لمشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا
الجولة السادسة عشرة من دوري الخليج العربي تعد الأفضل بين كل جولات الدوري من بدايته، بعد أداء سريع ومثير ونتائج مفاجئة، ومباريات عامرة بالفنيات والأداء الجماعي، المفاجآت لم تكن في النتائج فقط، ولكن أيضاً في المستوى والأداء الذي ظهرت به أغلب فرق الجولة، فما بين متعة ديربي أبوظبي بين الوحدة والجزيرة، وروعة أداء الوصل في ديربي بر دبي أمام النصر، وكلاسيكو تاريخي نجح فيه «حديد الشارقة» أن يفل حديد العين أو بتعديل المثل «فلم يفل الزعيم إلا الملك»، وأيضاً مواجهة اشتهرت بالتوتر والندية بين الظفرة والأهلي، خصوصاً تلك التي تقام بالمنطقة الغربية، ولم يستطع كوزمين مدرب الأهلي بتصريحاته و«متر» القياس الذي أراد أن يقيس به الملعب أن يقيس خطوته نحو الصدارة، بالفعل كانت جولة تستحق أن نحتفي بها، فكل المباريات لم تخذلنا في تقديم المتعة الكروية التي ننشدها.
لقاء القمة والقاع
ظن البعض أن العين في نزهة بالإمارة الباسمة عندما يواجه الشارقة، فجدول الدوري يقول إن المباراة بين فريق يتربع على عرش القمة ويقدم أفضل المستويات والنتائج، وفريق يصارع للبقاء في دوري الأضواء، ويتقدم خطوة بخطوة في الجولات الأخيرة، ولكن الملك فاجأ الجميع بأداء مبهر وأثبت أنه لا يفل الزعيم إلا الملك، فحصد الشارقة نقاط المباراة الثلاث، وهي النقاط التي قد تكون الأغلى والأهم في مسيرة الملك بالدوري في مشواره للهروب من القاع.
العين قدم أداءً متوازناً، هجومياً في طابعه، وعبدالعزيز العنبري المدير الفني للشارقة أجاد في قراءة ثغرات البنفسجي واللعب عليها بشكل أكثر من رائع، ونجح في توظيف فاندرلي ليكون سلاحه الفتاك في وجه ثغرات العين الدفاعية القليلة منذ بداية الموسم، ولكن العنبري أثبت أنها موجودة، في حين تفاجأ زلاتكو المدير الفني للزعيم من الثبات التكتيكي للشارقة، وارتبكت أوراقه، برغم عودته للمباراة أكثر من مرة بالتعادل، إلا أن الشارقة لم ييأس ونجح في استعادة التقدم 3 مرات، فبعد أن تقدم الملك في الدقيقة 19 نجح العين في استعادة المباراة بالتعادل في الدقيقة 58، قبل أن يفعلها فاندرلي مجدداً ويحصد التقدم للشارقة في الدقيقة 72، إلا أن سعيد الكثيري أعاد المباراة للتعادل مجدداً في الدقيقة 80، وبعد أن ظن الجميع أن المباراة في طريقها لتعادل عادل ربما يفرح به الشارقة ويكفيه، ولكن الأخير باستبسال وأداء رائع نجح في اقتناص 3 نقاط غالية بهدف لريجنالدو باغت به العين بعد أقل من دقيقة على تعادله، وقد حاول العين بدوره أن يستعيد المباراة في دقائقها الأخيرة، ولكن دون جدوى، ليخسر مباراته الثانية في الدوري والأولى في الدور الثاني، بعد أن خسر الأولى من الوحدة في الدور الأول.
الصدارة الضائعة
وفي الطرف الآخر من المنافسة على الدوري، كان المنطق يقول إن الأهلي في طريقه لمشاركة الزعيم صدارة الدوري، بتعادلهما في النقاط للمرة الأولى في الدور الثاني، وكان الأهلي مرشحاً لذلك في مواجهته أمام الظفرة في المنطقة الغربية، وبالرغم من مهاترات كوزمين أولاريو المدير الفني للأهلي حول ضيق الملعب، وسوء الأرضية، فهو لم ينجح في فك طلاسم الظفرة الذي أجاد مدربه السوري قويض في فرض سيطرته الدفاعية، واللعب على الهجمة المرتدة بصورة رائعة وبإجادة تامة.
فلم تكن تغييرات وقراءة الملعب جيدة من المدرب الروماني أمام فارس الغربية، ولم يحافظ على تقدمه مرتين.. وبرغم تصريحات كوزمين التجارية عن أرضية الملعب وغيرها، فالتعادل هو أحد أبرز أسبابه وليس الملعب ولا الحظ، بينما نقطة التعادل الغالية للظفرة فيستحق معها المدرب السوري كل الإشادة.

ديربي المتعة والإثارة.. «صنع في زعبيل»
عندما يلتقي الوصل مع النصر، دائما توقع الإثارة فهو من الديربيات التاريخية في دورينا، وهذه المرة الديربي «صنع في زعبيل» معقل الفهود، وسط مؤازرة جماهيرية، وفي 25 دقيقة نجح الإمبراطور في تسجيل هدفين، ولكن المباراة كانت في الطريق إلى منحى آخر في الدقيقة 36، عندما احتسبت ضربة جزاء للنصر أضاعها كيمبو، وخرج على إثرها وحيد اسماعيل بالبطاقة الحمراء ليلعب الوصل 56 دقيقة ناقصا، واستغل النصر الوضع وعاد للمباراة بهدفين في بداية الشوط الثاني، ليصبح التعادل سيد الموقف، ولكن الإمبراطور متسلحا بسلاح الجماهير نجح في اقتناص الفوز في الدقيقة الثانية من الوقت المحتسب بدلا من الضائع خارجا بثلاث نقاط مهمة في مشواره، محتلا المركز الرابع برصيد 27 نقطة خلف العميد الثالث بفارق نقطتين فقط.

الشباب ينزف.. والجزيرة جراحه لا تندمل
نجح فريق دبا الفجيرة في تقديم مفاجأة جديدة من مفاجآته في الموسم الجاري، وصار النواخذة صداعاً للكبار، ونجح ثيو بوكير المدير الفني لدبا في حصد 3 نقاط غالية من الشباب الذي واصل نزف النقاط والأداء العشوائي مع مدربه كايو جونيور الذي لا يقدم جديداً في مباريات الفريق الأخيرة حتى وإن فاز في بعض منها، وهذه المرة حصد الشباب خسارة مؤلمة جديدة في ملعب دبا بهدفين دون مقابل. وفي العاصمة أبوظبي تواصلت جراح الجزيرة بخسارة جديدة، وأداء تشوبه العديد من علامات الاستفهام، وصار العنكبوت الذي طالما صال وجال في دورينا على مقربة من دوامة الهبوط محتلاً المركز الـ11، متساوياً في النقاط مع الإمارات صاحب المركز الـ12 بالرصيد نفسه.
هل يليق بالجزيرة أن يصارع الهبوط؟ هل يجوز أن نراه في الجولات الأخيرة للدوري مع الشعب في الدوامة يسعى للنجاة؟ الجزيرة لابد له من حل فوري لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في الموسم.
رؤية
الدفاع خير وسيلة للهجوم.. أحياناً
بني ياس يسير بشكل أفضل، ونجح في حصد 3 نقاط مهمة من منافس مباشر في منطقة الوسط وهو الفجيرة، وتفوق عليه في الشامخة بثلاثة أهداف مقابل هدفين، ولكن المباراة حملت الكثير والكثير من العبر، وأثبتت الكثير.. فبني ياس لايزال دفاعه مخترقا بكل الطرق، ولاعبو الخط الخلفي مخترقون بشكل كامل، والدليل دخول مرماهم هدفين مجددا، والأمر نفسه ينطبق على الفجيرة الذي يعاني نفس الأزمة، فكل من الفريقين يستطيع تسجيل الأهداف، ويملكان قوة هجومية رائعة، ولكن مع تنظيم دفاعي مختل، وغير متوازن يمنى مرماهم بالعديد من الأهداف ويفقدان الكثير من النقاط بسبب ذلك.. لايزال بوقرة يحصد الإنذارات بشكل سيجعله بطل البطاقات في نهاية الموسم، ولايزال دفاع كل من بني ياس والفجيرة ينزف.. باختصار كرة القدم دفاع وهجوم وليست هجوماً فقط، وأصحاب الدفاعات المهتزة.. نتائجهم مهتزة فالدفاع خير وسيلة للهجوم أحياناً.
حقيقة
انتهى زمن المعجزات يا «الشعب»
نعم، كل شيء وارد، والأرقام تقول إن الشعب لا يزال في دوري الأضواء، والأمل موجود، ولكن على أرض الواقع فالفارق بين الشعب وأقرب منافسيه في دوامة الهبوط 11 نقطة، وهو حتى لو حصدهم بفرض توقف الجميع عن حصد النقاط، فلن ينجو. إذاً فالشعب مطالب على الأقل بـ15 نقطة مع توقف الجميع في القاع عن الانتصار، أمر يحتاج إلى معجزة في زمن انتهت فيه المعجزات.
ويجب أن يبدأ الشعب في الاستعداد من الآن لدوري الدرجة الأولى، هذا ليس إحباطاً للهمم، ولكنه إقرار بواقع يعيشه الشعب، وفشل الجميع سواء المدير الفني السابق واللاحق أو إدارة الفريق الراحلة، والحالية في إخراجه منه، واقع أن الفريق لا يملك أسلحة ليحارب بها، وفي أرض المعارك لا مكان لكوماندوز بغير أسلحة أو قدرات إنقاذ!

نظرة
المزعج ماكسويل.. ربح معركته
كان في مباراة الشارقة والعين في الجولة 16 لدوري الخليج العربي معركة على أرض الملعب بين دفاعات العين، التي حاولت رأب الصدع فيها وسد الثغرات، وبين هجوم الشارقة الماكر الذي لعب على التصيد، وهذه المعركة كان قائدها من ناحية الملك هو ماكسويل، الذي نجح في صناعة هدف وإحراز آخر، وكان أحد أهم أسباب فوز الشارقة على العين. أما قائد معركة العين إسماعيل أحمد فكان هدف ماكسويل الثالث في مرمى العين أبرز دليل على خسارته المعركة بعدما افترش الأرض من جراء مراوغة الرائع ماكسويل.


