تتجه أنظار عشاق كرة القدم صوب العاصمة الهولندية أمستردام في الفترة من 11 إلى 13 مايو المقبل، حيث سيكون العالم على موعد مع بداية ثورة تكنولوجية، في اللعبة الشعبية الأولى بالعالم، حيث ستكون بداية تطبيق تجربة «حكم الفيديو»، من خلال مباريات ودية عدة، للوقوف علي سلبيات وإيجابيات التجربة الوليدة، تتبعها خطوات مماثلة مع عدد من الاتحادات العالمية وفق قدراتها وقناعتها بالتجربة، قبل أن يصدر الاتحاد الدولي «فيفا» قراره النهائي في مارس 2018 قبل انطلاقة مونديال روسيا، إما بتبني الفكرة وبدء تطبيقها رسمياً أو بإلغائها نهائياً، ويشهد تطبيق التجربة ممثلو 7 اتحادات عالمية، من بينهم اتحادنا الكروي.

حالات للتطبيق

وكشف الحكم الدولي الأسبق علي حمد البدواوي، المدير العام لاتحاد الكرة، العديد من أسرار التجربة الجديدة، خلال مؤتمر صحفي عقده ظهر أمس في مقر الاتحاد في دبي، بحضور خالد الدوخي، مدير إدارة الحكام، وكلاهما حضر اجتماع المجلس التشريعي الدولي التابع لـ«فيفا»، لمناقشة تطبيق تكنولوجيا المراجعة القانونية للحالات التحكيمية، عن طريق حكم الفيديو الذي ستتم إضافته إلى طاقم تحكيم المباراة مستقبلاً، ويشترط في مواصفاته أن يكون حكم ساحة في الأساس، ويختص حكم الفيديو بخمس حالات، هي: ركلات الجزاء، حالات اللعب العنيف، الخطأ في توجيه الإنذارات، احتساب الأهداف من عدمه، إشهار البطاقات للاعب غير المتسبب في المخالفة.

12 مبدأً أساسياً

وخلال الاجتماع الذي عقد الأسبوع الماضي بالعاصمة الإنجليزية (لندن)، بحضور ممثلي اثنتي عشرة دولة، من بينهما علي حمد البدواوي، المدير العام للاتحاد الكرة الحكم الدولي السابق، ومدير إدارة الحكام خالد الدوخي، خرج المجتمعون بـ12 مبدأ أساسياً لتطبيق التجربة، وهي:

1الرجوع إلى تكنولوجيا الفيديو لتصحيح الأخطاء الصعبة (الأهداف، ركلات الجزاء، عدم صحة ركلات الجزاء، البطاقات الحمراء المباشرة، أو إشهار البطاقة للاعب غير المتسبب في الخطأ).

2يتاح للحكم حرية اتخاذ القرار الأخير.

3يتم التعامل مع المعلومات والقرارات الناتجة من المراجعة الفورية كأنها مستقبلة من الحكام المساعدين الإضافيين أو الحكم الرابع.

4يجب على الحكم دائماً أن يأخذ قراره بما هو مطابق وموجود في المراجعة الفورية، وغير مسموح له أن يعطي قراراً، وإرسال الحالة للمراجعة الفورية، عدا بعض الحالات النادرة التي قد تحدث خاصة في حال عدم وضوح الحالة ما إذا كانت مخالفة تستحق الإنذار أو الطرد، يجوز هنا للحكم الرجوع إلى نظام المراجعة الفورية، ولكن يجب الانتباه إلى أن الحكم إذا لم يوقف اللعب للمخالفة الموجودة، فقرار إتاحة اللعب يمكن أن يراجع.

5القرار الأساسي الذي سيتم اتخاذه من حكم المباراة لن يكون قابلاً للتغيير ما لم تظهر الإعادة المرئية للفيديو عدم صحته.

6فيما أكد المبدأ السادس أن حكم الساحة هو الوحيد الذي لديه سلطة القرار لطلب عمل مراجعة مرئية للحالة، وباقي الحكام يقدمون المشورة والتوصية له فقط.

7لن يكون هناك وقت محدد لعملية المراجعة المرئية، فتوخي الدقة أهم من سرعة اتخاذ القرار.

8مطالبة اللاعبين والطاقم الفني بعدم الالتفاف أو محاولة التأثير في الحكم خلال عملية المراجعة الفورية للحالة، لكون القرار المتخذ بعد الإعادة هو النهائي والأخير.

9دعوة الحكام إلى بقائهم ظاهرين خلال عملية المراجعة الفورية، وذلك لضمان الشفافية.

10في حال استمرار اللعب بعد المخالفة التي تم عمل المراجعة لها، أي قرار انضباطي تم اتخاذه في هذه الفترة لن يتم إلغاؤه حتى إذا تم تغيير القرار الأصلي، ما عدا الإنذار أو الطرد في حالة إيقاف هجمه واعدة أو فرصة محققة لتسجيل هدف.

11الاعتبارات سوف تحظى بالوقت الكافي ليتم التعرف إلى الخطأ بعد وقوعه.

12حد أقصى البروتوكول يجب أن يتطابق مع مبادئ وفلسفة قوانين كرة القدم.

التطبيق العملي

وقال علي حمد: «إن المجتمعين في اجتماع المجلس التشريعي خرجوا برؤية محددة حول التطبيق العملي للتجربة، تشمل خمسة محاور، أولها النظام المرئي الذي يجب فيه النظر إلى حالة وتجربة نظام المراجعة الفورية للحالات التحكيمية، وأن يكون هناك أكثر من شخص له دراية بخطوات المراجعة الفورية، نسبةً إلى أن القرار يمكن أن يتغير في حالة الإجماع على تحديد الخطأ بشكل واضح، كما يجب إعطاء الفترة الزمنية الكافية لنظام المراجعة الفورية الذي يمكن أن يتدخل قبل وقوع الخطأ.

خاصة إذا لم يقم الحكم بإيقاف اللعب، كما يجب أن يكون هناك تواصل مفتوح بين جميع حكام المباراة، إضافة إلى نظام المراجعة الفورية، إلى جانب التواصل المفتوح بين جمع أفراد الطاقم التحكيمي مع حكم الساحة، إضافة إلى نظام المراجعة الفورية.

بينما أتاح المحور الثاني للتطبيق العملي للحكام حرية تبادل الاتصال فيما بينهم لاتخاذ القرار السليم، وتناول المحور الثالث اللقطات المرئية التي يتم استخدامها من دون تعليق، بحيث يجب عدم الاعتماد على رسوم خط التسلل عن طريق لقطات الفيديو، خاصة أن نظام المراجعة يجب أن يحتوي على الإعادة بالحركة البطيئة التي تستخدم في حالة نقطة الاحتكاك فقط كحالات لمسة اليد والبدني، كما يجب استخدام السرعة العادية في إعادة الحالة المرئية، خاصة حالات لمسة اليد، وإذا كانت متعمدة أو لا.

بينما حدد المحور الرابع شكل المراجعة الدقيقة ما قبل وقوع المخالفة للحالات التالية: الطرد (ما عدا إعاقة فرصة واعدة لتسجيل هدف)، خطأ في تحديد الهوية، المخالفة نفسها فقط ستتم إعادتها».

الحالات الأربع

أما حالات الهدف وركلة الجزاء والتأكد من وقوعها، أو إعاقة فرصة واعدة فتوجد أربع نقاط محتملة يمكن أن تراجع، وهي:

متى وكيف سيطر الفريق المهاجم واستحوذ على الكرة، متى دخلت الكرة نصف ملعب الفريق المدافع، بداية التحرك أو التوجه إلى الهجوم، هدف، ركلة جزاء، الحد الأقصى من الوقت قبل وقوع المخالفة.

وركز المحور الخامس على جزئية إيقاف اللعب للمراجعة، بحيث يتم إيقاف الكرة لعمل المراجعة الفورية عندما تكون في منطقة محايدة، أو في منتصف الملعب، ولكن إذا كانت الكرة في مكان خطير ومحقق لتسجيل الهدف، يتم إرجاء عمل المراجعة الفورية حتى تنتهي الهجمة.

استفسارات عامة

وقام علي حمد بالرد على العديد من الاستفسارات المتعلقة بالتجربة الجديدة، فقال عنها إنها تجربة مهمة ومفيدة وتقلل من الأخطاء التحكمية، وتعتبر قفزة نوعية للعبة كرة القدم، ولكن الكرة ستظل إنسانية وتخضع للقارات الإنسانية، وقرار تطبيقها يعتبر قراراً استراتيجياً لكل اتحاد أهلي، ويدرس الاتحاد الدولي الاستعانة بشركات متخصصة في تكنولوجيا الملاعب، لضمان نجاح التجربة التي يتوقع أن تواصل التطبيق حتى 2017، قبل أن يتخذ الاتحاد الدولي للعبة قراره النهائي قبل مونديال روسيا، وقال علي حمد إن الحكم ومساعده هما فقط المعنيان بطلب الإعادة، وغير مسموح للأجهزة الفنية والإدارية طلب الإعادة لأية لقطة أو حضور مناقشات الحكام.

وأضاف علي حمد قائلاً: «تتطلب التجربة تأهيل الحكام بشكل جيد، من أجل ضمان التطبيق الفعال»، وأكد أن القرار النهائي لأية حالات تحكيمية يعود إلى الحكم بالمقام الأول.

وقال علي حمد إن التعديلات الجديدة متعددة، وسيتم عرضها على الأندية والمعنيين في اللعبة، حتى يتم استيعابها بشكل جيد حرصاً عليى عدم اللبس، كما سيتم تدريب الحكام عليها جيداً خلال فترة الإعداد المقبلة، حرصاً من اللجنة على التطبيق الصحيح خلال المباريات.

تطوير

وصلت إلى اتحاد الكرة التعديلات الخاصة بقانون الكرة، والذي يشمل 90 تعديلاً، حيث تعتبر أول تغيرات جذرية من عام 1904، وسيكون التطبيق الجديد للتعديلات عالمياً من أول يونيو المقبل، من خلال بطولة أمم أوروبا في فرنسا، وسيتم تطبيق التعديلات محلياً من بداية الموسم المقبل، وسيتم تدريب الحكام عليها خلال المعسكر الخارجي في فترة الإعداد.

رأي

أكد خالد الدوخي مدير إدارة الحكام أن التجربة الجديدة لن تفقد كرة القدم متعتها وإثارتها، ولكنها ستساهم في تقليل الأخطاء كثيراً، وقال أنا مع أية فكرة تساهم في تطوير أداء التحكيم. وقال خالد الدوخي إن الفكرة تحتاج إلى إمكانات دون شك، وتعاون على المستوى العالمي وأن يكون التطبيق مرحليا حتى تتم عملية التقييم.