وضع نجم كرة القدم الأرجنتينية المخضرم غابرييل باتيستوتا عصارة خبرته في عالم كرة القدم أمام نجوم كرة القدم الإماراتية، في الندوة التي نظمها مجلس أبوظبي الرياضي أمس بفندق سوفيتيل، وتواصلت على مدار ساعتين من الزمن، بحضور طلال الهاشمي مدير إدارة الشوؤن الفنية وابتسام العلوي مدير برنامج الرعاية الرياضية في مجلس أبوظبي الرياضي ونجوم كرة القدم في أندية أبوظبي.

باتيستوتا استهل الندوة بالإعراب عن سعادته للتواجد في الدولة، وتحديداً في إمارة أبوظبي والتي عادة ما يلقى فيها الترحاب الكبير من قبل المسؤولين والمحبين، مؤكداً أن وجوده اليوم يأتي بهدف بسط خبرته أمام المهتمين ولتبادل الآراء فيما يخص اللعبة الشعبية الأولى.

وأسهب باتيستوتا في شرح بداياته مع اللعبة وتحديداً منذ أن كان في العاشرة من العمر، إذ لم يكن يحلم آنذاك بأن يصبح نجماً مشهوراً، فهو ترعرع في كنف أسرة عادية حيث اضطرته الظروف المالية المتواضعة إلى العمل في وقت مبكر والاعتماد على النفس بغية مساعدة عائلته، لكن وفي خضم هذه المساعي لمس العديد من المقربين امتلاكه موهبة لا يستهان بها فنصحوه حينها بالتوجه للعب مع أحد الأندية، وهذا ما كان.

وتنبه باتستوتا على حد وصفه إلى عدة نواقص كان يحتاجها للوصول إلى الغاية المنشود، إذ لمس بداية أن لديه بعض العيوب في الركل بالقدم اليسرى إلى جانب بنيته الجسدية خلال فترة لعبه مع الفئات العمرية بنادي نيولس اولد بويز.

والذي كان يبعد ما يقرب من ٥٠٠ كم عن بيته، فيما لم يكن يملك حينها المال الكافي للذهاب إلى النادي مما اضطره في الكثير من الأحيان إلى افتراش الأرض التي تقع أسفل مدرجات ملعب النادي للمبيت.

القفص الذهبي

وقال باتيستوتا مازحاً أنه ترك اللهو في سن مبكرة عندما قرر دخول القفص الذهبي وتحديداً عندما كان يبلغ الـ ٢٢ ربيعاً، مشيراً إلى أن الارتباط بزوجته ساعده كثيراً في التركيز على عمله والوصول إلى ما وصل إليه من شهرة كبيرة على حد وصفه.

وعرج باتستوتا على تجربتيه الاحترافيتين مع الغريمين اللدودين بوكا جونيور وريفر بلايت الارجنتينيين، ومقدار الاحترام الذي كان يتمتع به من قبل أنصارهما على حد سواء، بالقول إن السر في هذا الأمر يكمن في احترام المنافس..

فالمنافسة قد لا تدوم طويلاً على حد وصفه، فربما تخوض اليوم مباراة قوية مع فريق ما قد يكون فريقك مستقبلاً، ومن هنا فإن الاحترام والتنافس الشريف هو الشعار الذي يجب أن يتكىء عليه أي لاعب في مسيرته الرياضية.

صعوبات في إيطاليا

صعوبات كبيرة واجهها باتيستوتا في رحلته الاحترافية الأولى خارج الارجنتين، عندما تلقى عرضاً من نادي فيرونتينا الايطالي الذي رصده بقوة في بطولة كوبا أميركا عام ١٩٩١..

وكشف باتستوتا أنه كان متخوفاً من هذه الرحلة إلى إيطاليا والتي كانت بطولتها تصنف بأنهى الأقوى في ذلك الوقت عدا عن وجود فوارق تقنية وجسدية ما بين اللاعب الارجنتيني والإيطالي دفعته إلى تذليلها بشكل جاد قبل أن تمضي خمسة أشهر على وجوده مع هذا النادي ليدخل في إيقاع اللعب مع فيرونتينا بصورة قوية الذي كان ولايزال وسيبقى يعشقه.

قطر

ووصف باتيستوتا تجربته في قطر بالمرضية إذ تعرف خلالها على ثقافة جديدة رغم تخوفه بداية من الانتقال إلى الدوري القطري لكنه شعر في قطر بأنه في بيته نظراً للمعاملة الطيبة التي لقيها هناك حتى أن ذلك انعكس على أسرته التي كانت تغمرها مشاعر السعادة للإقامة في قطر.

وأبدى باتيستوتا وجهة نظره في الحلول التي تكفل للاعب الخليجي الاحترافي في الدوريات الأوروبية إذ قال في هذا الصدد إن ما ينقص اللاعب الخليجي هو عامل الخبرة والاحتكاك القوي الذي يكفل له مناددة اللاعبين الاوروبيين..

مشيراً إلى أنه على يقين بأن اللاعب الخليجي سيتواجد بقوة في أوروبا أسوة باللاعبين اللاتينيين والآسيويين الآخرين، فمنطقة الخليج زاخرة بالمواهب الفذة التي يجب إثرائها في حين أن مفتاح الوصول إلى الحالة الاحترافية تتمثل في زرع حب لعبة كرة القدم في الشباب، في حين أن الممارسة هي خير طريق للوصول إلى الكمال.

منعطف تدريبي

دخل باتيستوتا منعطفاً جديداً في حياته الرياضية عبر اجتياز عدة دورات تدريبية خاصة مؤكداً عدم رغبته في دخول هذا المعترك بالارجنتين لعدة اعتبارات تتعلق بالأهواء وطريقة العمل لافتاً إلى أنه يبحث عن البيئة المناسبة للعمل مستقبلاً، في حين أنه وصف عملية انتقاء مدربي المنتخب الارجنتيني في الأعوام الماضية بالمحاباة والمجاملات في كثير من الأحيان وهو ما أثر على حضور المنتخب في الاستحقاقات العالمية رغم ما يزخر به من نجوم.