حقق المنتخب الأولمبي استفادة كبيرة من التجربة الكورية في ختام برنامج إعداده، قبل انطلاق نهائيات كأس آسيا 23 سنة التي تقام في العاصمة القطرية الدوحة خلال الفترة من 12 إلى 30 يناير المقبل، والمؤهلة إلى دورة الألعاب الأولمبية الصيفية 2016 في ريو دي جانيرو بالبرازيل، حيث اطمأن الجهاز الفني على جاهزية لاعبيه.

والاستقرار على تشكيلة اللعب التي سيخوض بها غمار البطولة الآسيوية، واللعب تحت ضغط عال وسرعة كبيرة، وكيفية التعامل مع مثل هذه النوعية من المباريات، وتنوع أساليب اللعب من خلال التعامل مع عدة سيناريوهات خلال المباراة الواحدة، والاستخدام الأمثل لقدرات وإمكانات اللاعبين وفق سير المباراة، كما كشفت عن مواهب واعدة سيكون لها مستقبل في القريب العاجل، ولعل من ابرزهم الحارس بوسنده، وسالم سلطان، وسعيد المنهالي الذي ظهر بمستوى متميز ومحمد العكبري شعلة النشاط بالفريق.

التنظيم الدفاعي

في المقابل كشفت التجربة الكورية عن بعض السلبيات التي سيعمل الجهاز الفني بقيادة الدكتور عبدالله مسفر، على تداركها خلال الفترة المقبلة، مثل مزيد من التنظيم الدفاعي، خاصة في حالة مواجهة فرق تمتاز بالسرعة العالية، خاصة من على الأطراف، بعد أن استغل الفريق الكوري سرعته في فتح الثغرات وإرباك اللاعبين، مما أسفر عن هدفين للفريق الضيف، مع ضرورة التركيز على تحمل الضغط العالي من المنافس، وتضييق المساحات لتقليل الخطورة الهجومية للفريق المنافس، ولا ننسى أن الفريق الكوري متميز وسبق أن هزم أستراليا وديا بهدفين قبل عدة أيام.

سرعة التحول

وأظهرت التجربة الكورية الجنوبية حاجة منتخبنا لسرعة التحول من الدفاع للهجوم والعكس، حيث بدا الفريق بطيئاً ولم يستطع اللاعبون مجاراة الفريق الكوري في سرعته معظم فترات المباراة، لعدم حيوية خط الوسط بالشكل المطلوب ووجود مساحات في العمق، أحسن الفريق الكوري استغلالها، وهنا يجب التحرك والضغط كمجموعة حتى نقلل من سرعة الفريق المنافس وتقليل خطورته على قدر المستطاع، مع الاستفادة القصوى من التقدم للأمام وتهديد مرمى المنافس.

صانع ألعاب

وأسفرت التجارب الثلاث للفريق عن حاجة المنتخب إلى صانع ألعاب ماهر يستطيع قيادة الفريق وبدء هجماته، ويعزز الشق الهجومي، الذي بدا أمام شمشمون الكوري بلا مخالب، إلا من محاولات فردية قليلة، لم تسفر عن أهداف، وهنا نسأل عن التجانس بين اللاعبين صحيح هناك تقدم في هذا الأمر مقارنة بالتجارب السابقة.

ولكن في الوقت نفسه لايزال الفريق في حاجة لمزيد من التجانس، حيث إن الوقت محدود للغاية ولم يحقق كامل الاستفادة الفنية للفريق، وتحقيق التجانس الذي يحتاج إلى عمل دؤوب ووقت، وهو ما لا يتوافر للفريق خلال هذه الفترة الوجيزة من الإعداد.

تشتت اللاعبين

ولا بد أن نعذر الجهاز الفني للمنتخب بقيادة الدكتور عبدالله مسفر على عدم الوصول إلى الجاهزية العالية المطلوبة، بداية لضيق الوقت، ودائما العمل الفني وترسيخ أساليب لعب معينة يحتاج إلى وقت وجهد دؤوب، وهو ما لم يتوافر للجهاز، نظراً لانضمام اللاعبين لأنديتهم خلال فترات تجميع المنتخب، إضافة إلى تغير مراكز لعب بعض اللاعبين ما بين أنديتهم والمنتخب.

مثل عبدالله غانم الذي يلعب في الشارقة في العمق الدفاعي فيما يلعب مع المنتخب ظهير ايمن، وكذلك محمد العكبري الذي يلعب على الطرف في ناديه الوحدة فيما يلعب رأس حربة في المنتخب وخطورته من على الأطراف اكبر، هذه الأمور أدت إلى تشتيت ذهن اللاعبين وحاجتهم للتأقلم مع مراكزهم الجديدة.

مساعي مسفر

عموما يسعى المدرب الدكتور عبدالله مسفر إلى تحقيق اقصى استفادة من اللاعبين المتواجدين معه في المعسكر، لذلك استخدم عدة سيناريوهات للتعامل الفني مع التجربة الكورية، حيث لعب الشوط الأول بتشكيلة شبه أساسية، ولم يجر أية تعديلات حتى الدقيقة 60، وحاول تحقيق استفادة من طريقة اللعب الكورية السريعة.

ولكنه استخدم سيناريو آخر للتعامل مع باقي زمن المباراة، من خلال منح الفرصة أمام 10 لاعبين آخرين، لمنحهم فرصة الاحتكاك والاستفادة من أسلوب الفريق المنافس، وراحة اللاعبين لخوض غمار الدوري مع فرقهم، حتى لا يحدث إرهاق للاعبين خلال هذه الفترة المهمة والدقيقة، وإن كنا نأمل أن يكون التغيير محدودا لزيادة تجانس اللاعبين.

حيث عاد اللاعبون لأنديتهم للمشاركة في الجولة المقبلة للدوري ومن ثم العودة للتجمع السبت، وأداء حصة تدريبية واحدة، ومن ثم التوجه للدوحة للدخول في أجواء منافسات البطولة الآسيوية، ويضع المدرب يده على قلبه تحسبا للإصابات.

رأي

حرص يوسف السركال رئيس اتحاد الكرة، على متابعة البروفة الأخيرة لمنتخبنا الأولمبي ومؤازرة الفريق، وشهدها إلى جانبه عبيد سالم الشامسي نائب الرئيس، وراشد الزعابي وغانم أحمد غانم وناصر اليماحي، أعضاء مجلس الإدارة، وعلي حمد المدير العام.

والتقى السركال بأعضاء الجهازين الإداري والفني ولاعبي المنتخب بعد مباراة أمس، موضحا لهم أن الغرض من مثل هذه المباريات القوية هو الاستفادة الفنية وليس النتائج الإيجابية، مؤكدا بأنهم يمتلكون الإمكانيات الفنية التي تؤهلهم بقوة للمنافسة والتأهل إلى ريو 2016، وتمنى لهم التوفيق في الاستحقاق الآسيوي.