كتب المدرب المواطن شهادة نجاح في الموسم الحالي، رغم الصعوبات، وطريق الأشواك، الذي يحيط بعمله في الأندية، التي تتابع نجاحاته ولكن تلجأ في النهاية إلى المدرب الأجنبي، وشهد الموسم بروز نجومية عدد من المدربين المواطنين في قيادة الأندية في دوري الخليج العربي ودوري الدرجة الأولى.
وبعد أن بدأ الموسم بمدرب مواطن واحد فقط على رأس الإدارة الفنية لفريق رأس الخيمة (حسن إبراهيم) وصل العدد حاليا إلى 7 مدربين من بينهم 3 في دوري المحترفين و 4 مع الهواة، وهو ما يفتح الباب واسعا للمدرب المواطن لقيادة فرق الأندية، بدلاً من الاستعانة بالمدرب الأجنبي.
خاصة بعد التجارب الناجحة التي حققها عدد من المدربين المواطنين، وأبرزهم عبد العزيز العنبري مع الشارقة والذي أحدث قفزة ساهمت في رفع أسهم المدرب المواطن، ما شجع ناديي الفجيرة وبني ياس على التعاقد مع عيد باروت وعبد الله مسفر على التوالي عقب انتهاء الجولة 22 من دوري المحترفين، بجانب الإنجاز الكبير الذي حققه وليد عبيد بقيادة حتا لدوري المحترفين.
ويتناول «البيان الرياضي» عبر هذا التحقيق القضية من أبعادها المختلفة، المدرب وإدارات الأندية والمسؤولين، وكشف التحقيق وجود 50 مدربا مواطنا حصلوا على ترخيص فئة المحترفين ويتواجد منهم اثنان فقط في دوري الخليج العربي وهما الدكتور عبد الله مسفر (بني ياس)، وعيد باروت (الفجيرة)، والباقون بلا عمل، وأوضح البعض أن تخوف الأندية من غضب جماهيرها وراء التعاقد مع المدربين الأجانب، وعبر عدد من المدربين عن استغرابهم من اعتبارهم مدربي طوارئ، يتم الاستعانة بهم عند الأزمات.
وعموما تعد الاستعانة بالمدرب المواطن في الأندية شهادة نجاح ويجب أن تتواصل، ومؤشراً على أهمية تطوير قدرات المدربين المواطنين من خلال تكثيف الدورات التدريبية التي ينظمها اتحاد الكرة.
فخر
قال عبيد سالم الشامسي، نائب رئيس اتحاد الكرة السابق إن نجاح المدرب المواطن في الموسم الحالي يشعرنا بالفخر كونه ثبت أقدامه وقدم نفسه بشكل جيد، وتابعت بإعجاب نجاح عدد من المدربين مثل عبد العزيز العنبري الذي خلف مدربا كبيرا في الشارقة لكنه حقق نتائج أفضل وقاد الفريق لانتصارات عديدة، وكذلك عدد من المدربين الشباب في بقية الأندية والذين أثبتوا أنهم يحتاجون فقط للفرصة، وأن المدرب المواطن يمتلك الكثير الذي يمكن أن يقدمه وأن يساهم به في رفعة كرة القدم الإماراتية.
اهتمام
وأضاف: نجاح المدربين المواطنين يجب أن يمنح قيادة اتحاد الكرة الحالية دافعا لمضاعفة الاهتمام وتنظيم العديد من الدورات التدريبية بهدف التأهيل على أعلى مستوى، ظللنا في فترة عملنا ندعم باستمرار المدرب المواطن ولدينا العديد من المدربين الذي نالوا ارفع الشهادات في التدريب، وخلال الفترة الماضية حصل 50 مدربا على رخصة مدرب محترف، ولدينا أكثر من 200 مدرب يمتلكون شهادات بدرجات مختلفة، وجميعهم يمتلكون التأهيل الذي يجعلهم يقودون هذه الأندية ويحققون معها النجاح، وهم يحتاجون إلى خبرة الممارسة .
تشجيع
وأشار الشامسي إلى أن من واجب اتحاد الكرة تشجيع ودعم الأندية لمنح الفرصة للمدرب المواطن، مشيرا إلى أن الاتحاد السابق كان يدفع رواتب 40 مدربا يعملون مع مختلف الفرق في المراحل السنية، خاصة أندية الهواة التي يوجد في البعض منها 3 مدربين مواطنين يلتزم الاتحاد برواتبهم الشهرية.
وأضاف: يتم تنظيم دورات لهؤلاء المدربين كما تتم الاستعانة بهم لتحليل مباريات دوري الأولى والهواة وأحيانا يشاركون في مراقبة المباريات وكلها بهدف التعمق واكتساب الخبرة ومنحهم الثقة اللازمة، وهنالك مدرب ظل يشرف على هؤلاء المدربين وبرامجهم التدريبية في إطار اهتمام الاتحاد بالمدرب المواطن وحرصه على تأهيله بشكله جيد.
إيجابيات
ذكر عبيد سالم الشامسي أن المدرب المواطن له العديد من الإيجابيات، وأنه يحقق فوائد عديدة عندما يجد فرصة التدريب مع مختلف الفرق، ذاكراً أن المدرب المواطن يكون أكثر حرصاً من واقع الارتباط الوجداني بالنادي الذي يعمل معه، لذلك فإن درجة اهتمامه تكون أعلى من الأجنبي، وحتى دوافعه الشخصية في إثبات وجوده تجبره على بذل مجهود أكبر مع فريقه.
إضافة إلى معرفته بالجانب النفسي والاجتماعي للاعبين، وهذا يجعله يؤدي دورا كبيرا في تهيئة اللاعبين للمباريات من ناحية نفسية وهنالك نقطة مهمة أن المدرب المواطن يكون اكثر إلماما بتفاصيل اللاعب من خلال متابعته المستمرة ومعرفة ما يحتاج إليه لمعالجة سلبياته والكثير من النواحي التي يشكل وجود المدرب المواطن دعما حقيقيا لها.
حق الأندية
ذكر الشامسي أن اتحاد الكرة ليس له سلطة تجعله يدعو الأندية للتعاقد مع مدربين مواطنين، لأن ذلك حق الأندية، كما أن الخبرات الأجنبية مهمة وهنالك مدربون أجانب قدموا الكثير للكرة الإماراتية يجب أن نمنحهم حقهم، لكن نتمنى فقط أن تمنح الأندية فرصة جيدة للمدربين المواطنين وأن يشاركوا من أجل الوطن في تأهيلهم، والذي لا يحدث إلا باكتساب الخبرة وخوض تجارب مستمرة عبر مباريات رسمية، وأن يحرص الاتحاد الحالي على مواصلة تأهيل المدرب المواطن.
ترخيص
كشف هلال محمد النقبي المدرب السابق باتحاد الكرة، والذي أشرف على تدريب عدة أندية في الدولة عن وجود 9 مدربين مواطنين حاصلين على ترخيص فئة المحترفين، ويتواجد منهم اثنان فقط في دوري الخليج العربي، وهما الدكتور عبد الله مسفر المدير الفني لفريق بني ياس، وعيد باروت مدرب الفجيرة، ويوجد 7 مدربين حاصلون على هذا الترخيص العالي دون عمل حاليا.
وقال: إدارات بعض أندية دوري الخليج العربي تأخذ جانبا عندما يتم التطرق للمدرب المواطن، والفكر السائد في معظم الأندية أن المدرب الأجنبي هو الذي يمكن أن يحقق النتائج، ووجوده قد يجنب الإدارة غضب الجماهير.
وأضاف: أدعو الى تغيير النظرة الدونية للمدربين المواطنين الذين أثبتوا كفاءة عالية، ولننظر إلى ما قام به المدرب وليد عبيد الذي قاد حتا للصعود لدوري الخليج العربي، وتجب الإشادة برئيس مجلس إدارة نادي حتا علي البدواوي الذي منح وليد عبيد الفرصة حتى تمكن من وضع الإعصار مع المحترفين ثم قام بتجديد التعاقد معه لموسم آخر، وأحسنت إدارة حتا التصرف مع المدرب عبيد الذي يعتبر من بين المدربين الشباب الذي أهلوا أنفسهم جيداً.
ونوه هلال الى أن التدريب يجب ألا يرتبط بجنسية معينة وإنما هو موهبة في المقام الأول، ومن ثم تأتي الخبرات والأمور العلمية، ودعا اتحاد الكرة الجديد إلى ضرورة تأهيل المدرب المواطن ودمجه في أندية دوري الخليج العربي مع إسناد مهمة تدريب المنتخبات الوطنية في الاتحاد إليه.
إمكانات
وأضاف: يجب أن يحصل المدرب المواطن على كل الإمكانات التي تمنح للأجنبي، وبعد منحهم الوقت الكافي يمكن محاسبتهم، ويقيني أن أي مدرب مواطن حاصل على ترخيص دوري المحترفين قادر على قيادة أكبر الأندية الإماراتية، ولكن السؤال كيف يتم إقناع بعض إدارات الأندية التي تخشى بعضها غضب جماهيرها إذا تم التعاقد مع مدرب مواطن وليس أجنبيا.
قدرات
أقر أحمد مبارك مدير فريق الشارقة بتميز المدرب المواطن، وأكد أنه يتمتع بقدرات تدريبية عالية، وقال إن أبناء الدولة من بينهم مدربون أكفاء يمكنهم قيادة الأندية للأمام وتحقيق النجاحات لكن ينقصهم جرعة الثقة.
وقال مبارك: لا نقلل من قيمة المدرب الأجنبي لأن البعض منهم لديه خبرات عالية ووجوده في أنديتنا يساهم في التطور ، والبعض ينجح والبعض يفشل، أما المدرب المواطن فإنه إذا وجد الثقة الكافية وتم تسليمه زمام الأمور وكافة الصلاحيات فإنه يمكن أن يبدع، والدليل النجاحات العديدة التي تحققت على أيديهم مع مختلف الأندية، مثل العنبري الذي وضع بصمته مع الشارقة، ووليد عبيد الذي قاد حتا لدوري المحترفين، هذه نماذج حقيقية تؤكد أن المدرب المواطن بخير ويمكن الاعتماد عليه دون أن نقلل من قيمة المدرب الأجنبي الذي يساهم معنا في تطوير اللعبة بخبراته الكبيرة.
وقال مدير فريق الشارقة إن المدرب حال اكتسابه الخبرة بغض النظر عن جنسيته يحتاج الى المواكبة والى دعم من الأجهزة الإدارية والإعلامية والجمهور.
وأضاف: يجب ألا نحمل المدرب الكثير، والإمارات فيها مدربون مواطنون يستحقون قيادة فرق دوري المحترفين، وفيها أجانب أيضا متميزون، وفي النهاية الهدف الوطن وليس مصلحة شخصية.
تجارب ناجحة
كشف الموسم الحالي عن العديد من التجارب الناجحة للمدربين المواطنين مثل عبد العزيز العنبري مع الشارقة والذي تولى المهمة عندما كان الفريق متأخرا في الدوري برصيده 4 نقاط فقط من 8 مباريات لكن العنبري حصد حتى الجولة قبل الأخيرة من المنافسة 23 نقطة، وحقق الإنجاز الأكبر،وليد عبيد بصعوده بحتا للمحترفين.
وتعاقد الفجيرة وبني ياس مع عيد باروت وعبد الله مسفر لقيادة الفريق نحو مركز أفضل في ترتيب الدوري.
7مدربين مواطنين هذا الموسم هم العنبري (الشارقة)، مسفر (بني ياس)، باروت (الفجيرة)، وليد عبيد (حتا)، العجماني (دبي)، الطنيجي (الذيد)، حسن إبراهيم (رأس الخيمة).



