ما زالت مسألة سوء اختيار اللاعبين أحد أهم الأسباب الرئيسة، التي تسقط حسابات الأندية في الماء وتحول دون تحقيقها لأهدافها وطموحاتها، وتضاعف خسائرها الفنية والمالية، وبالرغم من دخول الاحتراف موسمه السابع في دورينا، إلا أن هذه الظاهرة أصبحت مرضاً مزمناً تعاني منه أغلب الأندية.

وغالباً ما يخلف سوء اختيار اللاعبين، وخصوصاً الأجانب منهم، الكثير من الاتهامات بين العديد من الأطراف، وهناك من يتحدث عن مستفدين في الظل، ليكون الفريق الخاسر الوحيد في النهاية.

وما يزيد من حدّة المشكلة، أن سوء اختيار اللاعبين لا يخلّف الخسائر المادية فقط، بل يدفع الفريق ثمنها من الناحية الفنية، إضافة إلى خلق العديد من الأزمات بإدارات الأندية، ويوتر العلاقة بينها وبين جماهيرها.

ورطة الانتقالات

ويرى البعض أن الورطة، التي وقعت فيها لجنة أوضاع وانتقالات اللاعبين، وأدت إلى استقالة رئيسها ناصر اليماحي، هي إحدى مخلّفات الاختيار غير الموفق للاعبين من البداية، ما جعل الأندية تستعجل التغيير قبل غلق الميركاتو.

والسؤال المطروح، لماذا يقوم نادٍ بالتعاقد مع لاعب ثم يغيره خلال شهرين أو ثلاثة؟ ولماذا يتكرر الخطأ نفسه من موسم لآخر؟ وتتجاوز نسبة تغييرات اللاعبين الأجانب من موسم لآخر 50 % بكل فريق، وأحياناً تصل إلى 100 %، وفي الموسم الجاري قام 13 فريقاً من أندية دوري الخليج العربي بتغيير أحد لاعبيه الأجانب على الأقل، وهو الأمر الذي يؤكد وجود خطأ ما في طريقة الاختيار.

وتعتبر مسألة الاختيار من المهام الصعبة والمعقدة ومن المفترض أن توليها الأندية اهتماماً متزايداً، خاصة أن نجاح الفريق نهاية كل موسم مرتبط بمدى نجاح صفقات بداية الموسم، وحتى تكون عملية الاختيار ناجحة، يجب أن تخضع لمعايير دقيقة وصارمة، أولها، ضبط النقائص الفنية وتحديد المراكز التي يحتاجها الفريق من اللاعبين الأجانب والمواطنين، بناء على تقييم اللاعبين الموجودين..

وعدم تجاوز قيمة الصفقات الميزانية المخصصة لها، وتكليف لجنة فنية متخصصة بانتقاء اللاعبين ومتابعتهم، وضرورة اختيار الأجانب وفقاً لأهداف الإدارة وتوجهاتها، باعتبار أن المنافسة على اللقب تختلف عن اللعب لاحتلال مركز وسط الجدول أو ضمان البقاء..

والأخذ بعين الاعتبار مشاركات الفريق الخارجية والهدف منها، هل المشاركة لمجرد المشاركة أو اللعب من أجل الوصول إلى أدوار متقدمة والمنافسة على اللقب، كما تتضمن قائمة المعايير الابتعاد عن الأخذ برأي السماسرة والوكلاء، وعدم السماح لهم بالتدخل في اختيارات الفريق، بالإضافة إلى الحرص على اختيار لاعبين مؤهلين للتأقلم مع بيئة الفريق وخطط المدرب.

نقاط سلبية

ومن ضمن العوامل السلبية التي تؤدي إلى فشل صفقات الأندية، ارتباط القرار بيد الشخص الواحد، أو فسح المجال أمام السماسرة ووكلاء اللاعبين للتدخل في تحديد حاجة الفريق، ومنحهم الأولوية المطلقة في الاختيار، والحال أنهم مجرد وسطاء ولا يجوز اعتمادهم كمستشارين وخبراء فنيين.

ومن الأسباب الأخرى، منح صلاحيات الاختيار للجنة فنية لا تضم من بين أعضائها خبيراً فنياً، سواء كان لاعباً سابقاً أو مدرباً، أو منح الصلاحيات الكاملة لمدرب الفريق الأول لعقد الصفقات.

كما تعتمد بعض الأندية على طرق بدائية في الاختيار بناء على شريط فيديو للاعب، وغالباً ما يكون الاختيار بهذه الطريقة خاطئاً، لأن الفيديو يضم أجمل اللقطات للاعب، ولا يبرز عيوبه وحقيقة إمكاناته البدنية وتحركاته على أرضية الملعب.

وانتقد نجم منتخبنا والنصر سابقا خالد إسماعيل هذه الطريقة ودعا إلى الاعتماد على الكشافين، ومتابعة اللاعب ميدانياً في 10 مباريات على الأقل، وضرورة التعاقد مع لاعبين جاهزين، والتأكد من عدم تعرضهم لإصابات خطيرة، حتى لا يتحمل النادي ما قد يتعرض له اللاعب من مشاكل صحية.

حمدون: سوق الانتقالات سوبر ماركت

أكد مدير أكاديمية النصر ولاعبه سابقاً محمد إسحاق مال الله (حمدون)، أن اختيار اللاعبين المحترفين في الفريق الأول، سواء أجانب أو مواطنين أمر محير، وصداع في رأس الأندية.

وقال: لا نملك إجابة واضحة حول من المسؤول الحقيقي عن اختيار اللاعبين المحترفين في الفريق الأول، إنه سؤال محيّر، وأطلب من الذين يملكون الإجابة ألا يبخلوا بالرد علينا، لكن أعتقد أن لا أحد يستطيع ذلك، لأن المسألة متشابكة، وكل طرف يريد فرض رأيه، المشكلة ليس لها حل، إلا عندما تكون الصلاحيات واضحة.

وأكد حمدون أن كل الصفقات التي تحتاج دفع أموال كثيرة، يجب أن تمر عبر مجموعة قنوات محددة، وليس شخص واحد، لأن مسالة التعاقدات تكلف شركات كرة القدم الملايين ولحمايتها من الصرف الزائد يجب أن يكون الاختيار مدروساً وبموافقة الجميع.

 وشدد حمدون على ضرورة أن تكون تعاقدات الأندية بيد أشخاص متخصصين، لديهم المعرفة الكافية والقدرة على تحديد حاجات الفريق والحكم على إمكانيات اللاعب قبل التعاقد معه، وقال: للأسف، نلاحظ أن بعض الأندية تقوم بالتعاقد مع لاعبين ثم تكتشف أنهم لا يخدمون الفريق، سواء بسبب إمكاناتهم الضعيفة أو لعدم حاجة الفريق لهم.

وأوضح حمدون أن المسؤول على الاختيار يجب أن يكون فنياً، يدرك جيداً كيف تتم عملية الاختيار، ومنح صلاحيات أكبر للجنة الفنية، بشرط أن تضم أعضاء مارسوا كرة القدم.

وأشار حمدون إلى أن منح مدرب الفريق صلاحيات الاختيار لا يمكن أن يفيد الفريق، خصوصاً أن كل مدرب يبحث عن مصلحته، موضحاً أنه إذا كان المدرب متعاقداً مع النادي لمدة موسم واحد، كيف يختار لاعباً ويطلب من الإدارة التعاقد معه لموسمين أو ثلاثة، وقال: من المفروض أن ينظر النادي إلى 10 سنوات قادمة، وليس لعام واحد.

الابتعاد عن السماسرة

ودعا حمدون الأندية إلى الابتعاد عن استشارة السماسرة ووكلاء اللاعبين في هذا الموضوع، وقال: سوق الانتقالات عبارة عن سوبر ماركت، وأعتقد أن صاحب سوبر ماركت من المستحيل أن يخبر الزبون أن البضاعة تشكو من نقص أو فيها أضرار معينة، لأن مهمته التسويق والربح.

وبخصوص تدخل الجماهير في تحديد حاجات النادي، أوضح حمدون أن أراء الجماهير يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، خصوصاً إذا ما اتفق ألف شخص على أن هذا اللاعب أو ذاك لا يصلح للفريق، على النادي أن يبحث في الموضوع، لأن أراء الجماهير هي رأي عام، من الممكن أن يكون رأياً صحيحاً.

وعن ظاهرة تغيير الأجانب قبل غلق باب الانتقالات بساعات قليلة، وأحياناً بدقائق، قال حمدون: ما بني على باطل فهو باطل، والمقدمات تؤدي إلى نتائج، وكان على الأندية التركيز في الاختيار والتخطيط الجيد.

خالد إسماعيل: الأندية تنظر إلى الأسماء

أكد نجم منتخبنا والنصر سابقاً خالد إسماعيل، أن الأندية تنظر إلى الأسماء، ولذلك تظل الأخطاء نفسها تتكرر كل موسم في اختيار اللاعبين الأجانب، وإن 4 أندية فقط في دوري الخليج العربي نجحت في استقطاب لاعبين مميزين، هي الجزيرة والظفرة والعين والوحدة، وبدرجة أقل الأهلي، فيما لم تحصل أندية مثل الوصل والنصر واتحاد كلباء وبني ياس على علامة جيدة على مستوى الاختيار.

وشدد خالد إسماعيل على ضرورة تفعيل دور اللجنة الفنية في اختيار اللاعبين المحترفين، والأخذ برأيها، وقال: ما زلنا نشهد العديد من الأخطاء في التعاقدات بسبب الاختيار غير الموفق، ومن المفروض متابعة اللاعب قبل التعاقد معه على الملعب عن طريق كشافين محنكين أو فنيين مختصين، وقبل الاختيار، يجب تحديد حاجة الفريق في جميع المراكز، وليس في الهجوم..

لكن للأسف 99 % من أنديتنا تركز على استقطاب المهاجمين على حساب الدفاع والوسط، كما أن أغلب الأندية لا تهتم بالمهارة، بقدر اهتمامها بالأسماء، وتقبل دفع مبالغ مالية كبيرة من أجلها، والحال أنها كانت قادرة على التعاقد مع لاعبين غير معروفين، لكنهم أفضل على مستوى الكفاءة.

ورفض خالد إسماعيل منح المدرب كامل الصلاحيات في الاختيار، وقال: عندما يطلب المدرب لاعباً في مركز معين، على النادي أن يبحث عن لاعبين حسب المعايير المطلوبة، ويقدمها للمدرب، حتى لا تحدث بعض الأمور السلبية المعروفة بـ «تحت الطاولة»، لأنك إذا أردت أن تبني شيئاً صحيحاً يجب أن تبنيه على قواعد سليمة من البداية.

قطع الطريق

ودعا نجم منتخبنا السابق إلى قطع الطريق أمام السماسرة ووكلاء اللاعبين، وعدم فسح المجال أمامهم لفرض أسماء معينة على الفريق، لأن هدفهم الأول هو الترويج والربح، وقال: أفضّل أن يصدر قرار الاختيار من اللجنة الفنية بعد متابعة دقيقة للاعب على أرضية الملعب، وليس عبر التلفزيون، لأن الكاميرا تركز على لقطات معينة، ولا تظهر تحركات اللاعب على كامل الملعب، هل يعود إلى الخلف؟ وهل تحركاته سليمة، وهل بإمكانه فتح ثغرات خلال المباراة؟

وأكد خالد إسماعيل أنه لا يمكن الحكم على قدرات اللاعب من مباراة واحدة، بل من خلال متابعته في 10 مباريات على الأقل، والاستعانة بأصحاب الخبرة لاستشارتهم، ثم يعرض المقترح على اللجنة الفنية.

زبير بية: إهدار للمال وزعزعة الاستقرار

أكد كابتن منتخب تونس وفراييبورغ الألماني سابقاً، ومحلل قناة أبوظبي الرياضية حالياً زبير بية، أن ظاهرة تغيير الأجانب خلال ساعات قليلة قبل غلق الميركاتو، أصبحت ظاهرة مقلقة في دوري الخليج العربي، لما تسببه من إهدار للمال، وزعزعة استقرار الفريق، ودعا إلى ضرورة التركيز وعدم التسرع في اختيار اللاعبين، سواء كانوا أجانب أو محليين.

وقال زبير بية: صراحة، أستغرب تغيير لاعب بعد شهرين أو ثلاثة من التعاقد معه، إنها بالفعل مسألة مقلقة، ودليل على أن هناك خطأ في طريقة الاختيار.

وأكد بية أن هناك أخطاء غير مبررة في عملية الاختيار، مثل التعاقد مع لاعب مصاب أو خارج عن حاجة الفريق أو مستواه الفني ضعيف.

أسباب عديدة

وأرجع بية سبب الفشل في التعاقدات إلى عدة أسباب، مثل غياب التكامل بين الإدارة والمدرب، وقال إن فرض الإدارة لرأيها على المدرب لا يخدم مصلحة الفريق، وكذلك فرض المدرب لنفسه على الإدارة سيغرق الفريق في المشاكل، وأشار إلى ضرورة خلق توازن بين الطرفين، وإيجاد حالة من التوافق التام بينهم.

وحذر محلل قناة أبوظبي الرياضية من الدور السلبي، الذي يلعبه وكلاء اللاعبين في الاختيار، داعياً إلى عدم استشارتهم في الاختيار، لأن مصلحة الوكيل تقتصر فقط على الترويج للاعب وتسويقه على حساب النادي.

وأضاف: للأسف يكتشف النادي حقيقة اللاعب على أرضية الملعب، ولذلك يجب أخذ الاحتياطات قبل التعاقد، ولا بد من متابعة اللاعب قبل التوقيع معه والأخذ برأي أصحاب الخبرة.

دور اللجنة

وطالب بية بضرورة منح اللجنة الفنية دوراً فعالاً في الاختيار، ولا يكون وجودها شكلياً، بشرط أن تضم أعضاء مارسوا كرة القدم ويفهمون اللعبة جيداً وقادرون على التمييز بين اللاعب الجيد ومحدود الإمكانات، والأهم من ذلك تحديد حاجات الفريق، حتى لا يكون التعاقد لمجرد التعاقد.

وأبدى بية استغرابه من التعاقد مع لاعبين كبار في السن، والحال أن المبالغ المالية نفسها، التي تدفع بإمكانها أن تستقطب لاعبين صغار قادرين على إفادة الفريق بطريقة أفضل.

كما أكد بية أن شخصية الإدارة يجب أن تكون قوية ولا تتأثر برأي الإعلام أو الجمهور، وقال إن المسؤولين يملكون القرار، ولهم علاقة قوية باللجنة الفنية واللجنة الطبية ومحيط اللاعب، ومن المفروض أن يكونوا مؤهلين لأخذ القرار المناسب حتى لا يضعوا أنفسهم في موقف محرج.

عيد باروت: العشوائية ما زالت موجودة

أكد المدرب المواطن عيد باروت المدير الفني لفريق الشعب، أن المدرب هو المسؤول الأول عن تحديد حاجة الفريق، وبالتالي من حقه المشاركة بشكل فعال في طريقة الاختيار، حسب المواصفات التي يريدها في اللاعب.

وأوضح باروت أن الاختيار من المسائل الحساسة، ويجب ألا يكون قراراً فردياً، وعلى اللجنة الفنية أن تضم بعض العناصر التي تمتلك الخبرة الكافية من الناحية الفنية، مشيراً إلى أن اختيار اللاعب مرتبط ببعض الأمور الأخرى، في مقدمها ميزانية التعاقدات، وأهداف الفريق خلال الموسم، ويوجد أندية تحتاج إلى لاعبين أصحاب خبرة، وأخرى تحتاج إلى لاعبين صغار السن.

وصرح باروت أن نجاح اللاعب أو فشله ليس مرتبطاً بالاختيار فقط، بل بعوامل عديدة، مثل قدرته على التأقلم مع بيئته الجديدة، أو مع خطة المدرب، مؤكداً على ضرورة تعامل الأندية مع وكلاء لاعبين على مستوى عال، وضرورة أن تحكم نظرة بعيدة المدى تعاقدات الفريق.

ولم ينف باروت وجود العشوائية في عمل بعض الأندية، ما ينتج عنها سوء الاختيار، ويضع المدرب تحت الضغط، وقال: للأسف، يوجد في أغلب الأحيان مستفيدون في الظل من الصفقات، والمتضرّر في النهاية هو الفريق، طبعاً لا نقبل أن يأتي لاعب اليوم ويرحل غداً، وعلى المسؤولين في الأندية أن يكونوا على وعي كامل بمثل هذه المسائل، ويحرصوا على مصلحة الفريق أولاً، لأنهم من يختار المدرب، ويدفعون الرواتب، ويجب أن يكون لهم بعد نظر.

وأكد باروت أن الاختيار السليم للاعبين يحتاج إلى اعتماد النادي على فنيين مكلفين بمتابعة اللاعب عدة مباريات، واستغلال الفرصة للتعاقد معه، ويجب أن تكون هناك ثقة كبيرة بينهم وبين الإدارة، مشيراً إلى أنه لا يمكن اختيار اللاعب من مباراة واحدة، وعدم التسرع في الحكم على قدراته.

وتحدث باروت حول ضرورة الاستفادة من نجومية اللاعب من الناحية التسويقية، وقال: في حال تم التعاقد مع أحد النجوم، يجب الاستفادة منه من الناحية التسويقية، وبهذه الطريقة يكون الفريق قد ضرب عصفورين بحجر واحد، لذا، يجب أن تكون عملية الاختيار مدروسة، وبمشاركة العديد من الأطراف في الفريق، ولا تكون مقيدة بيد شخص أو شخصين.

عدنان حمد: أموال كثيرة تدفع لغير مستحقيها

أرجع المدرب العراقي عدنان حمد، الذي كانت له تجربة سابقة مع بني ياس، سبب ارتفاع صفقات اللاعبين، إلى عدم توفر قاعدة واسعة من اللاعبين المواطنين، وهو الأمر الذي أدى إلى وصولها إلى مبالغ خيالية لا يمكن أن تصدق في بعض الأحيان.

وأكد عدنان حمد أن المشكلة لا تتعلق فقط باللاعبين المواطنين، بل بسوء اختيار الأجانب، وقال: من خلال تجربة في الدوري الإماراتي، لاحظت أن هناك مشكلة في اختيار اللاعبين، وأن هناك أموالاً كثيرة تدفع للاعبين لا يستحقونها.

وأكد المدرب العراقي أن مشكلة سوء اختيار اللاعبين الأجانب، تتعلق بإدارات الأندية التي تتدخل كثيراً في هذا الجانب، وبالتالي تؤثر بطريقة سلبية، بدون أن تدرك أنها بصدد الإضرار بالفريق، إلى جانب تدخل السماسرة في الاختيار، وبشكل عام، أرى أنه يوجد خلل في موضوع اختيار اللاعبين الأجانب، وعلى الأندية أن تقوم بتصحيحه حتى تجنب الفريق خسائر إضافية في المستقبل.

وأوضح عدنان حمد، أن الحل يكمن في الاختيار الصائب للإدارة نفسها، يجب أن تكون محترفة في عملها، مؤكداً أن الصرف في ملف التعاقدات، تحكمه أراء شخصية، وبدون فائدة في الغالب، وقال: للأسف، هناك أموال مهدورة، وفي غير محلها، ومن خلال تجربتي لاحظت أن هناك العديد من السماسرة والوكلاء يدخلون على الخط، ويتدخلون حتى في تحديد حاجات الفريق.

وأيد المدرب العراقي تصريح رئيس الاتحاد الإماراتي يوسف السركال، عندما قال إن الأندية تسير نحو الإفلاس، نظراً لكثرة الصرف في التعاقدات، وقال حمد: ليس بهذا الشكل نطور كرة القدم، يمكن أن تستقطب أفضل النجوم في العالم، لكنك لن تتطور ولن تنافس على الألقاب،.

والمسألة غير مرتبطة فقط بعقد صفقات كبيرة، بل بتغيير العقلية وتطوير العمل القاعدي للأندية، وتجربة الاحتراف في دوري الخليج العربي، تبرز أن الأندية التي لديها لاعبون مواطنون مميزون هي التي تنافس، لذا، على الأندية مراجعة نفسها، ووضع مستقبل كرة الإمارات بعين الاعتبار، ولا تبحث عن مصالحها الخاصة.

رأي- البناي: السير بخطى الهواة يسبب مشكلة

أكد عضو مجلس إدارة النصر عبد الله البناي، أنه طالما الأندية تسير بخطى الهواة، ستظل الأخطاء مستمرة في التعاقدات، وقال: الاختيار ليس عملاً سهلاً لأن نتائجه يتحملها في النهاية الفريق، سواء كانت إيجابياً أو سلبياً، ونجاح الاختيار مرتبط بعوامل أخرى مثل كفاءة الجهاز الإداري، وقدرته على تحديد حاجة الفريق، والحكم على قدرات اللاعب.

وأضاف: الاختيار لا يشمل فقط الحكم على إمكانات اللاعب، بل هناك من يدرس حالته الاجتماعية ومزاجه ومدى قدرته على الاندماج بسرعة مع المجموعة.

وأوضح البناي أن الاحتراف لا يشمل فقط طرق التدريب والعقود والرواتب، بل منظومة متكاملة، تشمل الإدارة وأساليب العمل، ومن ضمنها انتقاء المواهب واختيار أفضل اللاعبين للفريق الأول، وطريقة التفاوض والإقناع..

مشيراً إلى أن تحديد حاجة الفريق من اللاعبين أصبحت في الأندية الأوروبية بيد مدير الاحتراف، الذي يمسك بكل الملفات المتعلقة بسير النشاط الكروي في النادي، ويشرف على تنفيذ سياسة الإدارة، وهو من يختار المدرب بناء على توجهات الفريق وأهدافه.

وصرح البناي أن زمن اللجنة الفنية انتهى، ووجودها بالأندية يعتبر شكلياً، وقال: أغلب اللجان الفنية بالأندية ضعيفة، وليس لها صلاحيات، لذا، يجب تطوير آليات العمل واعتماد خطة مدير الاحتراف بكل ناد، وتفعيل الهيكل التنظيمي المعتمد من مجلس دبي الرياضي، ليشمل الفريق الأول، ولا يقتصر العمل به في أكاديميات كرة القدم فقط.

وأكد البناي أن مدير الاحتراف يجب أن يكون خبيراً في كرة القدم، وعلى مستوى عال، بالإضافة إلى ضرورة أن يضم مجلس الإدارة أشخاصاً لديهم الخبرة الكافية في كرة القدم، رافضاً أن يتم منح المدرب الصلاحيات الكاملة في الاختيار.

نجاح-الجزيرة أولاً

تصدر محترفو الجزيرة قائمة هدافي دوري الخليج العربي بـ 12 هدفاً، ثم أجانب الوحدة والأهلي بـ 7 أهداف، واحتل أجانب الشباب المركز الرابع بـ 6 أهداف، ثم النصر والظفرة بـ 5 أهداف، وبعده الوصل والإمارات والعين والشارقة بـ 4 أهداف، وسجل أجانب كل من اتحاد كلباء والفجيرة 3 أهداف، ثم أجانب عجمان هدفين، وتذيل القائمة أجانب بني ياس بهدف واحد.

إحصائية- 28 مهاجماً أجنبياً في دورينا

تركز أندية دوري الخليج العربي على التعاقد مع المهاجمين، حيث تضم جميع أنديتنا 56 لاعباً أجنبياً، 50 % منهم مهاجمون (28)، بينما 21 لاعباً يشغلون مركز الوسط، و7 مدافعين، وهو الأمر الذي خلق عدم توازن بين الأهداف المسجلة والمقبولة.

ويرى بعض المختصين أن تركيز أنديتنا على التعاقد مع المهاجمين لا يخدم مصلحة الكرة الإماراتية والأندية نفسها.

أفضلية - جيان انتقاء صائب

يعتبر الغاني أسامواه جيان أفضل مهاجم في تاريخ دوري المحترفين، حيث كانت إدارة العين في اختياره ضمن قائمة اللاعبين الأجانب.

كما يعتبر جيان الاستثناء في دوري الخليج العربي، حيث عودتنا أنديتنا على التعاقد مع لاعبين كبار في السن، خصوصاً إذا تعلق الأمر بالنجوم، لكن إدارة العين خرجت عن القاعدة، وتعاقدت مع جيان عندما كان عمره 26 عاماً فقط.

يخوض جيان موسمه الرابع مع العين، ونجح في التتويج بجائزة أفضل لاعب مرتين، وسجل في موسمه الأول 22 هدفاً في 18 مباراة، ثم 31 هدفاً في 22 مباراة في الموسم الثاني، وتمكن في الموسم الماضي من تسجيل 29 هدفاً في 26 مباراة.

قدم جيان خلال وجوده في العين صورة رائعة عن اللاعب المحترف، ويرفض الخسارة، ويلعب بروح قتالية في الملعب.

قرار- تغيير 7 أجانب في أسبوع

قامت 7 أندية في دوري الخليج العربي بتغيير 7 لاعبين أجانب في أسبوع واحد، قبل غلق باب الانتقالات لأسباب صحية وفنية بالأساس، حيث غير الشارقة اللاعب البرازيلي لوران ميتشل بمواطنه رودريغو كوستا، وغير الأهلي البرازيلي سياو بالتشيلي كارلوس مونوز، كما تخلى عن البرتغالي هوغو فيانا، الذي انتقل للوصل، ليكون بديلاً للبرازيلي نيتو، وغير عجمان الجزائري كريم زياني بالإيفواري باكاري كونيه..

واستغنى الظفرة عن الأرجنتيني ماتياس وتعاقد مع المغربي يوسف القديوي، وضم العراقي طارق همام من الاهلي، وتعاقد بني ياس مع الأرجنتيني كولارسي بدلاً من مونوز المنتقل للأهلي.

وتظل ظاهرة تغيير الأجانب مرتبطة بالأسباب الفنية بالأساس، حيث تسعى بعض الأندية إلى الإبقاء على لاعبيها تحت تصرفها، حتى في حالة الإصابة، إذا كانت مقتنعة بقدراته، مثلما فعلت إدارة الشباب، عندما تعرض لاعبها الأوزبكي حيدروف للإصابة.