يوالي منتخبنا الوطني الأول للسيدات لكرة القدم تدريباته الجادة بمعدل ثلاثة تجمعات أسبوعياً تأهباً لدخول تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، وأجرى منتخبنا تمريناً مساء أول من أمس بمشاركة 23 لاعبة على أرضية ملعب العشب الاصطناعي بمقر اتحاد الكرة في دبي، تحت إشراف التونسي سمير الأندلسي مدرب المنتخب، بمساعدة جهازه الفني المعاون، وشهد التدريب تألقاً جماعياً وإقبالاً كبيراً على تأدية الجمل التكتيكية بصورة جادة.

إلى ذلك، أثنى الأندلسي على العمل الذي يتم، معتبرا أن الاستعدادات تسير بصورة حثيثة لتحقيق أولى أهداف أبيض السيدات، لكنه لفت إلى أن المنتخب بحاجة إلى خوض المواجهات الدولية، خاصة وأنه ابتعد منذ فترة طويلة عن إجراء أية تجربة دولية، الأمر الذي جعل اللاعبات بعيدات عن أجواء تلك المواجهات، علما بأن المجموعة الحالية تضم نحو ثمانية عناصر تحت 17 عاما.

وأشاد مدرب منتخبنا للسيدات بتجاوب اللاعبات أثناء التدريبات، مما اعتبره مؤشرا إيجابيا وعاملا مساعدا في السير وفقا للخطة الموضوعة، وأضاف: «ما زال أمامنا الكثير من العمل، على النواحي البدنية والفنية، خاصة الشق الأول الذي يجب أن نطوره كثيرا لأن مستوى الكرة الخليجية يختلف عن نظيرتها على المستويين الدولي والآسيوي».

وأضاف: إن لجنة كرة القدم النسائية تعمل بهمة عالية خاصة على المراحل السنية مع وزارة التربية والتعليم، وأن الخطة المقبلة تتركز حول إنشاء مراكز للتدريب في مختلف مناطق الدولة، بغية خلق جيل رافد لمنتخباتنا والوصول إلى الهدف المنشود.

ظاهرة الشقيقات

وبرزت خلال تحضيرات منتخبنا للسيدات وجود ظاهرة تستحق التوقف، حيث ضمت صفوف أبيض السيدات شقيقتين هما نوف والعنود صالح، علما بأن نوف لم تكمل الـ 17 ربيعا، فيما لا يتجاوز عمر شقيقتها الكبرى العنود21 عاما، وتلعب كلتاهما بصفوف فريق نادي الوحدة في وسط الملعب، وتشكلان مجتمعتين أهم المفاتيح الأساسية للمدرب سمير الأندلسي، إذ تنشط نوف في خانة الوسط المتقدم وتلعب شقيقتها في الوسط الدفاعي (الارتكاز).

تقول نوف: بدأنا لعب كرة القدم منذ الصغر مع عائلتنا في العاصمة أبوظبي، ورويدا رويدا بدأنا نحب المستديرة، وطورنا من مستوانا في المدرسة، ويعود سر تواجدنا في خانة متقاربة إلى بدايتنا في فريق المدرسة، حيث خضنا العديد من البطولات والمباريات، علما بأن شقيقتي تميل للجانب الدفاعي وأنا أكثر للهجوم، والسنوات قامت بصقلنا جيدا والتفاهم وصل إلى مرحلة عالية سواء على صعيد المنتخب أو نادي الوحدة.

وأكدت نوف أن تواجدهما سويا في المنتخب يمثل حلما جميلا بالنسبة لهما، لذلك فإنهما تعملان على التطور دوما وتقديم الأفضل، منوهة بأن طموحها الحالي هو دخول التصنيف الدولي ومن بعدها المشاركة في بطولات فيفا والوصول إلى المونديال. وقالت إنها تتمنى خوض تجربة الاحتراف الخارجي وتضع اللعب في فريق مان سيتي أو برشلونة طموحا وهدفا لها..

فيما اعتبرت شقيقتها العنود أن كرة القدم لا تعترف بالمستحيل، وإنما بالعمل فقط وبذل العرق يمكن أن يحققا رغبتهما، مشيرة إلى أن هدفها كذلك اللعب بجوار شقيقتها في المان سيتي أو التوجه نحو الفريق البافاري بايرن ميونخ.

العنود ونوف هما بمثابة العمود الفقري للمنتخب لما تتمتعان به من قوة ومهارة فنية في النواحي الدفاعي والهجومية، الأمر الذي وجد إشادة من مدربهما سمير الأندلسي، الذي قال:إن وجود شقيقتين ضمن صفوف المنتخب يؤكد بدء انتشار اللعبة والدعم الكبير الذي أصبحت تتلقاه كرة القدم النسائية من قبل الأسر يدل على ارتفاع الوعي بأهميتها.

وأضاف: «نوف والعنود تتمتعان بالموهبة والأخلاق العالية، ويجب أن أشيد بالعنود التي تلتزم بدراستها في الجامعة وتوفق ما بينها وبين تدريباتها مع المنتخب وهو أمر رائع يدل على المستوى العالي الذي بلغه الفكر الاحترافي لديها، بينما نوف التي لم تتعد السبعة عشر عاما، أمامها مستقبل كبير نظرا للموهبة الفنية التي تتمتع بها وأعتقد أنها قادرة على تحقيق أحلامها».

وعن السر الذي جعلهما تلعبان في متوسط الميدان، قالت نوف: نفضل التحرك والمساهمة بشكل فعال في الملعب، لكنها ترى نفسها في الشق الهجومي بينما تميل العنود إلى الجانب الدفاعي..

وعن ذلك ذكر الأندلسي أن القوة البدنية للعنود جعلها تتميز في خانة الارتكاز، لكن نسبة لمهارة نوف كان لابد من توظيفها في الناحية الهجومية. وتتابع الشقيقتان أداء الثلاثي المبهر يايا توريه، وأندريا بيرلو والفرنسي بوغبا وتفضلان متابعة مباريات بطولات الدوريات العالمية، وتقدما بالشكر لأسرتهما على الدعم الذي ظلت تقدمه لهما من أجل هوايتهما التي تتمنيان أن تتحول إلى مهنية احترافية في المستقبل.

أفضل لاعبة

نوف كانت قد فازت بجائزة أفضل لاعبة ناشئة ببطولة الوحدة الدولية الأولى التي نظمها النادي بالتعاون مع مجلس أبوظبي الرياضي ولجنة كرة قدم السيدات في ديسمبر الماضي، ونالت الجائزة بالرغم من مشاركة فرق عربية وافريقية في البطولة، كما سبق وفازت العنود بجائزة أفضل لاعبة في موسم 2009-2010 بالبطولة التي أقيمت في نادي الجزيرة للمدارس.