أكد اتحاد كرة القدم أنه بركان متفجر من المشاكل لا يهدأ، فكل ما خمدت نيرانه وحممه البركانية، إذا بها تشعل الساحة وتشغلها لفترات طويلة من جديد، فها هو رئيس اتحاد كرة القدم وقبطان سفينته يوسف السركال يهددها بالغرق، بعد تصريحات نارية أشعلت حلقات «غيم أوفر» و«رادار» بالنقاش الساخن والتساؤلات الحائرة التي لم يجد لها السركال ردوداً شافية، ولأول مرة يظهر السركال في وسيلة إعلامية ويكون متلعثماً، وتارة متردداً يبحث عن إجابات شافية بعد محاصرته بالأسئلة الصعبة، ولأول مرة في تاريخ السركال أو خلال متابعاتي له أراه يرفض المواجهة ولا أقول الهروب منها، وهو المعروف بالمناظرات الساخنة لساعات طوال، لكنه هذه المرة رفض مواجهة الدكتور سرحان المعيني، عضو مجلس إدارة نادي الشعب.
ثم رفض التعليق على تغريدات بطي بن خادم، رئيس مجلس إدارة نادي الشعب، والتي أشعلت مواقع التواصل غضباً ونصرة للشعب بعد تصريحات السركال التي وصفت بأنها عنيفة وفيها تحامل على الشعب، وفي مواجهة الفراغ الكبير الذي تشهده الأمانة العامة لاتحاد كرة القدم بعدم تعيين أمين عام ثابت، استغاث عدنان حمد مقدم برنامج «رادار» بسمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، مستشار الأمن الوطني الرئيس الفخري لاتحاد كرة القدم، لأجل تعيين أمين عام بدلاً عن الوضع الحالي «بالوكالة».
اعتراف وتحد
«نعم، نعترف بوقوع خطأ داخلي، وهو ما دفعنا لتشكيل لجنة لبحث الجوانب المتعلقة به، وتحديد المتسبب لمحاسبته، ولم نعلن عن هذه اللجنة، حتى لا نؤثر في عمل اللجان القضائية التي كانت تنظر القضية، لكنا كنا منتبهين أن هناك خطأ بالفعل وقع، لكن القائمين على النظام الداخلي وقعوا في أخطاء إجرائية، بتأخرهم في وضع التعميم الجديد الذي يقول بالفصل في نظام العقوبات بين البطولات المحلية، لكن لو كانت الأندية لديها دراية بوجود التعديلات التي سبق وصوتت عليها بالجمعية العمومية الأخيرة، لما تفاقمت الأزمة إلى هذا الحد».
بعض من تصريحات يوسف السركال التي أثارت الرأي العام وردود أفعال غاضبة في أروقة نادي الشعب، وبرنامجي «رادار» و«غيم أوفر» على حد سواء، ووصفت بالظالمة لفريق الشعب، وفيها تحامل عليهم، وتصريحات السركال تضعه في موقع الخصم، وليس كرئيس محايد يبحث عن حلول للقضية.
تساؤلات السعدي
وكان يعقوب السعدي جريئاً وواقعياً في تساؤلاته وأسئلته ليوسف السركال، وكان في مقدمتها طلب تعقيب على تغريدات رئيس مجلس إدارة نادي الشعب ابن خادم، والذي أكد فيها أن النية مبيتة لاختلاس نقاط الشعب، وأن الاجتماع الليلي كان من الشواهد على سلب الشعب حقوقه، كما سأله عن تكرار الوقائع والحوادث في أروقة اتحاد الكرة، هل هي مشكلات في اللوائح والقوانين أم أن هناك أخطاء إدارية ومشاكل أخرى، ثم سأله عن حجره على نادي الشعب الوصول إلى محكمة «الكأس»، ألا يعتبر هذا نوعاً من التعسف، وهل أرسلت تعديلات الجمعية العمومية على بعض اللوائح للأندية قبل انطلاقة مسابقة دوري الهواة، ومغزى التحقيق مع الموظفين وسير التحقيق إلى أين، هذا فضلاً عن التساؤلات الساخنة التي قدمها في بداية الحلقة الدكتور سرحان المعيني، عضو مجلس إدارة نادي الشعب ورئيس اللجنة الفنية.
تردد السركال
وكانت إجابات السركال في مجملها مقتضبة ويشوبها التردد، حيث كانت في معظم الأحيان في الوسط بين الإيجاب والرفض، أو تحمل عدة تفاسير، وهو أمر يؤكد أن السركال لم يكن يملك المعلومات كاملة والحقائق الدامغة، وينتظر قرارات وتوصيات لجنة التحقيق الداخلية، وكان حرياً به أن يرفض التعقيب على تصريحاته الصحافية حتى تكون بيده الأجوبة الشافية لكل التساؤلات الحائرة، وهو المعروف بالوضوح والشفافية في ردوده، واتضح تردده عندما رد على سؤال إرسال تعميم للأندية قبل انطلاقة الموسم، فكان رده بعبارة غير جازمة «أعتقد أنه وصلها تعميم».
وأكد أن نظام «الآي أف نيت» نظام استرشادي، وكان حرياً بالأندية أن تتابع إنذاراتها عبر «الإسكور شيت»، والتدقيق فيه، وهو ما حدث مع بعض الأندية التي كانت تتابع إنذاراتها وإنذارات الأندية الأخرى بعكس الآخرين، «وكان يقصد بالآخرين نادي الشعب، فلم يسمه» مشيراً إلى أن الخطأ في النظام الإلكتروني وارد، ويمكن أن تحدث فيه بعض الأخطاء والتدخلات الخارجية «كالهكرز» وغيرها لذلك التدقيق من قبل الأندية مهم.
وهنا تدخل يعقوب السعدي وقال للسركال إن نادي الشعب خاطب الاتحاد برسالة رسمية، مستوضحاً، لأنه وجد لبساً وتعارضاً في النظام الإلكتروني، فطلب التفسير وتم إعادته برسالة رسمية من قبل الاتحاد مرة أخرى إلى النظام الإلكتروني، وهنا تساءل السركال بما يشبه التحدي، هل لديكم نسخة من هذه المخاطبات، فتم عرضها على الهواء مباشرة من قبل يعقوب السعدي.
محكمة «الكأس»
حول عدم السماح لنادي الشعب بالذهاب لمحكمة «الكأس»، قال السركال بحديث أقرب للتنصل من تصريحاته الصحافية، مخاطباً يعقوب السعدي: «كما تعلم أخي يعقوب، العناوين يضعها رجال الصحافة، وأنا مسؤول عن حديثي، فأنا لم أقل لن نسمح، لأن نظامنا الأساسي لم يرد فيه نص اللجوء للكاس، وأنا قلت لن نقبل بأن نذهب لمحكمة الكأس، لأن القضية حسمت في لجان قضائية محلية، والنظام الأساسي للاتحاد لا يسمح للأندية باللجوء للكاس، وإذا كانت المحكمة تقبل هذا الأمر فنحن نرحب بذلك».
لغز الفاكس
وعند الرد على تساؤل السعدي بأن من المشاكل التي تعاقبت على اتحاد الكرة منها تعطل الفاكس، كان رد السركال سريعاً بأن الفاكس الذي كان لا يعمل هو فاكس النادي الأهلي وليس فاكس اتحاد الكرة، وهنا تدخل يعقوب السعدي بحسم وتأكيد، أن الفاكس المتعطل للاتحاد وهو أجرى حواراً مع الأمين العام للاتحاد، وأكد له هذا الأمر، فقال السركال: يبدو أنها اجتهادات إعلامية، فأكد له السعدي مجدداً أنه متأكد من المقابلة ولم تخنه الذاكرة، فاستشهد السركال بخطاب الفيفا، وذكر أن فاكس الأهلي «عطلان»، لذا تم توجيه الرسالة لاتحاد الكرة، وقال إنه سيعرض الرسالة على يعقوب السعدي الذي تمسك برأيه حول الأمر، وأضاف أنه لا اجتهاد في الواقعة بل حديث موثق مع الأمين العام.
مواجهة لا مجادلة
ولم يخل حديث الدكتور سرحان المعيني وتعقيبه على رئيس اتحاد كرة القدم يوسف السركال، من خيبة الأمل الواضحة على نبرات صوته بقوله: «كنت أتمنى الحديث عبر المواجهة وليس المجادلة، فأنا لا أتفق ولا أوافق السركال في كثير من ردوده، ونحن لسنا شركاء في الخطأ، وطبقنا لائحة المسابقات، ونحن على علم ودراية كاملة بكل اللوائح ولدينا تصوير فيديو كامل لجميع المباريات، وعندما شعرنا بأن هناك لبساً في الأمر خاطبنا اتحاد الكرة برسالة رسمية، ونرفض وصف لجان الاتحاد بدرجات التقاضي، لأنها لجان مكلفة وليس جهات قضائية، وأؤكد أن النية كانت مبيتة ضد نادي الشعب.
ونفى سرحان المعيني نفياً قاطعاً أن يكون قد وصلهم تعميم من قبل اتحاد الكرة قبل بداية الموسم التنافسي، وأكد أنهم ماضون في التقاضي عبر المحاكم المحلية ومحكمة «الكأس» لاسترداد حقوقهم.

استغاثة عاجلة لتعيين أمين عام
في برنامج «رادار»، وبعد تراكم أخطاء اتحاد الكرة وعدم تعيين أمين عام للاتحاد حتى الآن، والأمين العام الحالي يعمل بالوكالة لما يقارب العام، وجه عدنان حمد مقدم البرنامج استغاثة عاجلة لسمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، مستشار الأمن الوطني، الرئيس الفخري لاتحاد الإمارات لكرة القدم، يناشده التدخل لأجل تعيين أمين عام للاتحاد، لأن الوضع والمؤشرات تشير إلى أن الفراغ في الأمانة العامة والتعامل بالوكالة سيطول، ولا يعقل أن يستمر الوضع هذا طويلاً في ظل الأحداث المتلاحقة في الساحة الرياضية.
أيضاً تم استضافة الدكتور سرحان المعيني من خلال البرنامج، ووضع في مواجهة مع المدير التنفيذي لنادي دبي راشد الهلي الذي كان حديثه يتطابق تماماً مع حديث السركال، حول ضرورة لجوء الأندية لـ«الإسكور شيت»، وعدم الاعتماد بالكامل على النظام الإلكتروني، وتساءل هل لدى الإخوة في نادي الشعب رسالة من اتحاد الكرة حول مشاركة اللاعب كوملان، وهو نفس تساؤل وطلب رئيس اتحاد الكرة يوسف السركال في برنامج «غيم أوفر»، وكان رد الدكتور سرحان المعيني عليه بوجود رسالة واضحة وطلب من اتحاد الكرة بالرجوع إلى النظام الإلكتروني والتعامل معه، وأضاف المعيني أن النظام الإلكتروني إلزامي وليس استرشادياً، كما ذكر المدير التنفيذي لنادي دبي.
وقال عدنان حمد إن «شر البلية ما يضحك»، والسركال يعترف بالخطأ ويرفض لصاحب الحق اللجوء لمحكمة «الكاس»، ووصفت لجنة المسابقات في تقرير لـ«رادار»، حول الواقعة بأنها «شاهد ما شافش حاجة».

بديهيات
الاتحاد مطالب بتعميم قرارات الجمعية على الأندية
أكد الثنائي عبدالله ناصر الجنيبي ويوسف حسين من برنامج «غيم أوفر»، ضرورة تعميم قرارات الجمعية العمومية لاتحاد الكرة على جميع الأندية عقب الفراغ من الجمعية العمومية مباشرة.
وقال الكابتن عادل البطي، إن بداية مسابقات دوري الدرجة الأولى ومن ثم حدوث تعديلات في اللوائح في منتصف الموسم، يعتبر خطأ فادحاً، وهو ما اعترف رئيس اتحاد الكرة يوسف السركال، بأنه خطأ إجرائي يتحمله بعض الموظفين في اتحاد الكرة.
مشكلة
الأخطاء الإجرائية بدون غطاء قانوني
قال محمد مطر غراب، عضو طاقم برنامج «رادار»، إن أخطاء اتحاد كرة القدم في قضية نادي الشعب إجرائية، ولا يوجد غطاء قانوني لها ولا تعويض مباشر لنادي الشعب من جراء هذا الخطأ، وأكد ضرورة إبلاغ الأندية بقرارات الجمعية العمومية، وأن لجنتي الانضباط والاستئناف تحكمان وفق ما هو موجود في اللوائح.


