فقد منتخبنا الوطني الأول لكرة القدم صدارة مجموعته في موقعة فلسطين الصعبة، التي أقيمت بينهما مساء أمس وانتهت بالتعادل السلبي، وذلك ضمن منافسات الجولة الثالثة للمجموعة الأولى في التصفيات المزدوجة لمونديال روسيا 2018 وكأس آسيا 2019، بهذه النتيجة يرفع منتخبنا رصيده إلى 7 نقاط في المباراة، أمام 20 ألف متفرج، اكتظ بهم ملعب الشهيد فيصل الحسيني، حيث جاءت المباراة احتفالية تاريخية لكونها أول مباراة رسمية تقام على الملعب الفلسطيني، بهذه النتيجة يحتل منتخبنا المركز الثاني في المجموعة الأولى التي تصدرها الأخضر السعودي برصيد 9 نقاط.
حدت أرضية الملعب السيئة من خطورة منتخبنا، حيث ساهمت في تغير اتجاه الكرة عدة مرات، حيث إن لاعبينا لم يتعودوا على الملعب، حيث لم يتدربوا سوى مرة واحدة عليه ليلة المباراة.
غلب على انطلاقة المباراة جانب الحذر من الفريقين، تخوفاً من حدوث أي مفاجآت من شأنها أن تؤثر في مكانة الفريقين، على الرغم من البداية جاءت سريعة، لرغبة كل فريق في خطف هدف لعله يعزز من مكانة صاحبه، واستمرت مساعي كل فريق لاختراق دفاع الآخر، لعله يحقق الطموح بخطف الهدف المنتظر، ولكن كلاهما يغلق كل المنافذ التي تؤدي إلى حراسة المرمي، ولكن مع الاعتماد على الهجمات المرتدة السريعة لعل وعسى.
أرضية سيئة
ووضح مدى تأثر اللعب من ترتان الملعب الذي يحوي رمالاً زائدة جعلت الكرة تحول اتجاهها عدة مرات، وهو ما لم يتعود عليه لاعبو منتخبنا، الذين لم يتدربوا سوى مرة واحدة على هذا الملعب، ولكن وضح مدى تركيز لاعبي منتخبنا خلال الشوط الأول، خاصة في الشق الدفاعي، حيث ظهر لاعبو الدفاع بمستوى متميز ومتناسق، ولم يمنحوا المنتخب الفلسطيني اي مجال لتشكيل خطورة على حارس المرمى علي خصيف، الذي ظهر كقائد محنك لزملائه في الخط الخلفي.
شكلت منطقة الوسط عنصر مناورة لكلا الفريقين، حيث اعتمد منتخبنا على غلق كافة المساحات مع الاعتماد على المرتدات السريعة من خلال عموري وحبيب الفردان، وانطلاقات إسماعيل أحمد عند وجود هجمة للأبيض، ولكن يؤخذ على أداء لاعبي منتخبنا البطء في التحضير، ما جعل الكثافة العددية للاعبي فلسطين تكون هي الأبرز، حيث لعب المنتخب الفلسطيني بعدد 5 لاعبين في وسط الملعب، مع تشديد الرقابة على لاعبي منتخبنا خاصة عموري مفتاح لعب الأبيض.
ولم يغامر الأبيض بالتقدم الهجومي من خلال محمد أحمد ووليد عباس، حيث فضلا الالتزام بواجبهما الدفاعي، تجنباً لأي مخاطرة يدفع الفريق ثمنها غالياً، ويحسب للدفاع انضباط لاعبيه بشكل متميز، ولكن مهاجمينا استسلموا للرقابة التي فرضت عليهم، خاصة علي مبخوت.
فرص قليلة
وسنحت لمنتخبنا عدة فرص وإن كانت قليلة، الأولى بعد 10 دقائق حين توغل علي مبخوت بكرة وأهداها إلى أحمد خليل، الذي سدد قوية ولكن في يد الحارس، ويرد عليها سامح بكرة مماثلة ولكنها تمر بجوار القائم، وبعد حوالي 20 دقيقة وضح استحواذ منتخبنا على معظم فترات الشوط الأول، حيث ظهر الالتزام التكتيكي من خلال قوة الأداء التي جعلت المنتخب الفلسطيني لا يغامر في فتح المساحات حتى لا يدفع الفريق ثمنا غاليا.
واقعية فلسطين
ويحسب لمدرب فلسطين عبد الناصر بركات انه لعب بواقعية، فلم يغامر أو يتحمس للحضور الجماهيري، ولعب بقدرات وإمكانات، وأغلق كافة مساحات اللعب أمام لاعبي منتخبنا، خاصة وأنه يدرك أن منتخب الإمارات أفضل فنياً وبديناً وتكتيكياً، فلماذا يغامر ويدفع الثمن، خاصة وأن المباراة يغلب عليها الطابع التاريخي، وحاول من خلال الهجمات المرتدة، ولكن يقظة لاعبي الدفاع والحارس خصيف وأداءهم المتميز بالتركيز العالي، حالت دون طموحات الأحمر الفدائي.
الشوط الثاني
واستمر الأداء بنفس الوتيرة التي ظهر عليها الفريقان خلال الشوط الثاني، وان شكلت الكرات الثابتة للمنتخب الفلسطيني خطورة وحاول الفدائي استغلاها من خلال الركنيات.
أول تغيير
بعد 64 دقيقة أجرى مدرب فلسطين أول تغيير في المباراة بمشاركة تامر صيام بديلا عن جاكه حبيشة، من أجل تعزيز الشق الهجومي للفريق، وتبعه مدرب منتخبنا الوطني بمشاركة محمد عبدالرحمن بديلاً عن حبيب الفردان، من أجل تعزيز اللعب على الأطراف لخلخلة الدفاع الفلسطيني، ولكن المباراة يغلب عليها الجانب التكتيكي وتخلو من الفرص الخطرة التي يمكن أن تشكل خطورة حقيقة على حارسي المرمى، وعاد مدرب فلسطين ليشرك محمود دعدع بديلا عن سامح، ولكن طابع المباراة لم يتغير، في حين لم يستغل مدرب منتخبنا حقه في تغييرين آخرين.
أخطر فرصة
استغل عموري كرة ثابتة من 35 ياردة وسدد قوية لتمر بجوار القائم، وكانت أخطر فرصة في المباراة، وكادت أن تخفق القلوب الفلسطينية بسببها، وشجعت هذه الكرة منتخبنا على تكثيف الهجوم، حيث أهدى عموري كرة جميلة على رأس أحمد خليل داخل المنطقة فسدد قوية بجوار القائم، وأعقبها تسديدة أنقذها الحارس بأعجوبة.
سيطرة كاملة
منحت هذه الفرص الثقة للاعبي منتخبنا، فدانت لهم السيطرة الكاملة على الدقائق الأخيرة من زمن المباراة، حيث سعى منتخبنا إلى تكثيف هجومه لعله يخطف هدف الفوز، وكادت أمنية جماهيرنا أن تتحقق حينما سدد عموري كرة قوية أمسكها الحارس على مرتين بعدها يطلق الحكم صافرة النهاية وحصول كل فريق على نقطة، قد تكون عادلة على قدر أداء الفريقين.
تشكيلة
بدأ منتخبنا بتشكيلة مكونة من: علي خصيف لحراسة المرمى، وليد عباس وإسماعيل أحمد ومهند العنزي ومحمد أحمد في خط الدفاع، وعموري وعامر عبدالرحمن وماجد حسن وحبيب الفردان في خط الوسط، وأحمد خليل، وعلي مبخوت في الهجوم، وشارك محمد أحمد للمرة الأولى في مركز الظهير الأيمن.

مهدي علي: أرضية الملعب الصناعي أثرت في الأداء
أكد مهدي علي مدرب منتخبنا الوطني للكرة، أن أرضية الملعب لم تساعد لاعبينا على تقديم المستوى القوي وطريقة اللعب المعروف بها الأبيض. وقال: «أرضية الملعب من الجيل الأول للعشب الصناعي، واللعب عليها كان شديد الصعوبة، ومع هذا لاحت لنا 3 فرص للتسجيل، ومثل تلك المباريات، تعتبر نهائياً، ويجب ألا تضيع فيها أي فرصة للتسجيل». وأضاف: «المشكلة الرئيسة بالنسبة لنا كانت في أرضية الملعب، والكرة لم تكن تقف عليها جيداً، وتدور بسرعة، ولا أعتقد أن تلك الأرض معتمدة من الاتحاد الدولي للكرة الفيفا، وعموماً كانت لنا الأفضلية أمام المنتخب الفلسطيني، والنقطة لا ترضينا، وكنا نسعى للفوز، ولكنه لم يتحقق».
النسيان
أضاف مهدي: «الآن علينا نسيان مباراتنا مع فلسطين، والتفكير في مباراتنا المقبلة، التي ستكون بالنسبة لنا منعطفاً مهماً ينتظرنا أمام المنتخب السعودي، ونحاول فيها الفوز وتعديل وضعنا من خلالها، والفرصة لا تزال قائمة للمنافسة بقوة على التأهل عن مجموعتنا، وباقي المنتخبات ستلعب على نفس الملعب، وبالتالي ستمر بنفس الظروف التي مررنا بها».
فخر
من جانبه، أكد علي خصيف حارس مرمى المنتخب الوطني، فخره بأنه ضمن الفريق الذي واجه منتخب فلسطين للمرة الأولى على ملعبه في مناسبة تاريخية، ربما لن تتكرر للكثيرين.
وقال: «فخر لنا ولأي لاعب أن نكون طرفاً في مثل تلك المباراة التاريخية، وتحدثنا أول من أمس، مع أحمد العطاس، وهو أصغر لاعبي المنتخب الوطني، وأكدنا له أنه حقق إنجازاً تاريخياً، لأنه لعب في فلسطين، وهو بهذه السن الصغيرة، وربما تلك الفرصة لن تتكرر مستقبلاً له، ولكن ما أحزننا أننا لم نحصل على فرصة للصلاة في المسجد الأقصى».
وعن انتهاء المباراة بالتعادل، قال خصيف: «النقطة مكسب لنا كونها مباراة تاريخية في مباراة هي الأولى على ملعب المنتخب الفلسطيني، وهو ما منح أصحاب الأرض دافعاً معنوياً وحماساً زائداً، عن الحماس الطبيعي المعروف عن الشعب الفلسطيني، إضافة إلى عدم تدربنا كفاية على أرض ملعب العشب الصناعي، وهي مرهقة كثيراً عكس الطبيعي».

الرجوب: نتمنى من الأخضر قبول اللعب في رام الله
طالب اللواء جبريل الرجوب رئيس اتحاد الكرة الفلسطيني، اتحاد الكرة السعودي، بحضور منتخبه الأخضر إلى رام الله وخوض مواجهته مع منتخب فلسطين المقررة يوم 13 أكتوبر المقبل، في التصفيات المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم 2018 ونهائيات كأس آسيا 2019، واعتبر أن تلك الخطوة ستكون داعما مهما للكرة الفلسطينية، وأن تصريحات الدخول إلى رام الله تصدر من السلطة الفلسطينية، بالتنسيق مع الاتحاد الدولي للكرة «الفيفا»، مع إمكانية التنسيق مع الجانب الأردني، ليتم نقل المنتخب السعودي إلى رام الله بطائرات هليكوبتر، دون المرور على المعبر.
وقال اللواء الرجوب في تصريحات تلفزيونية: «الشعب الفلسطيني على كافة المستويات الرسمية والشعبية، في انتظار الأشقاء العرب والمسلمين، ونتمنى أن يقبل المنتخب السعودي خوض مباراته معنا في التصفيات على ملعب فيصل الحسيني، الذي سيكون أحد الملاعب الثلاثة المخصصة لخوض المنتخب الفلسطيني مبارياته الرسمية في التصفيات، إلى جانب ملعبي جنين ودورا».
سعادة
وأشاد رئيس اتحاد الكرة الفلسطيني، بالمنتخب الإمارات، وبكونه أول منتخب يخوض مباراة رسمية مع المنتخب الفلسطيني في رام الله، وقال: «الشعب الفلسطيني على كافة المستويات الرسمية والشعبية، سعداء بالأشقاء الإماراتيين، وليس المهم من فاز أو خسر، ولكن الأهم لقاء الأشقاء على أرض فلسطين العربية».

حماد: إرهاق السفر لا يبرر التعادل
أعرب محمد عبيد حماد المشرف على منتخبنا الوطني، سعادته بمشاركة المنتخب الفلسطيني هذا اليوم التاريخي، وقال: «سعينا لتحقيق الفوز خلال المباراة، ولاحت لنا فرص لذلك، وكان العائق أمامنا أرضية الملعب، وعندما لعبنا على مثل تلك الأرض في قطر وكوريا، كنا تدربنا لفترة طويلة، ولكننا لم نتدرب سوى 5 أيام على مثل تلك الأرضية قبل المباراة».
وأضاف: «أعتبر أن الفريقين حظوظهما قوية في التأهل عن المجموعة إلى الدور الثالث الحسم من التصفيات، ونقطة خارج الأرض مكسب كبير في مثل تلك الأرض التي تحتاج الوقت الطويل للتدريب عليها، وكنا نطمع في النقاط الثلاث، ولكن هذا لم يحدث، ونشكر اللاعبين على المجهود الكبير خلال المباراة».
إرهاق
أوضح حماد: «إرهاق السفر ليس مبرراً للتعادل، لأن هذا الأمر تعودنا عليه، ولكن أرضية الملعب كانت العائق الأساسي أمام اللاعبين الذين اجتهدوا، وحصلوا على الفرص أمام فريق محترم ومتطور، وكان حماس لاعبيه كبيرا لأنه يلعب للمرة الأولى على أرضه، والفرص لا تزال قائمة في المجموعة، بشرط عدم التفريط في نقاط المباريات التي تقام على ملعبنا، والآن نفكر في مباراتنا مع المنتخب السعودي يوم 8 أكتوبر المقبل، وأتمنى أن نحقق نتيجة إيجابية».
اختتم حماد مشيداً بالأجواء الجميلة التي جرت فيها المباراة، وقال: «العلاقات قوية بين الإمارات وفلسطين، والاتحاد الفلسطيني للكرة لم يقصر، والجماهير استقبلتنا بشكل جيد، وهذا يوثق العلاقة ويؤكد ترابط الشعبين، ونجاح الكرة الفلسطينية من نجاحنا».

حضور
الدبكة الفلسطينية تدعم الفدائي
امتلأ ملعب الشهيد فيصل الحسيني عن آخره بالجماهير الفلسطينية، التي حرصت على مشاهدة أول مباراة رسمية لمنتخب بلادها على هذا الملعب، وظهرت أعداد كبيرة من الجماهير وهي تؤدي الدبكة الفلسطينية في المدرجات، بفرحة كبيرة، وكان التشجيع مثالياً يتواكب مع مكانة المباراة وتاريخيتها.
سعادة
زعتر: راضون عن التعادل
اعتبر عماد زعتر، لاعب المنتخب الفلسطيني، أن التعادل نتيجة جيدة في مثل تلك المباريات التاريخية، وقال: «كنا نسعى للفوز بالنقاط الثلاث لإسعاد الجماهير التي لم تقصر في مساندتنا، ولكننا راضون عن التعادل».
وأضاف: «حرارة المساندة الجماهيرية، لم تشعره بسوء حالة الطقس، التي لم أتعود عليها لأنني محترف في السويد، إلا أن الجماهير ساعدتنا على الأداء».
وأوضح: «شيء جميل ويعني لي الكثير أن ألعب مع منتخب بلادي على أرضي ووسط جماهيري، بعد سنوات لعبنا فيها خارج أرضنا، وهذا يعطي حافزا أكبر للاعبين لتقديم الأفضل، في ظل أن المنافسة لا تزال قائمة على التأهل عن المجموعة ولم تحسم بعد».

جماهير
إدارة الاستاد تحتفل بالإمارات
احتفلت إدارة استاد فيصل الحسيني، بكون المنتخب الإماراتي أول منتخب يخوض مباراة رسمية مع منتخب فلسطين في رام الله، بوضع صور لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.
في الوقت الذي شهدت مدرجات الاستاد حضوراً جماهيريا كبيرا، وحرصت تلك الجماهير على مواصلة الزحف لحضور المباراة التاريخية حتى صافرة النهاية، فيما وجدت جماهير أخرى بكثافة عالية فوق أسطح المنازل المحيطة بالملعب.
300
استخرج اتحاد الكرة الفلسطيني 300 تصريح إعلامي، للراغبين في حضور مباراة منتخبنا الوطني ونظيره الفلسطيني أمس، وكانت الأغلبية العظمى من التصاريح لإعلاميي فلسطين ومن الكيان الصهيوني.
فيما أصدر الاتحاد 50 تصريحاً من الـ300، لعدد من الإعلاميين العرب والأجانب، الذين حرصوا على حضور هذا الحدث التاريخي المهم.
