مشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا
ترجم النصر المكاسب الإدارية والفنية، التي حققها في السنوات القليلة الماضية إلى إنجازات تاريخية في موسم 2014-2015، ستبقى خالدة في ذاكرة كل نصراوي، لأنه الموسم، الذي، شهد عودة أفراح الزمن الجميل واستعادة الأمجاد بجدارة بعد سنوات عجـاف غاب فيها الأزرق عن منصات التتويج في مسابقتي الدوري وكأس رئيس الدولة.
لقد تمكن النصر أخيرا من إعادة كتابة تاريخه بحروف ذهبية بعد أن صعد على منصة التتويج مرتين خلال الموسم المنتهي بتحقيقه لقبي كأس الخليج العربي للمحترفين وكأس رئيس الدولة، وبالرغم من إنهاء موسمه في المركز الخامس بدوري الخليج العربي إلا ان العميد انتزع رضا جماهيره بالعلامة الكاملة.
ويعتبر موسم النصر ناجحا 100% رغم الأداء غير المستقرّ في الدوري بما أنه حقق جميع أهدافه، التي خطط لها من البداية في بقية المسابقات، وهي الحصول على كأس المحترفين وكأس رئيس الدولة والـتأهل إلى دوري أبطال آسيا العام المقبل، وبلوغ المربع الذهبي لبطولة الأندية الخليجية.
حصاد
لا يختلف اثنان أن مستوى النصر في مسابقة الدوري كان متذبذبا، حيث كانت بدايته جيدة الجولات الأولى وتراوح ترتيبه بين المراكز الأول والثاني وأحيانا الثالث، بتحقيقه 6 انتصارات و3 تعادلات مقابل خسارتين أمام الشباب والجزيرة خلال الجولات 11 الأولى.
ومع مطلع الجولة 12 تلقى الفريق خسارة قاسية من اتحاد كلباء متذيل الترتيب، وأثرت هذه الهزيمة المفاجئة على معنويات اللاعبين وكانت سببا في هبوط مستوى الفريق في الجولة الأخيرة لمرحلة الذهاب أمام الوحدة، التي تلقى فيها النصر الخسارة الثانية على التوالي والرابعة في المرحلة الأولى وكانت نقطة التحول في مشواره لأنها أبعدته نهائيا من المنافسة على اللقب.
وجاءت المرحلة الثانية للدوري عكس التوقعات، حيث بدأ مستوى الفريق بالتراجع من مباراة إلى أخرى حتى إنه عجز عن المحافظة على تقدمه في أكثر من مباراة بسبب الأخطاء الدفاعية وغياب التركيز وظهر ذلك بشكل خاص في ديربي الوصل عندما كان الفريق متقدما بهدفين مقابل هدف، ثم في مباراة عجمان بالجولة 18، ولقاء الظفرة بالجولة 21.
وأنهى العميد المرحلة الثانية بـ4 انتصارات فقط فيما سيطر التعادل على بقية نتائجه، ليخرج في النهاية بـ18 نقطة من أصل 39 ما أدى إلى تأخره إلى المركز الخامس.
كأس المحترفين
كانت مشاركة النصر في مسابقة كأس الخليج العربي للمحترفين ناجحة بما انه تمكن من إحراز اللقب بتغلبه في المباراة النهائية على حساب الشارقة بأربعة أهداف مقابل هدف بعدما تصدر مجموعته ولم يذق طعم الخسارة في أي مباراة.
وفي مسابقة كأس رئيس الدولة سلك النصر طريقا صعبا وحقق لقبا مستحقا بتجاوزه 4 فرق من الحجم الثقيل هي الشارقة والعين والشباب ثم الأهلي في المباراة النهائية.
وبتتويجه بلقب كأس رئيس الدولة أصاب العميد عصفورين بحجر واحد، حيث انتزع بطاقة التأهل إلى دوري أبطال آسيا للمرة الثالثة في تاريخه بعد غياب استمر عامين، واستعادة طعم الفوز بالكأس بعد 26 عاما.
مشاركة إيجابية
حقق النصر مشاركة ايجابية في مسابقة الأندية الخليجية رغم خسارته في نصف النهائي على يد الشباب، لكن العميد استفاد من خروجه من المربع الذهبي وسخّر كل جهوده لمسابقة كأس رئيس الدولة.
وبالرغم من الأداء المتذبذب في الدوري إلا أن النصر كسب الرهان وخرج بنتائج ايجابية لم يحققها منذ ربع قرن، كما خرج بالعديد من المكاسب الفنية، حيث برز الفريق بأدائه الجماعي الراقي وقدرته على العودة في حالات التأخر حتى أمام الفرق الكبيرة مثل لقاء الأهلي، الذي تمكن فيه من قلب الطاولة بعد التأخر بهدفين.
ويدين النصر بنجاحه إلى مجلس إدارته ومدربه الصربي ايفان يوفانوفيتش، الذي لعب حسب امكانيات الفريق وإلى روح لاعبيه القتالية.
الأجانب
بالرغم من حملة الانتقادات الموجهة إلى أجانب النصر إلا أنهم ساهموا في قيادة الفريق إلى التتويج بلقبين ونجحوا في تسجيل 70% من عدد الأهداف.
وتميز أجانب النصر بعدم الاستقرار في أدائهم وخصوصا المهاجم السنغالي ابراهيما توريه، الذي فشل في الحفاظ على مستوى ثابت من جولة إلى أخرى.
اللاعبون المواطنون
على عكس بقية الفرق الأخرى، التي تعتمد على لاعبيها الأجانب، يمثل اللاعبون المواطنون نقطة قوة النصر وخاصة لاعبي الوسط طارق أحمد وعامر مبارك وعلي حسين والمدافعين أحمد ابراهيم، ومحمود خميس، وخليفة مبارك وعلي العامري وعصام ضاحي وحارس المرمى أحمد شمبيه.

أحمد: الروح القتالية صنعت الفارق
أوضح لاعب النصر طارق أحمد أن فريقه قدم موسما ناجحا على جميع المستويات بالرغم من احتلال المركز الخامس في الدوري، مشيرا إلى أن الحصول على لقبين من ضمن ثلاثة يعتبر إنجازا تاريخيا لفريق لم يصعد على منصات التتويج محليا منذ سنوات طويلة، وقال: اعتبر نفسي لاعبا محظوظا بالحصول على 3 ألقاب في موسمين لعبتهما مع النصر، وأنا سعيد جدا بتجربتي مع الفريق وخاصة في الموسم الماضي، الذي قدمت خلاله مستوى قويا وثابتا وأعتقد أن الروح القتالية على الملعب صنعت الفارق.
وأضاف: كنا نتطلع للحصول على مركز متقدم لكن أنهينا الموسم في المركز الخامس وهذا أمر ليس سيئا بالنظر إلى المستوى، الذي ظهرنا عليه في الدور الثاني.
وتابع: عدم حصولنا على المركز الرابع شكل دافعا إضافيا لنا للتألق في مسابقة كأس رئيس الدولة وبذل كل جهودنا من أجل التتويج باللقب والحصول على بطاقة التأهل إلى دوري أبطال آسيا.
وكشف طارق أحمد أن النصر جنى ثمار الجهود الكبيرة لإدارته والجهاز الفني ولاعبيه، موضحا أن تتويج الفريق بلقبين سيفتح شهيته لتحقيق المزيد من النجاحات في الموسم المقبل.

يوفانوفيتش: العمل الجماعي كلمة السرّ
أكد الصربي ايفان يوفانوفيتش مدرب الفريق أن عوامل النجاح لا تقتصر على الجهاز الفني بل إن كلمة السر تكمن في العمل الجماعي والإدارة المجتهدة وإصرار اللاعبين على تحقيق إنجاز مهم للنادي ولمسيرتهم الكروية، ووصف المدرب تتويج الفريق تحت قيادته بثلاثة ألقاب بالإنجاز الرائع والمستحق، وقال: منذ أن جئت إلى النادي أحسست بمسؤولية كبيرة.
وبالتأكيد لم تكن مهمتنا سهلة بعد سنوات طويلة غاب فيها النصر عن منصات التتويج، لقد كان تحديا كبيرا بالنسبة لي ولبقية أفراد الجهاز الفني وللإدارة نفسها، التي راهنت علينا ومنحتنا ثقتها، ونحن ممتنون لها كثيرا وسنواصل العمل بنفس الإصرار والعزيمة لتحقيق الأهداف الكبرى، التي وضعناها للمستقبل.
وأوضح يوفانوفيتش أن الترتيب، الذي أنهى عليه الفريق موسمه لا يعكس مستواه الحقيقي ولا الطموحات، التي كان يسعى لتحقيقها، مشيرا إلى أن العميد خسر نقاطا مهمة في بعض المباريات، التي كان من المفروض الفوز فيها، وقال: أضعنا مباريات سهلة من بين أيدينا ولو فزنا بها لكان الوضع مختلفا الآن ومركزنا أفضل بكثير.
وأضاف: إذا نظرنا إلى كامل الموسم وإلى مشوار النصر في كل المسابقات أعتقد أننا حققنا أهدافنا الرئيسة بتتويجنا بكأس الخليج العربي وكأس رئيس الدولة ونحن سعداء بما تحقق.
وتابع: خلال الموسمين الأخيرين نجحنا في قيادة النصر إلى التتويج بثلاثة ألقاب بعد فترة طويلة، وتراجع نتائجنا في الدور الثاني كان بسبب زيادة الضغط على الفريق وزيادة سقف الطموحات، بالإضافة إلى أن توقيت التتويج بكأس الخليج العربي لم يكن مناسبا وسبب لنا بعض الإخفاقات.
وأوضح يوفانوفيتش أن لاعبي النصر قدموا تضحيات كبيرة خلال الموسمين الاخيرين وتم تغيير العديد منهم وتغيير أهداف الفريق، وقال: اصبحنا نشارك في أكثر من بطولة على عكس بعض الفرق، التي تركز على الدوري فقط، ولم تكن المهمة سهلة على اللاعبين وأنا سعيد بما قدموه وبروحهم القتالية وسعيهم لتقديم الأفضل دائما.
وأضاف: نريد تغيير بعض الأشياء في الفريق، ونحن الآن على الطريق الصحيح وأتوقع أن سقف الطموحات سيزيد في السنوات المقبلة.

لقبان في الذكرى الـ70
قدم النصر أجمل هدية لجماهيره بمناسبة مرور 70 عاما على تأسيسه وذلك بحصوله على كأس الخليج العربي للمحترفين وكأس رئيس الدولة، بالإضافة إلى تأهله إلى دوري أبطال آسيا العام المقبل، وما يضاعف قيمة الهدية أنها تزامنت مع استعادة العميد لأمجاده بعد سنوات عجاف طويلة.
وبنهاية موسم 2014-2015 يكون النصر حقق 16 لقبا من 4 ألقاب في مسابقة كأس رئيس الدولة سنوات 1985، 1986، 1989، 2015، و3 ألقاب دوري سنوات 1978، 1979، و1986، وكأس الاتحاد 1987، 1993، 1999 و2001، وبطولة الدوري المشترك 1986، وكأس السوبر 1990، ولقب الدوري الممتاز 1996، وبطولة الأندية الخليجية 2014، وكأس المحترفين 2015.
ويدين النصر بنجاحه إلى منصات التتويج إلى جماهيره، التي وقفت إلى جانبه في أصعب الفترات وخاصة في المرحلة الثانية من الموسم المنتهي، التي شهدت هبوطا حادا في مستوى الفريق.

العميد لا ينتصر على الرباعي الأول
لم يتمكن النصر من الفوز على الرباعي الأول في جدول الترتيب والمكون من أندية العين حامل اللقب، والذي تعادل معه العميد على أرضه قبل أن يخسر منه على استاد آل مكتوم بهدفين مقابل هدف واحد، والجزيرة صاحب المركز الثاني، الذي خسر منه النصر ذهابا وايابا، كما خسر من الشباب ثالث الدوري في مباراة الذهاب وتعادل معه في الاياب، وخسر ذهابا وايابا من الوحدة رابع الدوري.
كما تأثر النصر من الخسارة، التي تكبدها في الجولة 12 من كلباء والتي شكلت منعرجا حاسما في مسيرته، حيث أضعفت حظوظه في المراهنة على اللقب ، وخسر في الجولة الموالية من الوحدة ثم دخل المرحلة الثانية من الدوري بأداء مهزوز وطرح أسئلة عديدة بما أن الفريق لم يحصد على مدار 13 جولة في الدور الثاني إلا 18 نقطة وحقق فوزا واحدا على أرضه من 6 جولات.

خالد عبيد: راضون 100 %
عبر خالد عبيد مدير الفريق عن رضاه لما قدمه النصر على مدار الموسم من ناحية الأداء والنتائج، وقال: دخلنا الموسم بأربعة أهداف، وهي المراهنة على كأس المحترفين وكأس رئيس الدولة، والحفاظ على اللقب الخليجي واحتلال مركز متقدم في الدوري من أجل المشاركة في دوري ابطال وأعتقد ان حققنا هدفين استراتيجيين بحصولنا على لقبين وتأهلنا إلى المسابقة القارية، وهذا حصاد جيد بالنظر إلى المنافسة القوية ونحن راضون 100 % على الأداء والنتائج.
وأوضح عبيد أن النصر بالرغم من فشله في احتلال مركز ضمن الرباعي الأول إلا انه حجز بطاقة المشاركة الآسيوية وفي هذه الحالة المركز المتقدم تم تعويضه بالتتويج بكأس رئيس الدولة، وقال: ظهر الفريق بمستوى قوي في مسابقة الكأس ونجح في الإطاحة بأبرز الأندية الإماراتية مثل الشارقة والعين والشباب والأهلي، وهذا يغفر لنا التراجع النسبي في المرحلة الثانية للدوري بسبب بعض الظروف الخارجة عن إرادة الفريق. وكشف عبيد أن النصر يملك نخبة من اللاعبين الشباب القادرين على تقديم الإضافة للفريق في السنوات المقبلة لكنهم يحتاجون إلى العمل والتركيز على التدريبات والالتزام بتعليمات المدرب، مشيرا إلى أن الإدارة ستمنحهم الوقت الكافي والفرصة ستأتيهم.
تعاقدات
صفقة ناجحة
تعتبر صفقة الاسباني بابلو هيرنانديز، الذي تعاقد معه النصر خلال الانتقالات الشتوية بدلا من المقدوني ايفان تريكوفسكي صفقة ناجحة ولعب دورا مهما في تتويج النصر بلقبي كأس الخليج العربي للمحترفين وكأس رئيس الدولة.
ولعب هيرنانديز 12 مباراة في دوري الخليج العربي سجل فيها 3 أهداف، كما شارك في نهائي كأس المحترفين أمام الشارقة وسجل هدفا، وخاض 4 مباريات في مسابقة كأس الرئيس الدولة سجل فيها هدف التأهل في الدور 16 أمام الشارقة.

تغيير
عدم استقرار الدفاع
لعب النصر على مدار الموسم بتركيبة دفاعية غير مستقرة، حيث بدأ منافسات الدوري بالثنائي عصام ضاحي وعلي العامري، ثم خليفة مبارك وعلي العامري، عصام ضاحي وخليفة مبارك، قبل أن يظهر هلال سعيد إلى جانب عصام ضاحي، واستمرت التغييرات حتى دخول منافسات كأس رئيس الدولة، التي شهدت اعتماد الصربي ايفان يوفانوفيتش مدرب الفريق على الثنائي عصام ضاحي والبرازيلي رينان غارسيا في قلب الدفاع، وكان اختيارا موفقا من المدرب الصربي باعتبار أن الفريق ظهر متماسكا بطريقة أفضل.

تجهيز
5 لاعبين جدد
دخل النصر الموسم بـ5 لاعبين جدد، هم حارس المرمى محمد علي غلوم، الذي لعب أساسيا في الجولات الأربع الأولى بالإضافة إلى اللاعب عبد الله قاسم القادم من الجزيرة لكنه غادر الفريق في مرحلة الاياب، وفهد حديد الذي تعرض نهاية الموسم لإصابة حرمته من المشاركة في النهائي، والبرازيلي رينان غارسيا والمقدوني ايفان تريكوفسكي، الذي تم استبداله في الانتقالات الشتوية بالاسباني بابلو هيرنانديز.
