تسببت صفارات الإنذار، أمس، في إخلاء ملعب «آمي بارك» بملبورن، بالكامل خلال ثوان قليلة، وهرع كل من كان موجوداً داخل الملعب إلى الخارج بما في ذلك وزير الرياضة في حكومة فيكتوريا جون إيرن، ومدرب منتخب أستراليا أنجي بوستيكوجلو اللذين كانا في زيارة تفقد للملعب الذي سيحتضن مباراة الافتتاح لنهائيات كأس أمم آسيا الجمعة المقبل بين منتخب أستراليا والكويت.
وأجبرت صفارات الإنذار الوزير والمدرب على قطع المؤتمر الصحافي الذي كانا يستعدان لإقامته داخل الملعب في الهواء الطلق، كما تسببت في قطع بروفات حفل الافتتاح وخرج الراقصون والمنظمون ركضاً إلى المناطق المحيطة بالملعب.
ولم توضح اللجنة المنظمة الأسباب الحقيقية لإطلاق صفارات الإنذار في أوقات مختلفة طيلة يوم أمس، وحول ما إذا كان الأمر يتعلق باختبار فعالياتها قبل انطلاق البطولة أو بسبب وجود خلل فني.
وخلال المؤتمر الصحافي نفى وزير الرياضة في حكومة فيكتوريا، أي تأثير للأحداث الرياضية التي تشهدها ملبورن في الوقت الحالي على الحضور الجماهيري في ملعب «آمي بارك» القريب جداً من ملعب التنس الذي سيحتضن الأسبوع المقبل بطولة أستراليا المفتوحة للتنس، إحدى بطولات الغراند سلام والمعروفة باستقطابها آلاف المشجعين.
وأكد جون إيرن، جاهزية ملعب «آمي بارك» لحفل الافتتاح، موضحاً أن ملبورن تعودت على استضافة أحداث رياضية كبرى وتستعد لاحتضان بطولة أستراليا المفتوحة للتنس والعديد من الفعاليات الرياضية الأخرى خلال الأيام المقبلة.
من جهته، صرح مدرب أستراليا أن الجمعة المقبل سيكون يوماً ممتعاً، ودعا عشاق الكانغارو إلى الحضور بكثافة لمساندة منتخبهم في أولى مواجهاته في البطولة أمام الكويت، مشيراً إلى أن الاستعدادات كانت جيدة ويثق في قدرة لاعبيه على تحقيق نتيجة إيجابية.
قوة اقتصادية
على جانب آخر، تعد ملبورن المركز الإداري والتجاري لولاية فكتوريا، وتضم 30 % من مصانع أستراليا، وهي الميناء الرئيسي ومركز المواصلات لولاية فكتوريا، ويقع في منطقة ملبورن الحضرية ما يزيد على 8000 مصنع، منها الصناعات الثقيلة ومصافي النفط بالقرب من مرافق الميناء، وتنتشر الصناعات الصغيرة وصناعات الأغذية والمشروبات والملابس والأحذية والطباعة والورق عند أطراف المدينة وفي الضواحي.
70 مليون
يتم النقل داخل المدينة، وفي الضواحي بالقطارات الكهربائية، وذلك من خلال ما يزيد على 100 قاطرة تنقل نحو 70 مليون راكب سنوياً، وتعمل الحافلات الخاصة على 240 خطاً، وترتبط المدينة بالضواحي بشبكة من خطوط القطارات الكهربائية التي تسير تحت الأرض. أما بالنسبة للنقل الجوي فقد افتتح المطار الدولي سنة 1970م وتبلغ مساحته 2140 هكتاراً ويبعد عن المدينة نحو 20 كم.

ويُعد ميناء ملبورن من أكبر موانئ الشحن في أستراليا، ويعمل في الميناء 4000 عامل يقدمون خدماته لـ1600 سفينة سنوياً، ويصدر نحو ستة ملايين طن، معظمها من المنتجات الأولية، ويبلغ وزن الواردات نحو سبعة ملايين طن، معظمها منتجات صناعية.
وتَصدُر في ملبورن أربع صحف يومية وثلاث صحف أسبوعية، إضافة إلى عدة صحف تكتب باللغات الأجنبية، وهناك أربع محطات للبث الإذاعي تذيع برامج مختلفة بسبع وأربعين لغة.
وصنفتها جامعة لوفبرا البريطانية في 1999 عاصمة عالمية وهي تعرف بهندستها المعمارية المتنوعة، والتي تجمع بين العصر الفيكتوري والعصر الحديث، وتشتهر ملبورن بشبكتها الواسعة للترام، والذي يمكن استخدامه مجاناً وسط المدينة، كما تعرف بحدائقها الفيكتورية الكبيرة وبمجتمعها متعدد الثقافات، كما صنفتها المجلة الأولى المختصة في الاقتصاد «ذي إكونوميست» كونها إحدى أهم المدن التي يطيب فيها العيش في العالم.
وتعد ملبورن مركزاً تجارياً وصناعياً وثقافياً ضخماً، وتعرف كونها العاصمة «الثقافية والرياضية» لأستراليا، نظراً لاحتضانها العديد من الفعاليات والمؤسسات الثقافية والرياضية الأهم في المنطقة والعالم، ويبرز اهتمام ملبورن بالرياضة من خلال استضافتها للألعاب الأولمبية الصيفية في 1956 وألعاب الكومنويلث في 2006 واحتضانها منذ 1905 لأحد أبرز بطولات الغراند سلام للتنس «بطولة أستراليا المفتوحة للتنس».
47 عاماً
تأسست ملبورن في 1835 على يد مجموعة من المستوطنين الأحرار بعد 47 عاماً على تركيز أول مستعمرة أوروبية في مدينة سيدني، وكسبت أهميتها التاريخية كونها إحدى أفضل المناطق الزراعية لوجود نهر يارا الكبير في محيطها، وازدهرت المدينة بسرعة بعد اكتشاف مناجم الذهب في فيكتوريا في 1850 وأصبحت إحدى أكبر المدن الأسترالية في 1965 قبل أن تخطف منها سيدني الأضواء في بداية القرن العشرين.
واحتضنت ملبورن مقر الحكومة الاتحادية في بداية تأسيسها في 1901 حتى تاريخ انتقال مقر البرلمان الاتحادي إلى مدينة كانبيرا في 1927. وتشير المصادر التاريخية أن وسط وشمال مدينة ملبورن في الوقت الحالي تم اكتشافهما من طرف جون باتمان، أحد أعضاء جمعية ميناء فيليب، والذي عقد اتفاقاً مع قوات الاحتلال يقضي بحصوله على مساحة تقدر بـ2400 كيلومتر مربع واختار موقعاً على ضفاف نهر يارا.
وتم تأسيس ولاية فيكتوريا في 1851 وتم اختيار ملبورن عاصمة لها ومع اكتشاف مناجم الذهب في الفترة نفسها استطاعت ملبورن أن تحقق نمواً اقتصادياً وتجارياً سريعاً، وأصبحت الأولى في القطاع الفلاحي، وتم إنشاء أكبر ميناء في أستراليا بها.
وبداية من 1969 و1970 ساعدت الطفرة الاقتصادية والثروات الطبيعية ملبورن لتصبح المركز المالي الأول في أستراليا لتصبح مقراً لأكبر الشركات العالمية مثل ريو تنتو وبي أتش بي، قبل أن تسحب منها سيدني البساط مع نهاية السبعينات. استضافت أستراليا الألعاب الأولمبية لأول مرة في 1956 وانتظرت 44 عاماً حتى تنال شرف استضافة الأولمبياد عام 2000 في سيدني.
النسخة 16
ساعات قليلة تفصلنا عن إطلاق النسخة 16 لنهائيات كأس أمم آسيا، ورغم ذلك أشغال الصيانة لم تهدأ بالمناطق المحيطة بالملعب وداخله، وحتى المركز الإعلامي. كما اشتكى عدد من الصحافيين من غياب خدمات النقل من وإلى مقار الإقامة، باستثناء فندق واحد وهو فندق سوفيتال المخصص لإقامة الوفود الرسمية، ما دفع الإعلاميين إلى استخدام سيارات الأجرة.
وعبر بعض الإعلاميين عن خشيتهم من تطور الأمور إلى ما هو أسوء في بعض الأمور التنظيمية الأخرى، بما أن أستراليا تفتقد للخبرة في تنظيم مثل هذه البطولات التي تحتضنها لأول مرة في تاريخها منذ انضمامها للاتحاد الآسيوي لكرة القدم. واشتكى الإعلاميون، أمس، من الانقطاع المتواصل لخدمات الإنترنت، ما دفع البعض إلى المغادرة للفنادق لإرسال تقاريرهم الصحافية.
«الأولمبيك بارك» قلب المدينة الساحرة

يتوسط الأولمبيك بارك قلب مدينة ملبورن الساحرة وهو عبارة عن مجمع رياضي يحكي مسيرة نصف قرن، حيث يعود تأسيسه إلى 1956 تاريخ استضافة مدينة ملبورن للألعاب الأولمبية الصيفية.
ومن أبرز مميزاته أنه مخصص لممارسة جميع الأنشطة الرياضية الفردية والجماعية والأنشطة الثقافية والترفيهية، ويستضيف منذ تأسيسه أشهر الفعاليات الرياضية في أستراليا وفي مقدمتها بطولة أستراليا المفتوحة للتنس إحدى بطولات الغراند سلام التي تقام بصالة «رود لافر أرينا»، ويحيط بها ما لا يقل عن 6 ملاعب أخرى مخصصة للتنس وإلى جانبها صالة كبيرة تابعة للمركز الوطني للنهوض بالتنس.
ويبرز داخل المجمع «الملعب المستطيل» أو المعروف بـ«آمي بارك» الذي يستضيف جانباً من نهائيات كأس أمم آسيا الحالية وهو أحد أفضل ملاعب كرة القدم في أستراليا وتم تدشينه في 7 مايو 2010.
وبلغت كلفة إنجاز الملعب المستطيل 268 مليون دولار أسترالي واستغرق إنجازه 3 سنوات، ويتسع لـ30 ألف متفرج، واستضاف خلال الأربع سنوات الأخيرة العديد من الفعاليات الرياضية والحفلات الغنائية الكبرى وسط حضور لا يقل عن 29 ألف متفرج في كل مرة.
منافسات

وبإمكان الملعب المستطيل احتضان منافسات الرغبي وكرة القدم الأسترالية وهو مخصص لاستضافة مباريات ناديي ملبورن فيكتوري وملبورن سيتي. ويبدو شكل الملعب الخارجي على شكل مجموعة من الكرات المتلاصقة جنباً إلى جنب، لتشكل منظراً جميلاً قريب من شكل نبتة الفقاع وهو مجهز بأعلى تقنيات البث التلفزيوني والإرسال ويتسع لـ237 صحافياً و81 مصوراً، وبه قاعة مؤتمر صحافية تتسع لـ200 إعلامي
كما يضم الأولمبيك بارك المسبح الأولمبي الذي يقف شاهداً على استضافة ملبورن لأولمبياد 1956 وهو أول أولمبياد تنظمه أستراليا قبل أولمبياد سيدني في 2000، ويضم الأولمبيك بارك عديد الملاعب الفرعية للرغبي ومضامير ألعاب قوى والعديد من الصالات المخصصة للرياضات الأخرى الفردية والجماعية إلى جانب صالة سانيس أرينا المخصصة للعروض الترفيهية والثقافية.
وما يميز الأولمبيك بارك أنك تجد أمام كل ملعب أو صالة رياضية تماثيل تخلد ذكرى الأبطال، وتحت كل واحد منها لوحة كتبت عليها سيرة ذاتية لكل بطل وأهم إنجازاته والمناصب التي تقلدها.
ومن أبرز هذه التماثيل واحد تم وضعه أمام المسبح الأولمبي الذي تم تأسيسه بمناسبة احتضان ملبون للألعاب الأولمبية في 1956 لتخليد ذكرى أحد أشهر اللاعبين في كرة القدم الأسترالية ويدعى بوب روس.
تاريخ البطل
كتب على اللوحة «اللاعب العظيم» بوب روس، هو واحد من كبار لاعبي فريق «كولينغيود» وأشهرهم على الإطلاق على مدار التاريخ وهو القلب النابض له ونجم دوري كرة القدم الأسترالية في سنوات الأربعين والخمسينات، ومن أبرز المدربين وأحد أفضل المسيرين وهو رجل شجاع وذكي، إضافة إلى عبارات الشكر والتمجيد والفخر. كما تضمنت اللوحة تاريخ ميلاده ومسيرته الرياضية وعدد المباريات التي لعبها وجميع الألقاب التي حصل عليها لاعباً ومدرباً ومسيراً.
وقريباً من «الملعب المستطيل» تم وضع تمثالين لبطلين أستراليين في الألعاب الأولمبية 1956، وتمثال لكابتن منتخب أستراليا وفريق كولينغيود ويدعى لو ريتشاردس، وكان لعب من 1941 إلى 1955 وخاض 250 مباراة وسجل 423 هدفاً.
وقريباً من المدخل الرئيسي لصالة «رود لافر أرينا» تم تخليد ذكرى أساطير التنس في العالم والمتوجين في بطولة أستراليا المفتوحة للتنس منذ بدايتها في منظر جميل ومتناسق.
اهتمام
صدى باهت للبطولة في الشوارع
يبدو أن نهائيات كأس أمم آسيا لا تحظى بالاهتمام الجيد من طرف الأستراليين، نظراً لأن كرة القدم ليست اللعبة الأولى في أستراليا، حيث تأتي بعد الكريكيت والرغبي والتنس وكرة القدم الأسترالية التي تجمع بين كرة القدم العادية والرغبي في لعبة واحدة.
وبدت شوارع ملبورن خالية من اللافتات واللوحات الإعلانية الخاصة بالبطولة إلا في مناطق قليلة، في المقابل تحتفي مناطق عدة باقتراب موعد انطلاق بطولة أستراليا المفتوحة 13 يناير الجاري.
سيرة
ملبورن ثاني أكبر المدن الأسترالية

ملبورن هي عاصمة ولاية فيكتوريا الأسترالية، وأكبر مدنها، وتعتبر ثاني أكبر مدن أستراليا بعد سيدني، وعدد سكانها 4.246 ملايين نسمة حسب الإحصائيات الرسمية لعام 2012 بمعدل نمو قدر بـ1.9% مقارنة بـ2011 وتبلغ مساحتها 8860 كم2 .
ويشكل سكانها 66% تقريباً من سكان فكتوريا، وتصل مساحة منطقتها الحضرية إلى 6.100 كم²، وهو ما يعرف بملبورن الكبرى، حيث تمتد الضواحي الشمالية والغربية عن مركز المدينة بنحو 20 كم، وتمتد الضواحي شرقاً إلى 40 كم، ويصل أقصى امتداد لها صوب الجنوب الشرقي إلى 50 كم.
يزيد عدد سكان ملبورن سنوياً بمعدل 30 ألف نسمة، ويعيش نحو 2500 نسمة من السكان الأصليين في المدينة، وثلث سكانها من المهاجرين الذين توافدوا عليها منذ عام 1945 هم من بريطانيا وأيرلندا، أما بقية المهاجرين فمن بقية أقطار أوروبا ودول جنوب شرقي آسيا.
