نشرت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية واسعة الانتشار، تقريراً عن الأرجنتيني مانويل لانزيني صانع ألعاب فريق الجزيرة، سلطت فيه الضوء على بداية مسيرته الاحترافية وموهبته الكروية المميزة، وناقشت قراره بالانتقال إلى الجزيرة واللعب في الدوري الإماراتي بدلاً عن انتظار العروض من الأندية الأوروبية.

وتضمن تقرير الصحيفة الذي نشرته عبر موقعها الإلكتروني www.wsj.com، أن اللاعب عندما كان في سن السابعة عشرة فقط، خاض مانويل لانزيني أولى مبارياته الرسمية مع الفريق الأرجنتيني العريق ريفر بلايت.

ولم يمض الكثير من الوقت قبل أن يطلق الإعلام الرياضي عليه صفة «الموهبة الكبيرة القادمة»، وهي الصفة التي كانت مبررة جداً، قياساً بالمستويات الرائعة والعروض الاستثنائية التي كان يقدمها الموهوب الصغير في مباريات الفريق العملاق ريفر بلايت في الدوري الأرجنتيني.

وبالرغم من كونه أحد أعرق وأكبر الفرق في الأرجنتين وأميركا الجنوبية، إلا أن ريفر بلايت لم يشذ عن القاعدة السائدة في أندية كرة القدم في تلك المنطقة، حيث ظل هذا النادي يلعب دور المورد البشري لأندية كرة القدم الأوروبية والعالمية برعايته للمواهب التي تنشأ في أكاديميته، أو في صفوف الأندية الأصغر حجماً وأقل موارد عنه.

ثم التخلي عنها لأندية القارة العجوز بمبالغ مالية كبيرة، ومنذ عام 2009 ولغاية الآن، حصل ريفر بلايت على صافي أرباح تجاوز الأربعين مليون يورو، بعد أن باع خلال السنوات الماضية نخبة من أبرز نجومه ومواهبه، مثل راداميل فالكاو، روبيرتو بيريرا، إيريك لاميلا ولوكاس أوكامبو.

كان ريفربلايت في طريقه لتكرار ذات السيناريو مع موهبته الجديدة مانويل لانزيني، وقام مسؤولو النادي الإداريون والفنيون برعاية اللاعب الصغير بطريقة خاصة، وعندما حان الوقت المناسب، أرسلوه في صفقة إعارة لفريق فلومينينزي البرازيلي، ليكتسب المزيد من الخبرة ويوسع آفاقه، وليتحسن على المستوى البدني والذهني.

وحقق مانويل بالفعل نجاحاً كبيراً جداً في الدوري البرازيلي، فلعب دوراً حاسماً في قيادة فلومينينزي للفوز بلقب الدوري، وعاد لريفر بلايت لينتزع مكانه في التشكيلة الأساسية، وليقود الفريق إلى لقب البطولة الأرجنتينية في ذات الموسم.

قميص الجزيرة

إلى هذا الحد، كانت قصة لانزيني في طريقها للتطابق مع قصص من سبقوه وتخرجوا من مدرسة ريفر بلايت لينقلوا مسيرتهم الاحترافية إلى مرحلة أكبر عبر الدوريات الأوروبية، لكن ما جعل من مانويل مختلفاً عن سواه، هو أنه تجاهل كل العروض التي وضعت في طاولة ناديه ووكيل أعماله من قبل بعض أبرز الأندية الأوروبية الكبيرة، وفضل أن يرحل خلال فترة الانتقالات الصيفية الماضية إلى الإمارات، ليدافع عن قميص نادي الجزيرة.

خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده نادي الجزيرة لتقديم اللاعب لوسائل الإعلام، قال لانزيني «انتابتني الكثير من المشاعر المتناقضة عندما اتخذت قراراً بالرحيل عن ريفر بلايت، لأنه بالنسبة لي بيتي الثاني وعائلتي الكبيرة، لكن على المستوى الاحترافي، فإن قرار الرحيل كان حتمياً، لأنني بالتأكيد أرغب في التطور على المستوى الشخصي والكروي، ولهذا لم أستغرق الكثير من الوقت لأقرر أن أغادر الأرجنتين».

عرض مغر

وكان ردولفو دي أونوفريو رئيس نادي ريفر بلايت، قد تحدث لصحيفة كلارين الأرجنتين عن انتقال لانزيني، قائلاً «كنا نرغب في الاحتفاظ بمانويل لأطول وقت ممكن، لكننا في نهاية الأمر تفهمنا رغبته في الرحيل وخوض تجربة كروية جديدة بعيداً عن الأرجنتين، إضافة إلى المشروع الكروي الذي عرضه نادي الجزيرة على اللاعب كان مغرياً جداً، كما أن المقابل المادي أيضاً كان جيداً».

انتقدت وسائل الإعلام الأرجنتينية قرار اللاعب بتجاهل كل العروض الأوروبية والانتقال للعب في الإمارات مع فريق الجزيرة، لكن المشروع الكروي الذي ينفذه النادي كان طموحاً لأبعد الحدود، فالجزيرة عبر بشكل واضح وقوي عن نواياه في الفوز بالألقاب المحلية والقارية من خلال إبرامه لتعاقدات عديدة من العيار الثقيل.

5 أهداف

أصبحت الأوساط الكروية الأرجنتينية تترقب مسيرة لانزيني بمزيد من الاهتمام، بعد البداية القوية لفريقه الجزيرة لمسابقة الدوري واحتلاله المركز الأول بنهاية النصف الأول من المسابقة، وبعد أن قدم لانزيني مستويات رائعة، توجها بتسجيل 5 أهداف في البطولة، وبصناعة العديد منها لزملائه.

مؤكداً أن المال لم يكن السبب الرئيس وراء انضمامه للجزيرة، بل كان البحث عن التطور والتحسن واكتساب المزيد من الخبرة، واقتفاء آثار من سبقوه ممن غادروا الجزيرة لصفوف أكبر الأندية الأوروبية.

مثل سلفه المغربي الأصل الفرنسي الجنسية عبد العزيز برادة، الذي انضم في الصيف الماضي لمارسيليا الفرنسي، والإكوادوري فيلبي كايسيدو المنتقل لإسبانيول الإسباني، وأيضاً الباراغوياني نيلسون فالديز، الذي أعاره الجزيرة لأولمبياكوس اليوناني، ثم تخلى عنه لمصلحة آينتراخت فرانكفورت الألماني.