لمشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا
ربما رتابة الاحتفاظ بالمراكز طويلاً أضافت بعضاً من الفتور على منافسات دوري الخليج العربي في موسمه الحالي، بعدما احتفظ العين طويلاً بالصدارة منذ صعد عليها الزعيم في الجولة الخامسة للدوري، وظلت الصدارة بنفسجية فتهاوى بني ياس الذي صعد عليها مرة، وهبط مستوى النصر الذي بدوره اعتلاها مرة، ولكن رغم كون الأهلي لم يصعد للصدارة إلا «مؤقتاً» بسبب مؤجلاته في الدور الأول لارتباطه الآسيوي، إلا أنه ظل مرابضاً، ومتربصاً بها في كل جولة دون ملل أو كلل، حتى اعتلاها أخيرا بعد مرور 19 جولة من عمر الدوري، وهذا ما يعيد الإثارة لدورينا من جديد، فأهلاً بالإثارة من جديد وشكراً للصدارة التي أشعلت المتعة مجدداً، حيث سيسعى العين جاهداً لاستعادة زعامته المفقودة في الجولة 19، بينما سيسعى الأهلي للاحتفاظ بصدارته التي سعى لها طويلاً حتى نالها.
وربما يكون المشهد الأكثر إثارة مؤجلاً للجولة 23 عندما يستضيف الأهلي على ملعبه فريق العين، ولكن من قال إن الصدارة أو الفارق سيبقى على حاله في الثلاث جولات السابقة للجولة 23؟ فالعين سيواجه الجزيرة وبني ياس والنصر قبل لقاء الأهلي، بينما الأهلي سيواجه دبا والشباب والجزيرة على التوالي قبل استضافته للزعيم، والجولات الثلاث ربما تحمل الكثير من المفاجآت والتقلبات قبل المعركة بينهما، وقد يحسم السباق قبل لقاء الصدارة أو بنتيجته، أو ربما يتأجل الصراع للجولات الثلاث الأخيرة.. كل شيء وارد، وهذه الحسابات هي ما تشعل الدوري وتجعل له مذاقاً خاصاً.
مستوى العين
العين أصابت الزعيم الأكثر ثباتاً في المستوى، وقدم مباراة هي الأقل له في الدوري أمام الشباب الذي سجل ثلاثة أهداف منها واحد في مرماه، بينما العين لم يسجل أي هدف في المباراة التي خرجت نتيجتها خسارته بهدفين مقابل هدف، وخسارته الصدارة للمرة الأولى منذ 15 جولة.
الغريب والعجيب أن العين كان الطرف الأفضل في المباراة، وتسيد اللقاء، ولكن العين أصابت هجومه الذي طالما عرف عنه استطاعته إحراز الأهداف من أنصاف الفرص، فلم يستطع أن يسجل أي هدف في المباراة، ولكن المؤشرات تسوق النتائج، فالمتابع لمباراة العين أمام دبا الفجيرة في الجولة الماضية يدرك أن هناك خللاً ما في هجوم الزعيم، حيث هاجم كثيرا دفاعات دبا، ولكن هدف فوزه بالمباراة لم يأت سوى في الوقت المحتسب بدلاً من الضائع وعن طريق المدافع إسماعيل أحمد، حتى فوزه على الوحدة في كلاسيكو الجولة 17 جاء بصعوبة بالغة وبفارق هدف في المباراة التي انتهت بفوزه 2-1، وبالتالي يبدو زلاتكو المدير الفني للفريق العيناوي أمام أزمة تسجيل الأهداف، ولدى لاعبيه مشكلة كبيرة في إضاعة الفرص السهلة رغم القدرات الفائقة التي يتمتع بها نجوم الفريق، ووصولهم لمرمى المنافسين كثيراً، ولكن دون استغلال للفرص بالشكل الأمثل.
وهذا حدث مثله تماما في الجولة 19، العين يهاجم كثيرا، ولا يسجل، ولذلك فحتى هدفه الوحيد في مرمى الشباب جاء بخطأ لمدافع الجوارح مرزوق أحرز فيه الهدف في مرمى فريقه.
نعم يستطيع
نجح فريق الشباب في تقديم مستوى دفاعي جيد أمام العين، ونجح في استغلال الفرص التي أتيحت له فحقق فوزا لصالح الأهلي، ولصالح الفريق أيضا الذي عانى من هزائم غير مبررة في الجولات الماضية، هو فوز معنوي وفرصة للجوارح للوقوف مع النفس ومراجعة الأهداف، لتقديم نتائج أفضل تحت شعار «نعم نستطيع».

بالصبر والاتزان.. حمراء يا الأهلي
تشكك البعض في قدرة الأهلي في القفز على الصدارة بعد تعثر العين أمام الشباب في اليوم الأول للجولة 19، وكان مصدر الشك قوة فريق الوحدة وقدرة هجومه، والبعض قال إن الوحدة سيرد ما سلبه الشباب من العين أمام الأهلي، ودخل الفرسان للمباراة وعليهم الكثير من الضغوط الفنية والجماهيرية، بعدما دنت منهم الصدارة وصار كل المطلوب هو تخطي الوحدة، فنجحوا في تحقيق المطلوب وصارت القمة حمراء للأهلي بالصبر والاتزان.
كوزمين المدير الفني لفريق الأهلي أدرك ذلك، فكان حذرا غير مندفع في ضبط إيقاع فريقه، ونجح هدف سياو في الدقيقة 12 في إعطاء الفريق الثقة اللازمة للعب بمزاج عالٍ دون عصبية، بينما انجرف الوحدة للعصبية واللعب المشدود فكان نصيبه من المباراة 5 بطاقات صفراء وحمراء وحيدة لفالديفيا، هذا الطرد الذي أربك حسابات أغيري المدير الفني للعنابي، وجعل المباراة تهرب من بين يديه.
فالديفيا جاء كثقب أسود امتص مجهود العنابي ومدربه، وتسبب في عدم قدرة الوحدة على العودة للمباراة برعونته وعدم تقديره لحساسية المباراة وأهميتها، ولا يسع الأهلي إلا أن يقول: "شكرا فالديفيا"، فوجود اللاعب في الملعب شكل إزعاجاً كبيرا لدفاعات الأحمر، وخروجه أهدى الفوز للفرسان.

الكراسي الموسيقية تشعل «الدوامة»
لم يتغير حال القاع مثلما تبدلت الصدارة، فالشعب لا يزال قابعا في مؤخرة الدوري، ولكن تغيرت المراكز فوق الشعب، وباتت لعبة الكراسي الموسيقية مشتعلة في الأسفل بين فرق الظفرة والإمارات والشارقة والفجيرة، وربما يدخل معها قريبا دبا الفجيرة لاقترابه من الدوامة.
الظفرة نجح في الهروب من المركز قبل الأخير، وحقق فوزاً غالياً على الإمارات، ويحسب لمدربه السوري محمد قويض إجادته توظيف لاعبيه ورفع روحهم المعنوية، الأمر الذي جعلهم يحصدون النقاط تباعاً، ونفس الشيء بالنسبة للشارقة الذي يبدو قريبا من الهروب من الدوامة، بالمستوى الذي يقدمه في كل المباريات منذ تولي عبد العزيز العنبري إدارته الفنية، حتى في المباريات التي يخسر فيها يقدم أداءً جيداً.
أما الفجيرة فصار في حاجة فورية لإنقاذ دفاعاته المهلهلة التي تتسبب في فقدان الفريق للنقاط بشكل غريب، وحتى إن كان طبيعيا أن يخسر أمام الوصل أحد أعضاء المربع الذهبي، إلا أن ضعف دفاعات الذئاب أمر لا يحتمل السكوت عليه لو أراد الفريق البقاء في الدوري، الذي صار قريبا من وداعه باحتلاله المركز قبل الأخير برصيد 19 نقطة.

زينغا.. محلك سر
عندما يأتي مدرب لإنقاذ فريق من الهبوط في دور الدوري الثاني، نتكلم عن أي دوري، فمن المنطقي أن تتحسن النتائج فيحرز فوزاً هنا وتعادلاً هناك، وفي النهاية يكون التوفيق في المهمة من عدمه أمراً من عند الله سبحانه وتعالى، ولكن الإيطالي والتر زينغا منذ توليه إدارة فريق الشعب الفنية ماذا قدم؟ ما العذر الذي سيسوقه لنفسه بعدما يهبط الفريق وهو بالشكل الذي يقدمه والخسائر التي ينالها هابط لا محالة، فأي مبرر سيقوله لنفسه وهل سيكتب في سيرته الذاتية أنه تولى الشعب فأحرز معه 3 نقاط في ثلثي موسم؟!
الفارق واضح بين إدارة الشارقة التي قررت بجرأة الاستعانة بالمدرب الشاب المواطن عبد العزيز العنبري، وبين إدارة الشعب السابقة التي استعانت بالمدرب الإيطالي ضعيف السيرة الذاتية برغم كبر اسمه كحارس مرمى دولي سابق، ولذلك ظل الشعب.. محلك سر!

الوصل يجيد استغلال الهفوات
فريق الوصل أجاد أمام الفجيرة في الجولة 19 ولعب مباراة استحق عليها الفوز مستغلا هفوات دفاع الذئاب، ومقتنصا نتيجة المباراة، وقدم حارس مرمى الإمبراطور راشد علي واحدة من أفضل مبارياته في الدوري حتى الآن.
والحقيقة أن حارس الوصل راشد علي في كل مباراة يبرز في الذود عن مرماه ببسالة، ويتحمل وحده تبعات أخطاء دفاعات الفهود ويمحو الكثير منها بتألقه، وأصبح يقدم موسما أكثر من رائع مع الوصل، مقرباً إياه من المركز الثالث، بعدما نجح الفهود في الوصول للنقطة 33 متساوين مع النصر في رصيد النقاط، في حين يتفوق الأخير في فارق الأهداف محتلا المركز الثالث.


