لمشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

إن تحدثنا كثيراً في الفنيات والمستويات التي ظهرت في الجولة الأخيرة لدوري الخليج العربي في موسمه الثالث، فقد نظل نحكي شهوراً في كيف أن المستويات لم تكن على قدر المطلوب، والأداء كان بعيداً عن الإمتاع خالياً من الجماليات، ولكن هكذا دائماً نهايات الدوري والمباريات الختامية يكون فيها أحياناً الجو احتفالياً لدى البعض وتكتيكياً مرتعشاً عند آخرين، والبعض الآخر يظهر غير مبالٍ بعد أن انتهى الموسم بالنسبة له ولم يعد لديه رغبة في تقديم أي جديد، وتصبح المتعة الكروية ضحية كل ذلك.

إذا فالحديث عن فنيات دقيقة وتحليل الخطط وطرق اللعب لا يجوز ولا يجدي في الجولة الأخيرة للدوري، فالأهلي مثلا تعملق وتألق لأنه أراد أن يحتفل أمام الشعب بالتتويج بطلاً للدوري من ملعبه، وبفوز خماسي عريض يثبت به أحقيته في الصدارة واحتلال القمة، وفي المقابل فلا أحد يستطيع لوم الشعب على الأداء المهتز الضعيف، فهو من جهة لم يقدم مستوى أفضل من ذلك طوال الموسم وقبل أن يتم الإعلان عن هبوطه رسمياً كأضعف فريق في الدوري، فكيف له أن يقدم أداءً أفضل أمام بطل المسابقة، وفي مباراة لن تفرق معه في شيء؟

هذه كانت حال احتفالية الأهلي التي لابد أن نبارك له عليها وعلى تتويجه رسمياً بلقب الدوري التاسع في تاريخه الطويل كأحد أكبر وأبرز الأندية الإماراتية أداءً، وتاريخاً أيضاً.

صراع الهبوط

أما في صراع الهبوط، فكون الأداء ظهر تكتيكيا مرتعشا من أندية الإمارات والشارقة ودبا الفجيرة والفجيرة، فهذا أمر طبيعي جداً لأن الخطأ في مثل هذه المباريات ممنوع، ولكن نستغرب المغامرة التي ارتكن إليها دبا الفجيرة والشارقة في مباراتهما معاً، والتي يبدو فيها الأداء وشكل اللعب وكأنهما ارتضيا التعادل، رغم أن هذا التعادل كان يمكن أن يكلف الشارقة كثيراً ويدفع به إلى الهاوية لو كان الفجيرة قد نجح في تخطي عقبة النصر، والمباريات جميعاً أقيمت في توقيت واحد وبالتالي فلا مجال يسمح بمعرفة نتائج الآخرين واللعب عليها، فلربما تتغير النتائج في لحظات والمباراة قائمة.

مغامرة كبيرة حدثت من الشارقة تحديداً لأن نقطة التعادل كانت تفيد دبا الفجيرة وتكفيه للبقاء، ولكنها لم تكن كافية لطمأنة الملك، الذي كان في مهب ريح صافرة حكم مباراتي النصر والفجيرة، والعين والإمارات.

في النهاية لا يجوز الحكم على أداء الفرق الثلاثة فالأوضاع كانت متوترة، والنصر كان قاسياً وعصياً على الفجيرة، ليعلن على الفوز بانتهاء مباراته أمام الذئاب قذفهم خارج دائرة الأضواء ودوري الكبار وإعادتهم لدوري الأولى، بعدما رفض أن يكون العميد جسراً لعبور الفجيرة الذي كان قد يتسبب في هبوط الإمارات لو حدث.

الأفضل

قد تثار العديد من التساؤلات الجدلية من نوعية من الأفضل ومن كان يستحق البقاء ومن الذي كان من المفترض به أن يبقى، والحقيقة هذه أمور بعيدة كل البعد عن الفنيات، والبقاء للأقوى والأكثر حفاظاً على النقاط، وبالتالي فلا مجال للظلم، ومن هبط فهبط جزاء عمله، ومن بقي فقد بقي بمجهوده، لذا فهنيئاً للشارقة والإمارات بقائهما، وحظ أوفر للفجيرة في دوري الأولى، ونتمنى أن يعود إلينا في الموسم المقبل.