دائماً تعودنا أن تكون مباريات الجولة الأخيرة مملة وبلا طعم أو جماليات، والأسباب دائماً تكون أن أغلب الفرق إما ضمنت البقاء في منطقة الدفء وبالتالي فلا ناقة لها ولا جمل بالمنافسة، والفرق التي تنافس على الهبوط تلعب بحذر وحرص زائد وكذلك تلعب أمامها الفرق المنافسة بترقب، وبالتالي فصراع القمة يكون هو الوحيد الساخن والذي يقدم الإثارة، وبالفعل كان هذا سيناريو الجولة باختصار، فلولا مباراة الأهلي والعين لبارت الجولة.. لخلت مباريات المرحلة 23 من دوري الخليج العربي من أي إثارة أو تشويق وخرجت فاترة باردة تكتيكية في المقام الأول.

القمة

ليس هناك كلام يقال بعد كل ما قيل حول مباراة الأهلي والعين، ولكن بالفعل نجح الأهلي في استغلال ثغرة في الزعيم نجح من خلالها في العبور نحو اللقب بشكل كبير، وتوسيع الفارق لـ6 نقاط، العين لعب منهزما نفسيا، بسبب فارق النقاط الثلاث قبل المباراة، ورغم تقديمه مستوى جيداً إلا أنه فشل في اختراق شباك الأهلي في الوقت الذي نجح الأخير في تسجيل هدف عن طريق نجمه أحمد خليل أمن له الطريق وفرشه بالورد نحو اللقب.

يجب ألا ننسى المجهود الذي بذله الزعيم عبر مشوار الدوري، وتقديمه مستويات متميزة، ويجب أن نقدم له كل الشكر والتقدير على إثراء الموسم واستمراره في المنافسة، فلولا العين والأهلي لصارت المسابقة بلا طعم أو لون، وهما كانا بطلي الصراع من بداية الموسم حتى نهايته.

وبالعودة للتحليل التكتيكي، فكوزمين تفوق من الناحية التكتيكية على زلاتكو، وأحكم الغلق على مفاتيح لعب الزعيم على أكمل وجه، فعمر عبد الرحمن تناوب عليه ماجد حسن أو خميس اسماعيل لإفساد كل محاولاته الهجومية وتحركاته أو حتى تمريراته، وشدد كوزمين الرقابة من قبل وليد عباس أو كون وون على دوغلاس الذي لم يستطع الإفلات منهما، واستغل الأهلي حالة الضعف التي يعاني منها العين في الضربات الثابتة، حيث سجل احمد خليل من ضربة ثابتة نفذها ربيرو وسجلها برأسه هدف المباراة الوحيد، ورغم تغييرات زلاتكو لمهام اللاعبين إلا أن مستوى فريقه بصفة عامة لم يؤهله لحصد نقاط المباراة فخسر أمام الطرف الأفضل.

النصر

العميد يقدم مستويات متميزة مؤخراً، ويبدو أنه الفريق الأكثر حرصاً على المركز الثالث، والساعي إليه بكل قوة، بينما يبدو كل من الوصل والشباب وحتى الوحدة غير آبهين للمركز والصراع عليه، والحقيقة أن النصر يستحق الإشادة رغم بعض الإخفاقات الغريبة التي أثرت على مسيرته في الصراع على اللقب، ولكن المستويات التي يقدمها تؤهله لأن يكون ثالث الدوري لو استمر على نفس الوتيرة في الأداء القوي.

وإيفانوفيتش المدير الفني للعميد نجح في افتراس بني ياس المهتز دفاعيا بالخمسة، واستطاع قراءة المنافس وثغراته الدفاعية بشكل متميز، يحسب له ولعناصر الفريق.

مشهد

التعامل الفني مع المباريات المهمة يكون دليلاً على قوة المدرب وشخصيته التي تظهر على أداء لاعبيه، وإيفانوفيتش مدرب النصر نجح في توظيف لاعبيه بشكل متميز أمام بني ياس، وفي العديد من المباريات، وخير دليل على ذلك إصرار العميد ولاعبيه على افتكاك الكرة وبناء الهجمة، وهو ما ظهر جلياً في هدف النصر الثالث من أصل الخماسية (النتيجة 5-2)، والذي جاء تجسيداً لهذا التوظيف والانتشار السريع نحو المرمى.