طالب يوسف السركال رئيس اتحاد الكرة من مسؤولي الأندية واللاعبين والمدربين، بتخفيف الضغوط عن الحكام خلال الفترة المقبلة، حتى يمكنهم تأدية مهامهم داخل الملاعب في إدارة المباريات بصورة جيدة، مؤكداً أن الأخطاء التي تحدث تعتبر جزءاً من اللعبة، والاتحاد الدولي يحاول البحث عن حلول لتقليلها بكل وسائل التكنولوجي الحديثة..

وليس لمنع الخطأ، لأنه من المستحيل منع الأخطاء لكونها تصدر عن العنصر البشري، وأكد بشكل جازم أن اتحاد الكرة لن يستجيب لدعوات الاستعانة بالحكام الأجانب حفاظا على مكتسبات حكامنا مهما كانت درجة الضغوط، إضافة إلى عدم ضمان إدارة الأجانب للمباريات بدون أخطاء.

هجمة شرسة

وقال يوسف السركال في تصريحات إعلامية عقب لقائه "المشفر" بحكام الكرة والذي تم مساء امس الأول في مقر الاتحاد في دبي بدون حضور أي من قيادات الاتحاد ولجنة الحكام، بأن سبب اللقاء يعود إلى عدم التقائه بقضاة الملاعب منذ بداية الموسم..

وكان لابد من الالتقاء بهم بعد الهجمة الشرسة التي تعرضوا لها وبعد معرفتي أن البعض له رأي في عمل اللجنة، وبالتالي أردت كرئيس اتحاد أن أسمع للقضاة ومنحهم الحرية في الحديث دون تحرج بوجود أعضاء اللجنة، لذلك طلبت خروجهم، واستمعت لهم جيدا، لكنني رأيت ما لا يستدعي أن نخرجهم.

التأثير على الحكم

وقال يوسف السركال إنني فوجئت بأن الآراء كلها لم تكن تعكس أخطاء حقيقية أو مشكلات، وتحدثت اليهم مطالبا الحكام بضرورة التركيز وقت المباراة وعدم الاستماع لآراء مسؤولي الأندية، وقلت لهم إن المشكلة تكمن في التأثير على الحكم وقراراته، وطالبتهم بالانتباه، وأن الإداريين والمدربين هدفهم التأثير لصالح أنديتهم، كما نفعل نحن كذلك في بعض مباريات المنتخبات الوطنية.

وأشار رئيس اتحاد الكرة إلى أن ما حدث من الهجمة الشرسة صنعت كل هذا التوتر، الذي سيكون له تأثير سلبي على الأندية نفسها، لذلك أقول للأندية إذا أردتم تركيزا وأداءً أفضل لجميع القضاة، فيجب عليكم التوقف عن ممارسة هذه الضغوط.

نرفض التشكيك

ونبه يوسف السركال إلى خطورة الهجوم الذي أخذ منحى آخر، بالتشكيك في ذمم القضاة، وقال بلغة حازمة أحذر من التعرض لنزاهة التحكيم، لأن قضاة ملاعبنا فوق الشبهات، وهؤلاء عيال البلاد وتربوا على خلق مجتمعنا.

إحصائية خطيرة

وكشف رئيس اتحاد الكرة أن 90 % من لاعبينا ليسوا مطلعين على قانون التحكيم، و70 % من المدربين الأمر نفسه، و90 % من الإعلاميين ليسوا على دراية بقانون التحكيم..

وهذا ليس بعيب لأنهم لم يحضروا دورات تحكمية تؤهلهم لنقد الحكام، وأراد السركال تخفيف حدة هذه المعلومة التي قد تغضب البعض بقوله: أنا كرئيس اتحاد لا أعرف في قانون التحكيم ولا أضع نفسي مقيما أو خبيرا في قانون التحكيم.

زيارة كولينا

من جهة أخرى التقى يوسف السركال مع الحكم الإيطالي كولينا ومواطنه نيكولا ريزولي، وذلك خلال زيارة الأخيرين إلى مقر الاتحاد والاطلاع على الأنشطة التي يطلع بها اتحاد الكرة، بحضور محمد عمر وعلي حمد البدواوي، وخالد الدوخي مدير.

حيث رحب السركال بزيارة الحكمين العالميين، واصفاً أن هذه الزيارة تعتبر دافعا وحافزا كبيرا لحكامنا بالنظر إلى المسيرة التحكيمية العالمية التي يتمتع بها أسطورة التحكيم العالمي كولينا..

بالإضافة إلى الحكم الدولي ريزولي، ووصف رئيس اتحاد الكرة، التحكيم بانه من الركائز المهمة التي تقوم عليها لعبة كرة القدم وعنصرا مهما لا يمكن لأي اتحاد أن يمضي في مسيرة التطوير والتحديث دون أن يطور أطقم التحكيم الخاصة به.

وأشار السركال خلال حديثه مع الوفد الزائر إلى أن القاعدة التحكيمية في الإمارات بنيت على أسس وقواعد متينة تمثلت بالاعتماد على الحكم المحلي..

وتطوير واستقطاب الحكام الواعدين والمستجدين وصقل مهاراتهم وخبراتهم من خلال المحاضرات النظرية والعملية والورش التدريبية والمعسكرات، والتي يتم تنظيمها بالتعاون مع الاتحادين الآسيوي والدولي، إضافة إلى الدعم اللامحدود الذي يتمتع به قضاة الملاعب من الجميع.

جولة

اصطحب السركال الحكمين الإيطاليين في جولة بأروقة اتحاد الكرة زاروا خلالها لجنة وإدارة الحكام، وأطلعهم على النظم التقنية والذكية الحديثة المستخدمة في التواصل مع قضاة الملاعب، وعمليات التسجيل الذكي والإلكتروني، ورفع التقارير بصورة سلسة وسريعة.

صافرة محلية

أكد السركال خلال اللقاء، أنه منذ أكثر من ثلاثة عقود والتحكيم في دولة الإمارات يعتمد على الصافرة المحلية وأنجبت الملاعب أسماء لامعة في عالم التحكيم كالحكم المونديالي علي بوجسيم والذي عاصر كولينا في تحكيم مونديال كأس العالم، لقد أثبتت رؤية الاتحاد أن الحكم المحلي هو الأدرى والأخبر بالدوري والأندية..

والذي يحظى بقبول من كثير من أطراف اللعبة، وحكامنا اليوم مطلوبون للتحكيم في الكثير من اللقاءات الدولية وتحكيم المباريات المهمة في الدوريات الأخرى وهذا راجع إلى السمعة الجيدة والنزاهة والشفافية العالية.

كولينا: كثرة الأخطاء تضعف شخصية الحكم

أكد الحكم المونديالي السابق بيير لوجي كولينا أن من مواصفات الحكم المثالي هي قوة الشخصية، واتخاذ القرار دون الخضوع لأية ضغوطات داخلية وخارجية، تخص حياة الحكم الشخصية أو اللعبة ذاتها، كالضغط الإعلامي أو تصريحات الأندية واللاعبين..

موصياً الحكام بأن لا يمنحوا لأحد الفرصة أبدا بالتأثير على شخصياتهم كقضاة ملاعب، فالخطأ تلو الخطأ يساعد الآخرين على الانتقاد والاستمرار به، ما يؤدي إلى إضعاف شخصية الحكم واهتزازها وهو ما يؤثر على صحة وقوة القرارات المتخذة.

جاء ذلك خلال حضور الحكم المونديالي السابق بيير لوجي كولينا والحكم الإيطالي الدولي نيكولا ريزولي، برلمان الحكام الأسبوعي، والذي شهده محمد عمر الشمري رئيس لجنة الحكام، وخالد الدوخي مدير إدارة الحكام وعصام عبد الفتاح المدير الفني وأليخو بيريز مدرب اللياقة البدنية، واستمع قضاة الملاعب إلى محاضرة مشتركة قدمها الحكمان الزائران، تناولت شخصية الحكم داخل وخارج المستطيل الأخضر.

سعادة

وأضاف كولينا قائلاً: لقد زرت اتحاد الكرة سابقاً وأتمنى زيارته مستقبلاً، وأنا سعيد جدا بأن أرى وجوهاً جديدة تدخل الأسرة التحكيمية وخاصة من الشباب..

إضافة إلى وجود برنامج متكامل معد من قبل لجنة الحكام لتطوير القاعدة التحكيمية لديكم، واصفا دولة الإمارات بأنها أصبحت معلماً رياضياً مهما يستقطب الكثير من النجوم والخبراء والمختصين في عالم كرة القدم، ومؤتمر دبي العالمي العاشر خير مثال على ذلك، وهذه كلها عناصر تساعد على الاحتكاك واكتساب المهارات والخبرة التراكمية.

الحياة والملعب

بدوره تطرق الحكم نيكولا ريزولي، إلى موضوع مهم هو الموازنة بين الحياة الشخصية للحكم وبين عمله في عالم الكرة، وذلك ردا على سؤال للحكم محمد عبد الله حسن، حول هذا الموضوع، موضحاً أن الحكام الجالسين أمامه هم جميعهم محترفين، ولابد أن يدركوا تمام الإدراك، كيفية الفصل بين العمل وبين الأسرة وبين التحكيم..

لا يمكن أن نحمل مشاكلنا وضغوطات الحياة اليومية إلى المستطيل الأخضر، هذا لا يفعله الحكم المحترف أبداً، فهناك وقت للعائلة، ووقت للعمل، ووقت للتمرين، ووقت للمباريات، وكي نصل إلى قمة الأداء لابد من تطبيق هذه القواعد الرئيسية، مضاف إليها التدريب الجاد والالتزام والتركيز.

ثم قام رئيس لجنة الحكام ومدير إدارة الحكام بتقديم الهدايا التذكارية للحكمين العالميين والتقاط الصور التذكارية مع الحكام.

محمد عمر: مضاعفة المكافآت بداية العام الجديد

كشف محمد عمر رئيس لجنة الحكام النقاب عن مضاعفة مكافآت الحكام مع بداية العام الجديد، تعويضا عن عدم التمكن من إبرام عقود مع الحكام المتميزين، بعد أن أقرت الإدارة القانونية بعدم جواز توقيع عقود مع الحكام نظرا لتعارضه مع قانون الموارد البشرية..

وفيما يتعلق بتفرغ الحكام يوم المباراة واليوم التالي إذا كانت المباراة في مدينة بعيدة، يقول محمد عمر هناك تفرغ للحكام يوم المباراة سارٍ الآن، أما اليوم التالي فنحن سنحاول مع الجهات المعنية لتسهيل مهمة الحكام على قدر المستطاع.

وفيما يتعلق بلقاء رئيس الاتحاد مع الحكام على انفراد يقول محمد عمر هناك اتفاق بهذا الشأن من اجل الاستماع لآراء الحكام بشفافية، وبعيدا عن أية ضغوط، وكما توقعنا جاء اللقاء مثمرا ودار نقاش ديمقراطي صحيح ليس فيه جديد لأننا على اطلاع دائم على هموم التحكيم وكوادره ونسعى على قدر المستطاع لتداركها ونأمل أن يمنح الجميع المجال لزيادة الثقة في كوادرنا ودعمهم معنوياً.

تحليل متميز للمصري عصام عبدالفتاح

قدم الخبير الفني المصري عصام عبدالفتاح تحليلاً متميزا للحالات التحكيمية التي شهدتها الجولة الأخيرة للدور الأول من دوري الخليج العربي، حيث تناول بالشرح الفني الدقيق جميع الحالات سواء الإيجابية أو السلبية، ودار نقاش ديمقراطي بينه والحكام حول هذه الحالات من أجل التعلم والاستفادة وتدارك أية ملاحظات خلال الجولات المقبلة للدوري.

وطالب عصام عبدالفتاح الحكام بضرورة التميز بأمرين الأول زيادة التركيز خلال إدارة المباريات، نظراً لأن التركيز عامل مهم في نجاح الحكم ومتابعة الألعاب التي تحدث خلال زمن المباراة، والأمر الثاني زيادة الاهتمام بتنمية الجانب البدني..

حيث يستطيع الحكام أن يجاري سرعة اللاعبين وعمل متابعة دقيقة عن قرب لكثير من الحالات التحكيمية، وأشاد الحكام بطريقة عمل المدير الفني الجديد وحسن تعامله مع الجميع وصراحته في الأمور الفنية للحالات التحكيمية .