طالب رياضيون بملعب جديد بمواصفات عالمية يتسع لما يقارب 60 ألف مشجع في دبي هذه الحقيقة كشفت عنها مباراة التحدي بين القطبين العالميين ريال مدريد الإسباني وإيه سي ميلان الإيطالي التي أقيمت بملعب ذا سيفنز التابع لطيران الإمارات بدبي الذي يتسع لـ40 ألف متفرج، وبالرغم من الجماهيرية الكبيرة التي حظيت بها المباراة.
إلا أن الأرقام التي حضرت ولم تتمكن من الدخول ترفع الرقم إلى ما يزيد على 45 ألف متفرج، الكثيرون منهم لم يتمكنوا من دخول المباراة، وظلوا يتابعون اللقاء من خلف أسوار النادي وهم يلوحون بتذاكر المباراة في أيديهم.
حاجة ملحة

مباراة التحدي كشفت عن الكثير من الأمور التي يعانيها الاحتراف الذي نعيشه، أولها حاجة دبي الملحة لملعب كبير يتسع لحوالي 60 ألف مشجع على أقل تقدير وفي أحسن الحالات، وأن يكون مزوداً بأحدث وسائل التقنية وبمواصفات الأندية العالمية، يكون مخصصاً لاستضافة الفعاليات والمباريات الكبرى.
فملعب ذا سيفنز بالرغم من كبر حجمه إلا أنه مخصص في الأساس للعبة الرجبي، وليس لكرة القدم، الفوضى التي اشتكى منها الكثيرون الذين حرصوا على حضور المباراة من أجل متابعة نجومهم العالميين كشفت عن ذلك.
فشل التسويق
والأمر الثاني الذي كشفت عنه قمة التحدي، هو هذا العدد الكبير من الحضور الجماهيري الذي لم يقتصر على أبناء الدولة فحسب، لكنه ضم معظم الجنسيات التي تعيش على أرض الإمارات بل والبلدان المجاورة، فالجميع حرص على مشاهدة فريقه المفضل، فالعدد الجماهيري الكبير الذي حضر مباراة التحدي بين الريال وميلان في دبي كشف عن فشل التسويق الذي تعيشه أنديتنا وغياب مفهوم الاحتراف السليم.
وغياب الفعاليات التسويقية التي من شأنها أن تجذب الجمهور للملعب في منافساتنا الرسمية، وأن يعيشوا أجواء المباراة بالفعل، وأجواء الملعب وهو الأمر الذي لا توفره أنديتنا أو المسؤولون عن تسويق دورينا.
قبلة الرياضيين

في البداية يؤكد عبد المجيد غانم رستم رئيس مجلس جماهير الأهلي أن دبي أصبحت قبلة للرياضيين، وتستقطب أكبر الفرق العالمية، وكان آخرها بطولة دبي للتحدي التي جمعت القطبين العالميين ريال مدريد وإيه سي ميلان، ورأينا هذا العدد الكبير من الجمهور الذي حضر في الملعب، والملاعب الحالية لأنديتنا لا تكفي لاستيعاب هذا العدد، فعلى اقصى تقدير الملاعب الحالية تستوعب ما لا يزيد على عشرة آلاف متفرج، ولماذا لا يكون لدينا ملعب كاستاد الملك فهد في المملكة العربية السعودية.
وقال: «سواء الملعب الجديد خصص لنادي الوصل أو للنادي الأهلي، فالمهم بأن يكون هناك ملعب يحتضن هذا الكم الكبير من الجمهور وهذه الفعاليات الكبرى التي أصبحت تستقطبها دبي».
وأضاف: «لقد كشفت المباراة عن جانب مهم كذلك ألا وهو غياب التسويق عن إدارات أنديتنا، وأجزم بأنه لا وجود للتسويق في أنديتنا، لأننا ما زلنا في بداية الاحتراف، وللأسف لدى جماهيرنا مزاجية، والجيل الحالي ليس جيل كرة القدم».
ضرورة ملحة
ويشاركه في الرأي محمد راشد بن عجيل نائب رئيس مجلس إدارة جماهير النادي الأهلي، حيث أكد أن دبي تحتاج إلى ملعب بمواصفات عالمية، وهذا الأمر بات ضرورة ملحة، وكشفت عنه مباراة الريال وميلان، حيث حدثت فوضى جماهيرية، نظراً للأعداد الكبيرة التي حضرت اللقاء.
وقال: من المفترض أن يقام ملعب كبير للنادي الأهلي، يستوعب كل هذه الأعداد والفعاليات الكبرى، ونحن ننتظر التنفيذ، ودبي أصبحت محط أنظار الرياضيين بالعالم، ولا ينقصنا شيء سوى ملعب كبير بمواصفات عالمية يكون وجهة جميلة لمدينة دبي.
وأضاف: الملاعب الموجودة حالياً مخصصة للكراكيت والرجبي، ولا يوجد ملعب مخصص لكرة القدم، على أعلى تقنية بحيث يكون الجمهور قريبا من أرضية الملعب، ويكون الاستاد مكيفاً لطبيعة الجو في الإمارات.
ثقافة التشجيع

وعن الحضور الجماهيري والتسويق، أوضح ابن عجيل أن التشجيع في المقام الأول ثقافة، والنجوم العالميون في الريال وإيه سي ميلان، في حد ذاتهم خير تسويق للمباراة، وفي الأهلي على سبيل المثال سبق أن تعاقد مع اللاعب المصري حسني عبد ربه، فشاهدنا حضوراً كبيراً من قبل ابناء الجالية المصرية، وهناك تقصير بلا شك في التسويق وهذا ما كشف عنه لقاء التحدي.
مشاريع كثيرة تم الإعلان عنها لإنشاء ملعب كبير في دبي، لكنها لم ترَ النور، ففي عام 2007 كشفت مدينة دبي الرياضية عن تحفة رياضية جديدة ستضاف إلى التجهيزات العالمية التي تميز رياضة الإمارات بإنشاء ملعب جديد متعدد الاختصاصات، يتسع لـ 60 ألف متفرج، وبتكلفة قدرها 830 مليون درهم، على أن يرى النور نهاية 2009، وقالت إن الملعب مصمم وفق المواصفات العالمية، لكن جاءت الأزمة الاقتصادية العالمية في عام 2008، وتوقف المشروع حتى هذه اللحظة.
وفي أغسطس 2012، أمر سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس مجلس دبي الرياضي، بتطوير استاد نادي الوصل الرياضي، من حيث السعة والتجهيزات الحديثة، ويأتي في مقدم عملية تطوير النادي، تكييف جميع مناطق جلوس المتفرجين، ليكون أول استاد مكيف في الدولة، ونموذجاً للأندية الرياضية الحديثة في إمارة دبي،
وفي مارس 2014، أعلن مجلس دبي الرياضي عن إنشاء ملعب جديد بسعة 60 ألف متفرج.
وقال المجلس إن الملعب يقع على مقربة من مدينة دبي الرياضية، ويشكل البناء جزءاً من مساعي دولة الإمارات العربية المتحدة لاستضافة كأس آسيا 2019، وصرّح المسؤولون بإتمام تشييد المنشأة بحلول عام 2018.
