ربما يكون المدرب التونسي نبيل معلول بحاجة إلى معجزة حقيقية ليؤكد جدارته بتولي مسؤولية المنتخب الكويتي لكرة القدم، حيث يواجه معلول اختباراً صعباً للغاية في أول مواجهة رسمية له في هذا المنصب.

وقبل شهر واحد فقط لم يكن معلول يعلم أنه سيخوض واحدة من أكبر البطولات في العالم بل إنها البطولة الأبرز في القارة الآسيوية وثاني أقدم البطولات القارية في العالم بعد بطولة كأس أمم أميركا الجنوبية (كوبا أميركا).

لكن الخروج المبكر والمهين للمنتخب الكويتي (الأزرق) من بطولة كأس الخليج الثانية والعشرين (خليجي 22) دفع بمعلول إلى المعترك الآسيوي وجعله المسؤول عن مسيرة الأزرق في النسخة السادسة عشرة من بطولة كأس آسيا التي تستضيفها أستراليا من 9 إلى 31 يناير المقبل.

ومني الأزرق بهزيمة ثقيلة صفر/5 في ثالث مبارياته بالدور الأول لخليجي 22 ليودع البطولة مبكراً وتسببت الهزيمة في الإطاحة بالمدرب البرازيلي جورفان فييرا من تدريب الفريق قبل شهر واحد على انطلاق فعاليات كأس آسيا.

ورغم ضيق الوقت، لم يتردد معلول في قبول المهمة الانتحارية حيث ودع فريق الجيش القطري بعدما فاز معه في الموسم الماضي بلقب كأس قطر وتولى مسؤولية الإدارة الفنية للأزرق بعقد يمتد 18 شهراً.

وقد يبدو الخروج المبكر للأزرق من خليجي 22 نقطة إيجابية في صالح معلول من منطلق أن أي نتائج إيجابية سيحققها مع الفريق قد تكون جيدة بغض النظر عن قدرة الفريق على العبور للدور الثاني في البطولة الآسيوية خاصة وأنه تولى المسؤولية قبل أقل من شهر على انطلاق فعاليات البطولة.

ولكن الحقيقة أن الهزيمة الثقيلة أمام عمان في خليجي 22 وضعت خليفة فييرا تحت ضغوط شديدة لأنه أصبح مطالباً بالعمل على أكثر من محور في غضون أيام. ويبرز من هذه المحاور أنه يحتاج إلى تقديم عروض قوية وتحقيق نتائج إيجابية والعبور إلى الأدوار الحاسمة في البطولة الآسيوية ليحفظ ماء وجه الكرة الكويتية.

إصلاح الدفاع

كما يحتاج معلول إلى تعديلات هائلة في منظومة الدفاع التي يجب أن يبدأ عملها من خطي الهجوم والوسط لاسيما وأنه سيواجه منتخبين عنيدين هما المنتخب الأسترالي صاحب الأرض والكوري الجنوبي الذي يتميز بالسرعة الهائلة واللياقة البدنية الرائعة إضافة إلى أن المباراة الثالثة للأزرق ستكون ذات طابع ثأري بالتأكيد ويحتاج فيها الأزرق للفوز على عمان رداً على خماسية خليجي 22 .

والمحور الآخر الذي يحتاج معلول للعمل عليه هو كيفية تعويض غياب النجم الشهير فهد العنزي بسبب مشكلة جواز السفر التي سيغيب بسببها اللاعب عن مسيرة الفريق في البطولة الآسيوية.

مغامرة

ولذا، تبدو مسيرة معلول في البطولة الآسيوية أشبه بالمغامرة أو المهمة الانتحارية لاسيما وأنه سيلتقي المنتخب الأسترالي في المباراة الافتتاحية للبطولة وهي المباراة التي يضع عليها معلول أملاً كبيراً لأن الخروج منها بنتيجة إيجابية سيدعم موقف فريقه كثيراً في العبور للدور الثاني.

ورغم صعوبة المهمة، يمتلك معلول الخبرة الكافية لقيادة الأزرق إلى عبور الاختبار الآسيوي بنجاح حيث سبق له أن اكتسب خبرة كبيرة من اللعب لفرق الترجي والملعب والبنزرتي والأفريقي في تونس وأهلي جدة السعودي وهانوفر الألماني.

كما عمل معلول مساعداً للمدرب الفرنسي روجيه لومير وقادا المنتخب التونسي للفوز بكأس الأمم الأفريقية 2004 بتونس كما تولى تدريب الأفريقي والبنزرتي والترجي والمنتخب التونسي وترك بصمة واضحة مع معظم الفرق التي عمل معها ومنها الجيش القطري.

القائمة النهائية

وأعلن الجهاز الفني لمنتخب الكويت الوطني لكرة القدم بقيادة المدرّب التونسي نبيل معلول تشكيلة الـ23 لاعباً الرسمية التي ستخوض غمار نهائيات كأس آسيا المقرّرة في أستراليا بين9 و31 يناير المقبل ..

حيث شهدت القائمة الجديدة استبعاد ثلاثي العربي سليمان عبدالغفور وعبدالعزيز السليمي ومحمد فريح، وجاء الإعلان عن القائمة الرسمية خلال المعسكر الذي يقيمه «الأزرق» حالياً في مدينة كانبيرا الأسترالية بعد ذاك الذي أقيم في عجمان الإماراتية وشهد تعادل الفريق مع العراق 1-1 ودّياً.

ومن المقرّر أن يخوض منتخب الكويت مباراته الودّية الأخيرة أمام نظيره الإماراتي في مدينة غولد كوست الأسترالية في 3 يناير قبل بداية مشواره في البطولة القارية بمواجهة المنتخب الاسترالي في مباراة الافتتاح في 9 منه ضمن المجموعة الأولى ثم يلتقي كوريا الجنوبية في 13 من الشهر نفسه وأخيراً عمان في 17 منه.

تدريب الأمس

وفي نفس السياق أجرى الأزرق حصته التدريبية المسائية الأخيرة له في العاصمة الأسترالية كانبيرا والتي كانت عبارة عن تدريب على التمرير والاختراق من منتصف الملعب..

بالإضافة إلى اللعب على الأجنحة والضغط على حامل الكرة، والتسديد خارج منطقة الـ 18 مترا على المرمى من كرات متحركة وثابتة، بعدها أجرى المدرب التونسي نبيل معلول التقسيمة الرسمية بالإضافة إلى التدريب على الكرات الركنية وكيفية إيقاف هجوم الخصم وضربات الجزاء.

ولم يشارك اللاعبان طلال الفاضل وعبدالعزيز السليمى بسبب التهاب بسيط بالعضلة للأول والراحة الإجبارية بسبب شعور الثاني في تمرين الأمس بألم في العضلة الضامة، في ما تخطى اللاعب محمد فريح المرحلة الأولى من العلاج حيث أشرف اختصاصي العلاج الطبيعي د.عبدالمجيد البناي على تدريبه في الملعب بالجري وبعض السرعات البسيطة بالإضافة إلى تمارين تقوية المعدة بالكرة.

غير مقصود

ومن جانبه أكد نواف جديد رئيس اللجنة الفنية أن مدرب الأزرق نبيل معلول لم يستقصد إبعاد لاعبي العربي من تشكيلة الآسيوية، وبين أن معلول لا يعلم لأي ناد ينتمى اللاعبون، بل يتعامل معهم وفق مسطرة واحدة، كما أنه كان متأثراً من إصابه محمد فريح وعدم جاهزيته للمشاركة لعلمه بالأداء المتميز للاعب الذى شارك في المباراة الودية أمام المنتخب العراقي في إمارة عجمان.

وأشار جديد إلى أن الإصابة التي لحقت بعبدالعزيز السليمي أدت إلى استبعاده في اللحظات الأخيرة، حيث خرج اللاعب من الحصة التدريبية الصباحية أول من أمس بعد شعوره بألم في العضلة الضامة، وللحرص على أن لا تتفاقم عليه الإصابة تم استبعاده، معرباً عن أن الاستبعاد ليس نهاية المطاف.

أعرب لاعب المنتخب الوطني بدر المطوع عن استعداده وزملائه اللاعبين لخوض غمار منافسات كأس آسيا وجهوزيتهم للمباراة الأولى أمام المنتخب الأسترالي، حيث اكتمل أول من أمس برنامجه التأهيلي بعد الإصابة التي تعرض لها أخيراً، وبعد أن سمح له الجهاز الطبي بالدخول في الحصص التدريبية بالتدرج منذ تمرين أول من أمس حتى لا تعاوده الإصابة مجددا..

وأكد تشوقه لمعاودة اللعب في المستطيل الأخضر بالمباريات الرسمية بعد فترة انقطاع بسبب التمزق بالعضلة الخلفية التي تعرض لها في المنافسات المحلية خلال مشاركته لفريق النادي في دوري فيفا، بالإضافة إلى سعيه للعودة لمستواه الطبيعي وتحقيق نتيجة طيبة هو وزملاؤه في كأس آسيا وبالأخص أمام المنتخب الأسترالي في مباراة الافتتاح متى سمح له الجهاز الفني والطبي بالمشاركة في بداية المباراة.