وماذا بعد؟ (1)

اللاعب الأجنبي.. مـرض صـامت في جسد كرة الإمارات

ت + ت - الحجم الطبيعي

مشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

وماذا بعد.. أكثر من 8 أعوام مرت على فتح بوابات دوري الإمارات لكرة القدم مشرعة أمام اللاعبين الأجانب في عهد الاحتراف تحديداً، دون أن نلمس إنجازاً واحداً ذا قيمة، 8 أعوام انقضت، فترة تكفي، وتجربة تستحق بأن توضع تحت مشرط التقييم والمراجعة، لا سيما وأن الأرقام والحقائق الدامغة والمحصلات النهائية، تشير وبوضوح إلى أن حصاد كرة الإمارات من الاحتراف والمحترفين الأجانب، يبدو شحيحاً.

انظروا إلى أعداد المهاجمين في التشكيلات الأساسية لجميع فرق دوري الإمارات في الموسم الجديد، وأيضاً امعنوا النظر جيداً في أسماء المهاجمين في التشكيلة الأساسية للأبيض الإماراتي منذ أكثر من نصف عقد من الزمن، انظروا إلى مستويات الإنفاق، قارنوها مع محصلة فرق الإمارات في عهد الاحتراف، محصلة لم تتعد الفوز بـ 5 ألقاب خليجية لبطولة غير معترف بها أصلاً!

وفيما عدا، حصول الأهلي على وصافة دوري أبطال آسيا في 2015، فإن المنطق، يشير إلى أن المحصلة بعد 8 أعوام مضت من تطبيق الاحتراف والتعاقد مع عدد هائل من اللاعبين الأجانب، هي ليست «صفراً» فحسب، بل صفر مضافاً لها ظهور خطر داهم على مستقبل أندية ومنتخبات كرة القدم الإماراتية، خطر أشبه بالمرض الصامت، والدليل والتفاصيل المذهلة في ملف «وماذا بعد» الذي يطرحه «البيان الرياضي» عبر حلقات تتسم بالموضوعية والصراحة والشفافية.

رغم أن حكاية فرق أندية دوري الإمارات لكرة القدم مع اللاعبين الأجانب تعود إلى موسم 98/‏99 بتطبيق القرار الشهير بعودتهم إلى البطولة الأهم بعد قرار مماثل بإقامتها من دونهم منذ موسم 82/‏83، إلا أن التجربة في السنوات الـ 8 الأخيرة تحديداً، وهي المدة التي قطعتها الكرة الإماراتية من مشوارها في عالم الاحتراف، تستحق التوقف والتقييم والنظرة الموضوعية المستندة إلى الأرقام والحقائق التي تشير إلى أن اللاعب الأجنبي بات أشبه بالمرض الصامت الذي يصيب جسد كرة الإمارات حاضراً ومستقبلاً.

وبغض النظر عن الرؤية في ما إذا كان دخول الكرة الإماراتية إلى عالم الاحتراف من الباب أم من الشباك، فإن ذلك لا يمنع من تلمس مكامن الخطر الداهم نتيجة الاستقطاب غير المدروس للاعبين الأجانب من غالبية فرق أندية الدولة طوال سنوات الاحتراف.

مصادر الخطر

وما نعنيه بغير المدروس تحديداً، هو تعدد وتنوع مصادر الخطر على حاضر ومستقبل فرق الأندية نفسها، ناهيكم عن الخطر على حاضر ومستقبل المنتخب الوطني أيضاً، ولا أدل على ذلك من أن 99% من الخطوط الأمامية أو الهجوم لدى فرق دوري الخليج العربي للموسم الجديد، ليست وطنية، ما يعني وبالأرقام، أن تأثير اللاعبين الأجانب ليس كبيراً فحسب، بل خطير جداً على الأندية والمنتخب الوطني.

إدارات «مضغوطة»

وما نقصده بالمرض الصامت الذي يشكله اللاعبون الأجانب على جسد كرة الإمارات، والذين وصل عددهم في 9 مواسم إلى 478 لاعباً، وهذه هي الحقيقة الدامغة، هو أن إدارات الأندية تبدو في بعض الأحيان «مدفوعة» من أجل التعاقد مع اللاعبين الأجانب تلبية لمصالح أنديتها، وهذا من حقها، كونها مطالبة، وربما «مضغوطة» لتحقيق النجاح الآني السريع، ولكن تلك الإدارات ورغم قناعة كونها «مضغوطة» بالتعاقد مع «الخواجات» إلا أنها من النادر أن تلتفت أو تضع حساباً لمصلحة المنتخب الوطني في لحظة التعاقد وتوقيع العقد مع هذا اللاعب الأجنبي أو ذاك!

خنق الفرصة

ولهذا السبب وغيره، تحول التعاقد مع اللاعبين الأجانب من فرصة لتطوير قابليات ومهارات اللاعبين المواطنين، والكشف عن مواهب جديدة تقتدي إيجاباً بالأجنبي، إلى مصدر لخنق فرص متاحة للاعب المواطن مع فريقه، وتالياً مع المنتخب الوطني، وهذا كله نتيجة صراع إدارات الأندية على الظفر بدرع الدوري الذي يذهب في نهاية المطاف لفريق واحد، فيما آفة المرض الصامت تصيب جسد جميع فرق ومنتخب الإمارات!

211 مهاجماً

وبالأرقام، استقدمت فرق أندية الإمارات خلال سنوات الاحتراف الـ 8 الماضية والموسم الجديد 2016/‏2017، ما مجموعه 478 لاعباً أجنبياً، منهم 211 لاعباً في خط الهجوم، و203 لاعبين في خط الوسط، و64 لاعباً في خط الدفاع، فيما ما زال مركز حراسة المرمى محصناً من الآفة، وهذه ربما الحسنة الأفضل والأبرز في عهد الاحتراف!

تفاصيل مذهلة

ومع هذه الأرقام التفصيلية المذهلة، فإن الأثر السلبي للتعاقد مع اللاعبين الأجانب، يبدو واضحاً ومركزاً تحديداً في الانحسار البين للمهاجم المحلي الوطني سواء مع فرق الأندية المحترفة نفسها أو على صعيد المنتخب الوطني، ولا أدل على ذلك من التشكيلات الحالية لخطوط هجوم فرق الدوري للموسم الحالي، والعناصر المحددة والمحفوظة عن «ظهر قلب» في خط هجوم الأبيض الإماراتي حالياً، بل منذ أكثر من 5 سنوات!

الزخم العالي

أما النتيجة التي جنتها فرق أندية الإمارات خلال السنوات الـ 8 الماضية من عهدها مع الاحتراف، ورغم الزخم العالي من التعاقدات مع اللاعبين الأجانب، فهي لا تتعدى حاجز الظفر بألقاب 5 بطولات خليجية لأندية الوصل في العام 2009، والشباب في عامي 2011 و2015، وبني ياس في 2013، والنصر في 2014، مع خروج يكاد يكون معتاداً من البطولة الأهم، دوري أبطال آسيا!

بؤس و«بهرجة»

ولولا حصول فريق النادي الأهلي على وصافة بطولة دوري أبطال آسيا في العام 2015، لجاءت محصلة فرق الإمارات خلال عهد الاحتراف، بائسة، ولا تتوازى مع «بهرجة» التعاقدات مع 478 لاعباً أجنبياً لم يضيفوا شيئاً ذا قيمة لكرة القدم الإماراتية، بل على العكس، بات اللاعبون الأجانب يشكون عبئاً مالياً رهيباً على ميزانيات الأندية، ومصدر خطر داهم على مستقبل المنتخب الوطني والأندية على السواء!

طباعة Email