نظم النادي الأهلي مجلس رمضاني في مبناه الاجتماعي مساء أول من أمس، بالشراكة مع جمعية الرياضيين، وتضمن المجلس ندوة بعنوان «الذاكرة الوطنية للرياضة في الإمارات»، وأكد الدكتور أحمد سعد الشريف رئيس جمعية الرياضيين، أن الهدف منها تحقيق رؤية شاملة أكثر عمقاً لدور المؤسسات للارتقاء والنهوض بالرياضة الإماراتية، وتنمية وتطوير ونشر ثقافية القيم الرياضية في الدولة.
تحدث في الندوة كل من الدكتور أحمد سعد الشريف، والدكتور إبراهيم السكار نائب رئيس مجلس إدارة جمعية الرياضيين، محمد مطر غراب محمد مطر غراب عضو مجلس إدارة شركة كرة القدم بالنادي الأهلي، والدكتور موسى عباس الباحث الرياضي، وأحمد عيسى أول قائد للمنتخب الوطني، والدكتور محمد سهيل حمدون الأمين العام المساعد السابق للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، وأدار الجلسة الإعلامي أحمد جوكه.
أتاحت الندوة التي حضرها أحمد خليفة حماد المدير التنفيذي للنادي الأهلي، وأشرف على إقامتها الدكتور عبد الرزاق المضرب رئيس اللجنة الثقافية والفنية في النادي الأهلي، الفرصة للمشاركين للتلاقي والحوار وتعزيز العلاقة التفاعلية بينهم، وزيادة التقارب والتعايش، بما يحقق الأهداف العليا للرياضة الإماراتية، ويؤكد على أهمية دور المؤسسات الخاصة بالمسؤولية المجتمعية تجاه القطاع الرياضي، وكذلك المساهمة في تحقيق أهداف عصر الاحتراف، ومناقشة مستقبل الرياضة في الإمارات.

تهنئة
توجه الدكتور الشريف بالتهنئة في بداية الندوة، بمناسبة شهر رمضان المبارك، إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وتوجه بالشكر إلى سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس مجلس دبي الرياضي رئيس النادي الأهلي، وإلى الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي نائب رئيس النادي الأهلي، على استضافة القلعة الحمراء للندوة.
تحدث الدكتور الشريف، عن فكرة الندوة قائلاً: «بدأنا فكرة الندوة من العام الماضي، وتحولنا بها إلى دبي من خلال سياسة الجمعية، والأهلي أحد الأندية التي نشطت في إطار الأمور الاجتماعية، وأشكر إدارة الأهلي، ممثلة بأحمد بن حماد، على استضافة تلك الندوة، والتي ليس الهدف منها التذكير بالماضي، ولكن ما يجب عليه أن يكون الحاضر، والحديث في الجوانب الرياضية، في ظل انعقاد الكثير من المجالس التي تركز على جوانب أخرى خلال شهر رمضان المبارك، ومثل تلك اللقاءات التي تركز على الرياضة، تساعد صناع القرار على اتخاذ شيء ربما في المستقبل».
البدايات
أوضح رئيس جمعية الرياضيين: «بدأت الرياضة في الدولة، من خلال المدارس النظامية في بدايات عشرينيات القرن الماضي، وتاريخنا وممارستنا للرياضة تمتد لما يقرب من مئة عام، ولذا، لدينا إرث رياضي كبير، ونحن هنا ﻻ نتحدث عن كرة القدم فقط أو الرياضات التنافسية، ولكن نتحدث عن جميع الألعاب أو القطاع الرياضي عموماً، والذي أسهم في بنية الدولة، وارتبط بنشأة الإمارات، وتطور من مهرجانات ودمج للأندية على مدار مراحل عمر الدولة، بما أعطى نموذج ومؤشر إيجابي لتماسك الدولة، في ظل اهتمام القيادة الرشيدة بالجانب الرياضي منذ بداية الاتحاد، إذ كنا وقتها نتابع زيارات للأندية، يقوم بها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد آل نهيان».
كوادر
من جهته، أكد الدكتور إبراهيم السكار نائب رئيس جمعية الرياضيين، أن تطوير الكوادر الوطنية، يأتي تنفيذاً لتوجيهات القيادة الحكيمة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في دعم وتعزيز القطاع الرياضي، وترجمة استراتيجية الحكومة التي أعلنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والتي احتلت الرياضة حيزاً مهماً منها.
وقال: «جاءت مبادرة المجلس الرمضاني من جمعية الرياضين، انطلاقاً من أهدافها التي تتمحور حول توطيد العلاقات بين الجمعية والهيئات والمؤسسات المعنية بالتربية البدنية والرياضة، بهدف الارتقاء بمستوى المهنة والتعاون مع المؤسسات الرياضية الرسمية في الدولة، لبث الوعي الرياضي بين أفراد المجتمع، والإسهام في تنظيم مزاولة المهنة، وتطبيق القوانين الخاصة بها، والاهتمام بالبحوث العلمية المهنية في المجال الرياضي».
معايشة
أشار الدكتور السكار، إلى معايشته تطور الرياضة في الدولة، من خلال مسيرته لاعباً ومدرباً وإدارياً، وقال: «عندما أتذكر الرياضة في رأس الخيمة وقت بداية الدولة، أستعيد صور للملاعب الترابية، وحملنا للماء في أيدينا لتجفيف تلك الملاعب في موسم المطر، كما أتذكر الخطط المعدة للنهوض بالرياضة من خلال المدارس، ومتابعة التطور الملموس الذي كنا نراه وقتها، حتى أقيمت أول بطولة كرة قدم مدرسية في عام 1998، ثم قيام اتحاد الرياضة المدرسية وجهوده في تطوير الرياضة في الدولة».
وتابع: «كما كانت الأنشطة في الأندية، غير قاصرة على الرياضة فقط، بل كانت تشمل كذلك جوانب ثقافية واجتماعية، والأهلي كان أحد تلك الصروح التي تمنى الكثيرين الانتماء له، إضافة إلى وجود دور وتعاون بين الأندية والمدارس، لأن عدد الأندية في البدايات كان قليلاً، وبات التنافس أكبر على ضم المواهب مع كثرة الأندية، تراجع التعاون بين الأندية والمدارس، وهو مطلب مهم وحيوي في المرحلة المقبلة، لاكتشاف المواهب الرياضية في الدولة».
دور المدارس
أكد الدكتور محمد البنا ﻻعب منتخبنا الوطني والأهلي السابق، على أهمية الدور الذي يمكن أن تقوم به المدارس في إحياء الرياضة، وعلى ضرورة عودتها للقيام بدورها، مشيراً إلى الدور الهام الذي قامت به في هذا المجال، في بدايات الدولة. وقال: «المدارس كان لديها دور كبير في تشجيع الطلبة على ممارسة الرياضة في بدايات الدولة، قبل أن يتقلص دور المدارس كثيراً في الفترة الماضية».

اجتهادات
عيسى: كرة القدم ارتبطت بنشأة الدولة
قال أحمد عيسى أول قائد للمنتخب الوطني: «من الجميل أن نلتقي معاً، لنتذكر الماضي، وأغلبنا عاصرنا الرياضة قبل قيام الدولة، حيث كانت هناك أنشطة متنوعة ومتفرقة، وعبارة عن اجتهادات وتجميع للبعض في الأماكن القريبة، ولم تأخذ الممارسة الرياضية إطاراها التنظيمي إلا مع قيام الدولة، وتشكيل وزارة للشباب وللرياضة».
وأضاف: «كان أكبر نشاط رياضي له شعبية في البدايات، كرة القدم، وهو ما ظهر جلياً بالفترة الزمنية البسيطة بين قيام الدولة، ومشاركتنا في النسخة الأولى من البطولة الخليجية، ومرت الرياضة بمراحل عديدة، وكانت كل مرحلة تضيف للمرحلة التي قبلها».
وواصل قائلاً: «كشباب، عندما بدأنا مشوارنا، واجهنا صعوبات كثيرة، أغلبها على صعيد البنى التحتية، ولكنها كانت مؤثرة إيجابياً، لأنها ساهمت في تطور الرياضة وكرة القدم، مع قيام المؤسسات بدورها في ترسيخ الرياضة، وقامت الهيئة العامة، بجهودها، قبل ظهور المجالس الرياضية».

جيل
غراب: واجهنا صعوبات في بداية مسيرتنا
أكد محمد مطر غراب محمد مطر غراب عضو مجلس إدارة شركة كرة القدم بالنادي الأهلي، أنه من الجيل الذي بدأ مع قيام اﻻتحاد، وبدأ كرة القدم بالمشاركة في الدورة الرمضانية التي جرت في الشارقة موسم 1973-1974، وعاصر الكثير من نجوم كرة القدم الإماراتيين، منذ ذلك الوقت وحتى الآن.
وقال: «لعبنا في بدايات كرة القدم بالدولة، في ملاعب مفتوحة، ووقتها لم تكن هناك أسوار للأندية، بما يوضح الصعوبات التي واجهت الرعيل الأول من اللاعبين، والذين تغلبوا على تلك الصعوبات، بالروح الوطنية التي كانت غالبة على الجميع».
وأضاف: «الرياضيون في تلك الأيام كانوا مختلفين، والمعسكرات والمباريات، كانت فرصة للتقارب والتلاحم، وهو أمر يختلف كثيراً عن الفترة الحالية، والتي نشهد فيها بعض النعرات للأندية، وتلك ظاهرة المفروض أن نحاربها على مستوى الإعلام، لأنها من السلبيات التي بدأت في الظهور مؤخراً على الساحة الرياضية».

احتراف
موسى: 7 متطلبات أساسية للبيئة الرياضية السليمة
تحدث الدكتور موسى عباس الباحث الرياضي، عن أن هناك 7 متطلبات أساسية للبيئة الرياضية السليمة للاحتراف، وهي الرؤية الواضحة والاستراتيجية المحددة، البيئة الثقافية، البيئة المؤسسية، البيئة التشريعية، البيئة الاقتصادية، البيئة المجتمعية، وأخيراً التجهيزات والبنية التحتية. كما تحدث، عن 7 تحديات تواجه الاحتراف، وتتضمن ثقافة الاحتراف، تحديات نفسية وعقلية، المهنية والإتقان، التنوع والتركيز، الاستقلالية والاعتماد على الذات، القاعدة الجماهيرية، التمويل الذاتي.
وأشار إلى الأسس المعرفية والاجتماعية للاحتراف، من خلال نموذج لوحدة تعليمية بمنهج الاحتراف للصفوف التأسيسية، والتي تقوم على الأسس المعرفية، وتنقسم بدورها إلى واجبات اللاعب، والفرق بين الهاوي والمحترف، والأسس الاجتماعية، وتنقسم إلى إظهار السلوك الشخصي والجماعي المتميز بالمسؤولية، وإظهار بعض القيم والمبادئ الأخلاقية والتربوية، وأكد أن إدارة الاحتراف بالأهلي، تقوم بجهود كبيرة لتثقيف اللاعبين احترافياً.
الوحدة
القرقاوي يتذكر الضياع في الصحراء
تذكر اللواء إسماعيل القرقاوي رئيس اتحاد السلة، بدايات الرياضة، وقال: «كنا نلعب الكرة في الفريج، ونشترى ملابسنا ونخطط الملعب بأنفسنا».
وتذكر كذلك، قصة ضياع الوحدة في الصحراء، وقال: «كان الوحدة اسماً كبيراً في دبي، وتلقينا 1966، دعوة من شرطة أبوظبي لمباراة ودية، وسرنا على طريق يطلق على جزء منه (الصراط المستقيم)، لأن أي انحراف للسيارة، يعني سقوطها، وكان دخول أبوظبي يتم بجوازات سفر».
وتابع: «فوجئنا بحضور المغفور له بإذن الله الشيخ زايد آل نهيان للمباراة، وفزنا وأكرمنا الشيخ زايد بمكافأة 60 ألف درهم، ووفرت لنا شرطة أبوظبي سيارات لإعادتنا، واتخذ السائقين طريقاً مختصراً، لكننا ضعنا، والتقينا بدواً وصفوا لنا الطريق، لكننا ضعنا مجدداً، ونفذ منا البترول والطعام والماء بعد أكثر من يوم، وقام أحدهم بدفن المكافأة ونام فوقها، وأفلح البعض الآخر بالعثور على نجدة، وتم إنقاذ الجميع».
1928
البستكي: والدي جاء بالكرة إلى الإمارات
أكد الدكتور عيسى البستكي رئيس جامعة دبي، أن والده أول من أدخل كرة القدم إلى الإمارات. ويتذكر قائلاً: «كان والدي يصاحب جدي في إحدى الرحلات للهند عام 1928، واشترى كرة رجع بها إلى دبي". وتابع: «جمع الوالد أصدقاءه وأقاربه للعب الكرة، ولم يكونوا يعرفون الطريقة، ولعبوا ركلات الجزاء، حتى شاهدهم البحريني عباس العضل، وكانت الكرة قد سبقت بالدخول للبحرين، وعلمهم كيفية اللعب».
الشعبية
حمدون: البعض ينسى دور العنصر البشري
أكد الدكتور محمد سهيل حمدون الأمين العام المساعد السابق للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، أنه عندما يتحدثون عن تطور الرياضة، ينسى البعض الدور الذي قامت به وزارة التربية والتعليم، والعنصر البشري في البدايات.
وقال: «إذا لم يستمر الرياضيون الأوائل في ممارسة الرياضة، لم تكن هناك رياضة حالية، وفي السبعينيات من القرن الماضي، لعبنا كل الألعاب، وليس الكرة فقط، وبما فيها المصارعة، ودائماً أوائل الممارسين للرياضة من المنسيين، رغم أنهم من حملوا على كاهلهم مسؤولية التطوير والنهوض بالرياضة، وظهروا من خلال المدارس، قبل ظهور وزارة للرياضة».
وتابع: «بالتأكيد، الهيئة العامة للشباب والرياضة، ومؤسسات الدولة الأخرى، ساهموا بلا شك في تطوير الرياضة، ولكن هناك أندية لعبت كذلك دوراً كبيراً، بعدما بدأ أبناؤها في ممارسة الرياضة دون أي دافع".
الذاكرة
الجوكر: الحديث يحتاج 200 ساعة
قال الزميل محمد الجوكر نائب رئيس جمعية الإعلام الرياضي: «الحديث عن الذاكرة الرياضية، يطول ويحتاج لأكثر من 200 ساعة، وسبق وما زلت أتحدث عن الكرة الإماراتية، وهناك محطات يجب التوقف عندها ودراساتها».
وأضاف: «استفادت الكرة الإماراتية من الانفتاح على الفرق العربية والخليجية، وساهمت الرياضة وقتها في ترسيخ مبادئ الوحدة العربية».
