يستعرض «البيان الرياضي» بعض الآراء القانونية في ورطة تمديد اتحاد الكرة تسجيل اللاعبين ودعوته لاجتماع عاجل اليوم مع رءساء الأندية الـ 14 للبحث عن مخرج، من خلال توصية ترفع إلى «فيفا» بمد القيد 48 ساعة، ويصطدم الاجتماع المحفوف بالمخاطر بتشكيك قانوني في جدواه.
وتمنى المستشار القانوني عيسى بن حيدر أن يؤدي مقترح اتحاد الكرة الأخير إلى حل لأزمة قيد اللاعبين المتضررين من تمديد فترة القيد ساعتين في الانتقالات الصيفية الأخيرة التي أُغلق بابها عند منتصف يوم 2 أكتوبر الجاري، ولكنه عاد ووصف المحاولة الأخيرة لحل المشكلة بـ«فرفرة مذبوح».
أمنيات الحل، وقال: «أتمنى الوصول إلى حل تلك المشكلة التي حدثت من وجهة نظري، نتيجة خطأ اتخاذ قرار التمديد مدة ساعتين من البداية، دون الرجوع إلى السوابق القانونية في الاتحاد الدولي للكرة الفيفا، أو في الاتحادات الوطنية الأخرى، رغم ما يضمه اتحاد الكرة الإماراتي من مسؤولين قانونيين».
وأكمل: «عموماً، نحن ما زلنا في السنة السابعة من عمر الاحتراف، والخطأ وارد، ودائماً ما ستكون هناك أخطاء، ولكن يجب علينا تطبيق الاحتراف الإداري، وعدم الاكتفاء باحتراف الأندية واللاعبين فقط، وكان يجب قبل اتخاذ قرار التمديد أن يؤخذ رأي مستشاري اتحاد الكرة القانونيين، أو حتى أخذ رأي أحد الخبراء القانونيين من خارج اتحاد الكرة».
وأضاف: «أعتقد أن الفيفا سوف يرفض المقترح الإماراتي الأخير، وسيتمسك باللوائح، لأن القانون قانون، ومع هذا ما زلت أتمنى أن يراعي الاتحاد الدولي للكرة أن المشكلة تُعتبر شأناً داخلياً للإمارات، وليست هناك دولة أخرى طرف في الموضوع، وأن يراعي ما فيه مصلحة ومستقبل اللاعبين سواء على الصعيد الفني أو المالي».
الحل الواقعي
قال عيسى بن حيدر أيضاً: «المقترح الأخير عبارة عن منح الناس أملاً بأشياء لن تقع، لأننا الآن نتحدث عن نتائج وواقع حدث نتيجة خطأ علينا الاعتراف به، والتعامل معه كأمر واقع، وأرى أنه ليس هناك حل سوى انتظار الانتقالات الشتوية المقبلة في يناير، ومحاولة البحث عن طريقة لتعويض هؤلاء اللاعبين مالياً، لأن لهم رواتب، من سيكون المسؤول عنها؟ هل هو ناديه السابق أم الحالي؟».
أوضح المستشار القانوني ابن حيدر قائلاً: «الانتظار لفترة القيد الشتوية هو الحل الأمثل من وجهة نظري، وأعتقد أن الفترة المتبقية على فتح باب القيد الشتوي، مع العلم أن الشهور المقبلة سوف تشهد فترات توقف، طويلة نتيجة استعدادات، ومشاركة المنتخب الوطني الأول في كأس الخليج 22 بالسعودية خلال نوفمبر المقبل، وكأس آسيا في أستراليا خلال ينايـــر 2015».
واختتم المستشار القانوني عيسى بن حيدر قائلا : «في القضايا المدنية أو الجنائية، عندما تكون هناك مشكلة في التسجيل الإلكتروني، نلجأ إلى التسجيل باليد، وإذا كانت هناك مشكلة إلكترونية، كان من الممكن تداركها إذا كانت الأندية بدأت إجراءات التسجيل مبكراً».
صالح العبيدلي: الرفض متوقع وما فات من الزمن لا يعود
أكد المحامي صالح العبيدلي، المدير الشريك لأول مكتب محاماة متخصص في الشؤون الرياضية في منطقة الشرق الأوسط، أنه في البداية يجب التأكيد أن اتحاد الكرة الإماراتي اتخذ موقفاً سليماً بتجميد قرار التمديد مدة ساعتين، وما ترتب عليه من نتيجة بتجميد تسجيل اللاعبين الذي تم خلال مدة التمديد.
وقال: «المسألة التي في غاية الأهمية ويعلم بها الجميع الآن، هي عدم صحة قرار التمديد الصادر من لجنة أوضاع وانتقالات اللاعبين لمدة ساعتين، وهي مسألة إن تمت لترتبت عليها آثار قانونية في المستقبل، إلا أنها مسألة لم تتم وانتهت في الماضي، والخطأ ثابت، وعليه فلا يمكن تغييره أو تعديله، لأنه من الماضي، وما فات من الزمان لا يعود، وهي قاعدة فقهية قانونية معروفة».
رغبة الحل
تابع صالح العبيدلي قائلاً: «اتحاد الكرة عقد اجتماعاً طارئاً لمجلس إدارته، لبحث الموضوع وإيحاد الحل، بهدف حماية الأندية واللاعبين المتضررين، ثم دعا الاتحاد لاجتماع طارئ لجميع أندية المحترفين اليوم، للموافقة على مقترح مد باب التسجيل يومين، بعد موافقة أكثر من ثلثي الأندية أو أكثر، وكذلك بعد عرض الاجتماع على الاتحاد الدولي لكرة الفيفا، وأخذ موافقته على ذلك، وهو ما يوضح بشكل جلي رغبة الاتحاد في إيجاد حل ملائم، وكذلك حماية لحقوق الأندية المتضررة».
وواصل موضحاً: «مع الأخذ بذلك، إلا أنه لا يمكن معالجة خطأ بخطأ ثانٍ، لكون الأول قد وقع، ولا يمكن تغيير الحال، وإذا كان هناك من طرف متضرر، فله حق اتباع الطريق الذي رسمه القانون للحصول على حقوقه، أما أن تتم معالجة الخطأ الأول بفتح التسجيل لمدة يومين بعد موافقة الأندية والفيفا، فإن هذا الإجراء غير سليم من الأساس، ونحن في هذه المرحلة.
لكون فترة التسجيل الرسمية والثابتة لدى الاتحاد ولدى الفيفا مضت، فضلاً عن أن فترات التسجيل مسألة قانونية تنص عليها لوائح الفيفا، وإن كان ظاهرها أنها مسألة محلية، إلا أنها ترتبط بالمسابقات القارية والدولية ونظام انتقال اللاعبين الدولي، وعليه فإن مسألة التسجيل هي مسألة دولية، ولا يمكن تعديلها بهذه الطريقة».
توقع الرفض
توقع صالح العبيدلي رفض الفيفا للمقترح الإماراتي، قائلاً: «إذا تمت الموافقة على التمديد لمدة يومين من قبل الأندية في اجتماع اليوم، وتم عرض ذلك على الفيفا، فإنني لا أتوقع موافقة الفيفا على التمديد، لكون فترة التسجيل الصيفي انتهت ومضت عليها فترة من الزمان، وعليه لا يمكن تغيير هذه الحقيقة، ولذلك فإن وجهة نظري أن الفيفا سوف يرفض المقترح بالتمديد لمدة يومين.
ولا يغيّر من الأمر شيئاً أن هناك أندية متضررة، وهي الأندية التي قامت بتسجيل لاعبين خلال فترة التمديد غير القانونية، وهذا على فرض عدم تحملها جزءاً من الخطأ، والفرض على غير الحقيقة».
واقترح صالح العبيدلي الحل، قائلاً: «الخطأ وقع، وفيه جهات كثيرة مشتركة، ويجب تقبل الوضع الحالي، وإذا كان هناك طرف متضرر، فعليه الرجوع إلى الجهات القانونية المختصة بالاتحاد، وتطالب بالتعويض إذا كان هناك ضرر، ولكن النقطة المهمة أن عقود اللاعبين الذين تم توقيع العقود معهم قانونية سليمة، ويجب الالتزام بها من جميع الأطراف، والأندية الجديدة للاعبين ملزمة بكل الالتزامات المادية في العقود، حتى مع عدم مشاركة اللاعب في أي مباريات، وذلك حتى باب التسجيل في الفترة الشتوية المقبلة».
الوصل : أين خطاب الاتحاد الدولي؟
طالبت أندية متضررة من أزمة القيد المثارة حالياً بالاطلاع على نص الخطاب الموجه من اتحاد كرة القدم، للاتحاد الدولي « فيفا»، والخاص بقرار الاتحاد الإماراتي بمد فترة القيد لمدة ساعتين، وذهبت تلك الأندية إلى أن الخطاب الموجه للفيفا سيكشف الكثير من الأمور وسيوضح الكثير من الحقائق الغائبة.
قرارات رسمية
وعبر أحد المسؤولين بنادي الوصل لـ« البيان الرياضي»، عن استيائه من تأخر اتحاد الكرة في إرسال قراراته للأندية بصورة رسمية، حتى يتم الاطلاع على الصيغة الخاصة بتلك القرارات وقراءتها بصورة متأنية واتخاذ الرأي الرسمي فيها، على ضوء ما جاء فيها بعيداً عن ما أثير في وسائل الإعلام، كما أكدوا أنهم لم يتلقوا أي قرارات رسمية بهذا الصدد.
مطالباً اتحاد كرة القدم بإظهار الخطاب الذي أرسله إلى « فيفا» لشرح أبعاد القضية، مؤكداً أن هذا الخطاب سيعني الكثير في ردود الأندية على الدعوة الأخيرة التي وجهها اتحاد الكرة بالاجتماع مع الأندية المحترفة لبحث الاقتراح المقدم من الاتحاد بفتح باب القيد لمدة يومين حتى تتمكن الأندية من تسجيل لاعبيها ثم رفع التوصيات للاتحاد الدولي لكرة القدم « الفيفا»، لأخذ الرأي والموافقة عليها.
رفض الوصل
وفي سياق متصل رفض نادي الوصل التعليق على قرار اتحاد الكرة في اجتماعه الطارئ أول من أمس بدعوته للأندية المحترفة للاجتماع اليوم لبحث مقترح الاتحاد بمد فترة القيد لمدة يومين، وقال: حاولنا الاتصال بمسؤولي النادي إلا اننا لم نتلقَ أي رد.
ويعتبر نادي الوصل من أكبر الأندية المتضررة من الأزمة الحالية نظراً لعدم استفادته من المحترف البرتغالي هوغو القادم من النادي الأهلي، حيث خاض الامبراطور مباراتيه الأخيرتين في الدوري وكأس الخليج العربي بثلاثة محترفين أجانب فحسب، بعد مطالب اتحاد الكرة للأندية بالتريث في دفع لاعبيها الجدد، الأمر الذي سيحرم النادي من خدمات هوغو حتى فتح باب الانتقالات الشتوية يناير المقبل.
فضلاً عن أن الوصل سيكون ملزماً بدفع رواتب ومكافآت اللاعب في الأشهر المقبلة دون أي استفادة تذكر من اللاعب، ويتمسك مسؤولو الوصل بسلامة موقفهم خاصة وأن الاتحاد هو من وافق على مد باب القيد لمدة ساعتين إضافيتين، دون الالتفات إلى احتمالية اصطدامه بعدم موافقة الاتحاد الدولي لكرة القدم « فيفا»، وهو ما حدث بالفعل، مؤكدين على أن أوراق اللاعب هوغو سليمة 100% وقد تم.


