غياب العيادات الطبية والطبيب المتمرس أزمة تعصف بأندية الهواة، وقد نجدها للأسف في بعض أندية المحترفين التي لا تبحث جيداً في «c.v» الطبيب وتاريخه.. فهذا لاعب تعرض لإصابة أثناء المباراة ولم يجد من يسعفه فازدادت حالته سوءاً، وآخر تعرض للإصابة ولم يجد الطبيب المتمرس لعلاج حالته فتعرض لمضاعفات خطيرة وضاعت على ناديه الكثير من مصاريف العلاج فضلاً عن حاجة فريقه لجهود اللاعب ومهاراته التي قد يفتقدها وبدلاً من أن يمكث اللاعب لمدة أسبوع للعلاج يمكث بالأسابيع الطوال، والكثير من الحالات أنهت مشوارها الرياضي بسبب عدم وجود العلاج السليم وتفاقم إصاباتهم فودعوا الملاعب وهم في عز مجدهم الكروي..

وجود طبيب وعيادة طبية مجهزة بات مطلباً أساسياً للأندية، لا سيما أندية الهواة التي تعاني في كافة الجوانب، إلا أن الجانب الطبي بات أمراً لا يمكن السكوت عليه، نظراً لأهمية الدور الذي يقوم به الطبيب المتمرس.

أمر ضروري

في البداية يؤكد هلال محمد مدرب الفجيرة السابق، أن وجود العيادات الطبية المتخصصة بالأندية بات أمراً ضرورياً، خاصة وأن الكثير من الأندية تبحث عن مستقبل اللاعب الكروي ومهاراته الفنية دون أن تخضعه للتشخيص البدني والطبي وهو أمر غاية في الأهمية لأن التقرير الطبي هو ما سيحدد صلاحية اللاعب لأداء دوره في الملعب على أكمل وجه لسنوات معينة من عدمه، فقد يكون اللاعب مصاباً بأمراض في الدم أو لديه مشاكل في القلب، فالتشخيص البدني أمر مهم، ودور الطبيب المتمرس والعيادة الطبية المجهزة لا يقتصر على علاج اللاعبين وإسعافهم، لكنه يمتد ليحدد مستقبل اللاعب الكروي منذ نعومة أظفاره، ويضع النقاط على الحروف من البداية.

غياب الفحص

وأضاف: «العديد من الأندية تمشي بالبركة، إن جاز الوصف، حيث تضم في صفوفها ما بين 40 و50 لاعباً، وفي النهاية فإنها لا تختار منهم سوى خمسة لاعبين فقط، نظراً لغياب الفحص الطبي من البداية، والذي من شأنه أن يوفر عليهم الوقت الجهد».

وتابع: «هذا جانب مهم تقوم به العيادات الطبية والأطباء المتمرسون إلى جانب العلاج السليم المبكر للاعبين، والذي قد يمنع اللاعب من خطر الانزلاق في دائرة الإصابة المزمنة التي تكلف اللاعب وناديه الكثير بسبب إخضاع اللاعب لتشخيص طبيب غير مختص، ووجود مثل هذا الطبيب في فئة المراحل السنية أمر غاية في الأهمية كونهم أجيال المستقبل».

قصور

وقال: «هناك قصور من اتحاد كرة القدم والهيئة العامة للشباب والرياضة في هذا الجانب، وعلى الجهتين التنسيق فيما بينهما لإيجاد حل لهذه المشكلة، وبدلاً من أن يمنح الاتحاد الأندية الدعم المادي لإنشاء عيادات طبية، فأنا اقترح مد هذه الأندية بالدعم العيني المتمثل في الطبيب الخبير، إلى جانب الأدوية والمعدات الطبية اللازمة وهذا الأمر سيعود بالفائدة بلا شك على الأندية التي تعاني في هذا الجانب، وكذلك المنتخبات التي ستستفيد بوجود ملف طبي لكل لاعب، منذ بداية مسيرته الكروية، الأمر الذي سيعزز من الصحة العامة وسلامة اللاعبين في كافة المراحل».

اقتراح

خصاو:بعض المدربين الكبار يشترطون التعاقد مع طبيب بعينه

 أكد خميس خصاو رئيس نادي دبا الحصن، أن بعض المدربين الكبار يطلبون من مجالس إدارة أنديتهم التعاقد مع طبيب بعينه كشرط أساسي لتولي مهمة الإشراف الفني على الفريق، نظراً لأهمية دور الطبيب الخبير في الحفاظ على الحالة الصحية للاعبين، ووجود مثل هذا الطبيب فضلاً عن العيادات الطبية بات أمراً ضرورياً في عصر الاحتراف.

وقال: «خبرة الطبيب ودرايته توفر على النادي الكثير من المال، فما بالنا بالأندية التي لا يوجد بها وحدة علاجية أو طبيب أصلاً، وعلى النادي دور مهم في الحفاظ على الخامات الجيدة من اللاعبين وخاصة من صغار السن، نظراً لدورهم المهم في دعم المراحل السنية والفريق الأول، وفي المستقبل منتخباتنا الوطنية».

وضع الحلول

وأضاف: «أعتقد أن اتحاد كرة القدم التفت أخيراً، لهذه المشكلة، وقد بدأ في وضع الحلول لها بمد الأندية بالمعدات الطبية، ومن وجهة نظري هذه مبادرة جيدة لكن على الاتحاد كذلك أن يمد هذه الأندية بالأطباء المتمرسين وبأخصائيي العلاج الطبيعي، لأن دورهم مهم في التشخيص الطبي الذي هو أساس العلاج والأدوية وحدها لا تكفي».

وتابع: «نتمنى كذلك أن يتم التنسيق بين الهيئة العامة للشباب والرياضة واتحاد كرة القدم لبحث هذه الجزئية التي تهم مستقبل اللعبة واللاعبين وعلاج هذه القضية التي بلا شك ستعود بالنفع على رياضة الإمارات».

أطباء متمرسون

وقال: «الحمد لله نحن في نادي دبا الحصن لا نعاني من هذه المشكلة فلدينا عيادة طبية مجهزة تخدم كافة فرق النادي، وكذلك لدينا أطباء متمرسون، وهناك خمسة أخصائيين وطبيب للمراحل السنية، وهناك بعض الحالات التي تعالج في عياداتنا الطبية من أبناء النادي المصابين بالرباط الصليبي ويتلقون العلاج السليم، وعندنا تفاهم وتنسيق مع ناديي الشباب والشعب، ونحن نشيد بموقفهم في علاج بعض لاعبينا، نظراً لسكنهم بالقرب من الناديين ويتلقون كافة سبل العلاج هناك».

الغرايري:العيادات مفقودة في أندية الدرجة الأولى

أكد الدكتور مراد الغرايري رئيس الوحدة الطبية في نادي الشباب، أن وجود العيادات الطبية ضرورة، موضحاً أن معظم أندية المحترفين تمتلك عيادات طبية مجهزة على أعلى مستوى وأطباء متمرسين، لكن المشكلة تكمن في أندية الهواة التي مازالت تعاني من هذه الجزئية، موضحاً أن العيادات الطبية لها دور بالغ الأهمية لا يقتصر على علاج اللاعبين وتوقيع الكشف الطبي عليهم، لكن الأمر يمتد إلى الوقاية من الإصابة والأمراض، وهذا دور أصيل لطبيب الفريق والعيادات الطبية.

ضعف الإمكانيات

وقال: «نتلقى العديد من الحالات من بعض أندية الدرجة الأولى، فضعف إمكانيات تلك الأندية يحول دون وجود طبيب خبير، لأنه يحتاج إلى راتب، ومعظمها يعتمد على عمل أخصائي العلاج الطبيعي». وأضاف: «لابد من وجود العيادات الطبية لبناء رياضي سليم يفيد المنتخبات ويفيد كرة الإمارات التي لا بد لها وأن تبدأ من القاعدة ومن المراحل السنية التي تشكل فرق المستقبل والاهتمام بها ضرورة».

ضرورة ملحة

ويرى عمرو صلاح الدين أخصائي العلاج الطبيعي بنادي دبي الرياضي، أن وجود العيادة الطبية المجهزة بكافة المعدات والأدوات الطبية يعتبر ضرورة يفرضها عصر الاحتراف، حتى لا يقف الطبيب أو أخصائي العلاج عن أداء عمله، خاصة في بعض الحالات الحرجة التي يتعرض لها اللاعبون.

وأضاف: «لدينا في نادي دبي عيادة طيبة متميزة، ولا نعاني من هذه المشكلة، وإن كانت بعض الأندية الأخرى تعاني من غياب هذه الجزئية التي تعتبر شقاً مهماً في عمل الفرق الرياضية بسبب طبيعة العمل الرياضي الذي يتطلب بذل جهد بدني عال يحتاج إلى متابعة دائمة ودقيقة».

 سعيد عبيد: رؤية شاملة لتوفير الدعم الطبي اللازم للأندية

 أكد سعيد عبيد الطنيجي، عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم نائب رئيس لجنة شؤون الأندية بالاتحاد، إن اتحاد كرة القدم يسعى لرؤية شاملة لتوفير الدعم الطبي اللازم للأندية والذي بات أمراً ضرورياً في الفترة المقبلة، موضحاً أن الاتحاد سيتحمّل مسؤولية توفير المعدات الموجهة فقط لفرق المراحل السنية في هذه الأندية، وغير المتوافرة لدى هذه الأندية.

موضحاً أنه تم إعداد دراسة بهذا الخصوص، وكانت لجنة شؤون الأندية باتحاد كرة القدم قد بحثت في اجتماعها الأخير إنشاء عيادات طبية بالأندية تكون مخصصة لفرق المراحل السنية، وذكرت اللجنة خلال اجتماعها، أنها ستخاطب اللجنة الطبية بالاتحاد لموافاتهم بكلفة إنشاء عيادات طبية في 20 نادياً، تمهيداً لاعتمادها من قبل مجلس إدارة الاتحاد، وبدأ اتحاد كرة القدم طرح العديد من المبادرات خلال الفترة الماضية من أجل دعم أندية الهواة التي تعاني شح الموارد المالية في كل الجوانب.

 الطنيجي: دورها ضروري في الحفاظ على سلامة اللاعبين

أكد سليمان أحمد الطنيجي رئيس مجلس إدارة نادي الرمس، أن العيادات الطبية لها دور مهم جداً في الحفاظ على اللاعبين، خاصة في المراحل السنية، مؤكداً أن الطبيب وحده هو القادر على تشخيص حالة اللاعب وهو المتابع الجيد لحالته الصحية ولإصابته في الملعب.و

قال: «نتمنى الاهتمام بهذا الجانب الذي تعاني منه العديد من أندية الهواية، وإن كان الرمس لديه عيادة طبية قائمة منذ ما يقارب الثلاثين عاماً، مضيفاً:«معظم أندية الهواة تعاني من هذه المشكلة ومعظمها يفحص لاعبيه في بداية الموسم في العيادات الخارجية للاطلاع على الأجهزة الحيوية للاعبين، ويكتفون بذلك على مدار الموسم نظراً لضعف الإمكانيات لدى تلك الأندية التي تعاني في كافة الجوانب، وقد يتعرض بعض اللاعبين وخاصة من المراحل السنية التي لا تلقى الاهتمام أو الدعم اللازم لأزمات قلبية أو هبوط حاد في الدورة الدموية بسبب غياب الفحص الدوري».