طالب عدد من المتابعين لقضية تمديد وقت «الميركاتو» الصيفي اتحاد كرة القدم، بضرورة غلق هذا الملف حرصا على مكانة الاتحاد قاريا ودوليا، من خلال صرف تعويضات للأندية المتضررة من قرار التمديد وعدم مشاركة لاعبيها في المنافسات الرسمية، خاصة وأن عدد الأندية المتضررة 4 فقط، وقال المراقبون إن تكلفة مرتبات اللاعبين الخمسة هوغو (الوصل)، محمد ناصر وسعد سرور (بني ياس)، أحمد جمعة (الشعب)، محمد إبراهيم (الفجيرة) تقارب من 6 ملايين درهم خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، وبذلك يغلق ملف القضية ويعود الوئام للأسرة الكروية.
ويؤكد المتابعون للقضية أن اتحاد كرة القدم سوف يتكبد مصاريف باهظة نظير الاستعانة ببيت خبرة عالمي ومستشار قانوني دولي، وسفر وفد إلى زيورخ وهي كلها مصاريف يتوقع القانونيون أنها ستكون بلا مردود، نظراً لتوقعهم برفض الاتحاد الدولي لمقترح تسجيل اللاعبين خارج الوقت المحدد، وبالتالي يجب توفير كل هذه النفقات، وتوجيهها لتعويض الأندية المتضررة من جراء عدم مشاركة لاعبيها في المباريات، بعد تسجيلهم في غير الموعد الأصلي، وهو الخطأ الذي وقع فيه اتحاد كرة القدم بتمديد الوقت، ومن هنا أصبح عليه دفع تعويض مناسب للأندية حتى وإن كان تعويضا رمزيا ليغلق هذا الملف الشائك.
راتب 3 إشهر
المتابعون للقضية يقولون إن مبلغ الـ6 ملايين درهم يساوي رواتب الثلاثة أشهر المقبلة للاعبين الخمسة، ويمكن لاتحاد الكرة مراجعة الأوراق الرسمية الخاصة بقيد هؤلاء اللاعبين وصرف مبلغ مناسب لهم، يكون تعويضا عن عدم مشاركة هؤلاء اللاعبين مع أنديتهم الجديدة خلال الفترة المقبلة، وحتى موعد القيد الشتوي، خاصة وأن اتحاد كرة القدم يتحمل مسؤولية قرار تمديد القيد والذي تسبب في تصاعد المشكلة.
اعتراض
من جانبه، اعترض الدكتور سليم الشامسي رئيس لجنة أوضاع وانتقالات اللاعبين السابق في اتحاد كرة القدم، فكرة تحمل الاتحاد لأية تعويضات للأندية، وقال: الأندية تتحمل خطأ التأخر في تسجيل لاعبيها خلال الوقت المحدد الرسمي، وبالتالي لا يجوز صرف أية تعويضات لها عن خطأ هي من ارتكبته من البداية.
ضغوط
وقال إن إجراء اتحاد الكرة بتمديد القيد الصيفي ساعتين كان إجراء خاطئا، وجاء نتيجة لضغوط الأندية نفسها على رئيس لجنة أوضاع اللاعبين، ولا يجوز تحميل اتحاد كرة القدم تبعات أخطاء قرار استثنائي، المخطئ الأول فيه هو الأندية، وإذا لجأ أحد من الأندية التي تقول إنها تضررت من جراء عدم تسجيل لاعبيها سيكون هناك تحقيق في الأمر ومعرفة المتسبب الرئيسي في عدم التسجيل وبناء عليه سيكون قرار التحكيم في القضية.
حكاية
وأوصى الدكتور سليم الشامسي اتحاد الكرة ومستشاريه القانونيين بالاهتمام بالمذكرة القانونية، التي سترسل إلى الاتحاد الدولي، وقال إن الفيفا لا يهتم بحكاية الوفد الذي سيسافر إلى زيورخ لتقديم توصية الأندية للفيفا، بل يهتم بما سيعرض عليه من مذكرات قانونية وأسانيد حول التوصية المقترحة، لذلك لابد أن تكون حيثيات التوصية قوية ولها منطق قانوني سليم يقنع اللجان القانونية في الفيفا، مثل تعطل النظام الإلكتروني في الدقائق الأخيرة، وصحة اكتمال أوراق التسجيل، والعديد من الأمور المتعلقة بالقضية.
رفض
وقال الشامسي شخصياً لا أتوقع أن يكون هناك استثناء في مثل هذه الأمور، أولاً لأنها ستكون سابقة جديدة يمكن أن تأخذها بعض الاتحادات الأهلية ذريعة للاستثناء وهو ما يرفضه الاتحاد الدولي، وثانيا لأن التمديد يأتي بعد فترة أصبحت طويلة من موعد إغلاق باب القيد، واختتم الشامسي بقوله علينا الانتظار للقيد الشتوي وكفى معالجة الخطأ بأخطاء عديدة سيكون لها توابع سلبية على اسم وسمعة اتحاد الكرة.
النعيمي: التعويض الرمزي للأندية المتضررة ينهي الأزمة
أكد المستشار محمد النعيمي رئيس لجنة الانضباط السابق في اتحاد كرة القدم، أن قضية «الميركاتو» لا تستحق كل هذا التصعيد الجاري الآن، سواء على الصعيد المحلي أو الدولي، لان القضية كان من الممكن حلها مع أطرافها وقت حدوثها دون إيصالها للاتحاد الدولي “فيفا”، خاصة وأن عملية التسجيل للاعبين الخمسة تعتبر شأنا محليا لا توجد فيه اطراف دولية، ولكن التشكيك في النوايا جعل هناك تسرعا في خطوات التصعيد، وهو ما يضر بسمعة كرة الإمارات على الصعيدين القاري والدولي.
تعويض رمزي
وقال رئيس لجنة الانضباط السابق في اتحاد كرة القدم: بما أن القضية توسعت الآن لابد أن يشكل اتحاد الكرة لجنة من القانونيين المحايدين، وبحث كافة تفاصيل القضية، والسعي لتعويض الأندية المتضررة بتعويض مالي رمزي، وليس كامل التعويض، لكون الأندية تتحمل الجزء الأكبر من الخطأ، في عدم تسجيل لاعبيها خلال الوقت المحدد الرسمي للتسجيل، ويتم غلق ملف القضية تماما، ولا داعي للتصعيد الدولي أكثر من ذلك، لان كل الخطوات التي تتم حاليا هي خطوات بلا جدوى، وسيكون لها توابع سلبية على اتحاد الكرة مستقبلا.
مصاريف مهدرة
وأضاف: إن التعويض الذي سيصرف للأندية الأربعة المتضررة، يوازي ما سيتم صرفه على بيت خبرة عالمي ومستشار قانوني دولي ومصاريف وفد كامل إلى زيورخ، ونحن نعلم أن العائد من كل هذه المصاريف الكبيرة لن يحل لنا القضية.
أي أنها مصاريف مهدرة دون عائد، وبالتالي من باب أولى أن يتم صرفها على الأندية المتضررة وغلق ملف القضية عند هذ الحد، مع الاستفادة من دروس القضية لضمان عدم تكرار مثل هذا الأمر مستقبلا.
إدانة للقانونيين
وانتقد المستشار النعيمي، قرار الاستعانة ببيت خبرة عالمي لصياغة رسالة إلى الاتحاد الدولي، تشرح الأسانيد المتعلقة بتوصية تسجيل اللاعبين الخمسة، وقال: إن هذا القرار إدانة للإدارة القانونية التنفيذية بالاتحاد، وكذلك للجنة القانونية، لان من غير المعقول أن يفشل هؤلاء في صياغة رسالة قانونية إلى الفيفا، وهذا يشير إلى وجود خلل واضح.
ولذلك أنصح يوسف السركال رئيس اتحاد الكرة، بضرورة إعادة ترتيب أوراق الإدارة القانونية في اتحاد الكرة، والاستعانة بمختصين يملكون الخبرة الكافية في التعامل مع القضايا الرياضية، مع منح مزيد من الثقة للجنة القانونية في الاتحاد للتصرف في التعامل مع مثل هذه القضايا، مع ضرورة التمسك بتنفيذ اللوائح والقوانين على كل الأندية.
لأن الاستثناء هو ما يقودنا إلى مثل هذه المشاكل التي نحن في غنى عنها، خاصة وأن الأركان الرئيسة للعملية الاحترافية تتم من خلال اللوائح والقوانين وبالتالي فإن وجود أي استثناء يخل بمنظومة العمل، ويعرضنا لمشاكل نحن في غنى عنها، وقال لابد أن تكون الشفافية شعارنا في التعامل مع الجهات المحلية والدولية.
رأي
لا للتعويض نعم للتقاضي
أكد يوسف السركال رئيس اتحاد كرة القدم، رفضه فكرة التعويض للأندية، من منطلق أنها تتحمل المسؤولية الكبرى من جراء عدم تسجيل لاعبيها، وقال خلال المؤتمر الصحفي الذي اعقب اجتماع مجلس الإدارة الذي عقد في أبوظبي.
إنه يرفض مبدأ التعويض للأندية لكونها تتحمل المسؤولية الأكبر في عدم تسجيل لاعبيها، ولكنه يرحب بلجوء أي ناد إلى القضاء، في حال رفض الاتحاد الدولي لتوصية تسجيل اللاعبين، وقال مصدر مسؤول في اتحاد الكرة إن هذه النقطة تم طرحها في اجتماع لجنة دوري المحترفين مع الأندية وبعد عرض كافة تفاصيل القضية اتضح أن الأندية تتحمل المسؤولية الكبرى فيما حدث وبالتالي يكون أحقيتها في التعويض.
من جهة أخرى، طالب بعض القانونيين اتحاد الكرة بضرورة تشكيل لجنة محايدة، من أجل البحث في المتسبب في كل ما حدث، خاصة وأن هناك عاملين في الاتحاد يتحملون مسؤولية كبيرة في قرار تمديد القيد، ولابد أن يكون تعامل الاتحاد قويا في مثل هذه الأمور.
واقعية
القاضي: تشكيل لجنة محايدة لمعرفة المخطئ أولاً
قال عبدالله القاضي عضو اللجنة القانونية في اتحاد كرة القدم: قبل الحديث عن تعويض الطرف المتضرر، لابد من الانتظار لمعرفة الرد الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، من توصية قيد اللاعبين الخمسة الذين أوقفت مشاركتهم مع الأندية وبسببها حدثت المشكلة، لأنه ربما يكون رد الفيفا إيجابيا ويسمح بتسجيل اللاعبين وهنا ستكون المشكلة قد انتهت.
أما في حال رفض “فيفا” مقترح تسجيل اللاعبين، فهنا يجب على اتحاد كرة القدم تشكيل لجنة قانونية محايدة من عدد من أصحاب الخبرة القانونية والإدارية، للتحقيق في الموضوع ومعرفة المتسبب في الخطأ ودرجة تحمل الأندية للخطأ في عدم تسجيل لاعبيها خلال الوقت الأصلي المسموح به لقيد اللاعبين، وبناء على هذا التحقيق، سيتم بحث أمر التعويض من عدمه.
وتابع: إذا كان اتحاد الكرة هو الجهة المخطئة وأن الأندية تضررت من جراء هذا الخطأ فإنه سيكون واجبا على الاتحاد صرف تعويض مناسب للأندية المتضررة.
أما لو كانت الأندية هي من أخطأت في تسجيل لاعبيها فعليها تحمل تبعات الخطأ الذي وقعت فيه، ومثل هذه الأمور لا تحكمها العواطف بل اللوائح والقوانين، لذلك فان اللجنة التي ستتولى التحقيق يقع عليها مسؤولية كبيرة في إثبات من المتسبب في هذه المشكلة، والتعامل المنطقي مع القضية وفق ما ستسفر عنه التحقيقات.



