00
إكسبو 2020 دبي اليوم

دبا والفجيرة يخطفان أضواء الدور الأول

أسـطورة " الإمكانيـات الماديـة" تتحطــــــم على شواطئ النواخذة

»الإمكانيات المادية«، أفضل شماعة جاهزة لتعليق كل الإخفاقات عليها، والظهور بمظهر البراءة التامة أمام الجميع، هي الجملة التي يطلقها كبار وأصحاب تاريخ في دورينا عندما تتعجب من مستوى فرقهم أو إخفاقات نتائجهم، وقبل أن تثور وتطالبهم بالتألق يصدرون لك الجملة التاريخية والقول المأثور:

»اليد قصيرة والعين بصيرة«، ولهؤلاء جميعاً أصحاب حجة »الإمكانيات المادية«، كيف حالكم الآن وفريقا الفجيرة يتألقان ويحرجان الكبار، وهما أكثر الأندية معاناة من الإمكانيات المادية، لن نقول يعانون أكثر منكم، ولكن على الأقل مثلكم.. ألا تشعرون بأن »الإمكانيات المادية« مجرد خيال.. ليس علمياً؟!

الواقع والحقيقة وما هو علمي يقول، إن كرة القدم ليست مجرد إمكانات مادية فقط، ولكنها عين خبيرة في اختيار الجهاز الفني، وعين قادرة على فرز اللاعبين وانتقاء الأفضل بينهم وفقاً للإمكانيات المتاحة، ويد قوية تحكم السيطرة إدارياً، فتجعل حياة اللاعبين والجهاز الفني مجرد »كرة قدم«..

وليس شيئاً آخر، وهذا ما يحدث في دبا الفجيرة والفجيرة، صاحبا المركزين الثامن والتاسع في دوري الخليج العربي بنهاية الجولة 13 وإسدال الستار على الدور الأول.

أفضلية

نعم، هما ليسا في صدارة الدوري، ولكنهما يسبقان فرق الجزيرة والإمارات والظفرة والشارقة والشعب، تلك الأندية التي لها تاريخ وتحمل ألقاباً في جعبتها، إذاً، هما يكتبان تاريخاً جديداً، ويحصدان آهات الإعجاب بما يقدمانه من مستوى راقٍ وقدرة على إحراج الكبار في الدوري، بأسلوب أداء ليس دفاعياً مستفزاً، وإنما يقدمان كرة هجومية ممتعة، نعم يكلفهما ذلك أهدافاً كثيرة تدخل مرماهم..

ولكن هنا الأمر يرجع لقلة الخبرة ولأشياء أخرى فنية بسيطة تكلفهما أهدافاً في شباكهما، ولكن في المجمل لا يسعنا إلا أن نقول ببساطة.. شكراً لناديي الفجيرة على إثراء دورينا بفرق مكافحة لا يستهان بها خارج ملعبها وداخله.

هجوم ناري

المتابع لفريقي الفجيرة يدرك جيداً، أن الفريق ربما لا يملك أسماء لامعة وأصحاب خبرات كبيرة في دورينا من اللاعبين المواطنين، وحتى ربما من المحترفين، ولكن الفريقين يملكان ما يحتاجان إليه ويوظفانه لخدمة »مسمى فريق«، وليس تلميعاً لنجوم، بالطبع هناك أخطاء، وبالتأكيد هناك نقص خبرة حاد خصوصاً في النواحي الدفاعية والاندفاع الهجومي في كثير من الأحيان..

ولكن الفجيرة يملك خط هجوم نارياً، رغم أن الفريق يلعب برأس حربة وحيد وهو النيجيري باتريك إيزي وخلفه ثلاثي قوي مكون من حسن معتوق وكريستوف مانداني وخليل خميس أو أحمد علي، هذا الرباعي يخلق الكثير من التوتر لمدافعي الفرق المنافسة، حتى أعتاها مثل العين الذي كان قاب قوسين أو أدنى من خسارة نقطتين في ملعبه أمام الفجيرة..

وكان التعادل 1-1 سيد الموقف لولا التوتر والعصبية التي شابت وانتابت لاعبي الأخير ليحرز العين هدفاً في الدقيقة 87 يخرج به بنقاط المباراة الثلاث في لقاء صعب على الزعيم، وهنا مجرد مثال لكون كفاح الفجيرة وتناسق خطوطه مزعجاً حتى للكبار.

تألق

على الجانب الآخر دبا الفجيرة أيضاً له صولات وجولات مع الكبار، ويعد مهاجماه الإفريقيان بوريس كابي وبكاري كونيه من أفضل المحترفين في دورينا، إضافة لمجموعة لاعبين مواطنين متميزين، وأبرزهم طارق الخديم والظنحاني، كل هذا يجعل فكرة الركون للإمكانيات المادية، وجعلها شماعة لتعليق الإخفاقات وهماً، ومن يتحدث عنها سنقول له.. الفجيرة الفجيرة!

الروح الجماعية سر تألق دبا الفجيرة

فريق كرة القدم هو ليس 11 لاعباً ومدرب، وليس مجرد نجم يحرز كل أهداف الفريق ويأخذ كل الأضواء.. البعض ينجح هكذا، ولكن الاستمرارية في النجاح هي التطبيق الفعلي لمعنى كلمة فريق، فالجماعية في غرفة خلع الملابس تأتي أحياناً في مرتبة أعلى من الجماعية داخل المستطيل الأخضر، وفريق دبا الفجيرة يفعل ذلك ببراعة.. كيف؟!

في المستطيل الأخضر دبا الفجيرة يلعب مع مديره الفني المخضرم ثيو بوكير بطريقة 4-3-2-1 أو 4-5-1، ولكن قبل الخوض في النواحي التكتيكية وتفصيلها، هناك حالة في غرفة خلع الملابس بل وخارج الملعب تماماً من الترابط والصداقة والأخوة بين اللاعبين، نجح المدير الفني وإدارة الفريق في صنعها..

وهذه الحالة تجعل هناك تفضيلاً لكلمة فريق على أي اعتبارات أخرى، وهو أمر تفتقده بعض الفرق للأسف في دورينا، حيث اللاعبون في جزر منعزلة خارج الملعب، ما ينعكس على الأداء أحياناً في المستطيل الأخضر.

جماعية

أما النواحي الفنية، فبوكير نجح في فرض أسلوبه التكتيكي، المعتمد على الجماعية في الأداء، واللياقة البدنية العالية التي تمكن اللاعبين من الارتداد الدفاعي بشكل منظم.. هجمات دبا تبدأ من وسط الملعب باللاعب ناصر عبدالهادي كلاعب ارتكاز، والثلاثي طارق أحمد الخديم، وبوريس كابي وكونيه كمحور هجومي مرن..

حيث يكون كابي رأس حربة وحيداً في الحالة الدفاعية، وفي حالة الهجوم تتحول الطريقة إلى 4-3-3 أو 4-3-1-2، بتقدم مانداني وطارق للأمام أو دخول مانداني جوار كابي وخلفهما طارق كارتكاز هجومي أو بالمسمى القديم صانع ألعاب. هذا الأسلوب نجح به بوكير في جمع 17 نقطة، وحتى المباريات التي خسرها لم يكن سيئاً فيها على الإطلاق، أمام الأهلي والعين، ولكن فارق الخبرة كان ذا دور فعال.

طريقة لعب دبا وجماعيته التي تحدثنا عنها داخل الملعب وخارجه، تجعل استمراره طويلاً وتقدم مستواه أمراً متوقعاً في الدور الثاني.

شجاعة هاشيك.. "سلبية" الفجيرة

عندما يتعود المدير الفني على تدريب فرق متكاملة، تكون جرأته دائماً محمودة مع الكبار، ولكن أحياناً الشجاعة تكون سلبية بارزة، عندما يتولى تدريب فريق لديه الكثير من النواقص، وتنقلب شجاعته إلى تهور يضر بالفريق الذي يدربه، هذا الأمر هو مثال عام وشائع تطبيقه الفعلي وعلى أرض الواقع، هو الفجيرة وإيفان هاشيك!

فريق متميز، ونتائجه جيدة حتى الآن، ولكن الفريق على قدر قوة أساسييه، فهو يعاني من نقص في عناصر البدلاء، ومشكلة المدرب الصربي أنه لا يعي هذا بالقدر الكافي، ويظهر متهوراً في تبديلاته وتعديلاته، وهجومه أمام فرق كبيرة، فتكون النتيجة عكسية، وأهدافاً كثيرة تسكن مرماه.

تناقض

وعلى مر جولات دوري الخليج العربي الـ 13، ظهر الفجيرة ما بين عملاق متألق في بعض المباريات، وحصالة في مباريات أخرى، مثل مباراة الأهلي في بداية الدوري، والتي تلقت فيها شباك الفجراوي ثمانية أهداف، بالطبع، يحسب للمدرب الخروج بلاعبيه من حالة الخسارة تلك، أو من خسارة الوصل بخماسية أو غيرها، وإعادتهم لدرب الانتصار، أو إحراج فرق كبيرة، مثل الخسارة الصعبة من العين والنصر، أو الفوز على الجزيرة..

ولكن في الوقت نفسه، يضع علامة استفهام على اندفاع المدرب المبالغ فيه أحياناً، الذي يجب أن يعي جيداً قدرات فريقه وطاقاته، ويتعقل قليلاً في محاولته الدائمة للهجوم، خاصة أن دفاعاته تعاني كثيراً بسبب عدم ارتداد لاعبي الوسط بشكل سريع للإغلاق الدفاعي، وبالتالي، يتكبد دفاع الفريق الكثير من البطاقات الصفراء والحمراء والاختراقات.

تكتيك

هاشيك يلعب بطريقة 4-2-3-1، أو أحياناً 4-3-2-1، وكلاهما من طريقة 4-5-1، ويعتمد على الثلاثي الهجومي المتميز، حسن معتوق ومانداني وخليفة خميس، والثلاثي متميز جداً في الشق الهجومي، ولكنه ليس على القدر الكافي في الارتداد الدفاعي، أو ربما طريقة لعب هاشيك وتكليفاته في الملعب، تجعلهم بعيداً عن المساندة الدفاعية.

وغياب تلك المساندة، يجعل دفاعات الفريق، كما أشرنا سابقاً، مفتوحة، ما يظهر الأخطاء الكثيرة، ويتعرض الفريق لخسائر كبيرة في بعض الأحيان.

وفي رأيي، أن الفجيرة قد يتعرض لهزات كثيرة، إذا استمر اندفاع هاشيك، وفي حالة عدم تعاقد الفريق شتاءً مع لاعبين يستكملون النواقص، فعدم وجود البديل الكفء، أبرز سلبيات الفريق، ودليل ذلك، أن في كثير من الأحيان، خروج لاعب، سواء للإصابة أو للتبديل التكتيكي، يفرط معه العقد، فيخسر الفريق.

ترتيب فرق دوري الخليج العربي

النادي المباريات فاز تعادل خسارة الأهداف ف. أ النقاط الترتيب له عليه

العين 13 11 1 1 29 9 20 34 1

الأهلي 12 10 2 0 33 14 19 30 2

النصر 13 7 2 4 24 17 7 25 3

الوصل 12 7 4 1 22 15 7 22 4

الشباب 13 5 3 5 18 14 4 20 5

الوحدة 13 6 5 2 23 16 7 20 6

بني ياس 13 4 4 5 21 19 2 17 7

دبا 13 5 6 2 20 22 -2 17 8

الفجيرة 13 4 5 4 21 28 -7 16 9

الجزيرة 13 4 7 2 23 27 -4 14 10

الإمارات 13 4 8 1 17 26 -9 13 11

الظفرة 13 3 7 3 16 26 -10 12 12

الشارقة 13 3 8 2 14 21 -7 11 13

الشعب 13 0 11 2 11 38 -27 2 14

12

الأرض والجمهور عاملان مهمان دائماً، وبالفعل فالفجيرة تبدو أرضه صعبة على الكثير من الفرق، ويصبح الفريق رقماً صعباً وسط جماهيره، فالفجراوي حقق 12 نقطة من أصل 21 نقطة لسبع مباريات، أقيمت على ملعبه، حيث فاز في 3 مباريات، وتعادل في 3 وخسر لقاء وحيد في أرضه.

ولم يجمع الفجيرة خارج أرضه سوى 4 نقاط فقط في 6 مباريات، حل فيها ضيفاً خارج الفجيرة، وهو الأمر الذي يجعل ذي الرداء الأحمر متسلحاً بأرضه، وجماهيره إلى أبعد حد.

أبناء دبا لم يستطيعوا استغلال مسألة الأرض والجمهور كثيراً، فمن 18 نقطة للفريق من 6 مباريات أقيمت على ملعب دبا استطاع الفريق اقتناص 7 نقاط فقط، بتحقيق الفوز مرتين وتعادل وحيد، بينما كان الفريق معدله خارج أرضه أفضل، حيث حصد 10 نقاط خارج أرضه بتعادل وحيد، و3 انتصارات بعيداً عن قواعد الفريق.

09

فريق الفجيرة حقق رقماً قياسياً صعباً في الدور المنقضي، من الصعب أن يحققه غيره، فاثنان فقط من لاعبيه أشهرت البطاقة الصفراء في وجههما 17 مرة!

نعم لاعبان فقط هما عبد الله مال الله ومجيد بوقرة، حصل الأول على 9 بطاقات صفراء من بداية المسابقة، بينما حصل الثاني على 8 بطاقات صفراء هذا غير البطاقات الحمراء، وبقية البطاقات الصفراء التي حصل عليها بقية الفريق.

28

ليس أمراً محموداً على الإطلاق أن يصاب مرمى فريق مكافح ومجتهد مثل الفجيرة 28 مرة، ليكون في المركز قبل الأخير في أكثر الفرق التي تلقت شباكها أهدافاً في الجولات الـ13 ..

وهذا هو الخلل الذي نشير إليه في الفريق المتميز، ففارق الأهداف للفجراوية بالسالب وتحديدا سالب 7، حيث أحرز مهاجموه 21 هدفا، ولكن كثرة إصابة مرماهم بالأهداف أمر يدعو للقلق، والتشكك في قدرة الفريق على الاستمرار والتطور.

طباعة Email