لا تشعرك مدينة غوانزهو الصينية، بأنها تحتضن اليوم نهائي بطولة قارية كبيرة بمقياس دوري أبطال آسيا لكرة القدم، مع هدوء كامل وحياة طبيعية يلاحظها الجميع في المنطقة التي يقع فيها ملعب استاد تيانهي، في الوقت الذي غابت فيه مظاهر التسويق أو الدعاية لإياب نهائي البطولة المقرر اليوم، حتى إن الزائر العادي للمدينة، لن يلاحظ أن هناك مباراة كرة بحجم النهائي القاري، ما دفع البعض إلى الاعتقاد بأنه ربما يكون هذا هو الهدوء الذي يسبق العاصفة، في حال تتويج أي من الأهلي أو غوانزهو ايفرغراند بالبطولة الليلة.

وبدا الملعب الرئيس للمباراة خالياً من معالم الزينـة لفريق محلي يخوض النهائي الثاني في مسيرته، ومرشح للفوز باللقب للمرة الثانية في تاريخه بعد عام 2013، ولا تلتقط عينك لحظة دخولك إلى الملعب، سوى شعار فريق غوانزهو، الذي وضع في مدخل كبار الشخصيات، ولا توجد لافتات أو أعلام للزينة بمحيط الملعب وفي الشوارع المحيطة، التي تشهد التسويق والدعاية الكبيرة لأحد سباقات الماراثون، الذي تستضيفه المدينة، ويبدو أنه أشهر من نهائي دوري الأبطال.

كما تشهد الشوارع القريبة من الملعب، مظاهرة سلمية لعدد قليل من الأفراد الذين يحملون لافتات عليها صور لشقق سكنية، ويبدو أنهم يطالبون من خلالها بتوفير سكن لهم، إلى جانب معرض ملابس يشهد ازدحاماً كبير، والطريف أن المعرض ملاصق للسور الجانبي لملعب المباراة، والحركة النشطة الوحيدة التي يمكن أن تراها في استاد تيانهي هي للإعلاميين الذين يتوافدون على المركز الصحفي في الملعب لاستلام بطاقات المباراة النهائية، التي حدد موعدها تسليمها من العاشرة صباحاً إلى الواحدة من بعد الظهر، ومن الثالثة إلى الخامسة مساءً بتوقيت الصين.

شارع العرب

لا يشعر بأهمية الحدث إلا عندما يذهب إلى شارع زهانج لي، والشهير بالمطاعم العربية، ليجد ازدحاماً غير طبيعي بأعضاء وفد النادي الأهلي وجماهيره التي تعودت في الأيام القليلة الأخيرة، على السهر حتى الساعات الأولى من الصباح في هذا الشارع، الحافل بالأجواء والأكل العربي، والقريب للغاية من الفندق المختارة لإقامة مسؤولي وجماهير الأهلي، والقريب كذلك من ملعب المباراة.

حتى على الصعيد الإعلامي، لا تحظى المباراة بمساحات كبيرة من النشر في الصحف اليومية التي تقتصر فيها الصفحات الرياضية على صفحتين فقط بالكثير داخل العدد، ونصيب المباراة النهائية لا يتجاوز نصف صفحة على أقصى تقدير، فيما تحصل أحداث رياضية أخرى تشهدها أو تنتظرها الصين خلال الأيام المقبلة، على نصيب الأسد في تلك الصفحات الرياضية.

تغطية ضعيفة

ما ينطبق على الصحافة المقروءة ينطبق كذلك على القنوات التلفزيونية، خاصة وأنها ليس لديها حق نقل أي فعاليات عن المباراة، إلا من خلال القناة المالكة لحقوق البث، التي يقوم مرسالها بنقل حي ومباشر، لكل ما يرتبط بالمباراة، ونظراً للحضور الكبير لجماهير الأهلي ومسؤوليه في شارع زهانج لي الذي يطلق عليه هنا «شارع العرب»، قامت القناة بوضع كاميرا خاصة في هذا الشارع، لإجراء لقاءات يومية مع كل من له صلة بتلك المباراة.

أما على صعيد القنوات الصينية، فبدأت من مساء أول من أمس فقط، بإعادة لمباراتي غوانزهو مع غامبا أوساكا الياباني في ذهاب وإياب الدور قبل النهائي من دوري أبطال آسيا، التي فاز فيها غوانزهو ذهاباً 2-1 في الصين، وتعادل إيابا بدون أهداف في اليابان، وبخلاف ذلك، تذاع المباريات والأحداث الرياضية الأخرى بدون تغيير أو تعديل، ويبدو أن هذا التجاهل الكبير للحدث، هو ما أثر في مبيعات تذاكر المباراة، خاصة وأن إدارة النادي الصيني، بالغت كثيراً في مبيعات بعض فئات تلك التذاكر.

وهو ما أثر في حركة البيع للتذاكر الغالية، مقابل الانتهاء من بيع تذاكر الفئات المنخفضة السعر، والواقع غير ما أعلنه الاتحاد الآسيوي منذ أيام، من الانتهاء من بيع جميع تذاكر المباراة، وهو ما أدى إلى دخول التذاكر إلى السوق السوداء، لينخفض سعر بعضها، ويرتفع سعر أخرى، حسب قانون العرض والطلب.