أبدت الأندية الفقيرة صاحبة الإمكانات المادية البسيطة اعتراضها على قيمة بدل التدريب «التعويض» عن سنوات رعايتها وتدريبها للاعبيها الهواة الذين يحترفون في أندية أخرى، حيث جاءت المبالغ المتضمنة في لائحة أوضاع وانتقالات اللاعبين في اتحاد الكرة قليلة من وجهة نظرهم ولا تتناسب مع المبالغ التي صرفت والجهود التي بذلك طوال سنوات تواجد هؤلاء اللاعبين في أنديتهم التي بدؤوا فيها.

مطالبين اتحاد الكرة بضرورة مراجعة هذا الجدول بما يحقق الصالح العام لكل الأطراف، وتدخل الدكتور محمد الدوري المستشار القانوني لاتحاد الكرة بأن جدول التعويض اعتمدته الأندية خلال الجمعية العمومية ومن لديه اي اعتراض عليه أبدى اعتراضه في العمومية المقبلة.

جاء ذلك خلال ورشة العمل القانونية، التي نظمها اتحاد كرة القدم على مدى يومين بالتعاون مع الاتحاد الدولي «فيفا»، ضمن مساعي تثقيف الأندية باللوائح والقوانين ومستجداتهما، والتي اختتمت أمس بمقر الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة في دبي، بمشاركة ممثلي الأندية وعدد من وسطاء اللاعبين وشهدت مناقشات مثيرة تصب في صالح اللعبة وتطور لوائحها وفق حاجة الواقع الميداني.

وشهد اليوم الأخير ورشة عمل قدمها السويسري عمر أنجارو رئيس قسم أوضاع اللاعبين بـ «فيفا»، المحاضرة الأولى خاصة بالتعريف بتعويضات بدل التدريب ومساهمات التضامن، قدم خلالها الآلية القانونية في بدل التعويضات والطرق المتبعة في فض النزعات، كما طالب الأندية بالاستثمار في اللاعبين الصغار، وقدم شرحاً مطولاً عن آلية احتساب بدلات التدريب «التعويض».

والتي تنقسم إلى عدة فئات من عمر 12 إلى 15 عاما، ومن 16 إلى 18 عاماً وقال: ان البدل يحتسب وفق الفئات ويكون 95 % ويدفع النادي الجديد 5 %، كما تطرق إلى بدل التضامن ولكنه غير مطبق محلياً، وقال: ان النزاعات في هذه الأمور يصل عددها إلى 400 قضية سنوياً.

نماذج للنزاعات

وألقى الإيطالي ماريو جالافوتي صاحب الخبرة المهنية أمام المحاكم الرياضية المحاضرة الثانية تحت عنوان (ملاحظات حول بدل التدريب ومساهمات التضامن)، وتحدث الخبير جالافوتي عن الكثير من الحالات التي أثارت جدلاً كبيراً والطرق التي تم اتباعها في الفصل فيها.

وشهدت محاضرة الخبير الإيطالي مداخلات ساخنة من قبل الأندية ووكلاء اللاعبين حول الجدل في حساب بدل التدريب، بجانب الفترة الزمنية المسموح بها للأندية للتقاضي خلالها من أجل المطالبة بالتعويض ودفع مساهمات التضامن، كما شهدت أيضا الطرق المتبعة أمام المتضررين للجوء إلى لجنة فض المنازعات، وطالب الخبير الإيطالي بضرورة تضمين بند في العقود يتضمن الجهة الواجب صرف بدل التدريب لها حتى لا يتعدد المطالبون بذلك.

عامان للمطالبة

كما أوضح ماريو جالافوتي، نقطة مهمة وهي سقوط حق النادي في بدل التدريب، ما لم يطالب به خلال عامين من تعاقد اللاعب، حتى لو كان ذلك ساعة واحدة بعد العامين، وقال لا توجد أية فوائد عن المبالغ المستحقة، كما أشار إلى أن اللاعب الذي يوقع أول عقد احتراف مع ناديه يسقط حق النادي في المطالبة ببدل التعويض بعد ذلك، مضيفاً، أن كل اتحاد عليه احتساب القيمة وفق ظروف أنديته وتكلفة أعداد اللاعبين، مشيراً إلى أن احتساب بدل التدريب «التعويض» يتم عن الموسم وليس سنة ميلادية.

لجنة المنازعات

وشهدت الجلسة الثالثة الحديث عن اختصاصات وتركيبة عضوية غرفة فض المنازعات بالاتحاد الدولي لكرة القدم قدمها السويسري عمر أنجارو رئيس قسم أوضاع اللاعبين بـ«فيفا»، الذي أشار إلى أن لجنة المنازعات استطاعت أن تقر 11 قانوناً تنظيماً جديداً للفصل في القضايا، موضحاً أن اللجنة تفصل أسبوعياً فيما يقارب 30 إلى 35 قضية.

واعترف السويسري أنجارو بتأخر الفضل في القضايا التي تصل إلى اللجنة وقال:في بعض الاحيان تأخذ القضية وقتاً طويلاً من أجل مناقشتها واتخاذ القرار ولكن اللجنة حالياً تعمل على تقليل الفترة الزمنية في الفصل في القضايا، موضحاً أن غرفة فض المنازعات تتكون من رئيس ونائب و24 عضواً بينهم 12 يمثلون الأندية و12 يمثلون جهات مختلفة يتم ترشيحهم بواسطة الأندية وتبدأ أعمالها في سبتمبر وتستمر لمدة عام واحد.

بدوره قدم الإيطالي ماريو جالافوتي أمثلة لعدد من القضايا المتنازع عليها والتي اكتسبت شهرة عالمية، حيث تحدث بإسهاب في قضية المصري عصام الحضري حارس فريق النادي الأهلي المصري مع نادي سيون السويسري والتي تم الفصل فيها بإيقاع غرامة مالية على النادي السويسري والحارس المصري.

رفع السن

وعلم «البيان الرياضي» أن الاتحاد الدولي يدرس رفع سن اللاعبين القصر من 18 عاما الى 20 عاما للحد من النزاعات في قضايا بدل التدريب والتعويض والتي زادت خلال الفترة الماضية.

وفي ختام الورشة تقدم الدكتور محمد الدوري بالشكر باسم الاتحاد إلى السويسري عمر أنجارو والايطالي ماريو جالافوتي على مشاركتهما في الورشة وتقديم خلاصة تجاربهما فيها والرد على استفسارات المشاركين، وأوضح أنه سيقوم برفع المقترحات التي تقدم بها المشاركون لمجلس الإدارة للنظر فيها واتخاذ ما يراه مناسباً فيها، مؤكداً استمرار اللجنة القانونية في الاتحاد على تنظيم مثل هذه الورش في المستقبل، نظراً للفائدة الكبيرة التي تصب في مصلحة تطوير كرة القدم.

شكر وتقدير

فيما أعرب الإيطالي ماريو جالافوتي عن سعادته بالتجاوب الكبير الذي وجده من المشاركين في الورشة والمداخلات المثمرة خلال الجلسات التي أقيمت على مدار يومين، وأشار إلى ان الورشة كانت مميزة وقال: مثل هذه الورشة ينبغي ان تنظم بصورة ثابتة حتى يتبادل أصحاب الشأن الآراء حول القوانين الرياضية.

تجاوب

أبدى السويسري عمر أنجارو إعجابه بالتجاوب الكبير من المشاركين في الورشة، وقال: «لقد كانت جلسات مميزة كما أن المداخلات من المشاركين كانت سبباً رئيساً في إثراء النقاش»، وأضاف: «من الجيد تنظيم مثل هذه الورش باستمرار لما تلعبه من تطوير وتوصيات تصب في المصلحة العامة».

الوسطاء يرفضون نسبة 3 ٪ لعمولتهم

اللائحة الجديدة تسري من أول أبريل وتنتظر «العمومية» للاعتماد

كشف اتحاد الكرة خلال ورشة العمل القانونية النقاب عن أول لائحة توضع لوسطاء اللاعبين بعد إلغاء اللائحة والمسمى السابق للوكلاء، حيث قام المستشار صالح العبيدلي بعرض اللائحة الجديدة بعد ان اقرتها اللجنة القانونية بعد عدة اجتماعات خلال الفترة الماضية، ولكن اللائحة الجديدة شهدت اعتراض عدد من وسطاء اللاعبين في عدد من بنودها خاصة بند نسبة الـ 3% الذي اعترض عليه الوسطاء بشدة.

وتناول المستشار صالح العبيدلي، أبرز بنود اللائحة الجديدة، قائلاً: انها تفتح الباب للجميع ليكونوا وسطاء، ورغم ذلك تقييد من يعمل في هذا المجال بعدة مراسلات وكتابات رسمية ضرورية، أبرزها ضرورة حصول الوسيط على موافقة اللاعب وكذلك النادي اذا كان وسيطاً للنادي نفسه، على ان توثق الموافقة من كاتب العدل.

كما أن العمولة وفق «الفيفا» هي 3% فقط من قيمة رواتب اللاعب في مدة العقد، بينما بعض الاتحادات جعلت النسبة 5% والبعض الآخر 10% وهي متروكة لكل اتحاد على حدة، ورد الوكلاء وطالبوا بضرورة أن يتضمن شرط النسبة مبلغاً مالياً لا نقل عنه العمولة، فمثلا 100 ألف درهم عمولة، أو 3% ايهما اكثر.

نقاش

وتم استعراض اللائحة التي ستسري من أول أبريل المقبل، على أن تعرض على مجلس الإدارة لإقرارها، من ثم عرضها على العمومية للاعتماد، ثم دار نقاش مثمر مع عدد من الوكلاء وكان حوار ناصر كشواني متميزاً، حيث اعترض على نسبة الـ 3% المحددة، وقال: بعض الحالات الخاصة بلائحة الوسطاء تحتاج للنظر فيها بشكل واف، ففي السنوات السابقة دفعنا رسوماً للتجديد.

ولكن لم نستفد من بطاقة وكيل اللاعبين سوى أنها توضع في المحفظة، كما أننا غير مصرح لنا الدخول لأي ناد، كما لا يسمح لنا بحضور مباريات الدوري، كما أنه لم يصرح لنا دخول مدرجات الدرجة الثانية، والاتحاد معني والرابطة معنية وكذلك الأندية، نحن اليوم نتوسل عند الأبواب وبعضنا يدفع من أجل أن يدخل للمدرجات.

وتساءل المستشار صالح العبيدلي عن وضع الوكلاء العرب المقيدين في اتحاد دولة الإمارات، وتساءل عن شهادة الخبرة المطلوبة قائلاً: من أين آتي بشهادة الخبرة؟، هل من المجلس الرياضي أم من النادي؟، وطالب بدعوة الوكلاء للجمعية العمومية عند مناقشة هذه اللائحة فقط، لكونها تخصهم وترسم مستقبل وظائفهم وعملهم، وبالتالي يجب أن نكون شركاء هنا في وضع تلك اللائحة.

تثقيف

سعيد الخطيبي: الأندية استفادت كثيراً

أكد سعيد راشد الخطيبي نائب رئيس نادي دبا الفجيرة رئيس اللجنة الرياضية، أن الأندية حققت استفادة كبيرة من ورشة العمل القانونية التي نظمها الاتحاد على مدى يومين، حيث تعرفنا على مستجدات اللوائح والقوانين، واطلعنا على جديدها، وهنا تنشط ذاكرة مسؤولي الأندية من خلال النقاش المثمر مع خبراء الاتحاد الدولي والقانونيين المحليين، وقال: تبدو بعض الأمور التنظيمية مقبولة في أول ورشة عمل تنظم، ولكنها لن تكون مقبولة خلال الورش المقبلة.

وطالب الخطيبي اتحاد الكرة بضرورة رفع قيمة بدل التدريب «التعويض»، لأن الأندية الفقيرة مالياً تعاني من قلة هذه المبالغ التي لا تتواكب على الإطلاق مع ما يصرف على هؤلاء النشء، ومن غير المعقول أن تفرض الأندية الكبرى آراءها على بقية الأندية التي هي في الأساس في حاجة ماسة للدعم لمواجه متطلباتها المتزايدة، وقال أتمنى أن يتم تدارك الأمر خلال العمومية المقبلة حتى لا تزداد معاناتنا.

 

رأي

الصبيخان: الشأن الداخلي أفسد المناقشات

انتقد الدكتور محمد بن سالم الصبيخان عضو لجنة أوضاع وانتقالات اللاعبين في الاتحاد السعودي، قيام بعض ممثلي الأندية بطرح مواضيع ومشاكل محلية خلال فترات النقاش، وقال: من غير المعقول أن يتواجد بيننا اثنان من أكبر خبراء القانون الرياضي في العالم، ونقوم بطرح مشاكل وقضايا جانبية دون الاستفادة القصوى من تواجدهما والاطلاع على آخر مستجدات اللوائح والقوانين، وهي الهدف الرئيس من إقامة الورشة القانونية.

وقال الصبيخان: إن الاستفادة كبيرة من هذه الورشة، حيث استفدنا من عرض بعض الأمور الجديدة مثل لائحة الوسطاء التي انتهى اتحاد الكرة الإماراتي من إعدادها، وجاءت هذه اللائحة في وقتها تماماً، حيث جاء النقاش حولها طيباً.

كما اطلعنا على عدد من الأمور التي عرضها الخبراء والتي ساهمت في تثقيف الشارع الكروي بالعديد من الأمور الخاصة باللوائح والقوانين ومستجداتها وهذا في حد ذاته شيء طيب ونوجه الشكر لاتحاد الكرة على دعوتنا وتنظيم هذه الورشة المتميزة.