أقل وصف تلخصه نتائج فريق عجمان خلال الدور الأول لدوري الخليج العربي هذا الموسم، أنها نتائج غريبة برغم أنها ليست أسوأ النتائج في تاريخ مشاركات الفريق في دوري المحترفين، ففي الموسم الماضي الذي أنهاه «البرتقالي» في المركز العاشر برصيد 28 نقطة، حقق في الدور الأول أسوأ من نتائجه هذا الموسم بحصوله على 7 نقاط فقط، قبل أن يعود في الدور الثاني ويحقق 3 أضعافها «21 نقطة» بالتمام والكمال.
ولكن تكمن الغرابة في حصوله على نقطة وحيدة فقط في 6 مباريات خاضها في ملعبه بينما حصل على 8 نقاط من 7 مباريات خاضها خارج ملعبه، وغرابة أرقام فريق عجمان لم تنحصر في النقاط، فخط هجومه لم يسل غير 6 أهداف فقط في ملعبه في وقت استقبل فيه مرماه 19 هدفاً بينما سجل خارج ملعبه 7 أهداف مقابل 9 استقبلها مرماه.
هذا الوضع الغريب الذي جعل الفريق يحتل المركز 13، أحد مركزي الهبوط، ألقى بظلاله على التحضير للدور الثاني، فالتغيير في خارطة المحترفين الأجانب بات مسألة وقت، خاصة فيما يتعلق بمعالجة الشق الهجومي الذي يمثل أكبر الثغرات والسلبيات في الفريق، والتغيير ربما يمتد أكثر من ذلك في ظل الجدل حول الجهاز الفني والمقارنة بين المدرب فتحي الجبال وسلفه عبد الوهاب عبد القادر، خاصة بعد انتهاء مشوار الأخير مبكراً مع الفجيرة.
رياح التغيير

وتتجه رياح التغيير صوب المحترفين الأجانب، خاصة بالنسبة للثلاثي لاعب الوسط المغربي ادريس فتوحي والايفواريين بوريس كابي وبكاري كونيه، ويتفق الرأي الفني مع الإداري في تغيير بكاري كونيه الذي ثبت عدم قدرته على خوض مباراة كاملة برغم ظهوره اللافت في النصف الثاني للموسم الماضي .
فالثلاثة أهداف التي سجلها في الوحدة «هدفين» والإمارات، لم تشفع له خاصة وان المدرب أضطر لوضعه كبديل معظم المباريات حتى يستفيد من مجهوده في الأوقات المهمة، وتسبب ذلك في خسارة الفريق لتبديل مهم في معظم المباريات.
وبالنسبة لكابي وفتوحي فالجدل فيهما كبير لاستبدال أحدهما مع كونيه فكلاهما يمثلان خبرة من الانسجام والتفاهم مع بقية اللاعبين عكس كونيه، والاستغناء عن الثلاثة «كونيه وكابي وفتوحي» يتوقف على وجود البدائل المناسبة، خاصة وان فترة التنقلات الشتوية لا تتوفر فيها الخيارات الكثيرة للمحترفين الأجانب وصعوبة التفاوض مع لاعبين مرتبطين بتعاقدات مع أندية أخرى.
قيادة الجبال
والجدل حول الأجانب وترقب استبدالهم، لا يختلف كثيراً عن الجدل حول الجهاز الفني بقيادة التونسي فتحي الجبال المدير الفني للفريق، فرغم القناعة الكبيرة بكفاءة الجبال وتجربته الناجحة في الدوري السعودي والتي توجها كأفضل مدرب الموسم قبل الماضي بقيادته لفريق الفتح للقب الدوري السعودي للمرة الأولى في تاريخ النادي.
إلا أن النتائج الحالية لفريق عجمان، أضعفت كثيراً من موقف الجبال وجعلته غير بعيد عن محور التغيير رغما عن الاتفاق حول تسبب المحترفين الأجانب في هذا الإخفاق وعدم مسؤولية المدرب عن التعاقد معهم لكون 3 منهم تعاقداتهم مستمرة من قبل توليه مهمة التدريب هذا الموسم.
التاريخ يخيف عجمان

وبالعودة لمشوار عجمان في دوري الخليج العربي الذي لم يغب عنه غير موسم واحد «2010-2011»، نجد ان ادارة النادي لم تقم بإجراء تغيير للمدرب خلال الموسم الا مرتين فقط، المرة الأولى كانت في أول موسم بدوري المحترفين في منتصف الدور الثاني عندما تم اعفاء المدرب عبد الوهاب عبد القادر ليحل مكانه البرازيلي زوماريو .
وكان الفريق في حاجة لفوز واحد على الأقل من 5 مباريات في ختام الدوري بعد أن جمع 18 نقطة مع عبد الوهاب، فتحقق البقاء بسهولة، ولكن جاء الموسم التالي ليشهد هبوط الفريق للدرجة الأولى بسبب تغيير المدرب زوماريو وهو التغيير الثاني لجهاز التدريب أثناء الموسم.
وترتب على ذلك حالة من عدم الاستقرار الفني قادت الفريق لدوري الهواة، ليعود عبد الوهاب مجددا ليقود الفريق للعودة سريعا لدوري المحترفين فأستمر عبد الوهاب حتى موسمه الرابع على التوالي «الموسم الماضي» ليتولى بعده الجبال المهمة.
هذا الواقع يؤكد عدم قدرة فريق عجمان على تحمل تغيير المدرب أثناء الموسم فالهبوط الوحيد للفريق حدث جراء تغيير المدرب في ثاني مواسم دوري المحترفين، وعلى العكس تماماً ظل الفريق يؤمن بقاءه مع استقرار التدريب.
ملف المواطنين
يأتي ملف اللاعبين المواطنين، كمشكلة فنية أخرى واجهت عجمان وربما تستمر معه في الفترة المقبلة، حيث ترتبط تعاقدات النادي مع لاعبين مواطنين بشروط الإعارة التي تضع الجهاز الفني أمام خيارات محدودة من اللاعبين في معظم المباريات التزاماً بعدم إشراك بعض اللاعبين ضد أنديتهم الأصلية، والفكاك من «الإعارة المشروطة» غير متاح بالنسبة لإدارة عجمان في ظل الخيارات المحدودة أصلا للاعبين المواطنين وحرص أنديتهم على إعارتهم لمن يلتزم بعدم مشاركتهم ضدها.
كابي خارج الخدمة في موسمه السادس

دفع فريق عجمان الثمن غالياً وخسر كثيراً من النقاط بسبب إهدار الفرص السهلة التي جعلت معدل تسجيله للأهداف هدفاً واحداً فقط في المباراة بمجموع 13 هدفاً في الدور الأول، ويمثل المهاجم الايفواري بوريس كابي الواجهة لهذا التراجع الكبير في الشق الهجومي لفرقة «البرتقالي» هذا الموسم لكونه المهاجم الأول الذي يعلق عليه النادي آماله في إحداث الفارق خاصة عندما يتعلق الأمر بالفرص السهلة أمام المرمى.
حيث لم يستطع تسجيل أكثر من 5 أهداف فقط منها 3 ركلات جزاء أمام الجزيرة والظفرة والاتحاد ليصبح سجله الرقمي في التسجيل ليس أفضل حالاً من بعض لاعبي خطي الوسط والدفاع الذين توزعت بينهم الـ 13 هدفاً خلال الدور الأول، وثبت من خلال التقييم الفني والأرقام ان الموسم السادس لكابي يعتبر أسوأ مواسمه مع عجمان حتى الآن.
الأرقام ترجح استبداله
ورغم التميز التاريخي للمهاجم بوريس كابي والذي أصبح الهداف رقم واحد بلا منافس في مشوار عجمان بدوري الخليج العربي، الا ان مستواه ورقمه المتواضع في التسجيل خلال النصف الأول للدوري هذا الموسم، يرجح قرار استبداله في التنقلات الشتوية.
حيث كثر الجدل حول جدوى استمراره مع الفريق وارتفع صوت تغييره في التنقلات المرتقبة لأن التاريخ وحده لن يشفع له الاستمرار مع الفريق والدور الثاني لا يحتمل مزيد من الانتظار خاصة وان إدارة النادي مع الجهاز الفني قامت في بداية الموسم باستبدال الجزائري «كريم زياني» بالايفواري بكاري كونيه.
بهدف توفير القدر المطلوب من الانسجام مع مواطنه كابي، ولكن لم يتغير شيء واستمرت سلبية كابي تجاه مرمى المنافسين لدرجة انه لم يسجل غير هدفين فقط في وجود مواطنه كونيه ضمن التشكيلة ومثلها في وجود زياني والأفدح من ذلك ان 60% من أهدافه جاءت من ركلات جزاء.
63 هدفاً في 5 مواسم
وبدأ كابي دوري هذا الموسم مع عجمان وفي رصيده 63 هدفاً في مسابقة الدوري لوحدها وحمل هدفه الذي أهدى به فريقه التعادل أمام الظفرة 1-1، ضمن الجولة الثانية الرقم 65 ليدخل به قائمة أفضل 20 هدافاً على مستوى الدوري محتلاً المركز العشرين خلف خالد إسماعيل لاعب نادي النصر السابق والذي سجل 72 هدفاً.
وكان هدفاً مؤثراً افتتح به عجمان رصيده من النقاط في الدوري بينما لم يؤثر هدفه في مرمى الجزيرة خلال الجولة الأولى على النتيجة التي انتهت بخسارة عجمان في ملعبه 2-3، فيما سجل هدفيه الثالث والرابع هذا الموسم في مرمى الاتحاد وكانا مؤثرين في النتيجة بعد ان فاز عجمان 3-2، فيما لم يؤثر هدفه الشخصي الخامس في مرمى الشباب على النتيجة التي خسرها عجمان 1-2.
وتوزعت أهداف كابي الذي يخوض موسمه السادس منذ أول ظهور موسم 2008- 2009، على معظم الفرق التي لعب في مواجهتها بقميص عجمان، أو خلال الفترة القصيرة التي دافع فيها عن شعار «فارس الغربية» على سبيل الإعارة.
حيث وصل إجمالي عدد المباريات التي خاضها في المنافسة إلى 110 مباريات، ووضع كابي بصمته الأولى في السابع من نوفمبر عام 2009، بهدفه الأول في مرمى الشارقة في المباراة التي انتهت بخسارة قاسية لفريقه 1- 4، ضمن الجولة السادسة والتي أقيمت على ملعب الشارقة.
وأنهى مشوار أول مواسمه مع عجمان برصيد 9 أهداف ووصل للرقم 24 من الأهداف قبل أن يعود في الموسم التالي مع عجمان ووصل هدفه رقم 25 في شباك الإمارات، حينما قاد عجمان للفوز (3- 1) في أبريل 2012، قبل أن يعود ويحتفل في العام ذاته بهدفيه الـ30 في مرمى اتحاد كلباء، والـ35 في شباك الأهلي ضمن الجولة 12 للدوري موسم 2012- 2013.
أفضل الهدافين
وقبل نهاية موسمه الرابع الذي توج في نهايته كثالث أفضل الهدافين خلف جيان وغرافيتي كان رصيد كابي، وصل إلى 50 هدفاً بالتمام والكمال بعد أن سجل هدفه رقم 40 في مرمى الجزيرة في المباراة التي انتهت بخسارة عجمان (2- 4) في أبريل 2013، والـ45 في مرمى الشباب في المباراة التي انتهت بخسارة عجمان (1- 2)، والـ50 مرمى النصر في المباراة التي انتهت بفوز عجمان (2- 1).
وفي موسمه الماضي، والخامس رفع كابي غلته بتسجيله الهدف 55 في مرمى الشباب في المباراة التي انتهت بخسارة عجمان (1- 3)، والـ60 في مرمى الجزيرة في المباراة التي انتهت بفوز عجمان (1- 0)، وأنهى سجله في الدوري الموسم الماضي في الرقم 63 هدفاً، ولكنه لم يضف لهذا السجل الزاخر بالأهداف غير 5 أهداف فقط في 13 مباراة خاضها خلال الدور الأول هذا الموسم.
6 لاعبين و13 هدفاً
توزعت الـ 13 هدفاً التي سجلها فريق عجمان في الدور الأول بين 6 لاعبين في الفريق هم الايفواري بوريس كابي «5 أهداف» ومواطنه بكاري كونيه «3 أهداف» ومحمد الخديم «هدفين» وعبد الله صالح ومبارك حسن وهداف العامري، وأسهمت قلة التسجيل في صيام هجوم الفريق عن التسجيل في 6 مباريات أمام كل من العين والأهلي والنصر والشارقة وبني ياس والفجيرة.
زياني ينتظر الشتوية
يضم فريق عجمان حالياً 5 محترفين أجانب في صفوفه هم الأربعة المعتمدين في القائمة واللاعب الخامس هو الجزائري كريم زياني الذي خرج من القائمة بعد مباراة الجولة الثالثة أمام العين بسبب الإصابة ولكن لم يتم فسخ تعاقده، وتعافى زياني من الإصابة وعاد للتدريبات مع الفريق انتظاراً لما تقرره الإدارة حول عودته للقائمة بدلاً من لاعب آخر في التنقلات الشتوية، وكان البديل لزياني الايقواري بكاري كونيه المتوقع إنهاء تعاقده.
نقاط من المنافسين
تعد المواجهات المباشرة لعجمان مع منافسيه على البقاء، النقطة الإيجابية للفريق والتي جعلته يحافظ على آماله لتأمين بقائه، فرغم ان الفريق خاض جميع هذه المواجهات خارج ملعبه أمام كل من الظفرة والاتحاد والإمارات والفجيرة، الا انه حصل فيها على 7 نقاط من 12 نقطة، زيادة على ان مباريات الإياب مع المنافسين الأربعة ستكون في ملعب عجمان خلال الدور الثاني وهي وضعية يؤمل عليها الفريق في تأمين بقائه.
