«الديربي المجنون» هو العنوان الأبرز لمباراة الجزيرة والوحدة التي جمعت بين الفريقين مساء أول من أمس، وانتهت لمصلحة الجزيرة بثلاثة أهداف مقابل هدفين، فقد جاء ديربي العاصمة مشحوناً وحافلاً بالإثارة والتقلبات على مدار شوطيه خاصة في الدقائق الأخيرة التي شهدت تحولات في النتيجة حتى نجح الجزيرة في الظفر بثلاث نقاط غالية في النهاية بالهدف الصاروخي الذي سجله ياسر مطر في الوقت بدل من الضائع.
المباراة لبت التوقعات من ناحية الإثارة ولكنها في الوقت نفسه شهدت أجواء مشحونة بين اللاعبين والأجهزة الفنية، وانقسمت المباراة لقسمين الأول لصالح الجزيرة في الشوط الأول الذي تفوق خلاله واستطاع إنهاءه بهدفين وكان بإمكانه تسجيل هدفين آخرين ساعدهم على ذلك سوء أداء الوحدة الذي لم يكن حاضراً على الإطلاق طوال الشوط الأول بالكامل..
وبدا لاعبوه «تائهون» في أرضية الملعب دون تنظيم أو انتشار جيد، أما الشوط الثاني فدفع خلاله الجزيرة ثمن التراجع والتراخي والتركيز على الحفاظ على الهدفين فقط، ليعود الوحدة بقوة وشكل خطورة واضحة..
وكثف هجماته على مرمى علي خصيف الذي صعب المهمة على فريقه بالخطأ الذي ارتكبه وتسبب في الهدف الأول مما منح الوحدة دفعة معنوية قوية ساعدته على العودة في النتيجة في نهاية المباراة قبل أن تستمر الإثارة والتحولات في الوقت بدل من الضائع بالهدف الذي خطف به ياسر مطر الفوز لأصحاب الأرض.
وبدا آبل براغا المدير الفني للجزيرة غاضباً عقب اللقاء رغم فوز فريقه بالنقاط الثلاث، واعترف بأن الجزيرة لم يكن يستحق الفوز وأن النتيجة العادلة للمباراة هي التعادل بين الفريقين، بعد أداء مخيب من فخر العاصمة في الشوط الثاني الذي تراجع خلاله في الأداء، مؤكداً أنها المباراة الرابعة التي يتكرر فيها ما حدث وينخفض أداء الفريق بهذا الشكل وهو ما سيعمل على علاجه في الفترة المقبلة حتى يتمكن الفريق من اللعب بنفس قوة وأداء الشوط الأول.
لست سعيداً
وقال في المؤتمر الصحافي بعد المباراة « لست راضياً عن الأداء، والفوز الذي جاء في الثواني الأخيرة لم يشعرني بالفرحة لأنني أعتبر النتيجة غير عادلة، فالوحدة يستحق نقطة التعادل بعدما لعبنا الشوط الأول وسجلنا هدفين، ولكن في الشوط الثاني تراجعنا بشكل غير مبرر وتركنا المنافس يعود في النتيجة..
ومهمتي الآن هي جعل الفريق يلعب في الشوط الثاني مثلما يؤدي منذ بداية المباراة لأن الأمر تكرر أكثر من مرة في 3 مباريات في الدوري وفي مباراة العين في كأس الخليج العربي بعدما عاد العين في النتيجة رغم تقدمنا بهدفين»..
مشيراً إلى أنه لا يعلم سبب هذا التراجع وعدم اللعب بنفس الشراسة والسرعة في الشوط الثاني خصوصاً أنه يعتمد على اللعب الهجومي، لافتاً إلى أن « ربما هناك شيء خارج عن السيطرة حدث وأدى إلى هذا الوضع، فنحن لا نريد لعب 45 دقيقة فقط، ولا يبدو أن المشكلة لها علاقة بلياقة اللاعبين البدنية لأن الوضع كان أفضل في المعسكر الخارجي».
وأضاف «تحدثت مع اللاعبين بين شوطي المباراة وقلت لهم اعتبروا أن النتيجة مازالت سلبية، وعانينا في الشوط الثاني بدرجة كبيرة لدرجة أننا لم نصل لمرمى الوحدة في الشوط الثاني إلا بعد مرور 25 دقيقة، طبيعي أنا المسؤول عما حدث ولكن اللاعبين عليهم مهام وواجبات أيضاً يجب تنفيذها بدقة، وأقول إن أي لاعب لن ينفذ مهامه سيكون خارج تشكيلة الفريق خاصة أن الأمر أصبح متكرراً، والفوز يأتي بصعوبة بالغة وهو ما لا نريده على الإطلاق».
ونفى براغا دخوله في مشادة مع مدرب الوحدة خافيير أغيري عقب انتهاء المباراة بعدما ظهر عليه الغضب خلال حديثه مع أغيري في الطريق إلى غرفة الملابس.
مؤكداً «بالعكس لم أنفعل مع مدرب الوحدة، وتحدثت معه عن نقطة واحدة فقط وهي أن يتحدث مع مساعده ويطلب منه ألا يوجه لي الكلام عندما يسقط لاعبي الجزيرة بسبب الشد العضلي، حيث كان المساعد يوجه حديثه لي بشكل غاضب، فقد طلبت منه فقط الاحترام وأنه ليس من حقه توجيه الكلام لي وإنما حديثه يكون مع لاعبي فريقه.
أغيري: لعبنا مباراتين في مباراة واحدة ولا نستحق الخسارة
وصف مدرب الوحدة، المكسيكي خافيير أغيري، الديربي بأنه «مباراتين في مباراة واحدة حيث كان الشوط الأول بمثابة مباراة لصالح الجزيرة، والشوط الثاني مباراة أخرى لصالح الوحدة كنا خلالها الطرف الأفضل والأكثر رغبة وروحاً قتالية، ولعبنا كرة قدم جيدة إلى أن نجحنا في العودة في النتيجة وتسجيل هدفين ولكن لسوء حظنا لم تكن النهاية سعيدة لتسجيل الجزيرة الهدف الثالث في الثواني الأخيرة».
وقال « لم نكن نستحق الخسارة بناء على مجريات المباراة، أعترف أننا كنا كالظل في أرض الملعب في الشوط الأول، وتأخرت صحوتنا كثيراً حتى الشوط الثاني، وأنا أتحمل الجزء الأكبر مما حدث لأنني لم أحفز اللاعبين بالدرجة الكافية للظهور في المباراة ككل بشكل جيد، وقلت للاعبين بين الشوطين من الممكن أن يخسر الفريق أو يفوز أو يتعادل لأنها الاحتمالات الثلاث الوحيدة في كرة القدم..
ولكن يجب اللعب بروح قتالية وتقديم أداء أفضل»، مشيراً إلى أن «الأخطاء الدفاعية جزء من كرة القدم وواردة الحدوث في أي لحظة، حتى في الهدف الأول لصالحنا جاء من خطأ من حارس مرمى الجزيرة، وأي لاعب قد يخطئ، وسنركز بالتأكيد على علاج الأخطاء الدفاعية حتى لا تتكرر مستقبلاً».
وأكد أغيري أنه يحترم مبدأ اللعب النظيف خاصة بعدما شهدت المباراة أكثر من حالة مثيرة للجدل، وقال « بشكل عام أنا أحترم وأؤيد اللعب النظيف ولكن هذه الأمور وإيقاف المباراة من عدمها لسقوط لاعب من المنافس قرارات تحكيمية في المقام الأول».
وشدد أغيري على أن الوحدة فريق لا يعتمد على لاعب واحد فقط في تعليقه على تأثير غياب فالديفيا عن الديربي، وقال إن فالديفيا لاعب مهم ومؤثر ولكن الوحدة خلال فترة تواجده بالمعسكر لعب 3 مباريات بدون اللاعب باستثناء مباراة واحدة فقط، وكرة القدم لعبة جماعية ولا تعتمد على لاعب واحد.
الوضع صعب
واعترف بأن وضع فريقه أصبح صعباً بعد الخسارة الثانية على التوالي مما يعقد الأمور على الفريق، إلا أنه أكد أن الفريق قادر على تحدي كل الظروف إذا كانت لديه الرغبة في المنافسة على البطولات في ظل امتلاكه فريقاً قوياً، إذ لم يكن الأداء سلبياً ولم يستحق الخسارة سواء أمام الشباب أو الجزيرة، مشيراً إلى أن مباراة العين القادمة في الجولة الرابعة صعبة بلا شك..
ولكنه ليس متخوفاً من هذه المواجهة، وقال «يجب علينا أن نرمي بكل ثقلنا في مباراة العين القادمة من أجل التعويض، ولست خائفاً من المباراة وما أخاف منه فقط هو الوقوع في حادث عندما أسير في الشارع، فقط هو الاحترام للمنافس وليس تخوف، وأعتقد أن تأخير الجولة الرابعة يوماً سوف يستفيد منه الفريق ويمنحنا فرصة أكبر للإعداد للمباراة المهمة».
تصريحات
الكمالي: هل ذهب الجزيرة إلى المعسكر الخارجي للسياحة؟
أبدى مدافع الوحدة، حمدان الكمالي، اندهاشه من السقوط المتكرر للاعبي الجزيرة في شوط المباراة الثاني بسبب الإصابات، مستفسراً عن مدى الاستفادة والعمل الذي قام به الجزيرة في معسكر الإعداد من الناحية البدنية لكي يظهر اللاعبون بهذا الشكل في بداية الموسم.
وقال في تصريحاته عقب اللقاء «الجزيرة لعب 3 مباريات فقط في الدوري، فما الاستفادة والعمل الذي قاموا به في معسكر الإعداد ورأينا في كل دقيقة يسقط لاعب للعلاج نتيجة الإصابة بشد أو إرهاق، فهل ذهب الجزيرة للمعسكر الخارجي للسياحة؟، فإذا كنا نتحدث عن دوري للمحترفين فهذه المباراة ليست مباراة محترفين إذا كان كل لاعب سوف يسقط في أرض الملعب بهذه الصورة..
وأعتقد أننا إذا حسبنا الوقت الإجمالي للعب الفعلي في المباراة لن يتجاوز 40 دقيقة»، مضيفاً «الوحدة اتبع مبدأ اللعب النظيف وكان يعيد الكرة إلى المنافس في حالة سقوط أحد لاعبيه، باستثناء كرة واحدة لم نعدها لأن الأمر تكرر كثيراً، وكنا نريد العودة في النتيجة وتفادي تعطيل اللعب غير المبرر، وفي هذه المرة نجحنا في الحصول على ركلة جزاء، وبعدها قام لاعب الجزيرة الذي كان ساقطاً على الأرض على الفور».
إسماعيل مطر: لاعبو الجزيرة يستحقون الإنذارات لتعطيل اللعب
قال قائد فريق الوحدة، إسماعيل مطر، إن «لاعبي الجزيرة كانوا يستحقون الحصول على البطاقات الصفراء في أكثر من حالة بسبب تعطيل اللعب في هجمات مرتدة خطيرة للوحدة كان بإمكانه التسجيل منها، ولكن حكم اللقاء اكتفى بتوجيه الإنذارات الشفهية للاعبي المنافس»، مؤكداً أنه لا يلقي باللوم على التحكيم، والقرار في النهاية لحكم اللقاء، إلا أن المنافس تعمد إضاعة الوقت عبر سقوط لاعبيه.
وأضاف « لم تسيطر العصبية علينا، وهناك فارق بين اللعب النظيف الذي يتطلب إيقاف المباراة إذا كانت هناك خطورة على أحد اللاعبين، وبين إخراج الكرة لتعطيل اللعب..
وعندما كانوا يخرجون الكرة بسبب سقوط أحد اللاعبين نردها من جانبنا لحارس مرمى الجزيرة، بعكس لاعبي الجزيرة عندما نخرج الكرة يردونها خارج الملعب، لا أقول إنه ادعاء إصابة من لاعبي الجزيرة لأنني لا أظلم أحداً، ولكن الحكم هو الشخص الذي يستطيع تقدير الموقف، وإذا كان هناك خطورة بالفعل أم لا.
تيغالي: الموسم لايزال في بدايته
قلل مهاجم الوحدة الأرجنتيني سبستيان تيغالي من تأثير خسارة فريقه أمام الجزيرة والخسارة الثانية على التوالي على طموحات الوحدة بالمنافسة على دوري الخليج العربي، مؤكداً أن الموسم مازال في بدايته والوحدة يملك فريقاً قوياً وسيكون منافساً شرساً على البطولة بغض النظر عن الخسارة أمام الجزيرة والشباب..
وقال: «لا أعلم سبب انخفاض أدائنا في الشوط الأول والذي تكرر للمباراة الرابعة، ولكننا تحكمنا في مجريات الأمور في الشوط الثاني وعدلنا النتيجة، وكان من الصعب على الحارس عادل الحوسني التصدي لتسديدة ياسر مطر القوية والتي جاء منها هدف فوز المنافس، مباراة الجزيرة انتهت وعلينا التفكير من الآن في مباراة العين المقبلة من أجل العودة للانتصارات».
ياسر مطر: الهدف تتويج لمجهود الفريق
قال ياسر مطر صاحب هدف الفوز للجزيرة إن الفريق حقق الأهم وهو حصد النقاط الثلاث، وهدفه ما هو إلا تتويج لأداء الفريق وحافظ على جهد وعمل الجهاز الفني، مطمئناً جماهير الجزيرة على الفريق وأنه على الطريق الصحيح ولا خوف عليه لأنه لن يتنازل عن المنافسة على البطولات هذا الموسم.
وأضاف : « أخطأنا بالفعل عندما تراجعنا للخلف في الشوط الثاني، إلا أننا نجحنا في تصحيح هذا الخطأ بالحصول على النقاط الثلاث، وأشكر زملائي اللاعبين الذين حملوني بعد المباراة لكني لا أبالغ في قيمة الهدف لأنها مجرد مباراة وتتويج لمجهود جميع اللاعبين».
ورد ياسر مطر على انتقاد الكمالي للاعبي الجزيرة بتعمد السقوط وإضاعة الوقت قائلاً إنه يحترم رأيه، ولكن الفريق حقق هدفه بالفوز في النهاية، لافتاً إلى أن شقيقه الأكبر إسماعيل مطر لاعب الوحدة أثبت عودته القوية وأنه في طريقه لاستعادة مستواه العالي.

