يقدم خليفة بن هويدن الكتبي عضو المجلس الوطني الاتحادي سابقاً، قراءة متأنية لمعاناة أندية الهواة، ولخصها بقوله: أحد عشر سبباً هو مجمل ما تعانيه أندية الدرجة الأولى في الدولة، ولست أدعي أنها فقط هي السبب المباشر، إن لم تكن الأقرب إلى وجهة نظري، فرغم كل ما تقدمه القيادة الرشيدة من دعم متواصل لأندية الدولة من محترفين وهواة، أو ما يسمى بدوري الدرجة الأولى، تظل مشكلة قائمة وقاتمة أمام الساحة، تفرض نفسها بمواضيعها الساخنة دون حل.

أسباب متأرجحة

ويبين بن هويدن أن تلك الأسباب تتأرجح واحدة تلو الأخرى، وقد تتخطى بعضها من حيث الأولية عند أحد الأندية، وقد تتأخر، إلا أن ذلك لا يعني أن حكومتنا، ومن خلال الرعاية والعناية بالشباب على مختلف مراحلهم السنية، متمثلة في الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة وتنمية المجتمع، تسعى في كافة المجالات، التي منها التعليم الرعاية الصحية ودعم المشاريع وتوفير الأنشطة الرياضية المتنوعة، مثل كرة القدم، الرماية، السباحة، ألعاب القوى، الدراجات الهوائية، الجوجيتسو، الكاراتية، الجودو، التنس، كرة السلة والطائرة واليد، والعديد العديد من الرياضات، وبالفعل، جاءت الهيئة العامة لرعاية الشباب وتنمية المجتمع، لتمد مظلتها لدعم هذه الرياضات التي تخدم هذه الشريحة الكبيرة من المجتمع، وهي شريحة الشباب.

أندية المحترفين

وفي مقابل ذلك تبذل أندية دوري المحترفين استطاعتها المادية والإدارية جاهدة، لتأكيد احترافيتهم الكاملة، حسب نظام الفيفا، وهذا الاحتراف هو خطوة إلى الارتقاء بالممارسات الرياضية نحو العالمية، وتسعى أندية دوري المحترفين إلى تطبق الاحتراف الرياضي في كافة الرياضات المختلفة، وهذا الاحتراف الحقيقي يولد الإبداع في الشباب لتطوير مهاراتهم وهواياتهم إلى احتراف حقيقي، يظهر من خلاله منتخب إماراتي مبدع بمختلف الرياضات، نفتخر به عند تمثيل الإمارات في المحافل الرياضية الدولية، ويشرف الإمارات بأفضل تمثيل.

مساهمات الاتحاد

وفي هذا الاحتراف، وقف اتحاد الإمارات لكرة القدم داعماً لهذه الأندية في شتى المجالات التي تخدم الرياضة والرياضيين، وتذليل العديد من العقبات والصعوبات، وقد جاء منصفاً قرار الاتحاد في إلغاء فريق الرديف ودوري الرديف الذي خفف الأعباء المالية والإدارية عن أندية المحترفين، وتركيز الاهتمام بالفريق الأول لكرة القدم.

وكذلك الحال، فقد ساهم اتحاد الإمارات لكرة القدم، مشكوراً، في مساعدة أندية الدرجة الأولى التي لمست فعلياً العديد من أوجه الدعم، ومنها منح سيارات إسعاف لكل نادٍ، ودعم المدربين المواطنين في المراحل السنية لكرة القدم بمكافآت شهرية لكل مدرب، الدعم المادي للملابس والمهمات الرياضية وكرات القدم. ومن المثير إغلاق بعض أندية الدرجة الأولى وانسحابها من المسابقات الرياضية، ما كان له الأثر السلبي في هذا الدوري والأثر السلبي في طموحات شباب وأهالي المناطق التي أغلق فيها الأندية (ومنها النادي العربي ونادي الجزيرة الحمراء ونادي مصفوت ونادي الرمس)، وهناك العديد من الأندية في طور الإغلاق، البعض منها إغلاق كلي للنادي، والبعض منها إغلاق جزئي لبعض الرياضات التي حرم منها الشباب الإماراتي من ممارسة هواياتهم وتنمية مواهبهم وصقل مهاراتهم.

أسباب جوهرية

ويوضح بن هويدن الأسباب التي أدت لإغلاق بعض أندية الدرجة الأولى، في أحد عشر سبباً، وهي:

1. تقديم الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة إعانة مادية شهرياً، ولم يطرأ عليها أي تغيير بالزيادة منذ صرفها، وهذه الإعانة لا تتناسب البتة مع الوضع الحالي للأندية.

2. هيئة الشباب لم توفر ولم تسعَ إلى إيجاد البديل أو الاستثمار المناسب الذي يغطي مصاريف هذه الأندية.

3. انقطاع الدعم من هيئة الشباب في تحمل قيمة فواتير عن أندية الدرجة الأولى، وهي أندية، هواة وذلك تطبيقاً بما تم في أندية المحترفين.

4. الدعم المادي لاستهلاك الماء والكهرباء المقدم من الهيئة الحالي، لا يعادل حتى ربع قيمة الاستهلاك الفعلي لهذه الأندية، لذا نأمل زيادة الدعم بما يتناسب مع المعدل الطبيعي للصرف.

5. هيئة الكهرباء تحاسب هذه الأندية حساباً تجارياً ربحياً على سعر استهلاك الكهرباء، وهو 33 فلساً بدل من 7 فلوس للكيلوواط للمواطن، ولم تعتبرها أندية خدمية غير ربحية للشباب المواطنين.

6. اتحاد اﻹمارات لكرة القدم كان عليه عدم منح أندية الهواة صفة الاحتراف، وذلك بتسجيل اللاعبين المواطنين بعقود احتراف، وما ترتب عليها من التزامات مالية طائلة على أندية الهواة، والأفضل اقتصار الاحتراف على أندية المحترفين فقط.

7. لا حاجة لأندية الدرجة الأولى لهذا المسمى، لأنه اسم غير واقعي، فأين الدرجة الثانية؟!! فمن الأفضل تسميتها بأندية الهواة، حيث أدى إخفاء مسمى الهواة إلى محاسبة هذه الأندية باعتبار أنها أندية احتراف، وأندية الهواة هو الاسم الدارج في الشارع الرياضي.

8. على الاتحاد إعادة النظر في تسجيل اللاعبين الأجانب في أندية دوري الدرجة الأولى، الذي ليس له حاجة، حيث يؤدي لاستنزاف أكثر من نصف ميزانيات الأندية.

9. يدعم اتحاد كرة القدم المدرب المواطن في المراحل السنية لكرة القدم، ولماذا لا يتم دعم المدرب المواطن في الفريق الأول لتجنب المدرب الأجنبي وتكاليفه الباهظة.

10. العوائد المالية من الدوري والتلفاز والرعايات لا يصل أي منها أندية دوري الدرجة الأولى، ويتم تقسيمها فقط على أندية المحترفين.

11. على الاتحاد البحث عن راعٍ واحد لكل أندية الدرجة الأولى جميعهم، وتسويقه تجارياً، ويتم وضع إعلاناتهم على ملابس وسيارات هذه الأندية، حيث عجزت اجتهادات إدارات أندية الدرجة الأولى من إيجاد راعٍ لكل نادٍ على حدة.

خاتمة

اختتم خليفة بن هويدن الكتبي شرح فكرته وحلوله بقوله: هيئة الشباب والرياضة واتحاد كرة القدم، قدم مشكوراً الدعم والرعاية والعناية، والشباب كلهم أمل في حكومتنا الرشيدة السباقة في المبادرات والمكرمات التي تخدم الوطن والمواطنين إلى تقديم يد العون في الحد من إغلاق الأندية أبوابها، وإعادة فتحها من جديد، وعودتها إلى المنافسة الرياضية من جديد، وإسعاد الشباب الإماراتي في طموحاته وهواياته. ويحدونا الأمل في المجلس الوطني الاتحادي وأعضائه المتميزين في دعم قضية هموم وطموحات الأندية الرياضية وزيارتها ميدانياً للوقوف على تطلعاتها.