- مشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

وماذا بعد.. أكثر من 8 أعوام مرت على فتح بوابات دوري الإمارات لكرة القدم مشرعة أمام اللاعبين الأجانب في عهد الاحتراف تحديداً، دون أن نلمس إنجازاً واحداً ذا قيمة، 8 أعوام انقضت، فترة تكفي، وتجربة تستحق بأن توضع تحت مشرط التقييم والمراجعة، لا سيما وأن الأرقام والحقائق الدامغة والمحصلات النهائية، تشير وبوضوح إلى أن حصاد كرة الإمارات من الاحتراف والمحترفين الأجانب، يبدو شحيحاً.

انظروا إلى أعداد المهاجمين في التشكيلات الأساسية لجميع فرق دوري الإمارات في الموسم الجديد، وأيضاً امعنوا النظر جيداً في أسماء المهاجمين في التشكيلة الأساسية للأبيض الإماراتي منذ أكثر من نصف عقد من الزمن، انظروا إلى مستويات الإنفاق، قارنوها مع محصلة فرق الإمارات في عهد الاحتراف، محصلة لم تتعد الفوز بـ 5 ألقاب خليجية لبطولة غير معترف بها أصلاً!

وفيما عدا، حصول الأهلي على وصافة دوري أبطال آسيا في 2015، فإن المنطق، يشير إلى أن المحصلة بعد 8 أعوام مضت من تطبيق الاحتراف والتعاقد مع عدد هائل من اللاعبين الأجانب، هي ليست »صفراً« فحسب، بل صفر مضافاً لها ظهور خطر داهم على مستقبل أندية ومنتخبات كرة القدم الإماراتية، خطر أشبه بالمرض الصامت، والدليل والتفاصيل المذهلة في ملف »وماذا بعد« الذي يطرحه »البيان الرياضي« عبر حلقات تتسم بالموضوعية والصراحة والشفافية.

نعم وبلا تردد، وبكل موضوعية وشفافية وأمانة، نقر ونعترف بأن الرقم أعلاه ليس نهائياً 100 %، هو أقرب إلى الواقع، أكثر قرباً من المتداول في مجالس الصخب والصمت، هو الحد الأدنى وليس الأعلى من مستويات الصرف الجنوني على لعبة لم يتوقف مؤشر الإنفاق عليها عند »خانة« الملايين،.

بل قفز بتهور إلى »مرتبة« المليارات، 9 مليارات درهم وبالتحديد، 8,997,000,000 درهم تم إنفاقها من قبل فرق أندية المحترفين في الإمارات خلال 9 مواسم من الاحتراف، 3 مليارات درهم منها ذهبت حصة للتعاقدات مع اللاعبين الأجانب، مبلغ ضخم في مجمله ولا شك في ذلك، وهو بمنزلة رسالة ذات معانٍ إلى من يهمه الأمر!

نعم، المليارات الـ9 »حسبة« ليست نهائية تماماً، فقد تكون أعلى بكثير، لكنها لن تكون أقل من 9 مليارات درهم بكل تأكيد، وهذا لا يقلل من قيمة وخطورة، بل كارثية الحقيقة التي يكشفها »البيان الرياضي«، ويضعها رسالة أمام من تعنيه لعبة الأرقام!

478 لاعباً

وللإحاطة، فإن مبلغ الـ3 مليارات درهم التي أنفقتها فرق أندية المحترفين على تعاقداتها مع اللاعبين الأجانب حصراً خلال 9 مواسم من الاحتراف، شملت 478 لاعباً أجنبياً فقط ولمرة واحدة لكل لاعب، بمعنى عدم تكرار اسم اللاعب نفسه عندما ينتقل أو بالأحرى، يتنقل بين أندية الإمارات خلال الموسم الواحد، برغم أن عملية التنقل لأي لاعب أجنبي بين أندية الدولة خلال الموسم الواحدة تكلف تلك الأندية مبالغ إضافية باهظة!

دوامة الاحتراف

فرق دوري الخليج الــــعربي لكــــرة القدم، وبعبارة أدق، إدارات أندية المحترفين في الإمارات، أنفقت أو صرفت أو ».....« المليارات الـ9 في 9 مواسم، هي كل الزمن الذي قضته وما زالت كرة القدم الإماراتية في دائرة أو »دوامة« الاحتراف منذ عام 2008 حتى الموسم الجديد 2017/2016.

المصاريف الأخرى

المليارات الـ9 الرهيبة أنفقتها إدارات أندية دوري الخليج العربي على جميع متطلبات تطبيق العملية الاحترافية، الصرف شمل التعاقدات مع اللاعبين المواطنين وأقرانهم الأجانب، واستقدام المدربين، والتعاقد مع الإداريين والكوادر الفنية والطبية المعاونة، والمصاريف الأخرى، كالمعسكرات الخارجية ومكافآت الفوز، وكل ما يتم صرفه على تطبيقات الاحتراف.

توزيع المبلغ

وتوزع مبلغ الـ9 مليارات درهم التي أنفقتها فرق أندية المحترفين في الإمارات خلال 9 مواسم تلبية لمتطلبات الاحتراف المتعددة، على 530 مليون درهم في موسم 2008/ 2009، و850 مليون درهم في موسم 2010/2009، و950 مليون درهم في موسم 2011/2010.

ارتفاع «الفاتورة»

وفي موسم 2012/2011، ارتفعت »فاتورة« الإنفاق المالي على متطلبات الاحتراف في الإمارات، لتصل إلى مليار درهم، قبل أن يتصاعد مؤشر الإنفاق إلى مستوى غير مسبوق في موسم 2013/2012، ليصل إلى حاجز المليار و100 مليون درهم، نتيجة ارتفاع مستويات الإنفاق الناتجة في جانب كبير منها عن التعاقدات مع 63 لاعباً أجنبياً في ذلك الموسم وزيادة عدد الفرق من 12 إلى 14 فريقاً.

أبواب أخرى

وشهد موسم 2014/2013 ارتفاعاً طفيفاً في مؤشر الإنفاق، بتوقفه عند حاجز المليار و166 مليون درهم، قبل أن »يجن« جنون الإنفاق في موسم 2015/2014 بارتفاع مؤشره وعودته إلى حاجز المليار و250 مليون درهم.

وهو مبلغ كبير مقارنة بمستوى الإنفاق في الموسم الذي قبله، برغم أن موسم 2015/2014 قد شهد التعاقد مع 50 لاعباً أجنبياً فقط مقارنة بالموسم الذي قبله الذي شهد التعاقد مع 57 لاعباً أجنبياً، ما يعني أن هناك أبواباً أخرى تلتهم الكثير من الميزانيات التي ترصدها الأندية على متطلبات الاحتراف في كرة الإمارات.

مؤشر الإنفاق

وعاد مؤشر الإنــــفاق الــمالي على متطلبات الاحتراف في كرة القدم الإماراتية إلى الارتفاع، وذلك بوصوله إلى حاجز المليار و251 مليون درهم في موسم 2016/2015، ليكون ذلك الموسم الاحترافي الثامن للكرة الإماراتية، هو الأعلى من ناحية مستويات الإنفاق المالي، والأكثر وطأة من جهة التأثير في كواهل الأندية المحترفة.

الموسم الأقسى

وشهد الموسم الجديد 2017/2016 انخفاضاً ملحوظاً في مؤشر الإنفاق المالي مقارنة بالموسم الذي سبقه، وذلك بصرف 900 مليون درهم على مجمل متطلبات الاحتراف في عموم فرق الأندية الـ14، برغم أن هناك عدداً من الفرق لم تكمل بعد سلسلة التعاقدات سواء مع اللاعبين الأجانب أو المواطنين، ما يرشح لأن يكون الموسم الحالي الأكثر إنفاقاً والأقسى وطأة على كواهل الأندية المحترفة في الإمارات نتيجة الوضع المالي الحالي المعروف في غالبية الأندية!

تذبذب وتفاوت

وبنظرة فاحصة لمستويات الإنفاق خلال المواسم الـ9 من احتراف فرق أندية الإمارات لكرة القدم، يتبين أن هناك تذبذباً واضحاً في مستويات الإنفاق على مجمل العملية الاحترافية، نتيجة التفاوت الواضح أيضاً في قيمة العقود المختلفة مع اللاعبين الأجانب والمواطنين والمدربين، وعدد الفرق بين موسم وآخر.

إضافة إلى الاختلاف المتوقع في أحجام الصرف على متطلبات الاحتراف، كالمعسكرات ومكافآت الفوز، وغيرها من الجوانب الأخرى التي تتطلب صرفاً مالياً بكل تأكيد، ما يؤدي إلى ارتفاع »فاتورة« الإنفاق المالي في نهاية المطاف.

هكذا أنفقت أنديتنا المليار الثالث

شكّل موسم 2014/2013 نموذجاً في كيفية حساب أبواب الإنفاق المالي الإجمالي لإدارات فرق الأندية المحترفة الـ14 في الإمارات، ولجميع التعاقدات مع اللاعبين الأجانب والمواطنين والمدربين ومكافآت الفوز وغيرها من المتطلبات الأخرى.

والتي بلغت ملياراً و166 مليون درهم، بعدما توافر الحد الأدنى من الشفافية في الكشف عن أحجام المصروفات في ذلك الموسم، والذي قفز فيه مؤشر الإنفاق إلى مرتبة المليار للمرة الثالثة على التوالي بعد موسمي 2011/2012، و2012/2013!

ويتوزع مبلغ المليار و166 مليون درهم على 185 مليون درهم، صرفها النادي الأهلي في موسم 2014/2013 على تعاقداته مع المدربين والأجهزة الإدارية والطبية ومساعدي المدرب، واللاعبين الأجانب الأربعة وقائمة اللاعبين المعتمدة من قبل اتحاد كرة القدم ولجنة دوري المحترفين، ليقف الفرسان الحمر في صدارة الفرق الأكثر صرفاً.

العين ثانياً

وفيما يقف الأهلي متـــــصدراً الفرق الأكثر صرفاً بـ185 مليون درهم، يوجد فريق الإمــــــارات في المركز الأخير بمبلغ صرف إجمــــالي لم يتجــــاوز حاجز الـ43 مليون درهم، فيما حل فريق العين ثانياً بمبلغ صرف إجمالي بلغ 175 مليون درهم، وجاء الجزيرة ثالثاً بـ130 مليون درهم، والنصر وبني ياس في المركزين الرابع والخامس بمبلغ صرف إجمالي بلغ 85 مليون درهم لكل منهما، وجاء الوحدة سادساً بمبلغ صرف وصل إلى 80 مليون درهم.

الوصل سابعاً

وحل فريق الوصل في المركز السابع بمبلغ صرف إجمالي بلغ 75 مليون درهم، فيما حل الشباب في المركز الثامن بمبلغ صرف لم يتعدَّ عتبة الـ60 مليون درهم، وجاء فريقا الظفرة والشارقة في المركزين التاسع والعاشر بإجمالي مبلغ صرف وصل إلى 55 مليون درهم لكل منهما.

فيما احتل فريق عجمان المركز الحادي عشر بمبلغ صرف إجمالي وصل إلى 48 مليون درهم، تاركاً المركزين الثاني عشر والثالث عشر لفريقي دبي والشعب بمبلغ صرف إجمالي بلغ 45 مليون درهم لكل منهما، فيما حل فريق الإمارات في مؤخرة ترتيب الفرق بمبلغ صرف إجمالي بلغ 43 مليون درهم.

إنفاق بالمليارات في الإمارات وقطر وبالملايين في السعودية

تشير التوقعات القريبة جداً من الواقع إلى أن مؤشر نفقات الاحتراف في الموسم الماضي 2015/2016 قد قفز إلى مرتبة »المليارات«، بصرف مليار و251 مليون درهم في الإمارات، وأكثر من مليار ريال في قطر، وتراجع إلى »خانة« الملايين في السعودية بإنفاق 900 مليون ريال.

وبرغم أن المبالغ أعلاه التي أنفقتها الأندية المحترفة في البلدان الثلاثة على متطلبات الاحتراف في الموسم الماضي تبدو كبيرة، فإن هناك من يرى أن مستوى الإنفاق أكبر بكثير في ما »لو« توافرت حسابات ختامية حقيقية، للكشف بموضوعية وشفافية عن أحجام المصروفات على دوريات كرة القدم في البلدان الثلاثة!

عدم شفافية

ويشكّل عدم الشفافية أكبر مشكلة أمام الباحثين والمهتمين بمعرفة دقيقة لحساب المصروفات المالية الإجمالية للعملية الاحترافية في أي من دوريات البلدان الثلاثة على السواء، حيث تضع غالبية إن لم يكن كل الأندية حواجز وجدراناً شاهقة من السرية والتكتم أمام المتطلعين إلى معرفة مستوى وحجم المصروفات المالية على متطلبات الاحتراف في أي من الأقطار الثلاثة.

وكما هو معروف، إن الكشف عن القيمة المالية للتعاقد مع أي لاعب أجنبي أو محلي يعد، إلى جانب الكشف عن مدة العقد، أحد أبرز متطلبات المؤتمرات الصحفية التي دائماً ما تعقدها إدارات الأندية المحترفة في البلدان الأخرى، خصوصاً الأوروبية عند الإعلان عن إبرام أي من صفقات التعاقد، سواء مع اللاعبين أو المدربين، إلا أن تلك الشفافية لا يمكن أن تحدث أو تطبق في دورياتنا العربية بصورة عامة!

متاهة التوقعات

وتــــتسبب عدم الشفافية في الكشف عن الجوانب المالية من جانب الإدارات المحـــترفة في بلداننا العربية بصورة عامة، ودخول المـــراقبين المهتمين بشؤون حسابات الصرف المالي في متاهة التوقعات، إذ يجـــد المراقب نفسه مضطراً إلى الاستعــــانة بها وصولاً إلى رقم قريب من حـــقيقة مستــــوى الصرف الإجمالي على متطلبات تطبيق الاحتراف.

ولا شك في أن المنطق يدعو إدارات الأندية المحترفة في عموم الأقطار العربية، ومنها الأندية المحترفة في الإمارات وقطر والسعودية، إلى ضرورة وضع حسابات ختامية يتم الكشف عنها أمام الرأي العام، دفعاً للشبهات والقيل والقال!

01

لا تقل القيمة المالية عن مليون درهم واحد لكل لاعب مواطن من الـ3 آلاف لاعب الذين سجلتهم أندية المحترفين لكرة القدم بالإمارات في 9 مواسم، من أصل مبلغ الـ6 مليارات درهم المصروفة في 9 مواسم على متطلبات الاحتراف الأخرى، ومنها التعاقد مع اللاعبين المواطنين، فيما ذهبت 3 مليارات درهم إلى 478 لاعباً أجنبياً، وبواقع 6 ملايين درهم لكل لاعب.

03

تعاقدت فرق أندية المحترفين لكرة القدم في الإمارات طوال 9 مواسم احتراف مع أكثر من 3 آلاف لاعب مواطن توزعوا على 12 فريقاً في المواسم الأربعة الأولى من الاحتراف، وبواقع 25 لاعباً مواطناً لكل فريق، وعلى 14 فريقاً في المواسم الخمسة الأخيرة، وبواقع 25 لاعباً مواطناً لكل فريق، وهو عدد يبدو جيداً مقارنة بأعداد المحترفين من اللاعبين الأجانب.

فرق الدوري أنفقت المبلغ على جميع المتطلبات

الصرف شمل التعاقد مع اللاعبين المواطنين و»الخواجات«

استقدام المدربين والمصاريف الأخرى ضمن »الحسبة«

الموسم الجديد ربما يكون الأقسى مالياً على الأندية المحترفة

2008 ــ 2009 الأقل و2015 ــ 2016 الأعلى في مؤشر الإنفاق

التذبذب ناتج عن التفاوت في قيمة العقود المختلفة