في دوري الخليج العربي بموسمه الثالث هناك بعض الفرق تذبذب مستواها، تألقت في مباريات وأخفقت في أخرى، حتى المتصارعون في دوامة الهبوط البعض له إيجابياته وسلبياته، ولكن فريقي الجزيرة والشعب كانا باقتدار الأسوأ والأقل فنياً وبدنياً، شكلياً ورقمياً الفريقان كانا ظاهرتي الدور الأول السلبية الأبرز، والأكثر وضوحا، فما السبب ولماذا وكيف يخرج الفريقان من كبوتهما في الدور الأول.. والأهم هل يستطيعان الخروج فعلا من كبوتهما ويقدمان شكلا مختلفاً في الدور الثاني؟
دعونا نبدأ بالعنكبوت الجزراوي الذي قدم نصف الموسم الأسوأ له على الإطلاق في مسيرته، فمع بداية الموسم استعاد الفريق مدربه المخضرم صاحب الإنجازات معه لسنوات، وهو البرازيلي أبل براغا، مدرب له سمعته واسمه في عالم كرة القدم، وكانت الطموحات كبيرة والتوقعات أكبر بموسم كبير للفريق صاحب الإمكانيات المادية المتميزة، والإدارة المستقرة، ولكن فاجأ الجزيرة كل التوقعات وفاجأ جماهيره ونفسه بأداء مضطرب ومتراجع وغريب.
معاناة
الجزيرة من بداية الدور الأول وفي أول مباراة له وضح أنه يعاني تنظيمياً بشكل كبير، بأخطاء دفاعية ساذجة، وتفكك كامل للخط الخلفي، مع ميل عناصر الفريق بالكامل للهجوم، فلا أجادوا إجادة تامة هجوميا ولا نجحوا في غلق منطقتهم الخلفية، بل ظهرت دفاعات الفريق مرتبكة أمام أي هجوم، وصار الوصول لمرماهم مهمة سهلة لجميع الفرق، وتلقى العنكبوت أول صفعة في الموسم في أول مباريات المسابقة أمام الوصل بهدفين دون رد، في لقاء وضحت فيه معاناة الجزيرة من البداية.
ولكن لم يلتفت أحد، ولم يستغل الجهاز الفني فترة 20 يوما كاملة من التوقف لإصلاح الأخطاء، ورغم الفوز في مباراة الجولة الثانية على الشارقة بهدفين مقابل هدف، إلا أن الأزمات نفسها والأخطاء ذاتها كانت حاضرة في مباراة أمام خصم كان يعاني هو الآخر، ولكن الفوز الذي حققه الفريق الظبياني في ديربي أبوظبي أمام الوحدة في الجولة الثالثة برغم تلقيه لهدفين من أخطاء دفاعية واضحة فقد أجل أو رحل الأزمة لمرحلة لاحقة.
وكانت الضربة الموجعة في الجولة الرابعة التي حملت خسارة مذلة للجزيرة أمام فريق دبا الفجيرة، ومرة أخرى يتوقف الدوري، وينتظر الجميع أن يصلح أبل براغا ما يمكن إصلاحه، ولكن لم يستغل المدرب البرازيلي فترة التوقف ويعود العنكبوت في الجولة الخامسة ليتعادل سلبيا مع الشباب وبهدفين مع بني ياس، ثم يخسر بهدفين من العين في الجولة السابعة، ثم لطمة من النصر بثلاثة أهداف ورباعية من الأهلي في مرمى العنكبوت، في سيناريو كارثي لموسم العنكبوت أن يصل للجولة التاسعة برصيد 5 نقاط فقط..
الطريق للهاوية
ولم يكن الفوز الكاسح الذي حققه العنكبوت في الجولة العاشرة على الشعب بخماسية مقياسا لأي شيء، فالشعب يخسر من الجميع عادي، والدليل أن أبل براغا تلقى الضربة القاصمة في الجولة 11، عندما خسر من الفجيرة برباعية مذلة وضعت المسمار الأخير في نعش مشوار المدرب البرازيلي مع العنكبوت، ليرحل أبل براغا بقرار من الإدارة بعدما وضح أنه لا يستطيع تقديم أي حلول لإنقاذ العنكبوت.
ويتحمل براغا مسؤولية موسم للنسيان في أرض فورمولا أبوظبي الذي تعطلت محركاته بالكامل وصار حطام فريق، فلا المدرب استغل فترة الإعداد، ولا استطاع أن يخلق التآلف والانسجام بين اللاعبين، ولا نجح في استغلال فترات التوقف لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وظهر المحترفون بمظهر ضعيف، ربما السبب فيه في الأساس ضعف الدفاعات وخط الوسط الأمر الذي جعل الجزيرة حطاماً وجزراً متباعدة.
38
يحتفظ الشعب بصدارة أكثر الفرق التي أصيب مرماها بأهداف عبر البطولة، وتلقت شباكه 38 هدفا، بمعدل يقترب من الثلاثة أهداف في كل مباراة، بينما يحل الجزيرة في المركز الثالث ودخل مرماه 27 هدفا بفارق هدف وحيد عن الفجيرة صاحب المركز الثاني والذي دخل مرماه 27 هدف في 13 مباراة من عمر مسابقة دوري الخليج العربي.
وإذا كان الشعب هو أضعف خط دفاع في البطولة فهو أيضا صاحب أضعف خط هجوم في المسابقة، ولم يحرز سوى 11 هدفا فقط، بينما الجزيرة أفضل حالاً في النواحي الهجومية وسجل 23 هدفا كرابع أقوى خط هجوم خلف الأهلي والعين والنصر ومتساوياً مع الوحدة بنفس الرصيد من الأهداف.
05
الشعب هو الفريق الأكثر ارتكاباً لضربات الجزاء في الدوري، وحصلت الفرق المنافسة على 5 ضربات جزاء من مدافعي الكوماندوز، وهو دليل عملي على ضعف الخبرة، وعدم القدرة على التعامل جيداً مع هجوم المنافسين.
01
مباراة وحيدة لكل من الشعب والجزيرة قد يعدان الأفضل في مشوارهما السيئ في الدوري، فالأول كان لقاء ديربي الإمارة الباسمة أمام الشارقة أفضل مبارياته، وأجاد خلالها على الرغم من خروج النتيجة في غير صالحه بخسارته بهدفين دون رد.
أما في الجزيرة فكان لقاء الوحدة في ديربي أبوظبي أفضل مباريات الفريق على الإطلاق، ونجح في اللقاء في تحقيق فوز مستحق بهدفين مقابل هدف.
وعلى مستوى الأسوأ فبالطبع كل مباريات الشعب كان هو الطرف الأسوأ فيها، وكلها لا تزيد سوءا عن بعضها، أما الجزيرة فكان لقاء الفجيرة في الجولة 11 الأسوأ له على الإطلاق وخسره برباعية نظيفة كانت السبب المباشر في إقالة المدرب البرازيلي أبل براغا بعد ثبوت عدم قدرته على إنقاذ الفريق.
02
رغم أن كلاً من الفريقين الشعب والجزيرة أقال مدربه الأجنبي لسوء النتائج، فالأول أقال المصري طارق العشري وعين محله الإيطالي والتر زينغا، والثاني أقال مدربه البرازيلي أبل براغا، ولكن الجزيرة يتفوق في كونه مر بمرحلة انتقالية ومدرب مؤقت هو علي خميس الجنيبي، بينما دخل الشعب مباشرة من مرحلة طارق العشري إلى مرحلة زينغا، دون المرور بالمؤقت عملياً.

