عندما تصحو من النوم مبكراً تكون في حاجة لبعض الوقت من التثاؤب والتمدد للعضلات، والبعض يحتاج »ريوقه« فطور مع القهوة الصباحية للوصول إلى قمة »الفوقان«، والوعي والإدراك المتكامل، هكذا هو الأمر بالنسبة لأي دوري في العالم، فالجولة الأولى تكون بمثابة التثاؤب وتمرينات الإطالة للعضلات بعد حالة ثبات طويلة خلال الإجازة الصيفية.

ومهما كانت الاستعدادات والمعسكرات والمباريات الودية قبل بدء أو انطلاق المسابقات، يحتاج الأمر لـ»الريوق« للوصول إلى أعلى مستوى، ولا يمكن الوصول بدقة لحكم شامل على مستويات الفرق واللاعبين من الجولة الأولى، لأن المباريات الودية والاستعدادات تختلف تماما عن المباريات الرسمية، ولقاءات الدوري، وهذا ما ظهر في الجولة الأولى لدوري الخليج العربي.

حيث أظهرت المستويات التي قُدمت في الجولة الأولى مؤشرات على المستوى العام، ولكنها تظل مؤشرات غير دقيقة ولا تؤدي لحكم شامل، خاصة أن بعض الفرق لم تكتمل عناصرها بعد، وهناك أندية ما زالت تبحث عن تعاقدات جديدة خاصة في جانب المحترفين الأجانب.

الحفاظ على اللقب

بعض الفرق بدأت من حيث انتهت الموسم الماضي، وهذا أمر صعب، وجدير بالاحترام، خاصة في الشق الإيجابي، فالأهلي بدأ الموسم بشكل متميز لا يختلف عن إنهاء حامل اللقب للموسم الماضي بنفس الأداء المتميز والقوة الهجومية، وربما ساعد على ذلك، حالة الاستقرار الفني التي يعيشها الفرسان، وأيضا الاستقرار من حيث التشكيل.

حيث التعديلات في القوام الرئيسي لتشكيلة الأهلي جاء في أضيق الحدود، وعبارة عن استبدالات في نفس المراكز، مثل وجود جيان أسيمواه، بديلا لموسى سو، وجيان لاعب ذو خبرة في دورينا وبالتالي فهو ليس في حاجة لوقت طويل للانسجام مع الفرق، ولذلك لم يظهر أي خلل في الشكل الهجومي للأهلي في مباراته الأولى أمام الإمارات.

الصقور أيضاً بدأ من حيث انتهى، ولكن من الجانب السلبي، فالفريق لم يظهر عليه إضافة في القوة الهجومية، ولا الدفاعية، وظهر بشكل غير مرضٍ، في جولته الأولى، تماما كما ظهر في الموسم الماضي ونجا بأعجوبة من الهبوط لدوري الدرجة الأولى في الجولة الأخيرة فقط.

 

وبفضل نتائج الآخرين.. إذا هو فريق آخر بدأ من حيث انتهى، وربما يصعب الحكم بالكامل لكونها المباراة الأولى، وفي الوقت نفسه أمام الفريق الأفضل وحامل لقب الموسم الماضي، لذا فالحكم عليه لن يكون منصفاً الآن، وإن كانت المؤشرات غير مبشرة.

العين أيضاً

ربما العين لم يكن في إجازة، والفضل يرجع لمباريات الآسيوية، والتي نجح فيها الزعيم في حجز مقعد إماراتي في نصف النهائي، وبإذن الله إلى النهائي مكرراً إنجاز 2003، العين بدأ الدوري وكأنها ليست جولة البداية، وظهر الاستعداد البدني والنفسي، والفني لدى الفريق بشكل كامل.

وذلك لأنه من الأساس لم يحصل على قسط طويل من الراحة ومباريات الآسيوية جعلته على أهبة الاستعداد للموسم من جميع النواحي، ولذلك ربما العين بدأ أفضل مما انتهى الموسم الماضي في مباراته أمام بني ياس التي فاز فيها بهدف يتيم، وربما الإرهاق فقط بدا على بعض اللاعبين.

ولكن بصفة عامة فالفريق أدى بشكل جيد من النواحي التكتيكية والالتزام الخططي، مما ينبئ على الأقل مشهدياً بأن العين قادم للمنافسة بشكل قوي في الموسم الجديد، وربما لن يتخلى عن اللقب مجدداً مثلما حدث الموسم الماضي.

أما بني ياس، فبالرغم من أنه لم يكن سيئا في ضربة البداية ولعب أمام خصم جاهز وقوي، إلا أنه لا يزال في مرحلة التثاؤب التي تحدثنا عنها، وربما المباريات المقبلة سيظهر بشكل أفضل خاصة مع استكمال نواقصه والتعاقد مع المحترف الأجنبي الرابع، وعلى الأغلب فإضافة المحترف الأجنبي الرابع ستزيد من القوة الهجومية للفريق، وهي أبرز الثغرات التي ظهرت في الجولة الأولى بتشكيل السماوي.

الوحدة

الوحدة فريق يعجبني كثيراً، وبالرغم من فقدانه نقطة في بداية المشوار بالتعادل مع حتا، إلا أن الفريق يملك استقراراً فنياً يؤهله لأن يكون رقماً صعباً في الموسم الحالي، ولكنه لم يدخل الموسم بكامل قوته، وربما ينتظر »الريوق« للمضي قدماً، وتحقيق الجاهزية الكاملة.

فكر السماوي والملك

فريق بني ياس استطاع أن يلفت نظري كثيراً في الجولة الأولى للدوري، وكذلك فريق الشارقة، رغم خسارة كليهما للمباراة الأولى، السماوي أمام العين صفر- 1 والملك أمام الجوارح 1- 2.

بني ياس قدم أداء دفاعياً متميزاً أمام الزعيم، والمدرب ريبيتو استطاع أن يقرأ مفاتيح لعب العين جيداً، ويصنع أمامهم سداً دفاعياً يبدأ من خط المنتصف، وهو أمر مبشر إلى حد بعيد ويعطي دلالات على طريقة تفكير المدرب الجديد للسماوي. في المقابل فريق الشارقة، قدم مستوى جيداً أمام الشباب.

والمدرب أدونيس أراغونيس، يبدو أيضا صاحب مدرسة جيدة في شق التنظيم الدفاعي، وفي اعتقادي أن المباريات المقبلة للشارقة وبني ياس سيظهر فيها الفريق بشكل أفضل.

ولكن على المدربين الالتفات إلى أن كرة القدم هي معتمدة على التوازن، وبالتالي فالفريقان في حاجة لتطوير الشق الهجومي، لتحقيق الانتصارات وحصد النقاط، وأظن أن هذا الأمر في بالهما وفقط يحتاجان للوقت.

الجزيرة قادم.. والوصل يرجع للخلف

كانت مباراة الجزيرة مع الوصل من أمتع اللقاءات في الجولة من الناحية التكتيكية، حيث لعب المدرب الهولندي تين كات المدير الفني لفريق الجزيرة على أخطاء الوصل بشكل جيد، وقرأ الفهود بعناية، موظفاً لاعبيه لاستغلال كل الثغرات في دفاعات الإمبراطور.. وما أكثرها!

وحقيقة الأمر فالوصل إن أراد أن يستعيد هويته وأمجاده فعليه أن يجد حلاً فعالاً لتعدد الأخطاء الساذجة والتمركز غير السليم، وحالة التشتت لدى الكثير من اللاعبين في الخط الخلفي والتي تؤدي لكوارث دفاعية يلعب عليها المنافسون بإجادة تامة.

وفي لقاء البداية بين الجزيرة والوصل، لم يكن الأخير سيئاً ولكنه كان إمبراطوراً في الأخطاء الدفاعية المتكررة.

وأمام فريق منظم مثل »فخر أبوظبي«، الساعي للمنافسة بقوة، وفي وجود مهاجمين من نوعية النجم علي مبخوت، وفارفان، لا يمكن أن ترتكب الأخطاء الدفاعية بشكل متكرر ومنظم، لأنه لن يترك خطأ إلا وسيستغله، وهذا ما حدث تماما، فسجل مبخوت هدفين وفارفان هدفاً قضيا بها على أحلام الإمبراطور في المباراة..

الوصل لم يكن جاهزاً لضربة البداية، ويبدو أنه لا يزال نائماً لم يستفق بعد من حالة السبات، ولم يكن معسكره مفيداً بشكل كامل، وإن كان ما يزال الحكم مبكراً.

إلا أن المؤشرات ليست مبشرة بالخير بالنسبة للإمبراطور، أما بالنسبة لصاحب الأرض الجزيرة، ففي اعتقادي أنه سيكون ضمن رباعي المقدمة، وستكون المنافسة مشتعلة في الصدارة، وأتوقع أن يكون العين والأهلي والنصر ومعهم الجزيرة والوحدة، وربما الشباب هم فرق المقدمة والمتنافسون على الصدارة.

بينما لم يوح شكل الوصل وبقية الفرق بأن فيهم رقماً صعباً، ولكن طبعا فالأمر ما يزال مبكراً لإعطاء حكم دقيق.

الصاعدان.. تقدير «مقبول»

فريقا حتا وكلباء الصاعدان حديثا لدوري الأضواء بعد تتويج الأول بطلاً لدوري الدرجة الأولى والثاني حل وصيفاً، ومع بداية مشاركتهما في دوري الخليج العربي توجهت الأنظار مباشرة إليهما، وربما لم تظهر الصورة كاملة بعد عن مستواهما في عالم الشهرة، ولو حصلا على تقدير إجمالي عن مستواهما في الانطلاقة فربما تقدير »مقبول« هو الأكثر ملاءمة لمستواهما.

والفريقان لم يخسرا في مباراة كل منهما الأولى في الدوري، فكلباء حقق مفاجأة وحصد 3 نقاط ثمينة من منافس مباشر هو دبا الفجيرة، بينما حتا اقتنص نقطة من فم الأسد الوحداوي، وهي نقطة غالية للإعصار في مباراته الأولى على ملعبه. بصفة عامة، وبالرغم من وجود العديد من الملاحظات الفنية على الفريقين الجديدين على الدوري.

إلا أنه كما نقول دائما، البداية ليست معبرة بالكامل ولانزال في حاجة إلى مزيد من المباريات لتقييم الفريقين ونواقصهما، ومدى جاهزيتهما وقدرتهما على مواصلة المشوار في المحترفين.

مباراة القرارات التحكيمية

4 ضربات جزاء في مباراة واحدة؟!! ياللعجب؟! كانت هذه مباراة النصر والظفرة الماراثونية، والتي شهدت أعلى معدل تهديفي في الجولة، ولما لا وقد تَسَجَل فيها 4 أهداف من ضربات جزاء، ثلاث منها لصالح النصر، وتناوب على تسجيلها، بتروبيا ضربتين، عبد العزيز براده ضربة واحدة، بينما سجل ضربة جزاء الظفرة، اللاعب ماخيني ديوب.

وبصرف النظر عن صحة ضربات الجزاء أو مدى دقة احتسابها، وهو أمر ليس من شأننا فقد كانت مباراة القرارات التحيكيمة لوجود حالة طرد و7 بطاقات صفراء، وهو أمر يحتاج رؤية تحكيمية.

ولكن بصفة عامة فالمباراة كانت سريعة وحماسية على عكس مباريات البدايات، التي دائما ما تكون حذرة، وتكتيكية، وأكبر عيوب المباراة كان تعدد البطاقات الملونة، وهو الأمر الذي يشير بوضوح إلى الميل للعب على الأجسام بشكل أكبر، ودليل ذلك طبعا ضربات الجزاء الكثيرة في اللقاء.

مباراة جيدة

عموماً النصر أدى مباراة جيدة، وظهر جاهزاً لمباريات الدوري، رغم الحالة النفسية التي ربما ظننا أنها قد تؤثر على حالة اللاعبين بعد القرار الظالم للاتحاد الآسيوي، باعتباره خاسراً بسبب مشاركة فاندرلي في ذهاب ربع النهائي أمام الجيش القطري، ولكن يبدو أن ظلم القرار أثار روح التحدي في اللاعبين.

وباستثناء بعض الهفوات الدفاعية، الناتجة عن ضعف في التركيز، فالنضر ظهر متماسكاً ومبشراً بموسم قوي خاصة في الشق الهجومي.

في المقابل فالظفرة رأيناه فريقين في المباراة، في الشوط الأول غير منتبه، ولديه عشرات الأغلاط الدفاعية وفي وسط الملعب، بينما في الثاني ظهر أكثر تماسكاً، ويبدو أن المدرب السوري المتميز محمد قويض في حاجة لإعادة ترتيب الأوراق، ومن الجيد أن المباراة الأولى كشفت له عديد السلبيات التي يمكن إصلاحها من مباراة لمباراة.

وفي اعتقادي أن الظفرة لن يكون ضمن المرشحين لدوامة الهبوط، وستعاني الفرق في مبارياتها أمامه، بالرغم من خسارته بالأربعة في مباراته الأولى، إلا أنه فريق منظم ولديه مدرب يستطيع تحويل دفة المباراة في أي وقت، كما أنه يملك قوة هجومية متميزة، متمثلة في السوري خريبين واللاعب ماخيني ديوب.

الشباب يراهن على المنافسة

قدم فريق الشباب مستوى مبشراً في جولة البداية، وظهر متماسكاً، وله أسلوب لعب جيد، معتمد على وسط الملعب، والتحضير، مع سرعة الانطلاق، وهناك فرق تستطيع أن تشتم رائحة الخطورة الفنية، أو الإجادة التدريبية حتى من خلال دقائق، والشباب من هذا النوع، وفي اعتقادي أن بصمة المدرب الهولندي الخبير فريد روتن ظاهرة على أداء الفريق، وتبشر بفريق قوي يدخل بقوة للمنافسة، بتنظيم هجومي ودفاعي جيد.

في اعتقادي أن مواصلة الشباب الأداء بنفس الفكر مع إصلاح تدريجي للأخطاء، أو السلبيات، سيجعل من الجوارح أحد أبرز الفرق المرشحة للمنافسة على اللقب، خاصة مع قراءة المدرب الهولندي لمعطيات مباراته الأولى، وسعيه لسد ثغراته، وبالطبع كل تمنياتنا بدخول الشباب للمنافسة مع الأهلي والنصر والعين والجزيرة والوحدة.. وكل فرق الدوري لنشاهد دورياً ساخناً في جميع مبارياته.

6

من ضمن 19 هدفاً تم تسجيلها في الجولة الأولى لدوري الخليج العربي في موسمه التاسع، بحثنا كثيراً عن هدف يحمل جمالاً من نوع خاص، سواء بمهارة مسجله، أو من الجملة التي تم إحراز الهدف من خلالها، ولكن كانت المهمة صعبة كثيراً، وإلى حد بعيد.

نعم في 19 هدفاً هي حصيلة الجولة الأولى للمسابقة لم يكن فيها هدف واحد نستطيع القول عنه أنه رائح، خاصة أن من ضمن الـ19 هدفاً 6 أهداف تم تسجيلها من ضربات جزاء وهي نسبة عالية تتخطى ثلثي عدد الأهداف المسجلة في الجولة.

وخاصة أيضاً أن العديد من المباريات خرجت بعدد شحيح من الأهداف، وهناك 3 مباريات لم يسجل فيهم سوى هدفين فقط، وهما مباراتا دبا الفجيرة وكلباء وانتهت 0 1، والعين وبني ياس وانتهت 1 0، بينما انتهى اللقاء الثالث بين حتا والوحدة بالتعادل السلبي دون أهداف.