كثير من الضجيج سبق انطلاقة الموسم السابع للاحتراف في دورينا والثالث لدوري الخليج العربي بمسماه الحالي، بعد أن كان دوري المحترفين في السنوات التي سبقتها، جعجعة بلا طحين، فالصوت عالٍ والصفقات غالية، والتعاقدات والانتقالات كثيرة..
ولكن في سنة سابعة احتراف لم يتفوق أحد، ربما برزت جولة أو جولتان من 13، أو مباراة أو اثنتان أو حتى 10 من 89 مباراة لعبتها فرق الدوري الـ14، باستثناء مباراتين مؤجلتين للأهلي، أقيمت الأولى أمس أمام الإمارات، وتقام الأخرى في الرابع من يناير المقبل أمام الوصل.. النتيجة النهائية لم ترق لمستوى النجاح.
فالمنافسة على اللقب انحصرت بين العين والأهلي، والأهلي لايزال بعيداً عن الصدارة شكلياً، ولكن الكل بعد الأهلي لا يشغل باله سوى بالبقاء في الدفء بعيداً عن صراعات المنافسة سواء على اللقب أو في دوامة الهبوط، وصار مجرد الدخول للمربع الذهبي بطولة في حد ذاتها يتنافس عليها أكثر من فريق دون الدخول في منافسة حقيقية على الصدارة واللقب.
فنجد الوصل يسير على سطر ويترك سطراً، والنصر يتعملق فنتأمل فيه الكثير ثم نجده خاملاً خاسراً أو متعادلاً في الجولة التي تليها وفاقداً للنقاط بالتبعية، أما الوحدة فهو ملك العودة من بعيد، فيخسر بهدفين ثم يعود فيتعادل في النهاية أو العكس يفوز بهدفين ثم يتعادل منافسه، وهذا الأمر تكرر مراراً..
والمحصلة النهائية أن الفريق دون أي طعم في المنافسة، حتى لو امتلك نجوماً وأدى بعض المباريات الطيبة، بل إنه الوحيد الذي استطاع الفوز على العين في كلاسيكو الدور الأول، في النهاية الوحدة بلا أنياب ولا شراسة المنافس على اللقب ويقبع في المركز الخامس، كذلك بني ياس الذي يتعادل كثيراً في مباريات ماراثونية..
ولكنه في سباق جمع النقاط لم ينجح حتى الآن، وطبعاً الجزيرة والإمارات في العسل ينامان، بينما ناديا الفجيرة ففي حدود إمكانياتهما، ولا يسعنا إلا أن نصفق لهما ونشيد بوجودهما في الوسط الدافئ.
حتى في القاع المنافسة لاتزال فاترة، الشعب راض وراضخ ومستمر في الخسائر والشارقة استفاق قليلاً ثم دخل في سبات عميق، والظفرة استفاق أخيراً، ولا أحد يعلم إن كان سيستمر أم سيعود مرة أخرى لدوامة النتائج السلبية، إذاً صراعات المنافسة على القمة والقاع والوسط كلها صراعات فاترة ليس لها أنياب ولا تتمتع بشراسة من أي نوع طوال 13 جولة انقضت من عمر الدوري.. أفلا يستحق لقب الموسم الأسوأ في كل مواسم المحترفين؟!
3 أسباب وراء ضعف المستوى الفني لدوري الخليج العربي

الحقيقة أنه عند ذكر تراجع المستوى والضعف العام في أداء فرق دوري الخليج العربي، فلا يسعنا إلا أن نقدم أسباباً وحلولاً للارتقاء بالمستوى، ففي النهاية نريد أن نستمتع بكرة قدم جميلة، وبمستوى مرتفع ومنافسة قوية، ويمكننا أن نلخص أسباب سوء المستوى في 3 أسباب نوضحها في الآتي:
1 - البعض تعامل مع المعسكرات الخارجية كوسيلة للمرح والنزهة والتبضع من الدول الأوروبية أو الآسيوية، أو حتى الإفريقية، ولكن في النهاية لم يستفد أحد إلا القليل من المعسكرات الخارجية التي الأساس فيها الإعداد البدني والذهني للاعبين للدخول في غمار المنافسات باستعداد كامل ولياقة عالية..
فيكون كل لاعب في قمة الجاهزية، وهنا لابد من وقفة مع المعسكرات الخارجية وتقليص الإنفاقات فيها، طالما أن هذا هو المردود أو وضع قواعد صارمة لها تمنع هذا التردي في المستوى، فمن غير الجائز أن تكون تلك هي اللياقة بعد إنفاق آلاف الدولارات في معسكر خارجي.. فإذا كان كذلك فليس لها داعٍ إذا!
2إذا كنا نلقي باللوم في كثير من الأحيان على الأندية واللاعبين فهناك بعض الأمور الخارجة عن إرادة الفرق في بعض الأحيان، وكثير من المدربين اشتكوا، ولهم الحق، من كثرة توقفات مسابقة الدوري بسبب الارتباطات الدولية والقارية ومباريات الأجندة الدولية، وهذا أمر خارج عن السيطرة، فما يكاد فريق يصل إلى المستوى البدني المطلوب بتتابع المباريات حتى تتوقف المسابقة طويلاً..
فيفتر الأداء، وتتراجع مستويات الحماس، وتعود الفرق لنقطة الصفر مجدداً، في الواقع هذا سبب ليس له حل، فلو افترضنا أن الأندية التي لديها دوليون فقط هي التي تتوقف، فهذا يخل بمبدأ تكافؤ الفرص، وسيكون معه من المستحيل ضبط جدول مباريات الدوري..
ولا يمكن في الوقت نفسه الاعتراض على الأجندة الدولية والارتباطات القارية، لأن هذا أمر أساسي وليس لنا دخل فيه، والمشكلة الحقيقية هي عدم تعامل الأندية بجدية مع مباريات الكأس التنشيطية التي هدفها في الأساس علاج أزمة التوقفات بلعب الفرق لمباريات الكأس دون الدوليين، حتى لا يفتر حماسها، ولكن الأندية تتعامل بعدم جدية مع البطولة التنشيطية..
وبالتالي يسقط حقهم في الاعتراض، فالاتحاد قدم لهم الحل الوحيد الذي يملكه لعلاج أزمة التوقفات وهم لم يتعاملوا بجدية مع الأمر.
3بعض الأندية لم تخض سوق الانتقالات بجدية، أو أساءت اختيار لاعبيها المحترفين، أو ربما أصاب محترفيها سوء حظ وعدم تأقلم، والأمثلة كثيرة ومتعدد، فالجزيرة لم يستفد بمحترفيه الذين كلفوا ملايين، والعين لديه محترفون بعضهم لم يوفق، ولكن تكاملية الفريق أنقذت وغطت على عدم توفيق بعض لاعبيه، والشعب والشارقة كذلك لم يوفقا في اختيار العناصر، وتكلفا ملايين في لاعبين لم يعطوا أو يقدموا أي شيء، والحل دائماً يكمن في هذه الأندية.
وهنا لابد أن نذكر لاعبين مثل فارفان وماكسويل وبابل، والأخير ركز على مواقع التواصل الاجتماعي أكثر من الملعب، فكان أبرز من يستحق الرحيل عن دورينا، كذلك عمرو السولية في الشعب، والذي ينصب تركيزه على صراع الصحف المصرية حول انتقاله للأهلي والزمالك المصريين، أكثر من تركيزه في الملعب، وهذا أمر سلبي للاعب يملك إمكانات جيدة يجب أن يسخرها في الملعب، نافضاً كل ما خارجه بمجرد ملامسته المستطيل الأخضر.
كذلك موسى سو لاعب الأهلي، ينتظر منه أكثر مما يقدمه بكثير، وطبعاً كل محترفي الجزيرة إنتاجهم صفري والدليل نتائج فريقهم.
زلاتكو قارئ رائع للمنافس .. وبوكير أكثر استفادة

المدربون هم قائدو فكر الأندية، ربما ليسوا من يلعبون في الملعب، ولكن فكرهم وطريقة إدارتهم تنعكس على اللاعبين، وأبرز المدربين في دوري الخليج العربي حتى نهاية الدور الأول كان الكرواتي زلاتكو دالييتش المدير الفني لنادي العين، فالقصة ليست مجرد أن فريقه محافظ على صدارة الدوري وعلى قمة الترتيب، ولكن في كثير من المواقف الصعبة كان زلاتكو دائماً يملك الحلول.
فبعض لاعبيه لم يقدم المرجو منه مثل بابل الهولندي وأمينيكي النيجيري، ولكنه استطاع أن يوجد البديل، بل ويستغلهم في بعض الأحيان لتنفيذ فكر، وفي أكثر من مواجهة للمدرب المتميز في جولات مختلفة مثل مواجهة النصر وقمة الأهلي، استطاع المدرب التعامل بحنكة وبراعة بقراءة جيدة لعناصر القوة والضعف في الفرق المنافسة.
وكانت قمة مبارياته أمام الأهلي، والتي نجح فيها العين في الفوز بثلاثة نظيفة ظهر فيها تفوق المدرب الكرواتي في قراءة المنافس ومفاتيح لعبه، فنجح في إيقاف خطورة الأهلي تماماً وحجمه، مستغلاً إمكانات لاعبيه لتحقيق فوز ربما في بعض الأوقات كان عكس الشكل العام ونسب الاستحواذ، فكان زلاتكو «ميغا مايند» أو صاحب العقل الكبير والقراءة الرشيدة.
وإذا تحدثنا عن زلاتكو لكونه مدرب فريق الصدارة فلا يجب أن نغفل في الحديث مدرباً متميزاً آخر ليس في الصدارة، ولكن بأقل إمكانات نجح في خلق توليفة رائعة..
وهو الألماني ثيو بوكير المدير الفني لدبا الفجيرة، والذي جعل فريقه نداً ومنافساً ومرعباً للكبار بقراءة وتوظيف متميز في الملعب بأسلوب رشيق معتمداً على الارتدادات السريعة والانطلاقات المتميزة للاعبيه كابي وكونيه وطارق أحمد الذين برزوا وتألقوا من خلال رؤية جيدة وتوظيف رائع من الألماني المخضرم.
وبالطبع فإيفان هاشيك المدير الفني السابق للنادي الأهلي والحالي للفجيرة من المدربين المتميزين، وسيرته الذاتية معروفة للجميع، ولديه خبرة في دورينا، واستطاع قيادة فريقه بشكل جيد، ولكن إمكانات فريقه المالية، ربما أعلى من الجار دبا الفجيرة الذي استطاع ثيو بوكير أن يضعه على خريطة المنافسة حتى لو كانت منافسة في الوسط الدافئ، فهو شرف للمدرب الألماني وتفوق وبراعة لاستغلال أقل الإمكانيات لصنع أفضل فريق فكان «مستر بيرفيكت»، المدرب المثالي في صناعة الإجادة بأقل «مادة».
ويعد الثنائي «ميغا مايند» و«مستر بيرفكت» الأفضل على الإطلاق في دورينا من وجهة نظري، في إدارتهما لفريقيهما.
التكرار لم يجد شطاراً في دورينا

لم أر منذ فترة، دفاعات الفرق في دورينا بهذا المستوى المتراجع الهزيل، والأخطاء الدفاعية التي صارت تدعو للضحك والسخرية أحياناً، وهذا أمر لا يجب أن يمر مرور الكرام، فهو مؤشر على خلل واضح، فكرة القدم ليست مهاجمين فقط، وحتى المهاجمون هم أجانب في أغلبهم، وبالتالي فالمفترض أن يكون مدافعونا الذين هم ذخيرة منتخبنا أفضل ظهوراً مما جاؤوا عليه في الدور الأول.
مخطئ من يظن أن غزارة الأهداف في الدور الأول بالمجمل مؤشر قوة، بل على العكس في كثير من الأحيان، الأهداف الغزيرة كانت مؤشراً ودليلاً واضحاً على ضعف التنظيمات الدفاعية أحياناً، وضعف مستويات المدافعين الذهنية في كثير من الأحيان..
والمثل دائماً يقول إن «التكرار يعلم الشطار»، ولكن يبدو أن البعض لم يكونوا شطاراً على الإطلاق، وتكررت نفس الأخطاء مراراً في الوحدة والجزيرة والشعب والشارقة والإمارات وبني ياس وغيرها..
ولم يستفد أي شاطر من هذا التكرار وتواصلت نفس الأخطاء مراراً وتكراراً، وهنا أمر من اثنين لا ثالث لهما، إما أن المدربين لا يوبخون لاعبيهم أو يشرحون لهم أخطاءهم لتفاديها، أو أن اللاعبين أنفسهم لا يستجيبون ولا يفهمون ما يقوله المدرب، وفي كلتا الحالتين الأمر سلبي غير محمود على الإطلاق، ولابد من الالتفات له قبل فوات الأوان..
وليعلم الجميع أن الأندية هي مرآة المنتخب، وهدفنا جميعاً في النهاية هو «الأبيض»، وبالتالي فالدوري مع كامل الاحترام للمنافسة هو إعداد لمنتخبنا، وعدم إصلاح الأخطاء هو تأصيل لها وتصديرها للأبيض في رحلته القارية والدولية.
11
مجموع انتصارات العين في الدور الأول هو 11 فوزاً، وهو نفس عدد خسائر الشعب الذي تلقى 11 خسارة في 13 جولة، ويعد العين الفريق الأقل خسارة في الدوري بخسارة مباراة وحيدة أمام الوحدة في كلاسيكو الدور الأول، بينما الشعب هو الفريق الأقل فوزاً في الدوري ورصيده من الانتصارات صفر، حيث لم يحقق أي فوز طوال 13 جولة وتعادل فقط في مباراتين.
وفي التعادلات فالأهلي هو الفريق الوحيد الذي لم يحقق أي تعادل من بداية الجولة، بواقع 9 انتصارات وخسارتين، بينما الشباب وبني ياس هما ملكا التعادلات، حيث إنهما الأكثر تحقيقاً لنقطة التعادل في 13 جولة، بخروجهما لا فائزين ولا خاسرين في 5 مباريات، بينما يأتي الوحدة كثالث أكثر الفرق تعادلاً وحقق التعادل 4 مرات.
14
على الرغم من الخسائر التي تكبدها فريق الجزيرة في الدور الأول، والشكل الهزيل الذي ظهر به بحصده 14 نقطة فقط من 39، إلا أن الفريق من وجهة نظري لن يستمر بهذا الشكل، وتوقعاتي له في الدور الثاني، أنه سيستفيق من الغيبوبة التي وقع فيها في دور الشتاء، وربما توقف الدوري سيكون في صالحه لإعادة الحسابات من جديد.
289

مجموع الأهداف حصيلة الدور الأول باستثناء مباراتي الأهلي أمام الإمارات، أمس، وأمام الوصل يوم 4 يناير المقبل هو 289 هدف، وهي حصيلة ضخمة في 89 مباراة، بمعدل 1.7 هدف لكل مباراة، وأكثر الفرق تسجيلاً هو الأهلي 31 هدفاً في 11 مباراة، وأكثر الفرق تلقياً للأهداف هو الشعب «حصالة الدوري» ودخل مرماه 38 هدفاً في 13 مباراة بمعدل 2.9 هدف لكل مباراة.
9
إذا تحسن وضع المنافسة، وعرفت الأندية أن الوسط ليس مكسباً، ففي اعتقادي أن النصر والوصل هما الأقرب للعودة مجدداً للمنافسة على الصدارة لإشعال أجواء المنافسة، بينما بقية الفرق من الصعب عليها أن تعود للمنافسة مجدداً، فالنصر على بعد 9 نقاط من العين المتصدر، والوصل إن نجح في مؤجلته مع الأهلي سيتساوى في الرصيد مع العميد، وقد ترتفع طموحاتهما للمنافسة على الصدارة.. وكل شيء جائز!

