عندما تسأل الناس في سيدني عن فندق أو مقهى أو مسرح أو شارع، ستتلقى الإجابة الشافية سريعاً، ولكن عندما تسأل عن نادي ويسترن سيدني وندرز بطل آسيا لكرة القدم في 2014، لن تجد جواباً.. ولا أحد يعرف مقر النادي. بعض الأستراليين يعلم باسم الفريق فقط من خلال وسائل الإعلام، وكثيرون لا يعرفونه أصلاً!! نعم هذا حال ملك القارة الصفراء والفريق المعجزة الذي توج بلقب أبطال آسيا، وشارك في مونديال الأندية بالمغرب، بالرغم من تأسيسه منذ عامين فقط!!

وجود «البيان الرياضي» في سيدني لمتابعة نهائيات كأس آسيا، أذكى الرغبة في اكتشاف ويسترن سيدني، الفريق الذي ولد بطلاً. ولكن التجربة كانت مليئة بالصعوبات والعراقيل والوصول إلى مقر النادي كان تحدياً كبيراً (وهو ما لم نعتقده أبداً في البداية).
ظننا أن الرحلة بسيطة،، ولكنها كانت مضنية ومتعبة جداً، لأننا نبحث عن كنز مجهول... عن بطل مغمور لا أحد يعرفه. سائق التاكسي لا يعلم المكان بالتدقيق. فقط يعرف المنطقة التي يوجد بها وتدعى ويسترن (ومنها أطلق على النادي اسم ويسترن سيدني وندرز).
أولى المفاجآت أن منطقة ويسترن تقع خارج مدينة سيدني حوالي 60 كلم.. والمكان عبارة عن غابة مترامية الأطراف تشقها طريق سريعة تسير عليها السيارات بسرعة جنونية، ولكن بالتزام شديد، سيارة الأجرة تشق الغابة، وفي كل مرة نرى ملعباً على جانب الطريق نتنفس الصعداء، ونظن أننا وصلنا إلى النادي المغمور، لكن السائق يهدئ من روعنا ويعلمنا بأن نقطة النهاية لا تزال في طرف الغابة.
وبعد أكثر من 90 دقيقة وصلنا إلى منطقة ويسترن فانعطف الطريق إلى اليمين، لأجد نفسي بين سلسلة من الملاعب والقاعات الرياضية. إننا في الحديقة العالمية للرياضة. الملاعب كثيرة ومتعددة، ولكنها للرغبي والكريكيت، ولا وجود لملعب كرة قدم أو إشارة لاسم نادي ويسترن سيدني واندرز.
مررنا بجميع المسالك، حتى لمحنا لافتة صغيرة على جانب الطريق وسط الغابة يشير إلى موقع بطل آسيا. تابعنا الإشارة، فوجدنا أنفسنا أمام ملعب صغير لألعاب القوى بمدرجات متواضعة، العدد لا تتجاوز طاقة استيعابها أكثر من 2000 متفرج.
سألنا عمالاً كانوا يرممون المضمار: هل تعلمون أين يوجد مقر نادي ويسترن سيدني؟ أجابوا: معذرة لا.
عدنا خائبين، وجددنا رحلة البحث عن ملك آسيا، حتى اعترض سبيلنا مجموعة من الشباب كانوا يلعبون الكريكت، ويبدو أنهم محترفون، فجددنا لهم السؤال عن مقر فريق ويسترن سيدني، فأكدوا جميعاً أنهم لا يعرفونه أصلاً. واستغربوا من بحثنا عنه في هذه المنطقة!!
لم يعد أمامنا حل غير اللجوء إلى الإنترنت والبحث عن موقع النادي لمعرفة رقم هاتف الإدارة والاتصال بها لتضيء لنا طريق الوصول. وفعلاً، في دقائق قليلة، انتهت رحلة العذاب، ولكن المفاجأة كانت كبيرة وصادمة لي.
وجدت نفسي أمام الملعب الصغير الخاص بألعاب القوى الذي دخلته، وسألت العمال به عن مقر فريق ويسترن، ولكنهم لا يعرفون. نعم العمال لا يعرفون من هو النادي الذي يصرف لهم رواتبهم!! يشتغلون بالملعب يهذبون العشب ويرممون المضمار ويجهلون اسم مشغلهم!!
والمفاجأة الأكبر، مقر النادي.. شيء لا يصدق حقاً.. إنه فريق بلا مقر ولا إدارة.
خرج موظف من المدرجات واستقبلني بحفاوة كبيرة، وقال لي هيا معي إلى الإدارة. وأي إدارة؟؟ مكتب بلوري صغير مقسم بالألمنيوم. الموظف لاحظ استغرابي وحيرتي، فشعر بالخجل وقال لي: نحن فريق صغير، ولم نظهر للوجود سوى منذ عامين فقط، لذلك مقرنا متواضع. مالك النادي يفكر في بناء مقر لائق في مستوى إنجازنا الآسيوي عام 2014.
والغريب أن الباب الرئيس ومدخل الملعب لا توجد به لافتة تشير إلى اسم النادي. فقط، كانت هناك سيارة رابضة عليها شعار الفريق.
أثناء وجودنا في الممر بين المكاتب الصغيرة، سألت عن رمز البطولة الآسيوية، وهل خصصت الإدارة متحفاً لبدء عملية تجميع الأرشيف والصور والكؤوس.
فأشار أحد الموظفين إلى صورة معلقة على الجدار، وقال لي هذا متحفنا. صورة وحيدة للنادي يوم تتويجه بلقب الدوري الأسترالي عام 2013، ولا أثر لملحمة الرياض والفوز بلقب دوري أبطال آسيا، أما عن رمز البطولة، فقد أخذه مالك النادي بول ليدرر ليزين به قصره.
12 مباراة بلا فوز .. لعنة تطارد البطل

تهاوى نادي ويسترن سيدني وندرز بعد تتويجه بلقب دوري أبطال آسيا ولامس القاع حيث يقبع حاليا في المركز الأخير بالدوري الأسترالي بعد 12 جولة. ولم يحقق الفريق ولو فوزا واحدا حتى الآن.
ولعب ويسترن آخر مبارياته الثلاثاء الماضي أمام ميلبورن فيكتوري ضمن الجولة 12 من الدوري الاسترالي وانقاد الى الهزيمة على أرضه وأمام جماهيره بهدفين لهدف واحد. وعجز ويسترن على الخروج بالتعادل بعد هدف سجله كالمار ( 1-1) إذ اهتزت شباكه مرة ثانية وخسر 2-1.
والطريف أن ويسترن سيدني الفريق الوحيد في الدوري الاسترالي الذي لم يتذوق طعم الفوز. فقد تعادل في 4 مباريات وخسر بقية المواجهات الثمانية. ويعاني الفريق من أزمة كبيرة في الهجوم حيث سجل 7 أهداف فقط بينما عليه 18 هدفا.
وكان ويسترن قد فاز بلقب الدوري الاسترالي موسم 2013 بعد عام واحد من تأسيسه وهو ما قاده الى المشاركة في دوري أبطال آسيا 2014 والتتويج باللقب لاحقا في معجزة مدوية هزت القارة الآسيوية. لكن الفريق الاسترالي لم يغير الخارطة الكروية في القارة الصفراء لأنه لم يؤكد ميلاد قوة كروية جديدة إذ سرعان ما انهار محليا وعجز عن مجاراة نسق الدوري.
كرة أوقيانوسيا
واستفاد ويسترن كثيرا كغيره من أندية قارة أوقيانوسيا من ضعف مستوى كرة القدم ليسطع نجمه عالميا بتتويجه بلقب الأبطال ثم مشاركته في مونديال الأندية بالمغرب.
فاللوائح الآسيوية تخول صاحب المركز الثالث في الدوري الاسترالي المشاركة في دوري أبطال إفريقيا. وبالتالي يمكن لفريق مغمور أن يصعد ويتعامل مع المباريات بنظام القطعة ويصل الى النهائي ثم يفوز باللقب. وهكذا تقريبا كانت سياسة ويسترن سيدني في دوري الأبطال.
توقف الدوري
ويأمل المشرفون على الفريق أن يستغل فترة توقف الدوري الاسترالي انطلاقا من يوم الغد حتى 24 الجاري بمناسبة نهائيات كأس آسيا لإعادة ترتيب الأوراق وترميم المعنويات لتحقيق انطلاقة جديدة بروح انتصارية عالية وتفادي الهبوط الى الدرجة الثانية.
والغريب أن الدوري الاسترالي سيعود الى النشاط قبل نهائي كأس آسيا المقرر ليوم 31 الجاري بينما ستقام مباريات الجولة 13 من الدوري المحلي في الرابع والعشرين من الشهر الحالي.
متجر الفريق.. 10 قمصان بـ90 دولاراً

عندما تزور ريال مدريد وبرشلونة وبارين ميونيخ وغيرها من الأندية الأوروبية الكبيرة تجد جناحاً ضخماً وفخماً مخصصاً لمتجر الفريق، يعرض بها قمصان النادي واللوازم الرياضية للبيع كوسيلة لدعم موارده المالية. لكن في نادي ويسترن سيدني وندرز بطل قارة آسيا الأمر يدعو إلى الضحك والطرافة.
متجر ملك القارة الصفراء مجرد حوالي 10 قمصان فقط وضعت أمام مكتب الاستقبال وفي زاوية ضيقة جدا خلف الباب. وتعرض على مشجعي النادي بمبلغ جنوني قدره 90 دولار أسترالي، حوالي 300 درهم.
وتوجد كرة واحدة للبيع عليها شعار النادي تعرض على مكتب الاستقبال حتى إن الضيف يظنها ديكور وليس للبيع. هكذا هي الأمور بسيطة وهاوية في كواليس ملك آسيا لكن كثير من الحظ وكثير من الإصرار وحب النجاح قاده الى المجد وعوده لم يشتد بعد.
ولايزال الفريق المتوج ببطولة آسيا يبحث عن قاعدة جماهيرية تدعمه وتغذي خزائنه بالمال.
ويتدرب الفريق على ملعب لألعاب القوى لا تتجاوز طاقة استيعابه للجماهير 2000 مقعد بينما تقام مبارياته الرسمية على ملعب سعته 21 ألف متفرج.
وأفادنا أحد الموظفين في إدارة النادي أن الإقبال ضعيف على القمصان متعللا بعدم اكتساب ويسترن للشعبية جماهيرية بعد. كما تعلل بأن أغلب الشباب في استراليا يقبلون على شراء أقمصة نجوم الرجبي والكريكت وكرة السلة بينما تأتي كرة القدم في مرحلة ثانوية من اهتماماتهم. مضيفاً أنه يحلم برؤية ناديه في مقر جديد عصري يتلاءم مع مستقبله المشرق.
قديم وصغير
يعتبر ملعب الفريق صغيراً للغاية، ومدرجاته قديمة جدا، وتأكدت لاحقا أن الملعب بني لاحتضان تدريبات ألعاب القوى ثم استغله النادي للتدريب بعد تأسيسه في إبريل 2012. وإذا كانت طاقة استيعابه محدودة فإن أرضية الميدان جيدة وتحظى بالصيانة.
ولكن الأفضل من هذا كله الجدية في التدريبات لدى اللاعبين.
هدية مفتاح المدينة

أهدى عمدة سيدني فريق ويسترن مفتاحاً رمزياً لباب المدينة تكريما له على تتويجه بلقب الدوري الأست رالي عام 2013 بعد عام واحد من تأسيسه والمفتاح من الذهب الخالص تحتفظ به إدارة الفريق في إطار ويعرض بمكتب الاستقبال.
ويعتز النادي كثيرا بهذه الهدية الرمزية وبوأها مكانة كبيرة في مقره بينما لم يعرض صور تخلد الفوز بلقب دوري أبطال آسيا.
سجل
ويسترن في سطور

التأسيس: 4 أبريل 2012
الملعب الرئيسي: بارماتا
السعة: 21 ألف متفرج
المالك والرئيس: بول ليدرر
المدرب: توني بوبفيتش
السجل: لقب الدوري الاسترالي 2013
بطل آسيا 2014
شارك في مونديال الأندية
بالمغرب 2014
يحتل المركز 10 في الدوري
الاسترالي حاليا
4
يضم نادي ويسترن سيدني وندرز 4 لاعبين أجانب يمثلون العمود الفقري له وسر نجاحاته المحلية و القارية الموسم الماضي. ويتقدم الرباعي الذهبي النجم البرازيلي سابا الذي يتمز بأدائه الجيد في وسط الميدان. وتعاقد مالك النادي منذ تأسيسه مع المدافع النيجيري أدليكي ولاعب وسط الميدان الفرنسي لاروكا كما عزز الصفوف باللاعب الهولندي بوياك الذي لعب دورا حاسما هو الآخر في الإنجاز الآسيوي.
قائمة لاعبي الفريق
تضم قائمة الفريق الأول كلاً من:
حراس مرمى: كوفيتش بوزانيتش
الدفاع: كول- مولان- ستانلي- هاميل- كوليتش- سبيرانوفيتش- ادليكي
الوسط: تريفيرو- مارتن لو- لا روكا- بركاتيس- سابا- بولياك
المهاجمون: مبراتو- بريدج - كاستلين- سوتيريو- ابياه- سانتلب- روكافيتسيا- هاليتي –جوريتش
إمكانيات متواضعة

ذكر الملحق الإعلامي لنادي ويسترن سيدني وندرز، كريستيان لايلاند، أن الإمكانيات المالية للفريق متواضعة جدا، وأن الفوز بلقبين خلال عامين لا يعني قوة مادية، واستشهد بأن سيارة واحدة على ذمة الإدارة لتسيير شؤون النادي.
وأضاف: لو توفرت الأموال لتعاقدنا مع ألمع نجوم الكرة العالمية. ها هو جارنا نادي كرة القدم بسيدني جلب الايطالي لاالساندرو ديل بييرو، لكن وضع ويسترن مختلف فهو يعول على اللاعبين المحليين مع تعزيزات حسب الإمكانيات المتوفرة.
المدير الفني: أرشح أستراليا للقب

أبدى وني بوبفيتش مدرب فريق ويسترن سيدني لـ«البيان الرياضي»، تفاؤله بخصوص حظوظ منتخب الكانغارو في نهائيات كأس آسيا، حيث رشحه للتتويج باللقب..
مؤكداً ذلك ثلاث مرات. وأوضح: أعتقد أن المنتخب الأسترالي لن يفوت فرصة احتضان البطولة على أرضه وأمام جماهيره دون أن يعانق الذهب. حقيقة وبعيداً عن العاطفة، فإن منتخب أستراليا الأفضل فنياً على المستطيل الأخضر من كل منتخبات القارة، وبالتالي هو الأقرب إلى اللقب.
وذكر بوبفيتش أن منتخب الكانغارو وصل إلى المباراة النهائية في النسخة الأخيرة بالدوحة وخسر بصعوبة بالغة 1- 0 أمام المنتخب الياباني العتيد..
وبالتالي سيعمل جاهداً على التعويض وإسعاد الجماهير. ورشح بوبفيتش منتخب بلاده للفوز دون عناء كبير في المباراة الافتتاحية أمام المنتخب الكويتي غداً متعللاً بالظروف الصعبة والمرحلة الانتقالية التي يعيشها الأزرق بعد خيبة خليجي 22، وتغيير المدرب فييرا بالتونسي نبيل معلول.
وعن فريقه بطل آسيا قال: إن الوصول إلى القمة في لعبة كرة القدم، يمكن أن يتحقق بسهولة لكن الاحتفاظ بها أمر في غاية الصعوبة، وأوضح، لقد توجنا بلقب الدوري الأسترالي بعد عام واحد من تأسيس الفريق ثم تربعنا على عرش القارة الآسيوية في العام الثاني، ولكننا تهاوينا في الدوري..
وأصبحنا نقبع في المركز الأخير دون أن نحقق فوزاً واحداً. وكشف بوفيتش أن أبرز أسباب التراجع الكبير يعود إلى عقلية اللاعبين، لقد بلغوا القمة وحققوا المستحيل خلال موسمين فقط، وبالتالي انطفأت شعلة الحماس والرغبة في الفوز وصناعة المجد.
انضباط
وأوضح بوبفيتش: اللاعبون يتدربون بشكل جيد وبانضباط كبير، لكنهم عجزوا عن السيطرة على عواطفهم وبالغوا في الاحتفال حتى تشتت تركيزهم، وأصبح من الصعب تحضيرهم نفسياً وإعادتهم من جديد لأجواء المنافسة.
وعبر المدرب بوبفيتش عن استيائه من تأخر استفاقة اللاعبين قائلاً: لم يبق أمام اللاعبين غير النتائج الكارثية في الدوري المحلية، وأملي أن تكون خسارة الثلاثاء الماضي الصدمة التي تفيق اللاعبين من سباتهم، وتجعلهم بحق خلال فترة التوقف الحالية يراجعون حساباتهم ويدخلون مرحلة الإياب بروح معنوية انتصارية، ونطوي نهائياً كابوس مرحلة الذهاب.
ويعتبر بوبفيتش التتويج بلقب الدوري الأسترالي عام 2013 أفضل ذكرياته في ملاعب كرة القدم، على الرغم من مسيرته الطويلة في الدوري الإنجليزي حيث لعب مع نادي كريستال بلاس من عام 2001 حتى 2006. وقال: لا شك أن لقب دوري أبطال آسيا الأغلى والأكبر قيمة..
ولكن التتويج بلقب الدوري المحلي بعد عام واحد من تأسيس ويسترن كان له طعم خاص ورونق مميز. كان شعوراً لا يوصف. ربما دخلنا التاريخ وسجل اسم نادينا في كتاب غينيس للأرقام القياسية، فنحن أول فريق كرة قدم يتوج بلقب دوري رسمي بعد عام فقط من تأسيسه.
