بدأ الصيف مبكراً وساخناً بنهاية الموسم الكروي الحالي بالنسبة لفريق عجمان، نتيجة لهبوطه إلى دوري الهواة للمرة الثانية خلال مشوار الفريق في دوري الخليج العربي، في مشهد غير متوقع لأنصار الفريق "البرتقالي" الذي نجح في تثبيت أقدامه كثيرا خلال 4 مواسم متتالية مع الكبار، إلى أن جاءت "تغييرات شتاء" الموسم الحالي لتشكل نقطة سلبية للفريق..

وهي على العكس تماماً لما حدث الموسم الماضي، فالتغييرات الشتوية لعجمان والتي شملت الجهاز الفني ومحترفا أجنبيا لم تحقق أفضل مما حققه الفريق في النصف الأول للدوري، بل انها كانت أسوأ بلغة الارقام والنتائج والمستوى.

الجبال بديلاً لرينيه

بدأ عجمان مشواره للموسم بتغيير جوهري كبير في الفريق، تمثل في استبدال المدرب عبد الوهاب عبد القادر الذي قاد الفريق في 5 مواسم متتالية، ليتم اختيار المدرب الفرنسي رينيه صاحب التجربة المسبقة في دوري الامارات مع فريق دبي..

ولكن شاءت الأقدار أن يصاب رينيه بمرض يمنعه من العمل، ليقع الاختيار على مدرب جديد بالنسبة للدوري الاماراتي هو التونسي فتحي الجبال صاحب الانجاز غير المسبوق مع فريق الفتح السعودي الفائز بالدوري قبل 3 مواسم، وبطبيعة الحال احتاج الجبال إلى وقت أطول للتعرف على الفريق وعلى امكانيات اللاعبين وعلى اسلوب الفرق المنافسة في الدوري..

وانعكس ذلك على نتائج الفريق في بداية مشوار الدوري، زيادة على ان الجبال حضر بعد اكتمال التعاقدات مع معظم اللاعبين، حيث إن الفريق استمر بثلاثة من أجانبه الذين اكملوا معه الموسم الماضي، ولم يضف غير أجنبي وحيد.

كريم زياني وبكاري كونيه

المحترف الأجنبي الوحيد الذي تم التعاقد معه هو الجزائري كريم زياني وهو اللاعب الوحيد الذي شارك المدرب فتحي الجبال في التعاقد معه بعد أن كانت المفاضلة بينه وبين الايفواري بكاري كونيه..

ولكن الفريق تعرض لضربة قوية بتعرض زياني للاصابة في ثالث مباراة بالدوري أمام العين، قبل ساعات قليلة من اغلاق فترة التنقلات، فلم تتردد الادارة في تغييره بالايفواري كونيه الذي حقق نجاحا كبيرا مع الفريق في النصف الثاني للموسم الماضي وهي الفترة التي حصد فيها عجمان 22 نقطة في 13 مباراة فقط.

بدأ مشوار كونيه بعد الجولة الثالثة، ولكنه لم يستمر أكثر من الدور الأول، حيث تم تغييره بالبرازيلي رفائيل وبذلك تكون خانة كريم زياني كلفت الفريق تبديل لاعبين اثنين في فترة وجيزة.

كاجودا مفاجأة أخرى

التغيير في فترة التنقلات الشتوية لم ينحصر فقط في كونيه، بل بدأ بتغيير مفاجئ للمدرب فتحي الجبال والتعاقد مع البرتغالي مانويل كاجودا الذي عاد لدوري الامارات بعد 3 مواسم من آخر عهد له مع فريق الشارقة، وبدأ كاجودا مشواره متفائلا في تحسين النتائج..

خاصة وانه وجد الوقت للتعرف على الفريق في فترة التوقف بداية العام الحالي، ولكن تفاؤله لم يتحول إلى أرض الملعب، فالنتائج زادت سوءاً إلى ان استسلم الفريق في نهاية الأمر للهبوط بعد أن فشل في تسجيل أي فوز مع المدرب الجديد خلال 13 مباراة على التوالي.

الإعارة.. مشكلة جديدة

بخلاف التغييرات التي حدثت في الجهاز الفني وضعف مردود المحترفين الأجانب، هناك أسباب أخرى أقل تأثيرا فيما حدث، تمثلت في عدم القدرة على التعاقد مع لاعبين مواطنين والاكتفاء فقط بلاعبين معارين وفقا للشرط التقليدي مع انديتهم الاصلية "عدم اللعب في المواجهات المباشرة"..

ومن بين هؤلاء اللاعبين أحمد مال الله المعار من بني ياس، وراشد مال الله المعار من النصر، وعادل الحمادي المعار من الأهلي، ووجدت الادارة نفسها أمام خيارات محدودة للغاية من اللاعبين المواطنين في وقت طالب فيه المدرب الأول فتحي الجبال بالتعاقد مع 7 لاعبين على الأقل بعد انتصاف الدوري.

وزيادة على ذلك واجهت الفريق ظروف معقدة في تعرض أبرز لاعبيه للاصابة ابتداء من الحارس المخضرم معتز عبد الله الذي أصيب في الاعداد للموسم وغاب طوال الدور الأول ثم جاء في الدور الثاني وانتقلت الاصابة للحارس علي ربيع، كما تعرض لاعب الوسط جاسم علي لاصابة حرمته من لعب مباريات عديدة واستمر غياب علي خميس لاعب الوسط أيضا طوال الموسم.

مال الله: خسرنا كونيه

اعترف مهاجم عجمان أحمد مال الله المنتهية اعارته من بني ياس، بخطأ الاستغناء عن المحترف الايفواري بكاري كونيه منتصف الموسم..

وقال: استمرار كونيه مع الفريق كان أفضل من تبديله، مشيرا إلى أن اللاعب البديل رفائيل ليس سيئاً ولكنه ليس أفضل من كونيه، وأوضح مال الله، أن كونيه كانت لديه معرفة أفضل بالفريق وإمكانيات اللاعبين ويتفاهم معهم أكثر، كونه لاعبا متحركا وهدافا وكان له تأثيره الكبير في نتائج جيدة خلال الدور الأول.

وأوضح مهاجم عجمان، أن زملاءه اللاعبين لم يقصروا والادارة كذلك، مشيراً إلى أن المدرب كاجودا حاول إعطاء كل ما عنده، ولكن هناك اختلافا كبيرا بين تعامل المدرب الأجنبي والعربي، واللاعبين كانوا يحتاجون إلى وقت للتأقلم مع كاجودا لأن المدرب الاجنبي يهتم أكثر بالانضباط.

وأضاف قائلاً: اللاعبون حاولوا اعطاء افضل ما عندهم ولكن لكل مدرب فكرته المختلفة واللاعبون يحتاجون لفترة للتعود على أي مدرب وهذه واحدة من الصعوبات في فترة كاجودا، وأكد مال الله ان المحترفين بصراحة الاجانب لم يقصروا مع الفريق، ولكن تغيير كونيه في فترة التنقلات هو الذي قلل من مردودهم بشكل عام.

كاجودا: خط الدفاع أبرز السلبيات التي قادت إلى الهبوط

أكد البرتغالي مانويل كاجودا الذي تولى تدريب عجمان في النصف الثاني للموسم وانتهى مشواره مع الفريق بالهبوط في الدور والوصول للدور ربع النهائي لبطولة كأس صاحب السمو رئيس الدولة، ان خط دفاع عجمان كان أبرز السلبيات التي أدت لهبوط الفريق من دوري الخليج العربي، وقال كاجودا: منذ أن عملت في التدريب طوال 34 عاماً لم ألعب 13 مباراة متتالية دون تحقيق أي انتصار.

وأضاف: المشاكل الدفاعية تسببت بصورة مباشرة في التراجع على مستوى النتائج رغم ارتفاع نسق الأداء في المباريات الأخيرة، ومشكلة عجمان الأساسية في المعاناة الدفاعية ..

والتي تفاقمت بعد إصابة الدولي العراقي أحمد إبراهيم والذي يعد أفضل مدافع محوري في صفوف الفريق، وسبقها عدم وجود ظهيري الفريق في ظل غياب عادل الحمادي ..

وعبد الله صالح بداعي الاصابة، اضافة إلى الغيابات المتكررة لطلال مبارك، علاوة على راشد مال الله والذي افتقده في مباريات مهمة كمواجهة النصر مثلاً بداعي الاتفاق بين الناديين والمشكلة الدفاعية رافقتها أيضاً غيابات متفاوتة لثلاثي حراسة المرمى معتز عبد الله، وعلي ربيع وجابر جاسم خلال التدريبات بأعذار مختلفة.

شجاعة الموقف

ووصف كاجودا قبوله مهمة التدريب في منتصف الموسم بالشجاعة فقال: كانت لدي الشجاعة الكافية لتولي مهمة تدريب الفريق، وأعتقد أن الفشل في تحقيق الأهداف لا يلغي أننا بذلنا قصارى جهدنا مع اللاعبين وعلى الرغم من أن عجمان لم يفز في أي مباراة منذ إشرافي على التدريب إلا أن الفريق في المقابل قدم أداء جيداً في أغلب المباريات وهو يلعب بندية أمام فرق المقدمة.

وأضاف: مسألة الهبوط لن تجعلني أندم على قبول مهمة التدريب والعودة لكرة الامارات، فكل يوم عشته في الامارات اعتز به، وأكبر دليل على ذلك انني رفضت الذهاب للبرتغال في احد الايام لحضور تكريمي هناك لأنني كنت مرتبطا بمباراة مع عجمان، وكل ما أتمناه أن يستفيد الفريق مما حدث له هذا الموسم ويعود سريعا لدوري الخليج العربي.

نتائج سلبية مع المنافسين

عجلت النتائج السلبية امام المنافسين المباشرين على البقاء بهبوط عجمان فرغم فوز الفريق في الدور الأول على الاتحاد والامارات خارج ملعبه، الا ان الخسارة من الفجيرة في مرتين والشارقة مرتين والاتحاد في الدور الثاني والتعادل مرتين مع الظفرة، أثر كثيرا في تلاشي آمال البقاء تماما، وتعتبر الخسارة أمام الاتحاد في الدور الثاني أكثر تأثيراً.

30

اقتسم فريق عجمان الأهداف الـ60 التي استقبلها مرماه خلال الدوري بالتساوي بين الدورين الاول والثاني بواقع 30 هدفا في كل مرحلة، وكانت هذه النقطة، علامة سلبية كبيرة في مشوار الفريق في دوري المحترفين، حيث لم يحدث ان اهتز مرمى عجمان بهذا العدد من الاهداف طوال 6 مواسم لعبها في دوري المحترفين.

ظاهرة غريبة في ملعب عجمان

تعرض فريق عجمان لظاهرة غريبة الموسم الحالي، وهي عدم قدرة الفريق على تحقيق الفوز في أي مباراة بالدوري في ملعبه لدرجة أن اللاعبين أنفسهم احتاروا كثيراً مما حدث، فحتى المباريات التي تعتبر أسهل وشبه مضمونة، خسرها الفريق في ملعبه مثل مباراة اتحاد كلباء، الذي جاء إلى ملعب عجمان بعد أن هبط وعرف مصيره، ولكن برغم ذلك نجح في تعطيل عجمان والفوز عليه في مباراة الجولة 19.

ولم يستطع عجمان غير الحصول على 5 نقاط فقط من مجموع 39 نقطة في ملعبه فيما خسر 8 مباريات في ملعبه في ظاهرة غير طبيعية لكل فرق الدوري.

جمهور «البرتقالي» خرج ولم يعد

زاد غياب جمهور عجمان من معاناة فريقه هذا المسوم في مباريات الدوري بما فيها المباريات التي جرت بملعبه في استاد راشد بن سعيد بنادي عجمان، حيث لم تسجل مباريات الفريق أي حضور جماهيري مؤثر، لدرجة ان جمهور الفريق الضيف كان أكثر من جمهور عجمان في كثير من المباريات، والحال كان أسوأ في المباريات خارج ملعبه..

فلم يسجل حضور معتبر لرابطة المشجعين، وكان هذا الغياب الجماهيري مصدر أسألة كثيرة حتى لإدارة النادي في ظل وجود قاعدة جماهيرية للنادي من قبل، كانت مصدراً لإطلاق اسم «البركان» على الفريق نتيجة المساندة القوية التي كان يجدها عجمان، بما في ذلك مشوار الفريق في دوري الدرجة الأولى فكان الجمهور «البرتقالي» يحضر للملاعب بأعداد كبيرة.

ولكن الوضع أختلف كثيراً في الموسم الحالي بشكل واضح ليصبح جمهور عجمان كما لو كان «خرج ولم يعد».

سند: الفرق كان في التحضير

أكد سند حميد حميد المسيبي مدير فريق عجمان، إن الفرق المنافسة في الدوري للموسم المنصرم عملت أفضل من فريقه في التحضير للموسم منذ فترة طويلة ودعم صفوفها بلاعبين جدد مواطنين وأجانب، مشيراً لعوامل كثيرة أدت لعدم التحضير الجيد لفريقه من بينها إصابات بعض اللاعبين في الاعداد وصعوبات التعاقد مع لاعبين مواطنين بعيدا عن طريقة الاعارة المشروطة.

وقال سند حميد ان الجميع اجتهد لسد الفوارق التي حدثت في العمل التحضيري، ولكن النتائج أيضاً للفرق المنافسة على البقاء مع منافسين كبار لم تخدم عجمان خاصة ان المفاجآت كانت كثيرة في المباريات ليدفع عجمان ثمن ذلك في النهاية، وأكد سند حميد قدرة فريقه على العودة بقوة في الموسم المقبل.

صفقة مُحيرة

اختلفت الآراء كثيراً في عجمان بعد التعاقد مع المحترف الجزائري كريم زياني، خاصة بعد تعرض للإصابة في ثالث مباراة أمام العين، واستمر الجدل حول إعادته في فترة التنقلات الشتوية، قبل أن يصل النادي إلى قرار أخير بفسخ التعاقد معه، ولكن شاءت الظروف أن ينتقل زياني إلى فريق الفجيرة في النصف الثاني للموسم، فأسهم في نقلة كبيرة للفريق وكان أحد نجومه الذين قادوه للبقاء مع مواطنه مجيد بوقرة.

 

لمشاهدة الجراف بالحجم الطبيعي .. اضغط هنا