جاء التعادل الذي حققه الإمارات أمام الوحدة مساء أول من أمس على استاد آل نهيان بالعاصمة أبوظبي، بمثابة «الصاعقة» لأصحاب السعادة بعد أن كان العنابي قاب قوسين أو أدنى من تحقيق الفوز والخروج بنقاط المباراة الثلاث، ووسط حالة من الذهول أصابت الجهاز الفني والإداري واللاعبين والجمهور، الذي ضرب كفاً بكف وهو يرى الفوز يضيع في دقيقتين فقط في الوقت بدل الضائع.
وخطف «صقور رأس الخيمة» نقطة ثمينة من الوحدة في الثواني الأخيرة من عمر المباراة، وتحديداً في الدقيقتين 92 و94 عن طريق المهاجم البرازيلي الكساندرو، الذي وضع بصمته الأولى مع الفريق عقب انضمامه خلال فترة الانتقالات الشتوية الحالية، ليعود الإمارات بنقطة غالية أشبه بالذهب تبعده خطوة مهمة للغاية عن الدخول في مأزق الهروب من الهبوط، إذ رفع الإمارات رصيده إلى النقطة الـ15 في المركز العاشر مستفيداً من خسارة منافسيه الفجيرة والشارقة في الجولة ذاتها، بينما زاد التعادل من موقف الوحدة صعوبة في المنافسة على صدارة دوري الخليج العربي، بعد أن اتسع الفارق مع الجزيرة المتصدر إلى 4 نقاط وتراجع إلى المركز الرابع.
لحظات حرجة
التعادل الذي جاء في اللحظات الحرجة كشف عن حجم معاناة الوحدة على أكثر من صعيد، أولها الصعيد النفسي بعدم قدرة الفريق على الحفاظ على تقدمه وظهوره في ثوب المقاتل على كل نقطة، مثلما حدث في بداية الموسم الحالي عندما عاد العنابي في أكثر من مناسبة في نتيجة مباريات عدة، حقق خلالها الفوز في الثواني الأخيرة، ولكن انقلب الحال عليه وذاق من نفس المرارة بضياع نقطتين في غاية الأهمية كانت في متناول يديه، الأمر الثاني في المعاناة الدفاعية التي تكررت كثيراً، وأدى الانهيار الدفاعي بسبب قلة التركيز إلى استقبال هدفين في دقيقتين فقط، والأكثر قسوة أنها جاءت في الوقت بدل من الضائع من المباراة، وهو ما يعني أن الحاجة أصبحت ملحة لعلاج هذا الخلل.
وبرغم أن الوحدة كان متفوقاً في النتيجة على مدار المباراة بأكملها قبل أن يتعادل الإمارات، إلا أن هذا التفوق لم يكن مقنعاً، خاصة وأن فريق الإمارات لعب وسط غيابات مؤثرة، لكن الوحدة لم يستطع الاستفادة منها على الإطلاق، وإن كان الأداء شهد تحسناً بعض الشيء ولكنه ليس بذلك التحسن الذي انتظرته الجماهير الوحداوية، وبدا إصرار والروح القتالية للاعبي الإمارات أكبر من لاعبي الوحدة الذين ظنوا أنهم حققوا الفوز وخرجوا بالنقاط الثلاث.
النقطة مكسب
من جانبــه أكد باولو كاميلي المدير الفني لفريق الإمارات على أن النقطة تعد مكسـبا، وبطعم الفوز للصقور وأنها تثبت أن الفريق قادر على العـودة بشكل أقوى في الدور الثاني من دوري الخليج العربي، وقادر أيضاً على تفادي دوامة الهبوط، مشـــيراً إلى أن الفريق بإمكانه التحسن وتقديم عـروض ونتـائج أفضـل مع عودة لويس هنريكي الذي غاب بسبب الإيقاف وانضمام اللاعب الكوري الجديد جين هو شين.
ضياع الفوز
وصف المغربي عادل هرماش لاعب خط وسط الوحدة ما حدث في مواجهة الإمارات مساء أول من أمس، بأنه أمر لا يصدق بعد أن ضاع الفوز من بين يدي العنابي في الوقت القاتل، مؤكداً أن الوحدة واجه سوء حظ لا يتكرر كثيراً، ولكنها كرة القدم التي لا تعترف بمنطق بعد أن نجح المنافس في استغلال عدم التركيز في الدقائق الأخيرة وسجل هدفين أضاعا نقطتين في غاية الأهمية على الوحدة.
وقال في تصريحاته عقب المباراة: هذه هي كرة القدم قد تدير لك ظهرها في لحظة، والإمارات احتاج فقط إلى دقيقتين ليس أكثر لتغيير النتيجة بعد أن كنا قريبين للغاية من الفوز، ويجب علينا الاستفادة مما حدث وتفادي تلك الأخطاء حتى لا تتكرر مستقبلا.
وعن حظوظ العنابي في المنافسة على دوري الخليج العربي بعد أن اتسع الفارق مع المتصدر إلى 4 نقاط قال: مشوار الدوري مازال طويلاً وهناك العديد من المباريات القادمة يمكن للفريق خلالها التعويض، نعلم أن المهمة صعبة، ولكننا نتعامل مع كل مباراة على حدة، سوف نحاول تخطي هذه الكبوة والعودة سريعاً للانتصارات في المرحلة المقبلة.
رغبة الاستمرار
وحول التقارير التي تشير إلى رحيله عن الوحدة نفى هرماش رغبته في ترك الفريق والرحيل للدوري الفرنسي، مؤكداً «لا أرغب في الرحيل عن الوحدة، وأتمنى استمراري في الفريق إلى نهاية عقدي، وحتى العيش في مدينة أبوظبي بعد ذلك، ولم يتحدث معي أحد من إدارة النادي حول هذا الأمر بتاتاً، بالإضافة إلى أنني لم أتلق اية عروض من أندية أخرى، وقد حدث هذا الأمر من قبل عندما كنت لاعباً في نادي الهلال السعودي وقالوا انني أريد الرحيل وأنني سأترك الفريق ولكنه كلام عار من الصحة، وأنا ملتزم بعقدي مع الوحدة، وأحاول قدر الإمكان تقديم أفضل ما لدي مع الفريق خاصة وأنني عدت من إصابة وإيقاف غبت بسببهما عن المشاركة».
خوف متكرر
رسّخ الإمارات الخوف المتكرر من جانب الوحدة في مواجهة الفريقين، واستطاع الصقور تكرار ما حدث في مباراة الدور الأول، التي خسروا فيها من الوحدة بهدفين مقابل هدف في الثواني الأخيرة، وأذاقوا أصحاب السعادة من نفس الكأس بهدفين في الوقت القاتل.

حمدان الكمالي: فقدان التركيز وراء ضياع الفوز
وجه حمدان الكمالي الاعتذار لجمهور الوحدة عن ضياع نقطتين من الفريق على ملعبه بعد التعادل مع الإمارات، مؤكداً أن ما حدث في الدقائق الأخيرة من المباراة كان أشبه بالكابوس ولا يتكرر كثيراً في كرة القدم، والفريق فشل في الحفاظ على الفوز لاسيما وأنه كان الطرف الأفضل طوال المباراة بأكملها.
وقال عقب اللقاء: افتقاد التركيز في الدقائق الأخيرة هو السبب في ضياع نقطتين في غاية الأهمية بالنسبة لنا، إلا أنه وبرغم التعادل الوحدة لا يزال في صلب المنافسة، ولن نستسلم بسهولة، نعلم أن الفوز كان ضرورياً من أجل مواصلة مطاردة الجزيرة المتصدر ولكن الفارق ليس كبيراً و4 نقاط يمكن تعويضها، وسنحاول تدارك الأخطاء التي وقعنا فيها أمام الإمارات حتى لا تتكرر مرة ثانية في المباريات القادمة خاصة وأنه ينتظرنا مواجهة مهمة أمام بني ياس في الجولة المقبلة.
وسجل الكمالي هدفي الوحدة في المباراة لتشكل عودة قوية للاعب بعد غياب عن المشاركة، إلا أنها لم تشفع للفريق في تحقيق الفوز وحصد النقاط الثلاث بعد أن قلب الإمارات الطاولة على العنابي في الثواني الأخيرة، وأفسد فرحة الكمالي نفسه.
درس قاسٍ
قال عادل الحوسني حارس مرمى العنابي، إن الفريق كان بإمكانه الفوز وتحقيق النقاط الثلاث لو حافظ اللاعبون على تركيزهم في دقائق الوقت المحتسب بدل الضائع، مؤكداً أهمية الاستفادة مما حدث واعتباره درساً قاسياً للتعلم منه في المرحلة المقبلة.
وأضاف: «النقاط الثلاث كانت بأيدينا ونحن من أضعناها بسبب قلة التركيز في اللحظات الحاسمة، فقد كانت الأمور تسير في مصلحتنا وباتجاه الفوز، ولم يتخيل أحد أن النتيجة قد تنقلب بمثل هذا الشكل في دقيقتين فقط، ولذلك يجب علينا أن نستفيد من تلك الأخطاء من أجل علاجها وتفاديها في المباريات القادمة لاسيما وأن المنافسة شرسة على قمة الدوري الذي ما زال طويلاً ولا أعتقد أن خسارتنا نقطتين تبعدنا عن المنافسة لأن الفارق ليس بالكبير مع المتصدر».
ونفى الحوسني أن تكون تصريحات المدير الفني بيسيرو السابقة بأن الوحدة لا يمكنه المنافسة أثرت على اللاعبين، وقال: كل شخص حر فيما يقوله بناء على وجهة نظره، ولكن نحن كلاعبين لدينا هدف واضح نعمل على تحقيقه وهو مواصلة المنافسة على لقب دوري الخليج العربي، ولا ننظر لما قد يقوله الآخرون بأن الفريق غير قادر على المنافسة لأن الوحدة فريق بطولات.
سعادة بالنقطة
أبدى عبد الله علي لاعب فريق الإمارات سعادته بالنقطة التي حصل عليها فريقه من الوحدة في الوقت القاتل من عمر المباراة، مؤكداً أن خطف نقطة من العنابي في ملعبه تعد في غاية الأهمية للفريق في هذا التوقيت وتساهم في ابتعاده خطوة عن خطر الدخول في دوامة الهبوط.
وقال: استطعنا تكرار ما فعله الوحدة معنا في مباراة الدور الأول، بعدما خطف الفوز في الثواني الأخيرة، وعدنا بالتعادل في الوقت بدل الضائع، وأعتقد أن هذا التعادل يمنح الفريق ثقة أكبر في الخروج من المأزق الذي تعرض له في الجولات الأخيرة خاصة في الجولة الماضية عندما خسرنا على ملعبنا أمام الفجيرة، والفريق قادر على العودة بقوة وتقديم مستويات أفضل من أجل البقاء بين الكبار الموسم الحالي.
طعم الفوز
أكد خليفة باروت مدير فريق الإمارات أن ما حدث أمام الوحدة يعد درساً مفيداً للاعبين بأن المباراة لا تنتهي إلا مع صافرة الحكم، مشيراً إلى أن النقطة التي حصل عليها الصقور مستحقة والتعادل بطعم الفوز خاصة وأنه جاء في اللحظات الأخيرة.
وقال عقب المباراة : أكبر المكاسب التي حققها الفريق أنه استطاع الخروج من دوامة النتائج السيئة التي تعرض لها في الجولات الخمس الأخيرة، وبلا شك فإن العودة بتعادل أمام الوحدة ستعطي الفريق ثقة أكبر في المباريات المقبلة خاصة مع عودة بعض العناصر الأساسية أمثال لويس هنريكي وأحمد مال الله، كما أن التعاقد مع اللاعب الكوري الجديد شين سيشكل إضافة قوية للفريق في المباراة القادمة أمام الجزيرة.
غياب مؤثر
يفتقد الوحدة لجهود الظهير الأيسر عادل عبد الله في مواجهة بني ياس القادمة في الجولة السادسة عشرة للإيقاف بسبب الحصول على الإنذار الثالث.
وحصل عبد الله على الإنذار الثالث في الدقيقة 93 أمام الإمارات بعدما تسبب في ركلة الجزاء التي تعادل منها الصقور.

حيدر آلو علي: اللاعبون تحلوا بالإصرار
قال حيدر آلو علي لاعب الإمارات، إن إصرار لاعبي الصقور وعدم الاستسلام وراء العودة في النتيجة أمام الوحدة، بعد أن كان الفريق متأخراً بهدفين، جعلهم ينجحون في قلب الأمور في دقائق معدودة.
وأضاف: لم نظهر بمستوانا في الشوط الأول وكان الوحدة مسيطرا على مجريات الأمور، ولكن في الشوط الثاني تكاتف الفريق ونجحنا في العودة في النتيجة، بعد أن سنحت لنا فرص عدة ترجمت إلى أهداف في الثواني الأخيرة، ومن الطبيعي أن يتعرض اللاعبون لضغط أثناء المباراة، ولكننا ننظر الآن إلى الأمام ونسعى إلى تحسين نتائجنا في الجولات المقبلة.
وأكد الوعلي أنه يتمنى مواصلة مشواره مع فريق الإمارات وتجديد عقده الذي ينتهي بنهاية الموسم الحالي، وليس لديه مانع في مواصلة المسيرة مع الصقور في المستقبل.
