، التي أعطت فيها الكثير من الفرق أداء متميزاً.
واعتلى الجوارح قمة الترتيب للمرة الأولى في غياب الكبيرين الأهلي والعين، حامل اللقب ووصيفه، بسبب المشاركة الآسيوية للزعيم، التي نتمنى له فيها كل التوفيق، ما أجل لقاءهما معاً في قمة الجولة الثالثة المليئة بالقمم، فواقع الأمر أن الكبار تألقوا في الجولة بدءاً من الشباب مروراً بالجزيرة والوحدة.
الجوارح
والشباب قدم مباراة جيدة أمام بني ياس، استطاع فيها الجوارح اقتناص المقدمة، بأسلوب راقٍ وطريقة لعب موفقة من المدرب الهولندي المخضرم فريد روتن، الذي استطاع عمل مزيج جيد من العناصر، وأعاد توظيف محترفيه بشكل متميز، فتألق كل من لوفانور وحيداروف وقدما موسماً جيداً من البداية.
واستطاع روتن ورجاله جمع العلامة الكاملة في 3 مباريات، حاصدين نقطتهم التاسعة باقتدار أمام بني ياس، والأخير ما يزال يترنح بالدرجة التي جعلته مضرباً للمثل في حديث مدرب دبا الفجيرة، الذي أكد فيه أن الإمكانيات ليست دافعاً للتألق ولا عدم وجودها مانع له، مدللاً بإمكانيات بني ياس العالية ونتائجه المتراجعة.
وقد أصاب سيرجيو مدرب النواخذة في قوله فحتى الجولة الثالثة للدوري ما يزال بني ياس صاحب الإمكانيات برصيد نقاط أقل من دبا الفجيرة الغائبة عنه الإمكانيات.
والحقيقة فالشباب الذي حقق الانتصار الثالث على التوالي بنفس النتيجة تقريباً في كل المباريات، يعتمد بشكل كامل في قوته على خط وسطه، فطريقة لعب روتن 4ـ2ـ3ـ1، لو لم تعتمد على قدرات بدنية عالية لثلاثي الوسط، لانفرط عقدها، وسر نجاحها مع الشباب مكوكية الثنائي لوفانور وراشد حسن ومساندهما للدفاع، وتقدمهم للهجوم، لذلك ينهي الشباب دائماً المباريات سريعاً، بفضل قدرته على الاستحواذ وبناء الهجمات.
وهنا تبرز أهمية العناصر في صناعة الفارق، فبني ياس يلعب بنفس الطريقة تقريباً، ولكن سهيل النوبي وحبوش صالح وبندر الأحبابي، لا يقومون بالربط الكامل بين الهجوم والدفاع، فينكشف دفاعهم كثيراً، وفي الوقت نفسه ينعزل مهاجمهم خواكين لاريفي في الأمام، وهذا لا يعفي لاريفي من مسؤولية التحرك غير الصائب والذي يجعله في عزلته ويحد من خطورة السماوي على مرمى المنافسين.
بر دبي
وكالعادة جاء ديربي بر دبي مثيراً، حماسياً، تفوق فيه أبناء زعبيل على ملعبهم ووسط جماهيرهم على العميد النصراوي غير المتزن منذ قرار إيقاف فاندرلي واستبعاده من دوري أبطال آسيا، وكانت المباراة قمة الجولة باقتدار في ظل تأجل لقاء الأهلي والعين في الجولة ذاتها، بسبب الارتباط الآسيوي للزعيم، مباراة ديربي بر دبي كانت أجمل ما في الجولة، بالحماس والإثارة والحساسية الدائمة بين الجارين.
الوصل يلعب بطريقة 4ـ4ـ3 صريحة وواضحة، تتحول في بعض الأوقات إلى 4ـ1ـ2ـ1ـ2، بمثلثين مقلوبين أمام رباعي الدفاع، بينما النصر مع إيفانوفيتش طريقة لعبه ثابتة، 4ـ2ـ3ـ1، وفعلياً في الملعب تطبيقها يكون 4ـ2ـ2ـ1ـ1.
وهذا يجعل السيطرة على المنطقة التي ينشط فيها الثنائي بتروفيا وكيمبو بمثابة خنق كامل لقوة النصر، وهذا ما نجح فيه الوصل، الذي جمد أنشطة بتروفيا ووكيمبو فامتلك المباراة، ونجح في استثارة النصر، فخلق خلخلة في دفاعاته نفذ منها كل من كايو وليما وشكلا ضغطاً على الدفاع النصراوي أسفر عن هدفين.
الفوز الوصلاوي يحسب لأروابارينا المدير الفني، الذي أجاد قراءة المباراة بشكل متميز، في حين لم يوفق إيفانوفيتش في إيجاد حلول بديلة، سواء في منطقة المناورات لإيقاف كايو وليما، أو في الهجوم لزيادة الفاعلية الهجومية للعميد.
إيجابية
الوصل سدد حوالي 14 تسديدة على مرمى النصر، وهذا أمر يعطي انطباعاً بالنوايا الهجومية للفهود، ولكن من الـ14 تسديدة 5 فقط كان توجيهها سليماً، وبالتالي فنسبة الإجادة في التصويب هي أقل من 30% وهذا أمر لا بد من أن يحسب الوصل حسابه فبعض المباريات تحتاج لاستغلال التصويبات بأعلى نسبة ممكنة أمام الفرق ذات الدفاع المغلق.
