توج غوانزهو الصيني بلقب دوري أبطال آسيا وذلك للمرة الثانية في تاريخه بعد تغلبه على الأهلي بهدف وحيد في المباراة النهائية التي جرت أمس على استاد تيانهي.

سجل هدف المباراة الوحيد البرازيلي اليسكون في الدقيقة 54 من عمر المباراة.

ورغم خسارة الأهلي إلا أن أبطال القلعة الحمراء خرجوا من الملعب مرفوعي الرأس وبشرف بعد أن قدموا أداء جيداً وبشجاعة وروح قتالية عالية، وكانوا نداً قوياً لفريق غوانزهو الصيني، وليستحق فرسان الأهلي التحية والشكر والتقدير على ما قدموه طوال مشوار البطولة وفي المباراة النهائية.

ولعب الأهلي بعشرة لاعبين في الشوط الثاني بعد طرد سالمين خميس، ويستحق نجوم الأهلي الإشادة رغم ضياع اللقب خاصة بعد أن قدموا مباراة عالية المستوى لاسيما وأضاعوا أكثر من فرصة للتسجيل خاصة في الشوط الأول، وتأثر الأهلي بالنقص العددي في الشوط الثاني إلا أنه رغم ذلك النقص فإن فرسان الأهلي واصلوا القتال حتى النهاية وخرجوا بشرف.

شوط أول جيد للفرسان

قدم لاعبو الأهلي شوطا أول جيدا، وظهروا بصورة منظمة وبالتزام وانضباط تكتيكي أكثر من رائع، ولعب الأهلي بتوازن دفاعي وهجومي وسنحت له فرص عدة خطيرة من الهجمات المرتدة التي اعتمد عليها أولاريو كوزمين مدرب الأهلي خاصة عن طريق ريبيرو الذي قدم مستوى متميزا وقاد أكثر من هجمة خطرة لصالح الفرسان.

وجاء الأداء متكافئاً إلى حد كبير، وظهر الأهلي نداً قوياً لفريق غوانزهو الصيني، واستطاع الفرسان أن يقدموا أداء دفاعياً جيداً أمام هجمات الفريق الصيني، والاعتماد على نقل الكرة بسرعة من الخلف للأمام في محاولة لخطف هدف وكاد أن يتحقق في أكثر من مناسبة ولكن لم يحالف الفريق التوفيق.

ونجح لاعبو الأهلي في امتصاص حماس لاعبي غوانزهو في الدقائق الأولى، والبداية الهجومية القوية من جانب الفريق الصيني، ولم يتأثروا بالمؤازرة الجماهيرية الكبيرة من مشجعي غوانزهو، وباستثناء خطأ وحيد من جانب سالمين خميس في الدقيقة الثالثة عندما كاد أن يهدي البرازيلي اليكسون مهاجم المنافس الكرة أمام مرمى أحمد ديدا ولكنها مرت بسلام على الفريق الأهلاوي.

وحاول ريبيرو مباغتة حارس مرمى غوانزهو في الدقيقة السادسة وأرسل تسديدة قوية من على حدود منطقة الجزاء ولكنها مرت بجوار القائم الأيسر.

ورد غوانزهو بهجمة منظمة خطيرة قادها اليكسون من الجبهة اليسرى ومر من الدفاع الأهلاوي ولعبها عرضية داخل المنطقة قابلها المهاجم جولارت بتسديدة من داخل الست ياردات إلا أن يقظة الحارس المتألق أحمد محمود (ديدا) حالت دون دخول الكرة الشباك وأنقذ مرمى الأهلي من هدف محقق.

بمرور الوقت اكتسب لاعبو الأهلي الثقة ودخلوا في أجواء المباراة، ونجحوا في مبادلة الفريق الصيني الهجمات بفضل التحركات الرائعة من جانب ريبيرو الذي قام بدور كبير في وسط الملعب، بجانب حبيب الفردان وماجد حسن، وفي الدقيقة الثامنة وصلت الكرة إلى أحمد خليل في فرصة واعدة للتسجيل ولكنه أطاح بها بعيداً عن المرمى.

بعدها بدقيقتين انطلق ريبيرو بالكرة في وسط الملعب ومرر إلى مواطنه ليما مهاجم الأهلي إلا أنه سدد في جسد المدافعين لتضيع فرصة أخرى للتسجيل.

وأشهر حكم المباراة رافشان إيرماتوف البطاقة الصفراء الأولى في المباراة لماجد حسن لاعب خط وسط الأهلي في الدقيقة 11 بعد تدخل قوي مع لاعب غوانزهو زهينغ لونج.

انضباط تكتيكي وثقة

مارس لاعبو غوانزهو الضغط العالي على لاعبي الأهلي، ولكن الانضباط والتنظيم الذي لعب به فرسان القلعة الحمراء في مواجهة الهجمات الصينية أدى إلى اكتساب ثقة أكبر للاعبين، وتغاضى الحكم عن إخراج البطاقة الصفراء في وجه الكوري كيم يونغ مدافع غوانزهو في الدقيقة 16 رغم التدخل العنيف مع ليما، وسدد أحمد خليل من كرة ثابتة من خارج المنطقة ولكنها ارتدت من حائط الصد.

وشهدت الدقيقة 27 أخطر فرص الشوط الأول لمصلحة الأهلي عندما قاد ريبيرو هجمة مرتدة سريعة ومنظمة، ومرر الكرة إلى ليما الذي سدد قوية ولكن حارس غوانزهو زينغ تشينغ تصدى لها بنجاح وأنقذ الفريق الصيني من هدف محقق.

وفي ظل تبادل الهجمات بين الفريقين جاء الرد سريعاً من غوانزهو عن طريق تسديدة من زهينغ لونج من على حدود المنطقة مرت بجوار القائم الأيمن لديدا.

تبديل اضطراري

وتعرض حارس غوانزهو زينغ تشينغ للإصابة في القدم اليمنى في الدقيقة 37 من عمر الشوط الأول ما دفع البرازيلي سكولاري مدرب الفريق الصيني إلى إجراء تبديل اضطراري وأشرك الحارس البديل لي شواي.

وشهدت الدقائق الأخيرة من الشوط الأول أفضلية أهلاوية على المستوى الهجومي، وكادت الدقيقة 40 أن تشهد هدفاً للفرسان عندما مرر حبيب الفردان كرة سحرية إلى عبد العزيز صنقور جهة اليمين الذي أرسل عرضية إلا أن الدفاع أبعدها إلى ركنية قبل أن تصل إلى رأس الفهد أحمد خليل.

وواصل ديدا تألقه وأنقذ شباكه من هدف مؤكد في الدقيقة 42 من الرأسية التي أرسلها زهينغ لونغ أبعدها ديدا بنجاح إلى ركنية لينتهي الشوط الأول بالتعادل السلبي بين الفريقين.

هدف صيني وطرد سالمين

تعرض دفاع الأهلي لهجوم قوي من جانب الفريق الصيني مع بداية الشوط الثاني، وأسفر ذلك الهجوم عن الهدف الأول لغوانزهو في الدقيقة 54 عن طريق اليكسون، الذي تلقى تمريرة داخل المنطقة من زهينغ لونج، واستطاع اليسكون التخلص بمهارة فائقة من مدافع الأهلي سالمين خميس وسددها في الشباك على يمين الحارس أحمد ديدا معلناً تقدم أصحاب الأرض.

أدى الهدف إلى ارتباك في صفوف الأهلي أمام هجمات غوانزهو المتواصلة بعد أن حاول الفريق الصيني تعزيز تقدمه، إلا أن الدفاع وحارس المرمى استبسل وأفسد هجمات المنافس.

وأجرى كوزمين أولى تبديلاته في اللقاء في الدقيقة 63 ودفع باللاعب المغربي أسامة السعيدي مكان المهاجم أحمد خليل، بعدها بدقيقتين دفع بثاني أوراقه في المباراة وأشرك حميد عباس مكان حبيب الفردان.

طرد سالمين خميس

تأزم موقف الأهلي وأصبح أكثر تعقيداً بعدما تعرض مدافع الفرسان سالمين خميس لطرد غير مستحق في الدقيقة 66 نتيجة تدخل مع زهينغ لونغ اعتبره الحكم تدخلاً عنيفاً ليكمل الأهلي المباراة في ظل النقص العددي وبعشرة لاعبين.

وأجهض حامل الراية هجمة واعدة في الدقيقة 69 عندما أشار بتسلل مهاجم الأهلي البرازيلي ليما، الذي لعب وحيداً في الهجوم عقب طرد سالمين خميس، إذ اضطر كوزمين إلى إجراء تعديل في أرضية الملعب ليلعب وليد عباس في مركز قلب الدفاع بجانب كوون كيونغ، وانتقل عبد العزيز صنقور إلى جهة اليسار، وإسماعيل الحمادي للعب في مركز الظهير الأيمن.

ونال مدافع غوانزهو زهو زهينغ إنذاراً في الدقيقة 72 نتيجة عرقلة إسماعيل الحمادي، وحاول أسامة السعيدي بمجهود فردي عندما تلقى الكرة جهة اليسار وراوغ الدفاع وتوغل داخل المنطقة، ولكنه سددها بعيداً عن المرمى، وتعددت مخالفات الفريق الصيني وتغاضى الحكم عن البطاقة الحمراء للاعب هوانغ بوين في الدقيقة 76 بعدما تعمد عرقلة ريبيرو من الخلف.

وبرغم النقص العددي في صفوف الأهلي إلا أن الفريق حاول الهجوم، وأهدر ليما فرصة هدف محقق وإحراز التعادل في الدقيقة 78 بعد أن مرر ريبيرو كرة سحرية إلى ليما الذي انفرد تماماً بمرمى غوانزهو ولكنها لعبها برعونة في جسد الحارس ليضيع هدف غال على الأهلي.

محاولات

لم ييأس لاعبو الأهلي وحاولوا جاهدين خطف هدف التعادل، وفي الدقيقة 85 بعدما أرسل عبد العزيز صنقور عرضية إلى ليما ولكنها كانت أسرع منه لتصل إلى يد حارس مرمى غوانزهو، ولعب محمد سبيل في الدقائق الأخيرة بديلاً لماجد حسن ليدخل كوون كيونغ إلى الهجوم بجانب ليما.

وضغط الأهلي بقوة في الدقائق الأخيرة وشن أكثر من محاولة على مرمى فريق غوانزهو، إلا أن كل المحاولات لم يكتب لها النجاح، ليطلق بعدها حكم المباراة صافرة النهاية معلناً فوز غوانزهو وسط تصفيق من الجميع لفرسان الأهلي الذين قدموا أداء رجولياً.

كوزمين يوجه رسالة للاعبين بعد المباراة

اجتمع الروماني أولاريو كوزمين، المدير الفني لفريق الكرة بالنادي الأهلي، باللاعبين في أرضية الملعب عقب انتهاء المباراة مباشرة، وحرص كوزمين على توجيه رسالة مهمة للاعبين بأن خسارة اللقب ليست نهاية المطاف، خصوصاً وأنهم قدموا كل غال ونفيس وبذلوا أقصى جهد خلال المباراة رغم الظروف الصعبة واللعب بعشرة لاعبين.

خليل يبكي لحظة خروجه

بكى أحمد خليل مهاجم النادي الأهلي لحظة تبديله خلال الشوط الثاني بأسامة السعيدي، في مشهد مؤثر، يعكس حجم الرغبة الكبيرة التي لدى اللاعب في مساعدة الفريق، ومواصلة لعب المباراة، من أجل محاولة تسجيل هدف.

وبدا خليل متأثراً للغاية عند تبديله، في ظل ضياع فرصة التسجيل في مرمى المنافس في المباراة النهائية، خاصة أن وقت خروجه، جاء بعد أن منيت شباك الأهلي بهدف أليكسون، صاحب هدف المباراة الوحيد، واللذي نال جائزة أفضل لاعب في المباراة، ورغم أن دفاع الأهلي استطاع الحد كثيراً من خطورة البرازيلي، إلا أن إحرازه هدف الفوز، كان كفيلاً بإهدائه لقب أفضل لاعب.