خسر منتخبنا الأولمبي أول من أمس أمام العراق 1/3 في دور ربع النهائي لكأس آسيا تحت 23 والمؤهلة لأولمبياد ريو دي جانيرو، وجاءت خسارة المنتخب بعد مباراة ماراثونية انتهى وقتها الأصلي بالتعادل الإيجابي بهدف لكل فريق، بعد تقدم منتخبنا وتعادل العراق بنيران صديقة، ثم تقدم أسود الرافدين مجدداً في شوط المباراة الإضافي الأول، وفي الوقت الذي كاد منتخبنا أن يدرك التعادل، أحرز العراق هدفه الثالث منهياً المباراة، وحلم الأبيض الأولمبي في التأهل لريو دي جانيرو.

«لا يفيد البكاء على اللبن المسكوب»، هكذا تقول الحكمة والمقولة، ولكن ليس في الأمر بكاء، وفي كل إخفاق أو تعثر موعظة ودروس مستفادة، خسر منتخبنا الأولمبي للكرة حلم التأهل إلى أولمبياد ريو دي جانيرو، وودع نهائيات كأس آسيا، والعاصمة القطرية الدوحة، عائداً إلى الوطن، ليكتب كلمة الوداع لهذه المرحلة العمرية، وتبدأ أغلب العناصر في الانصهار وخدمة المنتخب الأول.

خسر المنتخب ولكن كسبت الإمارات العديد من العناصر الموهوبة الشابة التي هي الانتصار الأهم من الآسيوية، للوصول إلى منتخب متكامل العناصر قوي يكون خير ممثل للبلاد في كأس آسيا 2019.

وفي الانتصارات أو الانكسارات، لابد من وقفة ومحاسبة النفس والبحث عن الأسباب والدوافع، ووسائل العلاج الشافي، خاصة في الانكسارات التي لا يفيد فيها البكاء والعويل، ولكن ما يفيد دائماً هو البحث عن الأسباب والتنقيب عن وسائل العلاج المثلى، وفي السطور التالية نوجز أبرز 5 أسباب كانت وراء خروج الأبيض ووداع الحلم الأولمبي.

-1التشتت

خروج المنتخب الأولمبي من نهائيات كأس آسيا وتبخر حلم الوصول إلى ريو دي جانيرو، وراءه العديد من الأسباب الفنية والإدارية، والتي تجمعت وتسببت في عدم تحقيق الطموحات، وإذا بدأنا بالجانب الإداري فنقول إن المنتخب دفع ثمن اللوائح العقيمة التي لا تجيز توقف الدوري المحلي من أجل إعداد وتجهيز المنتخب الأولمبي، للمشاركة في البطولات، وكانت المحصلة تجمعات عدة غلب عليها عدم تركيز اللاعبين، لتشتتهم ما بين المنتخب والنادي.

حيث تجمع المنتخب في معسكر محلي تركه اللاعبون مرتين من أجل الانضمام إلى أنديتهم والمشاركة في منافسات دوري الخليج العربي، مما أدى إلى تشتت ذهن اللاعبين خاصة وأن عدداً منهم مراكز لعبهم تختلف ما بين النادي والمنتخب، مما يؤدي إلى عدم التركيز، وتعرض عدد من اللاعبين للإصابة مثلما حدث لعلي سالمين الذي استبعد من المشاركة الآسيوية، وإصابة أحمد شمبيه واستمرار علاجه وهو بالمنتخب، إضافة إلى قصر فترة الإعداد، مما أثر على جاهزية اللاعبين خاصة وأن هناك عدداً منهم لا يشارك بشكل أساسي مع فريقه بالنادي.

وهنا لابد من الاعتراف أن اتحاد الكرة حاول دعم الفريق وتسهيل مهمة لاعبيه على قدر المستطاع، على الرغم من اعتراض الأندية، وإقامة معسكر للمنتخب الأول خلال التوقيت نفسه حتى يستفيد الأولمبي من انضمام لاعبيه خلال توقف الدوري، وعمل الاتحاد على رفع معنويات اللاعبين وإشعارهم بحجم المسؤولية من خلال التواجد الدائم لرئيس الاتحاد والقيادات في التدريبات والمباريات، وحرص السركال على رئاسة البعثة خلال المشاركة في كأس آسيا، ولكن يبقى الأمر دعماً معنوياً لا أكثر.

-2غياب المهاجم

وهناك العديد من الأسباب الفنية التي أدت لخروج الفريق من بطولة آسيا، منها ضعف خط الهجوم، حيث سجل الفريق هدف الفوز أمام أستراليا بنيران صديقة، بعد أن سجل مدافع أستراليا في مرماه، وتعادل الفريق أمام الأردن من دون أهداف، في غياب المدرب لمرضه على الرغم من جهود مساعده نور الدين العبيدي، وتحقيق الفريق الفوز على فيتنام بثلاثة أهداف مقابل هدفين، بعد أداء متواضع خاصة في الشوط الأول ووقوع الفريق في العديد من الأخطاء الدفاعية، التي أدت لهدفي فيتنام.

وقدم الفريق شوطاً جيداً أمام العراق في دور الثمانية، ولكنه لم يحسن استثمار الهدف الذي سجله، بتعدد الأخطاء الدفاعية، والتي تسببت في تحقيق العراق للفوز، كما أن الفريق يلعب من دون أنياب هجومية، حيث إن القوة الهجومية للفريق ليست على مستوى الطموح، ولعل الحرص على تأمين الشق الدفاعي، واللعب بلاعبي وسط ارتكاز وتعزيز الوسط بثلاثة لاعبين والاعتماد على مهاجم واحد قلل من الخطورة الهجومية لسهولة الحد من خطورته من قبل مدافعي الفريق المنافس.

-3الخبرة

لاعبو المنتخب رغم مهاراتهم العالية وموهبتهم الكروية، إلا أنهم يفتقدون خبرة التعامل مع مثل هذه البطولات، تلك الخبرة التي تكون وليدة الكثير من مباريات الإعداد والاحتكاك والدوليات الودية، وما حدث في مباراة العراق بعد تسجيل يوسف سعيد لهدف التقدم دليل على ذلك، حيث لم تخدم خبرة اللاعبين في الحفاظ على المباراة في الدقائق القليلة المتبقية، فمني مرمى «الأبيض» بهدف من نيران صديقة وبخطأ دفاعي ينم عن ضعف خبرة وقلة احتكاك.

-4الحظ

نعم من حقنا أن نفخر بمنتخبنا بعد أن تأهل عن مجموعة قوية وصعبة من خلال المركز الأول، ولكن بصدق لم نكن محظوظين خلال هذه البطولة، حيث تعرض المدرب الدكتور عبدالله مسفر لعارض مرضي خلال تسخين اللاعبين لمباراة الأردن مما أثر على تركيز اللاعبين، وجاء الأداء دون المستوى وأهدر الفريق فرصة الفوز.

وتعرض الفريق لإصابات عدة في مباراة فيتنام، حيث وجد المدرب نفسه أمام 3 تغييرات اضطرارية، في أول نصف ساعة من بينهم لاعبا الارتكاز، مما فرض عليه مشاركة لاعبين في غير مراكزهم، مما أثر على أداء اللاعبين، وأمام العراق تعرض لاعبان للإصابة ووجد المدرب نفسه أمام تغييرات اضطرارية.

-5الأحمال والإعداد

وجوار الحظ، حتى لا نرمي الحمول كلها على الحظ، الإصابات وحالات الإرهاق والشد العضلي التي شهدها المنتخب في مبارياته الأربع في الدوحة بكل تأكيد فيها جانب من الحظ والتوفيق، ولكن هناك جانب آخر لا يمكن إغفاله وهو الجانب البدني.

فكثير من الإصابات تكون نتاج إعداد غير قوي وأحمال تدريبية لم تستطع الوصول للمرجو في الوقت المتاح، وهذا ما حدث وما شكا منه د. عبدالله مسفر في بداية البطولة، عندما قال: «هذا منتخب وليد 9 أيام إعداد»، وهي دلالة على ضعف فترة الإعداد لمنتخبنا والتي لا تمكن أي متخصص في الإعداد البدني أو الفني في إتمام مهامه، عموماً كان في الإمكان أفضل مما كان، ولعله درس يجب أن نعيه بالسعي لتغير اللوائح وإعطاء منتخبات المراحل مزيداً من الاهتمام لأن بناء قاعدة قوية يزيد من الاطمئنان على مستقبل المنتخب الأول.

وصول

وصلت إلى البلاد ظهر أمس بعثة منتخبنا الأولمبي قادمة من الدوحة بعد انتهاء مشاركة الأبيض في نهائيات كأس آسيا، بالخسارة من المنتخب العراقي بهدفين مقابل هدف في دور الثمانية بعد ماراثون استمر 123 دقيقة، وسيعود اللاعبون لأنديتهم من أجل الانضمام لصفوفها في منافسات دوري الخليج العربي.

نتائج

الإمارات أستراليا

1 0

الإمارات الأردن

0 0

الإمارات فيتنام

3 2

الإمارات العراق

1 3