كادت الجولة 14 وافتتاح الدور الثاني، أن تحمل العديد من المفاجآت في مبارياتها، ولكنها انتهت بأقل نسبة مفاجآت في النتائج، بفضل تغير نتائج العديد من المباريات، وهروب بعض الفرق الكبرى من الخسارة أو التعادل، في جولة نحسبها متوسطة الأداء فنياً وبدنياً وتهديفياً أيضاً.
لم يكن التوقف طويلاً بين نهاية الدور الأول وبداية الثاني، ولذلك، ربما لم يكن هناك وقت للعديد من الفرق أن تراجع أوراقها وترتبها بالشكل الكامل، ولذلك، لم يختلف المستوى الفني كثيراً بين نهاية الدور الأول وبداية الثاني...
وجاءت أغلب النتائج طبيعية وبعيدة عن المفاجآت، بالرغم من كونها كانت قاب قوسين أو أدنى من التحقق خاصة في الظفرة الذي كاد أن يحرج العين، والإمارات الذي كان قرب الفرح بـ3 نقاط غالية من النصر المنافس على الصدارة، بعد تقدمه بهدفين، أخفق في الحفاظ عليهما، ليخرج العميد منتصراً بثلاثة أهداف.. ولنتناول أبرز مباريات الجولة 14 بتفصيل أكبر، ولنبدأ بالمفاجأتين..
زعيم الصدارة، الذي حصد 3 نقاط غالية في مشواره للحفاظ على القمة، وبصعوبة بالغة، من فريق عنيد مكافح، يحاول الخروج بنفسه من دوامة الهبوط، وهو الظفرة، والعميد الذي حول خسارته نصراً.
الهروب من النقطة
العين قدم أداء ليس سيئاً، وحاول بكل السبل اختراق دفاعات الظفرة، ولكن الأخير استبسل، ولعب مدربه محمد قويض على تضييق المساحات والارتداد السريع من الدفاع للهجوم، في حين لم يغير زلاتكو المدير الفني للبنفسجي، من استراتيجيته المبنية على الاختراق من الجبهات، وبصفة خاصة اليمنى..
وكاد زلاتكو يدفع ثمن إصراره على عدم تغيير طريقة اللعب، لولا التوفيق غير العادي لمهاجمه الكولومبي الجديد دانييلو أسبيريلا، الذي سجل واحداً من أفضل أهداف الجولة والدوري، من بينية عمر عبد الرحمن في الجبهة اليمنى، ومراوغته الرائعة التي تحسب له، وفي الوقت نفسه، تحسب على مدافعي الظفرة الذين صمدوا 93 دقيقة، وانهاروا أمام مهارة أسبيريلا.
بطاريات الصقور
مباراة أخرى نضعها تحت المجهر، وهي مباراة الإمارات والنصر، فالأخير كان خاسراً بهدفين، ودعونا قبل أن نشيد بعودته للمباراة والتعادل، ثم الفوز، أن نتعجب من فريق الإمارات، الذي كثيراً ما يتكرر معه السيناريو نفسه في العديد من المباريات، يتقدم ويفشل في الحفاظ على ما حققه من تقدم، وصار الأمر لغزاً، بالرغم من وضوح أسبابه، فاللغز في عدم إصلاح الأمر.. حتى تشعر وكأن بطاريات لاعبي الصقور صيني، لا تحتفظ بالشحن أكثر من شوط؟!
فمن الجيد، اللعب بطريقة هجومية وخطف هدفين من فريق كبير مثل النصر، ولكن العيب كل العيب، هو الاستمرار بنفس الاستراتيجية، مع تراجع معدلات اللياقة، فتكون النتيجة ضياع ما تحقق، وهذا بالضبط ما يحدث.
الصقور يؤدون بشكل جيد، ولكن واضح جداً، أن بطاريات اللياقة البدنية عندهم لا تتجاوز الـ 45 دقيقة، وبالتالي، فمن المنطقي أن يركن الفريق لدفاع المنطقة بالكامل للحفاظ على مرماه، ولكن ما يحدث أن الفريق تبدأ الثقوب في الانتشار في ثوبه التكتيكي في الشوط الثاني، فيخسر أغلب مبارياته.
الثقة في العنبري.. وأظافر الجوارح المُقَلّمة

في الفوز الذي حققه فريق الشارقة على الشباب عظات وعبر فالملك يستعيد بريقه ويسير بخطوات ثابتة بالثقة في مدربه المواطن الواعد عبد العزيز العنبري، والجوارح تشعر أنهم بلا أظافر أو أن أظافرهم لم تعد حادة لتجرح.
بالطبع هي ثلاث نقاط غالية للملك المصارع في دوامة الهبوط، ولكن الدرس المستفاد أن ثقة إدارة نادي الشارقة في مدربها المواطن الشاب عبد العزيز العنبري بدأت تجني ثماره، فمنذ تولي المدرب الفريق منذ 5 جولات حقق الشارقة 10 نقاط كاملة..
وهو إنجاز يحسب للفريق الذي لملم شتاته وبدأ يحصد النقاط بشكل ممنهج جعله يقفز للمركز الـ11 للمرة الأولى مقتربا من المنطقة الدافئة برصيد 14 نقطة، بالطبع المشوار لا يزال طويلاً، ولكن الفريق يسير بخطوات جيدة مع العنبري.
في المقابل فالشباب يسير بخطوات مضطربة إلى حد بعيد بنتائج متذبذبة، حتى صار غير موثوق في نتائجه في أي من مبارياته حتى السهل نظريا منها، وبات الأمر في حاجة لدراسة لأن أغلب مباريات الشباب حتى التي يفوز فيها تشعر معها أن الأمر ولادة متعثرة، ولا يحقق فوزا بسلاسة، ولا يسجل أهدافا كثيرة، وبات الجوارح في حاجة إلى أظافر ليجرح بها.
الجزيرة قادم بقوة.. و" الوصل + فيانـــــــــــــــا" أفضل

العديد من مباريات الجولة 14 من دوري الخليج العربي شهدت لمحات فنية جيدة، أو فترات إجادة خلال عمر اللقاءات، ولكن أبرز اللقاءات في الجولة وأفضلها فنيا كان لقاء الوصل والجزيرة.كان لقاء الفهود مع العنكبوت الأفضل في الجولة فبرغم تسجيل 4 أهداف في تعادل 2/2 فالأخطاء جاءت قليلة لمدافعي الفريقين، وهو أمر يعني أن الفريقين يسيران بشكل منتظم أكثر نحو مستويات أفضل.
الوصل ظهر أفضل كثيرا بوجود هوغو فيانا في وسط الملعب، بينما الجزيرة ظهر أكثر اتزانا من النواحي الدفاعية،
والأخير من أكثر الفرق التي عانت دفاعيا في الدور الأول، وفي مقابل تحسن النواحي الدفاعية للعنكبوت ظهرت هناك شراسة هجوم فريق الوصل بقيادة ليما.
المباراة كانت جيدة إلى حد بعيد ويمكن اعتبارها من المباريات المتميزة في الموسم خاصة في الشوط الثاني والذي شهد قراءة جيدة لكل من مدربي الفريقين، كالديرون من الوصل وتين كات من الجزيرة، كل من المدربين لعب على ثغرات الآخر وحاول استغلالها بأكبر قدر ممكن، فجاءت المباراة سجالا بينهما..
وتبادلا السيطرة، وإن كانت الأفضلية الهجومية ظهرت للإمبراطور، بينما الجانب الدفاعي للعنكبوت ظهر متماسكا بشكل كبير ولم يسقط أمام تيارات الفهود الهجومية في بعض أوقات اللقاء، وذلك أعطى شكلا مثيراً للقاء.
ومن التغييرات الجيدة التي أجراها كالديرون مدرب الوصل هو رجوع هوغو فيانا لخط الوسط بعد غياب عن المباراة السابقة، هذا التغيير أضفى مزيدا من التماسك على خط وسط الفريق الوصلاوي،..
وأظهر ترابطا واضحا بين الدفاع والهجوم مما أعطى الأفضلية لوسط الوصل. في اعتقادي أن الوصل بهذا التدرج في المستوى، والتقدم الملحوظ في الأداء عموما، وفي الشكل الدفاعي على وجه الخصوص سيكون رقما صعبا في الدور الثاني.
نقطة في بحر الشعب

قبل لقاء الشعب في الجولة 14 من دوري الخليج العربي قال المدرب الإسباني غارسيا المدير الفني لنادي الشباب إنه لا طعم لانتصارات الفريق الأخيرة إذا لم يحقق الفوز على الكوماندوز، وفي التصريح كانت شحنة معنوية، ولكنها سلبية، وفي غير صالح لاعبي بني ياس، فبعد أن خسروا نقطتين أمام الشعب بالتعادل بهدف لكل منهما كيف يصلح الأمر الآن؟!
على الطرف الآخر هي نقطة مهمة للكوماندوز بالتأكيد، ولكنها نقطة في بحر من النقاط يحتاجه الفريق للنجاة من الغرق وهو لم يفز في 14 جولة مرت.
03

العين أحياناً تفلق الحجر، وفريقا الفجيرة يبدو أنهما تعرضا لعين الحسود، حيث فقد كل منهما 3 نقاط في افتتاح الدور الثاني في مباراتيهما بخسارة دبا الفجيرة أمام الوحدة، والثاني خسر أمام الأهلي. خسارتان تبدوان منطقيتين أمام فريقين كبيرين، ولكن ما زلنا نطمح من كل من الفريقين المزيد من الجهد..
وأن يبتعد كلاهما عن زخم الانتقالات وإغراءات الملايين التي اشتكت منها بالفعل إدارة النواخذة، وتؤثر على اللاعبين الشبان في الفترة الحالية، ونجاح بوكير يكمن في إخراج لاعبيه من دائرة الإغراءات، التي تحيط بهم وتشتت تركيزهم في الملعب إلى حد بعيد.
على الجانب الآخر إيفان هاشيك مع الفجيرة لا بد له من مراجعة مشاكله الدفاعية التي تبدو بلا حلول، ولابد له أيضا من البحث عن طريقة تجنب لاعبيه الإنذارات التي باتت أزمة في الفريق في كل مباراة!
البعيد عن العين بعيد عن القلب

المدرجات خالية، والأزمة لا تزال متأججة في الدوري بإقبال جماهيري ضعيف على كل المباريات، والحقيقة أن السبب الأساسي في تشفير مباريات الدوري، هو حث الجماهير على متابعة اللقاءات من الملاعب، ولكن النتيجة »صفر«، ففي واقع الأمر ما يحدث يؤكد ضعفاً عاماً في نسب المشاهدة، وهنا لا بد من مراجعة الأمر؛ لأن البعيد عن العين بعيد عن القلب، والجماهير تعزف عن متابعة المسابقة، وبالتالي فلا داعي للتشفير.
الحكم على المحترفين.. " بكير"
مازال الوقت مبكراً للحكم على المحترفين الجدد الذين استعانت بهم الأندية لسد نواقصها أو استبدال غير المجيدين فيها، فحتى من تألق مثل أسبريلا لاعب العين مازال من المبكر جداً الحكم عليه من مباراة واحدة، ونحن في انتظار الجولة التالية أو التي تليها لنقف على مستوياتهم ونستطيع تقييمهم بموضوعية.. أما الآن فـ»بكير«.
