تحول انسحاب الأندية واعتذارها عن عدم المشاركة في دوري الدرجة الأولى لكرة القدم، إلى ظاهرة مزعجة، تشكل خطراً يهدد مسيرة نجاح الدوري، ويعيق تطور الكرة الإماراتية، بل هو في حقيقة الأمر، وصمة في مسيرة كرة الإمارات، ووصف عبيد المزروعي رئيس نادي مسافي السابق، الانسحاب أنه «لا يليق بدولة الإمارات، لأنها دولة الخير والرخاء، وإمكاناتها المادية جيدة».

ومعلوم أن عدد فرق دوري الأولى في الموسم الحالي، تقلص إلى 9 فرق فقط، نتيجة انسحاب 6 أندية، كان آخرها التعاون ومسافي، كما تراجع رأس الخيمة عن الانسحاب في اللحظات الأخيرة. وأحدث الانسحاب ، ردود أفعال عديدة، واتفق الجميع، من مسؤولين وأندية ومتابعين، على ضرورة التحرك لإنقاذ الدوري وتكفى الِإشارة إلى أن نادي مسافي (على سبيل المثال)، ضاع منه فريقه الأول بسبب 200 ألف درهم فقط. ورغم تعدد الانسحابات، يبقى القاسم المشترك، الذي أجبر إدارات الأندية على القرار الصعب، هو ضعف الإمكانات المادية، وغياب الدعم، وعدم وجود موارد مالية أو أنشطة استثمارية تكفل الصرف على فرق الكرة بالأندية المنسحبة.

وفتحت «البيان الرياضي»، الملف الشائك، ورمت بحجر في بحر الانسحابات، لتحرك مياهه الراكدة، من أجل إنقاذ دوري الدرجة الأولى، بعد أن ضاعت صرخات المنسحبين سدى، ولم تجد آذاناً مصغية من أجل القضاء على مشاكلها، والمطلوب سرعة التحرك قبل انفراط العقد بكامله.

رغم صرخات نادي مسافي خلال أشهر طويلة بشأن قلة الدعم المادي وعدم قدرة النادي على الوفاء بالاحتياجات الأساسية لفريق الكرة إلا أن كل هذه الصرخات لم تلق استجابة المسؤولين عن الكرة الإماراتية، وكأن الصرخات ضاعت في الهواء ولم يسمعها أحد، وأكدت الإدارة أن النادي لم يكن يطالب بمبلغ مالي ضخم قبل اتخاذ قرار الانسحاب وأن كل ما كان يطمح إليه توفير 200 ألف درهم شهرياً فقط لتسيير النشاط وفق هذا المبلغ ، مؤكدين أنه لو وجد هذا المبلغ لما اتخذوا قراراً بالانسحاب من المنافسة، وهو مبلغ بسيط ولم يكن من الصعب توفيره حتى يحافظ الفريق على تواجده بالمنافسة للصعود إلى دوري المحترفين.

إحباط

وظهر الإحباط واضحا على سعيد حمود المحرزي رئيس مجلس إدارة نادي مسافي والذي رد مباشرة على تساؤلات «البيان الرياضي»مؤكدا انه ليس له تعليق جديد حول موضوع الإنسحاب لأنه تحدث عنه بما فيه الكفاية وقال: صرختنا وصلت حتى إلى المجلس الوطني بدون فائدة وكل الناس تحدثت عن مشاكلنا المعروفة التي جعلتنا نتخذ قرار الانسحاب وعن تأثيره على منافسة دوري الدرجة الأولى،ولكن لايوجد جديد، شخصيا كرئيس مجلس إدارة تحدثت وقلت كل ما لدي ولا اريد تكرار ما قلته سابقا أو الوم فلاناً أو اقول تلك المؤسسة مقصرة، فكل العالم سمع صرختنا والمجلس الوطني على علم بمشكلتنا وكون لجنة لحل المشكلة وايضا لم يحدث جديد فماذا يمكن ان نقول.

وأكد رئيس نادي مسافي أنه قال كل ما عنده ويأمل أن تنتهي المشكلة ليعود فريق مسافي وكل الفرق المنسحبة للمشاركة في دوري الدرجة الأولى.

قرار صعب

من ناحية أخرى ذكر سعيد المزروعي، عضو مجلس الإدارة المدير التنفيذي لنادي مسافي أن فريقه فرض عليه الإنسحاب فرضا لعدم توفر المال والذي جعلهم يتخذون القرار الصعب رغم انهم كانوا يأملون في مواصلة المشوار وقال بأسف: لو وجدنا راتب شهر واحد للاعب أجنبي في دوري المحترفين لغطينا مصروفات الموسم بالكامل.

وأبان المزروعي، أن كل الدعم الشهري الذي يصل ناديه لايتجاوز 35 الف درهم شهريا واضاف متسائلا: من أين نأتي بالمال ونحن نتقاضى هذا المبلغ المتواضع؟!.

وذكر المحرزي أن ناديه لم يطلب مليونا أو مليوني درهم في الشهر وإنما المبلغ الذي يكفي النشاط فقط مشيرا إلى أن مصروفات الفريق تشمل مرتبات اللاعبين وأن أقل راتب للاعب يصل إلى 10 آلاف درهم، بخلاف رواتب أعضاء الجهاز الفني، ذاكرا أن الدعم لايكفي لرواتب 3 لاعبين لذلك كان صعبا عليهم الإستمرار ومجابهة الإلتزامات المالية الشهرية.

حسرة

أظهر المزروعي الذي كان يشغل منصب مدير فريق الكرة حزنه على عدم مواصلة مسافي وقال: القرار كان صعبا بالتأكيد وحزنت جدا لأنني اعلم الإمكانات الفنية التي يتمتع بها لاعبو الفريق ولاننا اجتهدنا في بناء الفريق حتى أصبح من الأندية المتميزة والقرار كان صعبا على الشارع الرياضي الذي كان يترقب ظهورا مشرفا لفريقه في هذا الموسم لكن عدم توفر المال أجبرنا على الإنسحاب والتضحية بفريق متميز.

العودة

ذكر عضو مجلس إدارة نادي مسافي أن باب العودة سيظل مفتوحا وأنهم يأملون العودة للدوري اليوم قبل الغد ذاكرا أن بناء الفريق من جديد لن يكون امرا صعبا لان هنالك عناصر متميزة تحتاج إلى فرق ترعاها بجانب لاعبي الفريق الذين لم يجدوا فرصا في أندية أخرى، مؤكدا أن مسافي سيعود للدوري عندما يجد الدعم .

مسؤولية الهيئة

ذكر عبيد المزروعي الرئيس السابق لمجلس إدارة نادي مسافي أن إنسحاب الفرق من دوري الدرجة الأولى مسؤولية هيئة الشباب والرياضة التي يفترض ان تقدم دعما ماليا شهريا للأندية يكفي مصروفاتها، وقال: عانينا خلال فترة عملنا السابقة وكنا نتوكل على الله ونقول (بتفرج) ووفقنا في بناء فريق جيد كان محل اشادة والإنسحاب أحبطنا خاصة أن الفريق بدأ في تثبيت اقدامه ومنافسة أقوى فرق الأولى لكننا نقدر الظروف التي أدت لمثل هذا القرار لانه كان لابد أن يصدر عاجلا أم اجلا.

ذكر المزروعي أن الإنسحاب بشكل عام لايليق بدولة الإمارات لانها دولة الخير والرخاء وامكاناتها المادية جيدة، ومن السهل توفير دعم مالي يغطي مصروفات هذه الأندية للمحافظة على مستقبل الكرة، وقال: كل ناد لو تم منحه مبلغ 300 ألف درهم فانه يمكن أن يغطي احتياجاته حسب مقدرته المالية المتاحة والمبلغ الذي يصله.

مواهب

وأضاف: فرق الدرجة الأولى تعتبر الأساس الذي يغذي أندية دوري المحترفين وتقدم المواهب للمستقبل وهي التي تبدأ المنظومة الكروية وإهمالها يعتبر خطرا على مستقبل اللعبة لذلك يجب الإهتمام بها ودعمها والتركيز عليها بشكل كبير.

وتابع دوري الأولى يجب أن يكون بمشاركة 16 ناديا على الأقل حتى يكون هنالك تنافس قوي، اما مشاركة 9 و8 فرق فانه لايمثل المنافسة ولايحقق الفائدة.