يتعرض دوري الدرجة الأولى لكرة القدم «الهواة» إلى خطر حقيقي، بعد انسحاب ثلاثة فرق من المسابقة، قبل أن تنطلق المسابقة رسمياً في الـ 15 من نوفمبر المقبل، وهي الرمس والجزيرة الحمراء وأخيراً العربي، ليتقلص عدد فرق المسابقة إلى 11 فريقاً، ولا يزال العدد قابلاً للزيادة..

حيث يتوقع مزيداً من انسحابات الفرق إذا لم يكن هذا الموسم فسيكون في المواسم المقبلة، نظراً لما تتعرض له أندية كثيرة من ضائقة مالية، قد تؤثر في استمرارها في المسابقة، والتي تحتاج فيها إلى مصاريف متزايدة، تتمثل في الاستعانة بثلاثة لاعبين أجانب، وارتفاع أسعار التعاقد مع اللاعبين المواطنين، بالإضافة إلى المكافآت التي تصرف للاعبين في حالات الفوز.

وتدفع مسابقة «الهواة» ضريبة البذخ في مصاريف أندية المحترفين، حيث ينظر اللاعبون لهذه المصاريف بعيون غاضبة، لذلك تحاول الأندية ترضيتهم على قدر المستطاع، من أجل جذبهم لهذه المسابقة التي لا تزال تعاني من عدم الاهتمام والبريق الإعلامي..وخلال سنوات الاحتراف الماضية، شهدت مسابقة الهواة عدة انسحابات، بدأت بفريق الحمرية ..

واتبعه فريق مصفوت، ليزداد عدد الفرق التي تشارك في مسابقات المراحل السنية إلى 7 فقط، هي أندية الجزيرة الحمراء، الرمس، مصفوت، الحمرية، فلج المعلا، البطائح، المدام، وأخيراً العربي، ما يشير إلى صعوبة الوضع في هذه الأندية، وأن الأزمة المالية تزيد من الخناق، خاصة أن هيئة الشباب والرياضة واتحاد كرة القدم أكدا أنهما غير مسؤولين عن تقديم الدعم لهذه الأندية، لتتوه الحقيقة بين الجميع، وتظل الأزمة قائمة وما زالت تبحث عن مخرج.

ضحية الاحتراف

يعترف عبد الكريم محمد أمين السر العام لنادي العربي في أم القيوين، أن أندية الدرجة الأولى تعتبر ضحية الاحتراف، حيث نجد أن بعض الأندية المحترفة تتعاقد مع لاعب واحد بقيمة تقترب من موازنة أندية الهواة جميعها، وأضاف: هناك تفاوت كبير في المصروفات بالتأكيد..

وهناك فوارق بين دوري المحترفين والهواة، ولكن ليس بهذه الدرجة الكبيرة، لقد أصبح لاعبونا ينظرون إلى ما يتم صرفه على زملائهم من الأندية المحترفة، كما أصبح مطلوباً منا التعاقد مع لاعبين، سواء مواطنين أو أجانب من أجل دعم الفريق، وهذه التعاقدات تتم بمبالغ ليست بقليلة، ولذلك وجدنا أنفسنا عاجزين عن الإيفاء بالتزاماتنا، وقمنا بطرق كل الأبواب..

ولم نجد ما يساعدنا على أداء مهمتنا والتزاماتنا، صحيح الحكومة المحلية لم تقصر، ولكن المصاريف تتزايد علينا، لذلك آثرنا الانسحاب، صحيح أنه قرار صعب، ولكننا مضطرون إليه لضيق ذات اليد، وعدم وجود أي رعاة يساعدوننا في أداء مهمتنا.

وأضاف أمين السر العام لنادي العربي قائلاً: أزمتنا لم تتوقف على العملية الفنية المتعلقة باللاعبين والتزامات النادي تجاههم، بل تمتد بالطبع للنواحي الإدارية، من خلال أجور والعديد من الالتزامات المادية، والأهم قضية الكهرباء التي تطل برأسها علينا دائماً، ولك أن تتخيل أننا اضطررنا إلى إصدار شيكات إلى هيئة الكهرباء الاتحادية بقيمة نصف مليون درهم خلال الأيام الماضية، ولا أدري كيف سنستطيع تدبير قيمة هذه الشيكات، عموماً الوضع صعب علينا وعلى غيرنا، ولا أستبعد أن تكون هناك حالات انسحاب أخرى، لأن الوضع المالي للأندية صعب للغاية.

مسؤولية

من جانبه، استغرب سليمان أحمد الطنيجي رئيس مجلس إدارة الرمس، من الحال التي وصلت إليها بعض الأندية، من جميع النواحي، خاصة المالية، ما اضطر البعض إلى الانسحاب من الدوري، ومنها الرمس بتاريخه وعراقته، وأوضح الطنيجي: اضطررنا إلى الانسحاب، بعد إن زادت علينا الأعباء المادية، ومصادر التمويل محدودة، خاصة أن اتحاد الكرة من وجهة نظري غير ملزم في دعم الأندية، ولكن المسؤولية المباشرة تقع على عاتق الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة..

والتي أصبح عملها مقتصراً فقط على قرار إشهار الأندية، وأرى أنها بعيدة كل البعد عن الأندية، والتي تُعد مؤسسات تلعب دوراً كبيراً في خدمة مجتمع الإمارات، خاصة في فئتي الناشئين والشباب، ورغم ذلك تخلت الهيئة عنا، ونحن نعاني من موسم إلى آخر.

وتابع رئيس مجلس إدارة الرمس: أتساءل، هل يعقل أن نحصل على الدعم المادي في سنوات الثمانينيات والتسعينيات أضعاف ما نحصل عليه الآن، بل يفترض أن يحدث العكس، هو أن نحصل حالياً على أضعاف المبالغ التي كنا نحصل عليها في تلك السنوات، وهذا الأمر يعني ابتعاداً عن قيام الهيئة بدورها الحقيقي.

ونوه الطنيجي: لا أستبعد أن يصل إلى مسامعنا في الفترة المقبلة المطالبة بتقليص الأندية وإغلاق بعضها، خاصة أن وعود اتحاد الكرة التي وعدنا بها لم يتحقق منها شيء، حتى الدعم الذي يقدمه للمدربين مقتصر على مدربين مواطنين اثنين أو ثلاثة في أندية معينه يدفع لهم راتب خمسة آلاف درهم، فهل هذا يسمى دعماً، وحتى اللجنة التي سمعنا عنها أنها ستقوم بزيارة الأندية لسماع الآراء ما زلنا حتى هذه اللحظات بانتظار هذه الزيارة، رغم أننا نعرف مسبقاً أنها نوع من الشكليات فقط، وتأتي ضمن أجندة الاتحاد، لكنها لن تحقق الفائدة، وهذا كله نوع من الدعاية الإعلامية فقط.

شعور

فيما عبر محمد عبد العزيز رئيس لجنة المسابقات في اتحاد كرة القدم، عن شعوره بالأسي مما آلت إليه الأوضاع في العديد من أندية الدرجة الأولى، والتي أدت إلى اتخاذ قرارها بالانسحاب من المسابقة، لضيق ذات اليد، وهو قرار صعب بدون شك، خاصة أنه يأتي بعد الانتهاء من القرعة، ما يضع لجنة المسابقات في حرج، لذا اضطررنا إلى إعادة القرعة خلال الأسبوع الماضي..

ولكن هذه المرة لن نعيدها، وسنكتفي بمنح فريق راحة في كل جولة، ولكن هذه ليست المشكلة الأكبر، فنحن يهمنا وجود الأندية واشتراكها في المسابقة، التي نسعى لتطويرها فنياً وإدارياً وتنظيمياً، بما يخدم اللعبة ومساعي تطور الكرة الإماراتية.

وفي ما يتعلق بعدم وجود دعم من الاتحاد لهذه الأندية، يقول رئيس لجنة المسابقات: الاتحاد ليس جهة مانحة للدعم، فهو يتلقاه مثله مثل بقية اتحادات الألعاب الأخرى، وذلك من أجل الصرف على مختلف الأنشطة التي يقوم بها، ومع ذلك استقطعنا حوالي 4 ملايين درهم من ميزانيتنا في الموسم الماضي، وقمنا بتقديم دعم لوجستي للأندية الهواة من أجل الإيفاء بالتزاماتها من ملابس وأدوات وسيارات إسعاف، إضافة إلى تحمل رواتب 4 مدربين من قطاع المراحل السنية، وكنا نحاول تطوير المسابقة من أجل العمل علي تسويقها بما يحقق دخلاً إضافياً للأندية.

دفع الثمن

انسحاب الثلاثي الرمس والجزيرة الحمراء والعربي، جعل أندية أخرى تدفع الثمن غالياً من الناحية الفنية، ومنها حتا الذي لم يلعب 3 جولات متتالية، وهي الرابعة والخامسة والسادسة، وكذلك دبي الذي لن يشارك في الجولات الثلاث الأولى للدوري، ما يعرض هذه الفرق لهبوط في مستوى لاعبيها الفني.

130 ألف درهم

كشف عبد الله سالم المدير التنفيذي لنادي العربي، أن النادي يتلق 30 ألفاً إعانة شهرية من أجل الصرف على ألعاب التنس والدراجات وكرة الطاولة، وهو مبلغ لا يكفي لشراء الأدوات الخاصة بهذه الألعاب، فما بالك من الرواتب والمكافآت والملابس وغيرها من أمور الصرف الضرورة.

إبراهيم عبد الملك: الهيئة غير مسؤولة والاتحادات تدعم الأندية

رمى إبراهيم عبد الملك الأمين العام لهيئة الشباب والرياضة، الكرة في ملعب الاتحادات الرياضية، بقوله إن هيئة الشباب والرياضة لا تتعامل مباشرة مع الأندية، إلا من خلال الاتحادات الرياضية المسؤولة عن دعم هذه الأندية المشاركة في كافة أنشطتها،.

وقال الأمين العام لهيئة الشباب والرياضة: نحن نقوم بصرف 57 مليون درهم لاتحاد الكرة سنوياً من أجل الإيفاء بالالتزامات المادية لكافة نشاطاته، وهي أكبر موازنة لاتحاد كرة قدم عربي وخليجي، وكان عليه الجلوس مع الأندية، خاصة ذات الإمكانات المحدودة، من أجل بحث كيفية وآلية دعمها، حتى تستمر في متابعة نشاطاتها.

وقال عبد الملك: حزين على حالات الانسحاب التي تمت في دوري الدرجة الأولى لكرة القدم، وأجد نفسي متضامناً مع مسؤولي هذه الأندية، لأن المصاريف متزايدة عليهم، والمشاركات متعددة، ولا توجد لديهم موارد تفي بكل هذه الالتزامات، كما أن مصاريف كرة القدم باهظة للغاية، ولكن للأسف، لم تصل إلى الهيئة أي شكاوى من هذه الأندية، نقوم بموجبها بالتحقيق في ما يحدث، وإيجاد آلية للتعاون بين الاتحاد المعني وهذه الأندية.

وأشار إلى أن هيئة الشباب والرياضة لديها موازنة محددة توزع على أنشطة معينة، وهناك موازنات تصرف للاتحادات، وهناك مخصصات لا تفي بالمطلوب، ونحن ندرك ذلك الأمر، ولكن على الجهات، سواء اتحادات أو الأندية، تدبير موازناتها بالطريقة التي تراها مناسبة، سواء من دعم بعض الشخصيات، أو من خلال التسويق، وهناك اتحادات تسوق لأنشطتها بشكل جيد، ومن بينها اتحاد كرة القدم، كما أن الأندية مطالبة بطرق أبواب الرعاة من أجل إيجاد دخل إضافي لها، تستطيع من خلاله تدبير أمورها والصرف علي أنشطتها.

استقرار مادي في الجزيرة الحمراء

ينطبق حال قلة الدعم المادي على نادي الجزيرة الحمراء، الذي يعاني هو الآخر مالياً، ما اضطره إلى الانسحاب من الدوري، خاصة وأن مصروفات الفريق الأول تتكلف شهرياً نحو 200 ألف درهم، بينما يدخل خزينة النادي نحو 120 ألف درهم فقط، بالإضافة إلى أن غالبية لاعبي الفريق الأول من خارج النادي، وقد تم استقدامهم من أندية أخرى، وتم التعاقد معهم من أجل تدعيم صفوف الفريق، ويتلقى المحترفون مبالغ كبيرة بالنسبة لنادي يعاني في الأساس من قلة الموارد، لذلك كان القرار من الإدارة بالانسحاب، وهو ما يعني توفير مبلغ الـ 200 ألف درهم، والتي قد يتم صرفها في أمور أخرى، منها دفع فواتير الكهرباء المتأخرة.

ويعد فريق الجزيرة الحمراء مثل ناديي الرمس والعربي، حيث لا يمكن الضغط على ميزانيته أكثر من ذلك، خاصة أن المشاركة في الفريق الأول كان له آثار سلبية، منها استنزاف موارد النادي، وكذلك مشكلة قطع التيار الكهربائي خلال شهر رمضان الماضي بسبب الفواتير المتأخرة، قبل أن يتم حلها مؤخراً، ما يعني عودة الاستقرار المادي نوعاً ما إلى خزينة النادي، ومن ثم التركيز على المراحل السنية لكرة القدم، بالإضافة إلى الألعاب الأخرى، التي تكون مصروفاتها قليلة، مقارنة بمصروفات الفريق الأول لكرة القدم.

وكان نادي الجزيرة الحمراء قد حمّل اتحاد الكرة والهيئة، المسؤولية كاملة في ما آلت إليه الأمور لقلة الاهتمام والدعم.

لجنة شؤون الأندية تستكمل زياراتها

تزمع لجنة شؤون الأندية في اتحاد كرة القدم، إلى استكمال زياراتها لأندية دوري الدرجة الأولى، خلال الأيام المقبلة، في إطار حرص اللجنة علي مؤازرة الأندية وبحث متطلباتها، من أجل العمل على إيحاد آلية جديدة يقوم من خلالها اتحاد الكرة بتقديم الدعم لأندية الهواة من أجل الإيفاء بالتزاماتها وتغطية أنشطتها، وعبر سعيد الطنيجي نائب رئيس اللجنة، عن أسفه لتزايد حالات انسحاب الأندية منذ انطلاقة منافسات الموسم الكروي الجديد، وقال: إن دعم هذه الأندية واجب من كل الجهات والمؤسسات.

وجدد سعيد الطنيجي دعوته للشركات والمؤسسات بدعم أندية الدرجة الأولى، قائلاً: هذا الدعم يعتبر واجباً وطنياً ومجتمعياً من الشركات لهذه الأندية، خاصة أنها تخدم شريحة كبيرة من الشباب، مضيفاً أن إحدى الشركات الوطنية العاملة في البنوك، ترعى العديد من الأنشطة الخارجية بمبالغ كبيرة، ولو ساهمت بـ 10 % من هذه المبالغ، لأصبح وضع أندية الدرجة الأولى أفضل بكثير مما هي عليه الآن.دبي - البيان الرياضي

عبد الله سالم: دفعنا 25 ألف درهم غرامة بسبب الخدمة الوطنية

أكد عبد الله سالم سيف المدير التنفيذي لنادي العربي، أن انسحابهم من الدوري، نتيجة طبيعية لحال خزينة النادي، التي أصبحت خاوية من الموارد المادية التي تكفل الاستمرار، وأضاف: الأندية مؤسسات اتحادية تتبع الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، لذا فهي هي الجهة الملزمة بتوفير الإمكانات اللازمة للأندية لتقوم بدورها تجاه مجتمعها، وتطور الرياضة الإماراتية بشكل عام.

وتابع: العجيب أننا دفعنا غرامة 25 ألف درهم من أجل الخدمة الوطنية، نتيجة انسحاب فريق 18 سنة، والذي التحق لاعبوه بشرف الخدمة الوطنية، فهل يعقل أن ندفع غرامة انضمام لاعبينا لخدمة الوطن، فنحن لا يهمنا ذلك، وسندفع أغلى الأثمان من أجل تهيئة الظروف لانضمام لاعبينا لخدمة الوطن ونيل الشرف.

وقال المدير التنفيذي للعربي: نعاني من كثرة الأعباء المادية وزيادتها بعد إلزام الأندية بتحمل تكاليف فواتير الكهرباء والماء، فنحن ندفع مبالغ كبيرة، فقد دفعنا 340 ألف درهم فواتير 6 أشهر، وقبل ذلك 145 ألف درهم، فهذه المبالغ كنا نستفيد منها في دعم الفرق.

ووجه، انتقاداً مباشراً لاتحاد الكرة، قائلاً: هناك فجوة بيننا والاتحاد، فهو لا يأخذ الرأي في أمور عديدة، وينفذ ما يراه هو، رغم أنه يسمع الآراء، ولكن يأتي ذلك من باب الدعاية له، وليس مصلحة النادي.

وحول وضع اللاعبون والجهاز الفني بعد الانسحاب، أوضح، الجهاز الفني سيأخذ مستحقاتهم كاملة، وكذلك اللاعبون المواطنون، حسب بنود العقد، والحال ينطبق على اللاعب الأجنبي مارسيو.دبي - البيان الرياضي